خارطة طريق قوى إعلان المبادئ ترفض تدخل طرفي الصراع في المسار السياسي
أمستردام: 28 مايو 2026:راديو دبنقا
نشرت قوى “إعلان المبادئ” خارطة الطريق التي أجيزت في اجتماعها الذي اختتم أعماله في نيروبي يوم السبت وذلك من أجل لإنهاء حرب السودان وتأسيس “وطن جديد” اشترطت فيها اقصاء المؤتمر الوطني وأن يقتصر دور القوات المسلحة وقوات الدعم السريع على مساري وقف إطلاق النار والترتيبات الإنسانية فقط، دون التدخل في القضايا السياسية التي تُعد شأناً مدنياً .
ثلاثة مسارات
وأقرت خارطة الطريق منهجاً يقوم على تلازم ثلاثة مسارات أساسية لا ينفصل أحدها عن الآخر لضمان نجاح العملية السياسية وتشمل المسار الإنساني، ومسار وقف إطلاق النار، والمسار السياسي.
وأكدت الوثيقة أن الكارثة الإنسانية الحالية ليست قدراً محتوماً، بل هي نتاج “تسويات هشة وصفقات جزئية” سابقة لم تلامس جوهر الأزمة ، معتبرة أن الحرب الدائرة تمثل فرصة تاريخية لإنهاء عهد الحروب في السودان بشكل نهائي.
إغاثة الإنسان أولاً
وأكدت الوثيقة على أن المسار الإنساني يهدف إلى كسر الحصار الإنساني وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات العاجلة لأكثر من 24.6 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد. وتطرح القوى مقترح “الهدنة الإنسانية” لـمدة ثلاثة أشهر لجمود القوات في مواقعها، والانسحاب من الأعيان المدنية.
واقترحت الوثيقة آليات مبتكرة إنشاء اللجنة العليا لتنسيق العمل الإنساني ، ولجان خفض التصعيد المحلية ، إضافة إلى بعثة مراقبة هجينة تضم مراقبين دوليين. كما اقترحت الوثيقة خطة بديلة في حال تعثر الاتفاق، حيث دعت لتفعيل “برنامج وطني مرن” لاستمرار الحياة وتقديم الخدمات عبر الحدود وخطوط النار مباشرة مع الفاعلين المحليين.
بناء الثقة
وفي مسار وقفة إطلاق النار اشترطت الوثيقة وقفاً مؤقتاً للعمليات العدائية والقصف الجوي يتزامن مع انطلاق الحوار ، وتتضمن آلياته تشكيل اللجنة العسكرية المشتركة لوقف إطلاق النار بمستويات رقابة وطنية، إقليمية، ودولية ، بجانب المفوضية السياسية لوقف إطلاق النار للإشراف السياسي وحل الخلافات.
بناء الوطن الجديد
وفيما يتعلق بالمسار السياسي أكدت الوثيقة على مناقشة قضايا الحكم، وعلاقة الدين بالدولة، وتفكيك تمكين نظام الثلاثين من يونيو. وتطالب الوثيقة بإعادة بناء منظومة عسكرية وأمنية مهنية واحدة تذوب فيها كافة الميليشيات والجيوش المتعددة تحت قيادة سلطة مدنية كاملة.
أطراف الحوار السياسي
حددت خارطة الطريق أطراف الحوار السياسي بوضوح، وقسمتهم إلى ثلاث مجموعات رئيسية، القوى المناهضة للحرب غير المصطفة، القوى المصطفة مع القوات المسلحة، القوى المصطفة مع قوات الدعم السريع.
أكدت الوثيقة على الإقصاء القاطع لقيادات حزب المؤتمر الوطني المنحل والحركة الإسلامية وواجهاتها من العملية السياسية ، معتبرة أن عدم محاسبتهم يعني إعادة إنتاج الحرب. كما يقتصر دور القوات المسلحة والدعم السريع على مساري وقف إطلاق النار والترتيبات الإنسانية فقط، دون التدخل في القضايا السياسية التي تُعد شأناً مدنياً بامتياز.
شروط تهيئة المناخ وضمانات النجاح
رهنت القوى المدنية نجاح العملية السياسية بـ 12 خطوة عاجلة لتهيئة المناخ وبناء الثقة ، من أبرزها إطلاق سراح كافة المعتقلين والأسرى، إلغاء القوانين المقيدة للحريات والإجراءات التعسفية ضد القوى المدنية، توحيد المنابر الدولية والإقليمية في منبر تفاوضي واحد مستند إلى خارطة طريق “الرباعية”.
أما عن ضمانات حماية الاتفاق، فقد جعلت الوثيقة من “الوعي والشعب المشارك” الضمانة الداخلية الأولى ، مدعومة بـشراكة دولية فاعلة (الرباعية، الترويكا، والخماسية الدولية) لتأمين الالتزام بنتائج الحل السياسي وجعل الخروج عنه مكلفاً.
مخرجات الحوار المنتظرة
تسعى الخارطة لتشكيل لجنة تحضيرية مشتركة تصيغ مخرجات ملزمة للمرحلة التأسيسية القادمة ، تشمل: اتفاق السلام النهائي الشامل والدستور الانتقالي، آليات صناعة الدستور الدائم واختيار السلطة المدنية الانتقالية، برامج وهياكل الفترة الانتقالية بجداول زمنية دقيقة.
اختتمت القوى وثيقتها بالتأكيد على أن “السودان أكبر من حربه وأعمق من خرابه” ، وأن هذا العهد يمثل دليلاً عملياً وإرادة حقيقية لولادة وطن الحرية، السلام، والعدالة، الذي يتسع لجميع أبنائه دون تمييز.


and then