ترحيب مدني وسياسي ورفض حكومي (لإعلان بانجول) ودعوات للمساءلة والحماية
ترحيب مدني وسياسي ورفض حكومي لإعلان بانجول
القمة الافريقية -فبراير 2026- راديو دبنقا (ارشيف)
امستردام : 13/ مايو/2026م: راديو دبنقا
أكدت بعثتين لتقصي الحقائق عدم إمكانية تحقيق سلام مستدام في السودان دون معالجة الأسباب الجذرية للنزاع، والسعي إلى العدالة والمساءلة، وطالبتا بوقف الهجمات ضد المدنيين والأعيان المدنية، وقف الأعمال العدائية وإقرار وقف مستدام لإطلاق النار. ورحبت قوى سياسية ومدنية بالإعلان بينما أعلن وفد السودان المشارك عن رفضه البيان.
وحملت البعثتان، كل من قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية إلى جانب حلفاؤهما، المسؤولية عن ارتكاب انتهاكات للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال، مع كون الانتهاكات المرتكبة من قبل قوات الدعم السريع واسعة النطاق ومنهجية بصورة خاصة.
وأصدرت بعثة تقصّي الحقائق المشتركة التابعة للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب بشأن حالة حقوق الإنسان في السودان و بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصّي الحقائق بشأن السودان، بيان بانجول المشترك خلال الدورة العادية السابعة والثمانين للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، المنعقدة في الفترة من 24 أبريل إلى 20 مايو 2026 في بانجول، جمهورية غامبيا؛ والذي اطلع عليه “راديو دبنقا”، وأكدتا مجدداً التزامهما المشترك بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في السودان، وفقاً للأطر القانونية الدولية والإقليمية والوطنية ذات الصلة؛
وأعرب الإعلان عن التقدير بشجاعة وصمود الضحايا والناجين، والمجتمع المدني السوداني، والعاملين في المجال الإنساني، والصحفيين، والمدافعين عن حقوق الإنسان، ولا سيما النساء والشباب، الذين يستحق التزامهم بالسلام وتوثيق الانتهاكات تقديراً خاصاً، والذين يواصلون توثيق الانتهاكات ومساعدة المجتمعات المتضررة رغم المخاطر الشخصية الجسيمة.
حماية المدنيين:
ودعت بعثتا تقصي الحقائق الدولية والإفريقي في إعلان بانجول، جميع أطراف النزاع إلى الوقف الفوري للهجمات ضد المدنيين والأعيان المدنية، ووقف الأعمال العدائية وإقرار وقف مستدام لإطلاق النار. وإلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية بسرعة وأمان واستدامة ودون عوائق إلى جميع السكان المتضررين والامتناع عن مهاجمة العاملين في المجال الإنساني.
وأوصت البعثتان باتخاذ تدابير فورية وفعالة لمنع العنف الجنسي المرتبط بالنزاع وغيره من الجرائم القائمة على النوع الاجتماعي والتصدي لها. وشددتا على ضرورة الوقف الفوري لجميع أشكال التطهير العرقي التي ترتكبها قوات الدعم السريع، ولا سيما تلك التي تستهدف السكان الأصليين في دارفور، بما في ذلك الفاشر وإقليمي كردفان، وضمان إعادتهم الكاملة إلى مناطقهم الأصلية، واستعادة هويتهم الثقافية، وحماية تراثهم، بما في ذلك الموارد المعدنية.
المساءلة والعدالة
وشدد إعلان بانجول المشترك علي إخضاع الانتهاكات والتجاوزات الجسيمة، بما في ذلك جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، وغيرها من الجرائم المرتكبة من قبل قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية وحلفائهما. لتحقيقات سريعة ومستقلة ومحايدة وفعالة، بهدف ضمان العدالة والحقيقة وجبر الضرر وضمانات عدم التكرار.
ودعا إعلان بانجول جميع الجهات الفاعلة ذات الصلة أن تدعم جهود المحكمة الجنائية الدولية في السودان وأن تتعاون معها. مع إنشاء آلية للمساءلة يمكن أن تكون بقيادة أفريقية، تتولى ملاحقة الانتهاكات الجسيمة المرتكبة في السودان، مع ضمان التكامل مع مؤسسات العدالة الجنائية الدولية.
ولفت الإعلان جميع أطراف النزاع إلى التعاون الكامل مع بعثتي تقصّي الحقائق وغيرهما من آليات المساءلة ذات الصلة، من خلال منح إمكانية الوصول، وتيسير التواصل مع الضحايا والشهود، والحفاظ على السجلات والأدلة ذات الصلة.
المجتمع الدولي:
وطالبت بعثتا تقصي الحقائق الدولية والإفريقية، وفق أعلان بانجول، المجتمع الدولي، بما في ذلك الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، والدول الأعضاء، والمنظمات الإقليمية ذات الصلة، بتكثيف جهوده إلى حماية المدنيين، ودعم العمليات الإنسانية، وتعزيز المساءلة، ومنع المزيد من التصعيد، بما في ذلك من خلال اتخاذ تدابير محددة الهدف ضد المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة أو الذين يؤججون النزاع.
