رحلة البحث عن الأمان من كادقلي إلى مخيمات اللجوء بدولة جنوب السودان

أطفال بمدينة كادوقلي بجنوب كردفان في إنتظار وجبه تقدمها مجموعة مطابخ نفير كادوقلي - خاص راديو دبنقا

أمستردام: الخميس 5 فبراير 2026م: راديو دبنقا

في ظل استمرار التدهور الأمني في عدد من مناطق السودان، تتواصل موجات النزوح باتجاه مخيمات اللجوء في دولة جنوب السودان بحثًا عن الأمان والاستقرار. ويقدم النازح معتصم حسب الله أبوشلوخ شهادة يروي فيها تفاصيل رحلته من مدينة كادقلي بإقليم جبال النوبة إلى مخيمات اللجوء بدولة جنوب السودان، مؤكدًا وصوله بسلام وتلقيه معاملة حسنة في مختلف المحطات التي مر بها.

بداية الرحلة ومسار النزوح


قال اللاجئ معتصم حسب الله أبوشلوخ لراديو دبنقا إن رحلته بدأت من مدينة كادقلي في الرابع من يناير، حيث غادرها متجهًا إلى منطقة كاتشا الواقعة في مناطق سيطرة الحركة الشعبية، موضحًا أنه وجد هناك استقبالًا جيدًا من السكان. وأشار إلى أنه واصل بعدها رحلته مرورًا بمقاطعة التوبة (البرام)، ثم إلى منطقتي الدار والجاو، مؤكدًا أن التنقل بين هذه المناطق تم بسلاسة ودون التعرض لأي صعوبات أو تهديدات أمنية.

الوصول إلى أيدا وتجربة المعسكر


واصل معتصم في سرده أنه وصل إلى معسكر “أيدا” المؤقت بإدارية روينق بدولة جنوب السودان، حيث وصف الأوضاع هناك بأنها جيدة، مشيرًا إلى أن الناس يعيشون في حالة مستقرة نسبيًا. وأوضح أنه أقام فيه لمدة خمسة أيام، قبل أن يقرر الانتقال إلى معسكر “فأمير” المخصص للاجئين السودانيين.

الاستقرار في معسكر فأمير:


أكد معتصم حسب الله في حديثه أن انتقاله إلى معسكر فأمير تم دون أي معوقات، مشيرًا إلى أنه حظي باستقبال طيب وإقامة مناسبة داخل المخيم. وشدد على أنه منذ مغادرته كادقلي وحتى وصوله إلى فأمير، لم يواجه أي صعوبات تُذكر، سواء على مستوى الطريق أو داخل المعسكرات.

رسالة طمأنة للأهل والمجتمع:


وجه معتصم رسالة طمأنة إلى أهله ومعارفه وجميع إخوته في السودان، مؤكدًا لهم أنه وصل بسلام وأن رحلته كانت آمنة وخالية من المخاطر. وخص بالتحية أهله في الشمال، مطمئنًا إياهم بأن أوضاعه جيدة في معسكر فأمير، وأنه ينعم بالأمان والاستقرار. ودعا معتصم كل من يسعى إلى الأمان واللجوء إلى التوجه نحو المعسكرات بدولة جنوب السودان، مؤكدًا أنها تستقبل الجميع في كل الأوقات. واستند في دعوته إلى تجربته الشخصية، التي وصفها بالإيجابية والخالية من أي معاناة كبيرة.


وتعكس شهادة معتصم واحدة من قصص النزوح المتزايدة، حيث يدفع انعدام الأمن المدنيين إلى مغادرة مناطقهم قسرًا، بينما تسلط الضوء على دور المخيمات في توفير الحد الأدنى من الأمان.

شهادة إنسانية مؤثرة


روت اللاجئة زينب كوكو قصة مغادرة وطنها نتيجة التدهور الحاد في الأوضاع الأمنية والاقتصادية، في رحلة نزوح شاقة انتهت بها إلى مخيم فأمير بدولة جنوب السودان، مؤكدة أن البحث عن الأمن والسلام بات أولوية تتقدم على كل شيء.

نقطة الانطلاق ودوافع الرحيل


قالت زينب كوكو لراديو دبنقا إن رحلة نزوحها بدأت من مدينة كادقلي، وتحديدًا من حي “سما شرق”. وأوضحت أنها كانت مترددة للغاية في اتخاذ قرار المغادرة نظرًا لارتباطها العميق بمدينتها، لكن تدهور الأوضاع الأمنية والضغوط الاقتصادية جعلا البقاء مستحيلًا. وأكدت أن إطلاق النار وسماع “الذخيرة” كان العامل الحاسم الذي أجبرهم على الرحيل، بعد سنوات من الخوف والتنقل القسري.

مسار الرحلة وتفاصيل النزوح


انطلقت رحلة زينب عبر مسار طويل شمل المرور بعدة مناطق، من بينها “توكو” و”بلينجا” جنوب شرق كادقلي وصولًا إلى “التومة”. وأوضحت أنهم حظوا باستقبال طيب من السكان المحليين الذين أظهروا ترحابًا دون أي مضايقات. واصلت القافلة مسيرها عبر منطقة “كاتشا” إلى “البرام” حيث أقاموا لعدة أيام، قبل الوصول إلى مخيم “أيدا” المؤقت، ومن ثم إلى معسكر “فأمير” الذي أصبح مقر إقامتهم الحالي. وأشارت إلى أن الرحلة اتسمت بالحركة المستمرة، لكنها لم تشهد تحديات أمنية كبيرة مقارنة بالمخاطر التي دفعتهم للمغادرة.

الأمن كرسالة محورية


شددت زينب كوكو في سردها على أن الأمن هو العنصر الأهم، مؤكدة أن الوضع في مخيم فأمير مستقر. ووجهت رسالة دعت فيها إلى ضرورة إحلال السلام في السودان، معتبرة أن الأمن ليس مجرد غياب للعنف، بل هو استثمار حقيقي في الإنسان وحياته واستعادة لكرامة النازحين واللاجئين.

Welcome

Install
×