ساطع الحاج: “كتيبة البراء” لا تتمتع بصفة قانونية ولا اعتبارية

ساطع الحاج القيادي الناصري والمدافع عن حقوق الانسان

امستردام: 24/ يناير/ 2026م:راديو دبنقا

أكد الخبير القانوني ساطع الحاج المحامي أن الاعتراض من خلال مذكرة رسمية موقعة، على محاكمة دكتور أحمد عبدالله خضر “أحمد شفا” المتهم في بلاغات من قبل “كتيبة البراء بن مالك” واصفًا هذه المذكرة بأنها بمثابة «صرخة في محراب العدالة»، مشيراً إلى أن الحق في محاكمة عادلة هو حق كفلته جميع دساتير السودان، إضافة إلى قوانين الإجراءات الجنائية وغيرها من القوانين ذات الصلة.

ووقع نحو 100 قانوني وسياسي وصحفي ناشطة في المجتمع المدني وشخصيات عامة، جميعهم من المدافعين عن حقوق الإنسان على مذكرة، طالبوا فيها المؤسسات العدلية والقضائية، ووسائل الإعلام، والمجتمع المدني السوداني، ومجلس حقوق الإنسان في جنيف، والمفوض السامي لحقوق الإنسان، وكافة المنظمات الحقوقية، واللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، بالتدخل العاجل لوقف هذه المحاكمة التي وصفوها بغير العادلة التي قالوا بأنها تمثل انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان.

وقال ساطع الحاج في حديثه لـ”راديو دبنقا” إنّ القانون السوداني لا يجيز تحريك أي إجراءات جنائية إلا بواسطة شخصين فقط حددهما القانون على سبيل الحصر، ولا يجوز لغيرهما أن يكون شاكيًا في أي دعوى جنائية.

وأوضح الخبير القانوني والمدافع الحقوقي ساطع الحاج أن هذين الشخصين هما: إما شخص طبيعي، وهو إنسان عادي الذي له روح “خلقه رب العالمين”، أو شخص معنوي، وهو كيان لا روح له لكنه يتمتع بصفة قانونية وشخصية اعتبارية، مثل الشركات والمؤسسات ووزارات الدولة والمصالح الحكومية، وحتى الجيش ذات نفسه يُعد شخصًا معنويًا لكونه يتمتع بقانون وشخصية اعتبارية.

وأكد أن هؤلاء فقط من يحق لهم الشكوى والتقاضي وتتم مقاضاتهم، مشيرًا إلى أن ما حدث في هذه القضية يتمثل في تقدم كتيبة لا تتمتع بقانون ولا بشخصية اعتبارية ولا بوضع معنوي لتقديم شكوى، ومع ذلك استجابت النيابة وفتحت البلاغ، وقبلت المحكمة ذاتها الدعوى وبدأت إجراءات المحاكمة وتستجيب لها. واعتبر أن ذلك يشكل شرخًا كبيرًا في العدالة، وانتهاكًا واضحًا لمبدأ المحاكمة العادلة.

وشدد الحاج على أن هذه القضية كان ينبغي شطبها فورًا، لعدم وجود شاكي تتوفر فيه الصفة القانونية التي حددها القانون “انعدام الصفة القانونية”، مؤكدًا أنه لا يجوز لأي شخص من الشارع أن يقفز لتقديم شكوى دون سند قانوني.

وأوضح أن انعدام الصفة القانونية في الشاكي يجعل البلاغ في الأصل بلا شاكي، واستمرار القضية حتى هذه اللحظة يمثل جرحًا عميقًا للعدالة وافتئات على قواعد ومبادئ المحاكمة العادلة.

واستنكر محامي حقوق الإنسان ساطع الحاج وجود أشخاص ملثمين داخل قاعة المحكمة، تم إحضارهم من قبل الشاكي، متسائلًا عن الغرض من وجودهم، معتبرًا أن ذلك يهدف إلى بث الخوف وخلق أجواء من الترهيب، سواء تجاه أي شخص قد يدلي بشهادة أو قول في صالح دكتور أحمد، أو حتى تجاه المحامين الذين يفترض أن يدافعوا عنه، في حال تم توفير محامين له أصلا في هذه الأجواء المتوترة.

ولفت إلى أن هذه الأجواء المتوترة تتعارض بشكل صريح مع دساتير السودان وقوانين الإجراءات الجنائية. وتابع قائلاً: وحين نقول ضد قوانين الإجراءات الجنائية ليس مجرد حديث يتم إطلاقه”.

وأوضح أن تلك الانتهاكات تتنافى وتتعارض صراحة مع نصوص محددة من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991، من بينها المادة (4/ج)، والمادة (4/هـ)، والمادة (6)، والمادة (34/2)، والمادة (130)، إضافة إلى مواد أخرى. كما أشار إلى أن هذه الممارسات تخالف المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين، المعتمدة في مؤتمر الأمم المتحدة المنعقد في هافانا بكوبا عام 1990م.

وقال ساطع الحاج المحامي إنَّ تلك الممارسات أيضاً، تخالف كذلك المواثيق الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة والمصادق عليها من قبل السودان، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إضافة إلى الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.

وأضاف قائلاً: ولذلك صرختنا من خلال هذه المذكرة حتى لاتُجترأ على العدالة بمثلما يُجترأ عليها الآن وحفاظًا على قواعد ومبادئ المحاكمة العادلة في السودان، داعياً إلى الإنهاء العاجل لما وصفه بالأمر المهين للمحاكمة العادلة وللعدالة بوجه عام، مطالبًا بإطلاق سراح دكتور أحمد شفا.

Welcome

Install
×