بين البندقية والتفاوض.. كيف يرى جمهور( دبنقا) طريق السلام؟
بين البندقية والتفاوض.. كيف يرى جمهور( دبنقا) طريق السلام؟
نص سؤال اليوم المطروح على منصات دبنقا
كمبالا: 12 أغسطس 2026: راديو دبنقا
في وقت تتواصل فيه المواجهات العسكرية وتتسع تداعيات الحرب على حياة السودانيين، يظل سؤال السلام وكيفية الوصول إليه من أكثر القضايا إثارة للجدل، في ظل تعقيدات المشهد العسكري والسياسي واستمرار معاناة المدنيين.
وفي هذا السياق، طرح راديو دبنقا، الجمعة الماضية، سؤالاً مفتوحاً واستفتاءً حول قضية واحدة، على منصاته بمواقع التواصل الاجتماعي، لاستطلاع آراء الجمهور حول الخطوة الأكثر إلحاحاً لخفض التصعيد وتهيئة الطريق نحو السلام.
وجاء السؤال المفتوح كالتالي:
“في ظل التصعيد العسكري المستمر غير المسبوق بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ما الخطوة الأكثر إلحاحاً لخفض التصعيد وتهيئة الطريق نحو السلام؟”
وحقق المنشور 23,229 مشاهدة، ووصل عدد المشاهدين إلى 13,719 شخصاً، كما سجل 77 تفاعلاً و71 تعليقاً ومشاركة واحدة، ليبلغ إجمالي التفاعلات 149.
وأظهرت بيانات الجمهور أن 95% من المشاهدات جاءت من المتابعين، مقابل 5 % من غير المتابعين. وشكل الرجال نحو 91 % من الجمهور، مقابل 8 % للنساء.
ومن حيث الأعمار، استحوذت الفئة بين 25 و34 عاماً على النسبة الأكبر بنحو 40.9 %، تلتها الفئة بين 35 و44 عاماً بنسبة 36.3%، ثم الفئة بين 45 و54 عاماً بنسبة 11.1%، فيما بلغت نسبة بقية الفئات العمرية مجتمعة 11.7%.
الحسم العسكري أولاً
أظهرت التعليقات على السؤال المفتوح حضوراً لافتاً لآراء تعتبر أن الوصول إلى السلام يمر أولاً عبر الحسم العسكري أو استسلام قوات الدعم السريع وتسليم سلاحها.
وقال عمر دكاكيس إن هناك، بحسب رأيه، رغبة لدى القوات المسلحة في الحوار مع القوى السياسية والحركات المسلحة، لكنه ربط ذلك بوصول الجيش إلى الحدود واستعادة المناطق التي يسعى إلى السيطرة عليها، معتبراً أنه لا مجال للجلوس مع الدعم السريع قبل إضعافه عسكرياً.
وذهب مصباح الرشيد في الاتجاه نفسه، قائلاً إن الجيش لا ينبغي أن ينشغل بهدنة أو عملية سلام قبل ما وصفه بتحرير كامل الأراضي السودانية من قوات الدعم السريع والحركة الشعبية والقوى السياسية التي يعارضها، معبراً عن ثقته في قدرة الجيش على تحقيق ذلك.
واختصر عدد من المشاركين موقفهم في عبارات مباشرة مؤيدة لاستمرار القتال، إذ كتب آدم سليمان أرباب محمد: «لا للسلام، نعم بالحرب»، بينما قال نصر الدين آدم: «مافي حل غير البل».
وتقاربت مواقف عوض الله جاد ومحمد ودعكود وزول سوداني وأحمد مختار محمد أحمد، إذ اعتبروا أن استسلام قوات الدعم السريع وتسليم سلاحها أو القضاء عليها عسكرياً يمثل الطريق الأقصر لإنهاء الحرب، وربط بعضهم ذلك بما تعرض له المدنيون من قتل ونهب وانتهاكات.
كما استخدم عبدالله أبومشعل لغة شديدة الحدة في المطالبة باستمرار القتال، مستشهداً بما وصفه بجرائم القتل والنهب والاغتصاب وتدمير المؤسسات والمنشآت.
أما عوض الباري علي، فرأى أن الحل يتمثل إما في تسليم قوات الدعم السريع سلاحها وعودة أفرادها إلى مناطقهم، أو حسم وجودها عسكرياً.
التفاوض ووقف الحرب
وفي مقابل هذه المواقف، برزت أصوات ترى أن استمرار العمليات العسكرية لن يقود إلى تسوية، وطالبت بإلقاء السلاح وفتح مسار تفاوضي.
وقال الهادي آدم سالم إن المطلوب هو أن يلقي الطرفان السلاح ويلجآ إلى التفاوض، بينما اقترح محمد عزيز البدء بتبادل الأسرى ثم إطلاق حوار شامل.
