سفير: الجامعة العربية لا يمكن أن تدين إثيوبيا دون تحقيق مستقل

جامعة الدول العربية

أمستردام: 11 مايو 2026: راديو دبنقا

قال السفير الصادق المقلي في حديث لراديو دبنقا إن المنظمات الإقليمية، وعلى رأسها جامعة الدول العربية، لا تبني مواقفها بناءً على الشكاوى المباشرة التي تقدمها الدول، بل تعتمد في قراراتها على نتائج التحقيقات الرسمية والتوثيق الميداني، وهو ما يفسر عدم استجابة الجامعة لطلب السودان بإدانة إثيوبيا عقب اتهامها بشن هجوم عبر طيران مسيّر انطلق من مدينة بحر دار واستهدف مطار الخرطوم.

وعقدت جامعة الدول العربية، أمس، اجتماعًا طارئًا على مستوى المندوبين الدائمين، بناءً على طلب السودان، لبحث اتهامات السودان لإثيوبيا بالهجوم على أراضيه بالمسيرات. وترأست الاجتماع مندوبة مملكة البحرين لدى جامعة الدول العربية، السفيرة فوزية زينل، بمشاركة الأمانة العامة للجامعة العربية ممثلة في السفير حسام زكي، الأمين العام المساعد ورئيس مكتب الأمين العام.

وافتتحت الاجتماع السفيرة فوزية زينل، مندوبة مملكة البحرين لدى جامعة الدول العربية ورئيسة الدورة (165) لمجلس جامعة الدول العربية، بالتأكيد على أن “استقرار السودان أولوية عربية قصوى”، وأوضحت في كلمتها أن الجامعة العربية تتابع باهتمام وقلق بالغين التطورات الميدانية الأخيرة، مشددة على ضرورة دعم المؤسسات الوطنية السودانية وحماية وحدة ترابه، مع الدعوة إلى تغليب لغة الحوار والدبلوماسية لنزع فتيل التوتر المتصاعد في المنطقة وتجنب انزلاقها نحو صراعات أوسع.

اتهامات سودانية

من جانبه، اتهم السفير الفريق أول ركن عماد الدين مصطفى عدوي، المندوب الدائم لجمهورية السودان لدى جامعة الدول العربية، إثيوبيا بالاعتداء على سيادة السودان، وكشف عن تعرض عدد من ولايات السودان لهجمات منظمة بواسطة مسيّرات استراتيجية، مؤكدًا أن التحريات التقنية وتتبع مسارات الطيران أثبتت انطلاق هذه المسيّرات من مطار “بحر دار” الإثيوبي.

وأوضح السفير عماد عدوي أن الاعتداء الإثيوبي يُعد انتهاكًا صريحًا لمبدأ حسن الجوار من خلال إسناد الميليشيات، ووصف هذه التحركات بأنها “خيانة” للعلاقات التاريخية، مؤكدًا أن حكومة السودان قد بدأت فعليًا باتخاذ حزمة من الإجراءات، شملت استدعاء سفير السودان لدى إثيوبيا للتشاور، وتوثيق الانتهاكات تمهيدًا لتحرك قانوني ودولي واسع.

ومن المقرر أن يواصل مجلس الجامعة، على مستوى المندوبين الدائمين، انعقاده اليوم الاثنين لمواصلة المناقشات حول الاعتداءات الإثيوبية الأخيرة على جمهورية السودان بالمسيرات الاستراتيجية.

ونفت إثيوبيا الاتهامات السودانية، مبينة أنها صدرت بإيعاز خارجي في إشارة إلى مصر، واتهمت بدورها السودان بدعم الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي التي تناوئ الحكومة الفيدرالية.

رواية أحادية

لكن السفير الصادق المقلي أشار، في حديثه لراديو دبنقا، إلى أن الجامعة العربية لن تتمكن من تأييد الرواية السودانية ما لم يتم التحقق من الحادثة عبر لجنة تحقيق دولية مستقلة تصدر تقريرًا يثبت تورط الجانب الإثيوبي، وهو الأمر الذي يصطدم برفض السودان المبدئي لدخول لجان التحقيق الدولية إلى أراضيه، مؤكدًا أن الرواية الأحادية الصادرة من طرف واحد لا تكفي قانونيًا لإصدار صك إدانة دولي.

ووصف السفير المقلي جامعة الدول العربية بأنها منظمة مهيضة الجناح، وتفتقر إلى الأدوات التي تمكنها من حسم النزاعات التي تكون الدول العربية طرفًا فيها، مستشهدًا بالتاريخ السياسي للسودان، حيث إن جميع الاتفاقيات الكبرى التي أنهت صراعاته المسلحة، بدءًا من اتفاقية أديس أبابا ومرورًا بنيفاشا وأبوجا، تمت بعيدًا عن مظلة الجامعة العربية، التي لم تكن يومًا جزءًا فاعلًا في صياغة تلك الحلول.

واختتم السفير تصريحه بالتأكيد على أن الجامعة العربية قد تتجه إلى الإدانة فقط في حال صدور قرار مماثل من مجلس الأمن الدولي، أما دون ذلك فمن الصعب جدًا توقع موقف حازم من الجامعة تجاه إثيوبيا في هذه المرحلة.

Welcome

Install
×