تقرير: السودان تحول إلى مركز ناشئ لصناعة الكبتاغون 

ضبط حبوب مخدرة في اروما بولاية كسلا- اكتوبر 2024-وسائل التواصل


أمستردام – 8 مارس 2026 – راديو دبنقا
كشف المرصد السوداني للشفافية والسياسات أن السودان تحول إلى مركز ناشئ لتصنيع مخدر الكبتاغون، بعد أن كان في السابق مجرد ممر عبور لشحنات المخدرات القادمة من مناطق أخرى.


وكشف تقرير حديث صادر عن المرصد السوداني للشفافية،اطلع عليه راديو دبنقا، أن انهيار مؤسسات الدولة وتوسع اقتصاد الحرب وفرا بيئة مناسبة لانتقال شبكات تصنيع الكبتاغون إلى السودان، مستفيدة من الفراغ الأمني والانقسام السياسي.


إنتاج صناعي للمخدرات


بحسب التقرير، شهدت صناعة الكبتاغون في السودان تطورًا ملحوظًا منذ عام 2023، حيث انتقلت من عمليات محدودة إلى مستوى إنتاج صناعي.
ويشير التقرير إلى وجود منشآت قادرة على إنتاج نحو 100 ألف حبة كبتاغون في الساعة، إضافة إلى توفر مخزونات كبيرة من المواد الأولية تكفي لإنتاج مئات الملايين من الحبوب.


ورصد التقرير  مصادرة ثلاثة مختبرات إنتاج في السودان، تُضاهي مراكز الإنتاج الناشئة في دول مثل العراق والكويت وتركيا. وقد شهدت الطاقة الإنتاجية في السودان توسعًا هائلًا، من منشأة قادرة على إنتاج 7200 حبة دواء في الساعة (يونيو 2023) إلى مختبر صناعي ضخم في فبراير 2025 مُجهز لإنتاج 100 ألف حبة دواء في الساعة.بمعدات تُقدّر قيمتها بحوالي 3 ملايين دولار. 


 مؤخرًا، ضبطت القوات المسلحة السودانية على منشأة كبيرة لإنتاج الكبتاغون عند استعادة الخرطوم، ويجري ضبط كميات متزايدة من المخدرات. ففي يناير 2026، أسفرت عملية ضبط في ولاية البحر الأحمر عن ضبط ما يقرب من نصف طن من المخدرات، معظمها من الميثامفيتامين.


 وقد نُفذت عمليات اعتراض متعددة في ولاية البحر الأحمر، بما في ذلك بالقرب من ميناء بورتسودان، مما يؤكد أهمية وصول السودان البحري الاستراتيجي إلى أسواق المستهلكين في الخليج، وربما إلى مناطق أبعد.

ويرجح التقرير أن بعض شبكات تصنيع الكبتاغون التي كانت تعمل في سوريا نقلت جزءًا من نشاطها إلى مناطق جديدة، بينها السودان، بعد الضغوط الدولية التي استهدفت تلك الصناعة هناك.


الحرب وانهيار المؤسسات


أدى اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى انهيار كبير في مؤسسات إنفاذ القانون المعنية بمكافحة المخدرات.


ووفقًا للتقرير، تعطلت المحاكم وتوقفت شرطة مكافحة المخدرات عن أداء مهامها في مناطق عديدة، كما تعرضت المختبرات الجنائية للتدمير، ما أدى إلى تراجع قدرة الدولة على ملاحقة شبكات تهريب وتصنيع المخدرات.


كما فرّ عدد كبير من القضاة وضباط الشرطة بعد اندلاع الحرب، الأمر الذي أدى إلى توقف التحقيقات وتعطل منظومة العدالة في أجزاء واسعة من البلاد.


وتفاقم الوضع مع اقتحام عدد من السجون خلال الفوضى الأمنية، من بينها سجن كوبر وسجن سوبا وسجون في دارفور، ما أدى إلى هروب عدد من السجناء، بينهم تجار مخدرات بارزون كانوا يقضون أحكامًا طويلة.


خريطة المخدرات في السودان


لا يقتصر انتشار المخدرات في السودان على الكبتاغون وحده، بل يشمل أنواعًا أخرى باتت أكثر حضورًا خلال السنوات الأخيرة.

