US President Donald Trump (File photo: The White House)

تداعيات تصنيف “الإخوان” منظمات إرهابية: قراءات متباينة بين ضرورة وقف الحرب وحسابات المصالح الدولية

القاهرة – نيروبي 14 يناير 2026 : راديو دبنقا

نفذت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الثلاثاء، خطتها لتصنيف ثلاثة فروع لجماعة الإخوان المسلمين “منظمات إرهابية”، وفرض عقوبات على هذه الفروع وأعضائها، وقالت وزارتا الخزانة والخارجية إن فروع الإخوان المستهدفة في لبنان والأردن ومصر، مؤكدة أنها تشكل تهديداً للأمن الأمريكي ومصالح الولايات المتحدة في المنطقة.

ضرورة دولية لوقف الحرب:

وصف المهندس خالد عمر يوسف، القيادي في تحالف الثورة (صمود) في تصريح لـ”راديو دبنقا”، قرار الإدارة الأمريكية الأخير بأنه قرار مهم للغاية وخطوة جادة في الاتجاه الصحيح، مشيراً إلى ما أوضحه وزير الخارجية الأمريكية روبيو ومسؤول الخزانة حول تشكيل جماعة الإخوان المسلمين خطراً كبيراً على استقرار المنطقة والإقليم والدول كافة.

وأكد يوسف أن هذه الخطوة هي مجرد مرحلة أولى ستتبعها خطوات أخرى، معتبراً أن تصنيف الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني كجماعة إرهابية يمثل أمراً بالغ الأهمية، خاصة وأن الجماعة في السودان تعد من أخطر فروع الإخوان في المنطقة، كونها الوحيدة التي تسلطت على الحكم لمدة ثلاثين عاماً نهبت خلالها موارد البلاد وسخرتها لنشر مشروع إرهابي تجاوز حدود السودان ليحتضن الجماعات المتطرفة ويصدر مشروع العنف والتطرف للخارج.

خالد عمر يوسف

وشدد القيادي في تحالف “صمود” في تصريجه لراديو دبنقا على وجود وعي دولي متزايد بخطورة هذه الجماعة، مؤكداً أن مسألة انضمامها للقوائم الإرهابية ما هي إلا مسألة وقت، وهو أمر ليس بجديد أو مستغرب بالنظر إلى تاريخ الإدارة الأمريكية مع هذه الجماعة التي تسببت أفعالها سابقاً في إدراج السودان ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب، وصولاً إلى العقوبات الأخيرة التي طالت بعض قادتها خلال الحرب الحالية.

واختتم يوسف تصريحه لدبنقا بالتأكيد على أن تصنيف الجماعة قادم لا محالة باعتبارها الطرف الذي أشعل الحرب في السودان ويقف اليوم حجر عثرة أمام جهود وقف القتال وتحقيق السلام، مما يستوجب تكثيف الضغوط الدولية عليها لرفع الظلم عن كاهل الشعب السوداني.

التصنيف خاضع للمصالح:

أوضح الصحفي والدبلوماسي السابق المقرب من الإسلاميين، مكي المغربي، أن لدى الولايات المتحدة الأمريكية حسابات قد يغفلها البعض، مشيراً إلى أن المزايدات في أمريكا قد تتحول إلى حقيقة، حيث إن التصنيف القانوني لأي طرف يمنع واشنطن من التعامل معه.

وأكد المغربي لراديو دبنقا أن أمريكا لا تقدم على خطوة التصنيف إلا إذا شعرت أنها مستغنية تماماً عن هذا الطرف ولا ترغب في التعامل معه إطلاقاً، أما إذا كان الطرف لا يزال موجوداً في حساباتها، فإنها لا تضع عوائق قانونية تعيق تواصلها معه، حتى وإن لم تكن تفضله على الآخرين.

وانتقد المغربي من وصفهم بـ “هواة السياسة” الذين يظنون أن كراهيتهم لطرف ما تستلزم بالضرورة كراهية أمريكا له، أو يعتقدون أن الأموال قادرة على تغيير القرار الأمريكي في لحظة، معتبراً أن هذا النهج يفتقر للاحترافية لأن الحسابات الأمريكية تخضع لجوانب قانونية واستخباراتية دقيقة.

