زهير السراج: فرية ( حرب الجعليين والشايقية ) !!

من المؤسف والمضحك أن يحاول البعض خدمة مصالح النظام الفاسد وتحقيق أهدافه وصرف الأنظار عن القضايا الاساسية للمواطن …

زهير السراج(ارشيف)

زهير السراج
 

 من المؤسف والمضحك أن يحاول البعض خدمة مصالح النظام الفاسد وتحقيق أهدافه وصرف الأنظار عن القضايا الاساسية للمواطن الذى يعانى الظلم والقهر وشظف العيش بتصوير الصراع الدائر داخل أجهزة السلطة، بأنه صراع بين الجعليين والشايقية، فلقد جاء فى مقال لرئيس تحرير صحيفة موالٍ للنظام وتربطه علاقة وثيقة بأحد قادة الصراع داخل النظام لدرجة اللقاء اليومى او الحديث عبر الهاتف لتلقى التعليمات، بأنه لم يكن يتصور ان القبلية التى كرست لها الحكومة تصل الى مرحلة (حرب الجعليين والشوايقة) آخر خطوط النار.. لاحظو العبارة المختارة بإنتقاء شديد (حرب الجعليين والشوايقة) !!
*
ويواصل : ” ربما بحكم الموقع الجغرافي المتداخل والوسطي والتمازج الجيني والتاريخي، لم يكن التمايز بين الجعليين والشوايقة – في واقعنا السياسي الحديث- إلاَّ مادة للنكات والتسلية الاجتماعية البريئة، وحتى في أضيق الظروف فهو مجرد تنافس لا تمايز.. وأكرر.. حتى لا يُفهم حديثي هذا خطأ.. أنَّ ذلك بسبب التمازج والتداخل الجغرافي والجيني القديم..
*
لكن عندما يأتي يوم كهذا الذي نتوكأ على فتنهِ، ويعلن من كان إلى وقت قريب أحد أهم صناع القرارات في البلاد، الفريق طه عثمان، أن (حرب الجعليين والشوايقة) جارية على أشدها.. بل ويحذر من غضبة (المك نمر) حال استمرار هجمة (الشوايقة)، فإنَّ الذي يجب أن ينتبه له الجميع ليس مفردات وتفاصيل (حرب الجعليين والشوايقة)، بل المدى الذي وصلت إليه أسلحة الدمار الشامل التي يجتهد الساسة المتصارعون في الحكم الوصول إليها واستخدامها في حربهم الذاتية” انتهى
* وكعادته فى التذاكى واللعب على العواطف واستخدام عبارات حمالة الأوجه والاشارة الى آخرين لمحاولة إضفاء أبعاد أخرى لحديثه، فإنه ينسب هذه الحرب الى (طه عثمان) مدير مكاتب رئيس الجمهورية السابق، الذى زعمت (شبكة مونتى كاروو) لصاحبها الزميل الصحفى (ناصف عبدالله) أنه وصف التغييرات الأخيرة فى الدولة تستهدف تصفية وتطهير أبناء الجعليين من الوظائف العامة!!
*
ورغم أن الحديث المنقول عن (طه عثمان) لم يتأكد، وحتى لو تأكد وخرج (طه) بنفسه وقال ما نقله عنه الزميل (ناصف)، فما هى قيمة هذا القول حتى يبنى عليه صاحب المقال فكرة كاملة الدسم ويؤسس عليه ما أسماها (حرب الجعليين والشايقية)، تخيلوا .. حرب الجعليين والشايقية، وليس صراع سلطة ومصالح بين افراد ينتمون لعدة قبائل سودانية، وليس فقط لقبيلتى الجعلية والشايقية، بل إن صاحب أكبر منصب شملته التغييرات الاخيرة، وهو مدير جهاز الأمن السابق، لا ينتمى لأئٍّ من القبيلتين، كما لا ينتمى الشاغل السابق لمنصب نائب رئيس الحزب ومساعد رئيس الجمهورية، والشخص الذى حل محله لأئٍّ منهما، بالاضافة الى ان رئيس الجمهورية الذى اجرى التغييرات ينتمى من جهة الام لقبيلة الجعليين ولا تربطه بقبيلة الشايقية رابطة عرقية، فكيف يقتنع كاتب المقال بهذه السهولة والسذاجة بـ(زعم) لم يتأكد لمسؤول سابق بأن التغييرات الأخيرة هى استهداف للجعليين، ويروج إعتمادا على هذا الزعم الضعيف فكرة إشتعال حرب بين الجعليين والشايقية. ولكى يعطى فكرته شيئا من المصداقية فإنه يلجأ، كعادته، لإنتقاد النظام، ليحظى باعجاب وتصديق القراء بأنه ناقد للنظام، رغم ارتباطه الوثيق بالنظام والصراع الدائر بداخله، والذى كان فى يوم من الايام أحد ضحاياه، وليس كما روج له وصدقه البعض، بأن ما حدث له كان بسبب عمله الصحفى وانتقاده للنظام !!
*
بالطبع فإن كاتب المقال ليس ساذجا أو عبيطا حتى يصدق زعم (طه حسين) باستهداف الجعليين، ولكنه يستعين بهذا الزعم ويروج لـ(حرب الجعليين والشايقية)، حتى يصرف الانظار عن أسباب الصراع الحقيقية، ويلهى الناس بقضية انصرافية، خاصة مع كبر حجم القبيلتين ونفوذهما فى المجتمع، تشغلهم عن القضية الاساسية فى مقاومة فساد وطغيان النظام، وهو أسلوب إعتاد عليه الكاتب الذكى، الذى يظن أنه كغيره من سدنة وأعوان النظام .. يستطيع خداع الشعب الى ما شاء الله، لتمكين واستمرار نظام حكمهم الفاسد !!
 

الجريدة