الكبتاغون


يعد الكبتاغون، وهو الاسم الشائع لمركب فينيثايلين المنبه، من أخطر المخدرات المتداولة في مناطق النزاعات. إذ يؤدي إلى زيادة النشاط وتقليل الشعور بالجوع والخوف، ما يجعله شائع الاستخدام بين بعض المقاتلين.

البنقو


أما البنقو (القنب السوداني) فيظل أكثر المخدرات انتشارًا في البلاد، نظرًا لانخفاض سعره وسهولة إنتاجه. ويتركز إنتاجه في منطقة الردوم بجنوب دارفور، التي تعد من أكبر مناطق زراعة القنب في السودان.


الشاشمندي


كما ينتشر مخدر الشاشمندي، الذي يتم تهريبه عبر الحدود من إثيوبيا، ويتميز برخص سعره وسهولة إخفائه، ما جعله منتشرًا بشكل واسع بين الشباب والطلاب.


الكريستال ميث


إلى جانب ذلك، بدأ الكريستال ميث (الآيس)، وهو مخدر صناعي شديد الخطورة، في الظهور داخل السودان خلال السنوات الأخيرة. وتشير التقديرات إلى أن معظم شحناته تدخل عبر البحر الأحمر وميناء بورتسودان.

اقتصاد الحرب


ويرى التقرير أن تجارة المخدرات أصبحت جزءًا من اقتصاد الحرب في السودان، حيث توفر مصادر دخل كبيرة لبعض الجماعات المسلحة، وتسهم في تمويل العمليات العسكرية وإطالة أمد الصراع.


كما يؤدي انتشار المخدرات إلى زيادة مستويات العنف والجريمة، إضافة إلى جذب المزيد من الشباب إلى شبكات التهريب والتجارة غير المشروعة.

نقص المعلومات


ورغم المؤشرات المتزايدة على توسع صناعة المخدرات، يشير التقرير إلى وجود فجوة كبيرة في البيانات المتعلقة بحجم الإنتاج الحقيقي.


ويعود ذلك إلى أن معظم المعلومات المتاحة تأتي من مناطق تخضع لسيطرة الجيش السوداني، في حين يصعب الحصول على بيانات من المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع.

توصيات عاجلة


يدعو التقرير إلى اتخاذ إجراءات عاجلة خلال فترة الحرب، من بينها قطع مصادر التمويل المرتبطة بتجارة المخدرات، وفرض عقوبات على الأفراد والشركات المتورطة في إنتاج الكبتاغون، وتجميد الأصول المالية المرتبطة بالشبكات الإجرامية، ومراقبة التحويلات المالية المرتبطة بالمليشيات
كما أوصى التقرير بتعزيز الرقابة البحرية والحدودية، وزيادة التفتيش في ميناء بورتسودان، إضافة إلى تعزيز التعاون مع دول الخليج.


وأكد التقرير ضرورة تعزيز التعاون بين السودان والدول المجاورة، بما في ذلك تشاد وليبيا ومصر وجمهورية أفريقيا الوسطى، لمكافحة شبكات تهريب المخدرات العابرة للحدود.


ما بعد الحرب


وفي حال استقرار الأوضاع نسبيًا، يدعو التقرير إلى إعادة بناء مؤسسات مكافحة المخدرات، وإعادة تشغيل المختبرات الجنائية، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية للمصادرات، إضافة إلى تحسين التنسيق بين الشرطة والجمارك وأجهزة الاستخبارات.


كما يشدد على أهمية إطلاق برامج لإعادة دمج المقاتلين السابقين في المجتمع، وتوفير فرص عمل للشباب، إلى جانب برامج الوقاية من الإدمان.


تحديات السلام


وفي حال التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، يؤكد التقرير أن مكافحة اقتصاد المخدرات ستتطلب إصلاحًا عميقًا لقطاع الأمن، وإنهاء سيطرة الجماعات المسلحة على الأنشطة الاقتصادية غير المشروعة.


كما يشدد على ضرورة معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع الشباب إلى الانخراط في تجارة المخدرات، باعتبارها أحد التحديات الرئيسية أمام تحقيق استقرار دائم في السودان.

Welcome

Install
×