كما دعتا الدول الأخرى إلى الامتناع عن الأفعال التي تؤدي إلى تأجيج النزاع، من خلال منع نقل الأسلحة والمعدات، والدعم المالي واللوجستي إلى الأطراف المشتبه في ارتكابها انتهاكات جسيمة، واستخدام جميع الأدوات الدبلوماسية والسياسية والوقائية المتاحة لوقف المزيد من أعمال العنف الجماعي.
وجددت بعثتا تقصّي الحقائق التزامهما بمواصلة توثيق الانتهاكات والتجاوزات، ودعم الجهود الرامية إلى حماية المدنيين، والإسهام في تحقيق السلام والعدالة والمساءلة والكرامة للشعب السوداني. مؤكدتان على أن لا الإفلات من العقاب ولا القوة العسكرية يمكن أن يؤمّنا مستقبل السودان. وحده المسار القائم على الحماية والعدالة والحكم المدني الشامل يمكن أن يرسّخ أسس سلام دائم.
رفض حكومي:
من جانبه أعلن وفد السودان المشارك في الدورة العامة 87 لمفوضية حقوق الانسان والشعوب، عن رفضه لمسودة البيان المشترك الذي يحمل اسم اعلان بانجول المشترك.
وبرر وفد السودان موقفه لافتقار البيان المشترك لـ “السند القانوني” الذي يعطي الشرعية لهذا العمل وفي ظل عدم وجود هذا السند القانوني ، يكون هذا العمل المشترك خارج نطاق الشرعية القانونية .
كما أبدى وفد السودان أيضا انتقاده لرفع تقرير ناقص بواسطة الفريق الافريقي للتحقيق والذي اكتفى فقط بزيارة مخيمات اللاجئين بالخارج وباجراء بعض المقابلات افتراضيا مثلما اشار.
ودعا الوفد في خطابه الذى قدمه السفير الزين ابراهيم حسين مندوب السودان لدى الاتحاد الافريقي أمس، أمام الدورة في بانجول بضرورة مقابلة الفريق الافريقي لضرورة مقابلة الآليات الوطنية المختصة بالتحقيق في انتهاكات بالقانون الإنساني الدولي والوطني داخل البلاد وكذلك أجهزة انفاذ القانون والاستماع للضحايا بالداخل قبل الدخول في مثل هذا الالتزام مع جهات دولية و رفض السودان التعامل معها بسبب وجود آليات دولية أيضا في الداخل تابعة للأمم المتحدة.
ترحيب مدني وسياسي:
من جهتها رحبت لجنة العدالة (CFJ) باعتماد “إعلان بانجول المشترك بشأن السودان” من قبل بعثتي تقصّي الحقائق المشتركة الدولية والإفريقية، مؤكدةً أنها تمثل تطوراً مهماً نحو تعزيز التنسيق والتكامل بين آليات حقوق الإنسان والمساءلة التابعة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في التعامل مع الأزمة المستمرة في السودان.
وأكدت لجنة العدالة في بيان اطلع عليه “راديو دبنقا” على أهمية العمل على تنفيذ التوصيات والالتزامات الواردة في الإعلان بصورة فعالة، بما يشمل حماية المدنيين، وضمان الوصول الإنساني، ومكافحة الإفلات من العقاب، ودعم مسار شامل يقوده المدنيون نحو السلام والحكم الديمقراطي في السودان.
مزيد من الترحيب
وفي ذات السياق رحب حزب المؤتمر السوداني بإعلان بانجول، المشترك بشأن السودان، مشيراً إلى أنه عبّر بوضوح عن حجم الكارثة الإنسانية والانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها المدنيون في السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وقال في بيان اطلع عليه “راديو دبنقا” إنَّ ما ورد في البيان من توثيق للقتل والانتهاكات الجسيمة والاستهداف الممنهج للمدنيين ومرافق البنية التحتية، يؤكد مرة أخرى بشاعة تداعيات هذه الحرب على السودان وشعبه، وأن استمرارها يعني اتساع دائرة الانهيار والمعاناة اليومية لملايين السودانيين.
وجدد حزب المؤتمر السوداني تأكيد موقفه الثابت المتسق مع ما ورد في إعلان بانجول، مشيراً إلى أن مستقبل السودان لا يمكن أن يُبنى بالسلاح والعنف، وإنما بإرادة وطنية تعتمد خيار الحل السياسي المفضي لسلام عادل ومستدام، وإعادة بناء الوطن على قواعد الحرية والعدالة والمواطنة المتساوية.
كما حيا الحزب جهود المدافعين عن حقوق الإنسان، والعاملين في المجال الإنساني، وكل المبادرات المدنية التي ظلت تعمل في ظروف بالغة القسوة من أجل تخفيف تداعيات الكارثة الإنسانية.


and then