مكي المغربي

وأضاف مكي المغربي لراديو دبنقا أن المشروع الأيديولوجي للإسلاميين ليس هو ما يقلق أمريكا، بل ما يهمها هو القدرة على التعامل معهم كقوى وازنة ومدى اعتراضهم لمصالحها، مستشهداً بحديث أمريكا الحالي عن “الجهاديين المعتدلين” واستقبال البيت الأبيض للرئيس أحمد الشرق (أبو محمد الجولاني سابقاً) وإهداء الرئيس ترامب له زجاجة عطر.

واختتم المغربي رؤيته بالإشارة إلى أن الانحباس في مرحلة تاريخية معينة أو محاولة إسقاط الخلافات الأيديولوجية لليسار على الساحة السياسية هي محاولات لا تكفي ولا تنهض أمام الواقعية السياسية.

فكر إقصائي وإخوان السودان أشعلوا الحرب:

قال القيادي في تحالف صمود وعضو مجلس السيادة السوداني السابق، محمد الفكي سليمان، ان تصنيف الاخوان المسلمين كجماعة إرهابية جاء بعد وقت طويل، سيما وان تجربة الاخوان المسلمين تمتد الى ثمانية عقود وجودهم فيها واضح ودورهم في العمل الإرهابي وتفكك الدول والصراعات والانقسام الاجتماعي.

واكد الفكي لراديو (دبنقا) ان تجربة الإسلاميين في السودان هي الأكثر وضوحاً ونصاعه، اذ تم التعامل مع جماعة الاخوان المسلمين كتيار سياسي وفكري بصورة عادية، وشاركوا في العمل السياسي طوال فترة ما بعد الاستقلال في المنتديات والعمل الثقافي ودخلوا البرلمان منتخبين وحازوا على مقاعد تفوق وزنهم الحقيقي بسبب التلاعب وغيره، ولكن مع ذلك تقبل السودانيين النتيجة وانتبهوا الى لابد من تنظيم صفوفهم اكثر لمواجهة الاخوان المسلمين وليس الانقلاب على كل التجربة.

وأوضح الفكي ان الإسلاميين في السودان انقلبوا على التجربة الديمقراطية، واشعلوا الحرب الدينية في السودان، واخذت حرب جنوب السودان بعد الانقلاب صبغة دينية لأول مرة في تاريخ الخطاب السياسي في السودان، ونقلوا الصراع واصبح السودانيين يتقاتلوا بسبب دياناتهم وهذا من صلب خطاب الاخوان المسلمين المتفشي والذي قاد السودان لانقسام البلاد.

محمد الفكي سليمان عضو مجلس السيادة السابق والقيادي بتحالف صمود الصورة من صفحته على الفيس بوك

وأضاف الفكي لراديو دبنقا ” بعد ثلاثون عاماً من مواجهة الاخوان المسلمين قامت ثورة مكتملة الأركان وقدمت شهداء، وانتصرت وجاءت بحكومة انتقالية، لم يقبل الاخوان المسلمين النتيجة وانقلبوا على النظام الانتقالي، وقاوم السودانيين الانقلاب، لذلك ذهب الإسلاميين لابعد من ذلك واشعلوا الحرب، وهذه نتيجة الفكر الاخواني الاقصائي.

أبشع الجرائم:

ويرى نائب رئيس حركة وجيش تحرير السودان الموقعة على اعلان نيروبي، عبد الله حران، ان إجراءات الادارة الامريكية طالت الاخوان المسلمين في المنطقة في مصر والأردن ولبنان واخرين ولكن الموجودين في السودان هم اخطر الجماعات الإسلامية، وكان اهم بنود اعلان نيروبي تصنيف الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني كجماعات إرهابية، نتيجة للجرائم والانتهاكات المتراكمة التي ارتكبتها في السودان، ابتداء من قوانين سبتمبر في عهد نظام جعفر نميري.

وأضاف حران لراديو (دبنقا) ان الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني قتلت ما يقارب 2 مليون سوداني في كردفان ودارفور، وبعد اسقاط نظام البشير مارست ابشع الجرائم وكانت وراء فشل الفترة الانتقالية التي جاءت بها الثورة، و كانت خلف حرب 15 ابريل، ولازالت خطاباتهم باستمرار الحرب قائمة، هذا التصنيف لم يأتي بدوافع خارجية ولكن لدينا الحق كتنظيمات ومكونات في تصنيف الاخوان المسلمين كتنظيم إرهابي وفقا للحقائق والأدلة على الأرض.

عبد الله حران نائب رئيس حركة تحرير السودان قيادة عبدالواحد

Welcome

Install
×