خبير: استئناف نشاط الأمم المتحدة في الخرطوم يدل على أن الخرطوم باتت آمنة

منسقة الأمم المتحدة بالسودان دينس براون-الأمم المتحدة

منسقة الأمم المتحدة بالسودان دينس براون-الأمم المتحدة

الخرطوم: 8 أبريل2026: راديو دبنقا

استأنفت الأمم المتحدة نشاطها من العاصمة السودانية الخرطوم، بإعادة افتتاح مقر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في شارع الجامعة، بعد ثلاث سنوات من الانقطاع والعمل عن بُعد الذي فرضته ظروف حرب 15/ أبريل/2023م.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفاني دوجاريك أن معظم فريق المكتب لا يزال موجودا في بورتسودان في الوقت الراهن، مذكرا بأن عددا من الوكالات الأممية أعادت فتح مكاتبها في الخرطوم في الأشهر الماضية، والتي كانت قد أُُغلِقت منذ اندلاع الحرب.

وأكد دوجاريك أن “وصول براون وفريقها يمثل تجديدا للالتزام بتوسيع العمليات الإنسانية في العاصمة وما حولها، وذلك في وقت تشهد فيه الاحتياجات الإنسانية ارتفاعا هائلا”. 

وذكَّر بأن أكثر من 1.6 مليون سوداني عادوا إلى الخرطوم خلال الأشهر الأخيرة، رغم أن مخلفات الحرب من المتفجرات، والبنية التحتية المتضررة، لا تزال تشكل مخاطر جسيمة.

من جانبه قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة المدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي هاوليانغ شو، إن عودة وكالات الأمم المتحدة للعمل من مقارها في الخرطوم تمثل خطوة مهمة لدعم السودان في هذه المرحلة.

دلالات ورسائل

واعتبر المفوض السابق لمفوضية العون الإنساني بولاية الخرطوم مصطفى آدم لـ”راديو دبنقا”، أن عودة الأمم المتحدة لمقرها الرئيسي عبر برنامجها الإنمائي لاستئناف نشاطها من داخل الخرطوم تحمل عدة دلالات ورسائل، مفادها أن الخرطوم باتت آمنة، وبإمكان كل السفارات والبعثات ووكالات الأمم المتحدة الأخرى المهتمة بالعمل الإنساني أن تباشر عملها من خلال تواجدها.

وقال إنها تعكس اهتمام الأمم المتحدة بالعمل الإنساني سواء كان فيما يتعلق بالإحصاء وجمع المعلومات والبيانات أو إيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين سواء كان على مستوى المناطق الآمنة وغير الآمنة.

كما أكد “آدم” على أن هذه الخطوة  تعد رسالة إلى المنظمات الدولية والوطنية والتي من الضروري أن تأخذ زمام المبادرة وتتواجد في الخرطوم عاصمة السودان، التي قال بأنها الأكثر تضرراً و احتياجاً. وعزا حديثه إلى أن في الفترات الماضية كانت كل المجموعات السكانية التي كانت موجودة كانت تعيش على الكفاف أوعبر المساعدات الإنسانية والغذائية من المطابخ المركزية “التكايا” والتي رأى بأنها قدمت أعمال كبيرة وجليلة للمواطن

السوداني.

وقال: لكن الآن بعد أن تحقق الأمن والأمان الذي ساد الولاية أصبح من الضروري تواجد هذه المنظمات أسوة ببرامج الأمم المتحدة الإنمائي وبعثات ووكالاتها لمباشرة عملها من داخل الخرطوم.

وأضاف المفوض السابق مصطفى آدم بأن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه مع اتساع الاحتياجات في السودان، لم يعد إيصال الدعم مرتبطاً بالموارد فقط، بل بقدرة الجهود على الوصول إلى المجتمعات، والعمل بتنسيق فعّال ومستمر على الأرض رغم التحديات.

تعزيز الشراكات

وكان المدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هاوليانغ شو، قد بحث مع وزير الخارجية محي الدين سالم، تعزيز الشراكات وتنسيق الجهود بما يوسّع نطاق الدعم ويُسرّع وصوله إلى المجتمعات في مختلف أنحاء السودان .

وقال المفوض السابق لمفوضية العون الإنساني مصطفى آدم، في هذا السياق، إنَّ الأمم المتحدة تطلق فلسفة ونهجاً جديداً ومهماً للمنظمات العاملة في العمل الطوعي والإنساني تتعلق بأهمية تواجد هذه المنظمات في المناطق المتأثرة والأكثر  احتياجاً وأماكن المتضررين والمستفيدين مباشرة، وذلك للحصول على الدعم والتمويل من أجل تعزيز تلك الشراكات.

 واعتبر أن الحصول على الدعم والتمويل لم يعد يرتبط بشكل مباشر بوضع التصورات وكتابة المشروعات وتقديمها للمنظمات المانحة، التي من بينها الأمم المتحدة ووكالاتها المختلف، وتابع قائلاً: ” إنَّ ذلك لم يعد مطلوباً ما لم تثبت هذه المنظمات المحلية عمليا بأنها موجودة فعلياً على الأرض”.

ودعا المنظمات والفاعلين على الأرض أن يتفاعلوا ويأخذوا هذه الموجهات مأخذ الجد، في العمل الإنساني على الأرض، ولديها القدرة لتقديم معلومات حقيقية تؤكد أن هذه الاحتياجات سوف تصل للمستفيدين.

الاحتياجات والأزمة

وعبر أن اعتقاده بأن الاحتياجات الحالية كثيرة في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية مشيراً إلى أن الإحصائيات والتقارير الصادرة من المنظمات الدولية الآن تتحدث عن 13 مليون لاجئ أو نازح سواءُ داخل أو خارج السودان يعانون من التشرد والنزوح والفقر وهم في حاجة عاجلة إلى المساعدات الإنسانية.

ولفت إلى أن بعض وكالات الأمم المتحدة ومن بينها منظمة الأمم المتحدة للطفولة الـ “UNICEF” وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي “U.N.D.P ” أطلقا هذا البرنامج والخاص باستهداف المناطق المتأثرة بالحرب والتي سماها بالمناطق الستة الجنوبية.

وقال إن المنظمتين اشترطتا وجود فعلي مسبقاً للمنظمات المحلية في تلك المناطق المتأثرة بالنزاعات المسلحة، حتى إذا كانت لديهم عضوية في منصات الأمم المتحدة المخصصة بالمشروعات ولكن غير موجودين على الأرض فإن ذلك سيحرمها من الحصول على الدعومات.

وأضاف قائلاً: و لكن يختلف الأمر إذا كانوا موجودين على الأرض ولديهم القدرة على الوصول للمحتاجين ويستطيعوا تقديم مساعدات، فهؤلاء يمكن أن يعززوا الشراكات مع منظمات الأمم المتحدة في تحقيق الأهداف، مشيراً إلى أن هذه ” نهج أو فلسفة إنسانية” وترتبط بحجم الدعومات والتمويل المتاح والقدرة على تنفيذ المشروعات، في ظل تناقص كبير جدا بالنسبة للدعم الإنساني في الأمم المتحدة.

Welcome

Install
×