ودعا عبدالرحمن هاجر إلى التفاوض وتشكيل حكومة مدنية لمعالجة الفوضى وتحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبي الجرائم.
وكتب بابكر هجرو أن “الحسم بالعقول وليس بالطبول” ، منتقداً استمرار العمليات العسكرية في وقت يتحمل فيه المواطنون التداعيات الإنسانية والاقتصادية للحرب.
وردد مستر منعم وأبو عبودي شعارات تدعو إلى وقف الحرب وإحلال السلام، مؤكدين رفضهما لاستمرار القتال.
العدالة والحكم المدني
وذهبت مجموعة ثالثة من المشاركين إلى أن إنهاء الحرب لا يقتصر على الاختيار بين الحسم والتفاوض، وإنما يتطلب معالجة جذور الأزمة وإصلاح مؤسسات الدولة.
وقال محمد عبدالله آدم أحمد آدم حسن إن الطريق إلى الاستقرار يشمل استقلال القضاء، والحكم عبر الانتخابات، ومقاضاة من تثبت بحقهم الجرائم، وإبعاد المؤسسة العسكرية عن الأحزاب، إلى جانب الإدارة العادلة للمؤسسات والتخطيط الاستراتيجي، مؤكداً أن “العدالة أساس الحكم” .
ورأى محمد شعراوي أن جذور الحرب مرتبطة بالصراع على السلطة، معتبراً أن أي تسوية لا ينبغي أن تقود إلى إعادة قوى سياسية بعينها إلى الحكم.
أما محمد الكاشف ود الكلاكلة، فرأى أن أطرافاً في حكومة تأسيس وفي الخرطوم لديها، من وجهة نظره، مصالح مرتبطة باستمرار الحرب والنفوذ، كما ربط النزاع بمخاوف تتعلق بمستقبل دارفور ووحدة السودان.
استفتاء بخمسة خيارات
وبالتزامن مع السؤال المفتوح، طرح (راديو دبنقا) استفتاءً حول نفس القضية على مواقع التواصل الإجتماعي بخمسة خيارات
وجاء الاستفتاء على النحو التالي:
“في ظل التصعيد العسكري المستمر غير المسبوق بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ما الخطوة الأكثر إلحاحاً لخفض التصعيد وتهيئة الطريق نحو السلام؟”
وتضمن الاستفتاء خمسة خيارات:
الخيار الأول: إعلان وقف فوري لإطلاق النار
الخيار الثاني: استئناف مفاوضات سلام شاملة بين الأطراف
الخيار الثالث: توحيد جهود القوى المدنية لدعم الحل السلمي
الخيار الرابع: زيادة الضغوط الإقليمية والدولية لوقف القتال
الخيار الخامس: أخرى – يرجى التوضيح
وتشير النتائج إلى أن ما يقارب ثلاثة أرباع المشاركين في الاستفتاء اختاروا الوقف الفوري لإطلاق النار باعتباره الخطوة الأكثر إلحاحاً، بينما توزعت بقية الأصوات بين استئناف المفاوضات، وتوحيد جهود القوى المدنية، وزيادة الضغوط الإقليمية والدولية، إلى جانب من اختاروا «أخرى» وقدموا مواقف مختلفة في خانة التعليقات.
وتصدر خيار (إعلان وقف فوري لإطلاق النار) بفارق كبير، بعد حصوله على 423 صوتاً من أصل 577 صوتاً، بما يعادل نحو 73.3% من إجمالي المشاركين.
وجاء خيار (أخرى – يرجى التوضيح) في المرتبة الثانية بـ54 صوتاً، بنسبة 9.4 %، يليه خيار (استئناف مفاوضات سلام شاملة بين الأطراف+ بـ52 صوتاً، بنسبة 9 %.
وحصل خيار (توحيد جهود القوى المدنية لدعم الحل السلمي)على 28 صوتاً، بنسبة 4.9 %، فيما حصل خيار (زيادة الضغوط الإقليمية والدولية لوقف القتال) على 20 صوتاً، بما يعادل نحو 3.5 % من مجموع الأصوات.
تعليقات الاستفتاء تعيد الانقسام
وعلى الرغم من تقدم خيار وقف إطلاق النار بصورة واضحة في التصويت، فإن التعليقات المصاحبة للاستفتاء على صفحة دبنقا بالفيسبوك، أعادت إظهار الانقسام نفسه بين دعاة الحسم العسكري وأنصار التفاوض والحل المدني.
وكتب محمود جلب عادل أن “الكفاح المسلح طريقنا الوحيد نحو الخلاص” ، معلناً رفض التراجع عما وصفه بمشروع المصير.
كما طالب دوليب حسب الدائم عليشين بإضافة خيار “بل بس” إلى الاستفتاء، معتبراً أنه سيحصل على تأييد واسع، فيما كتب بله سليمان أن “الخطوة الجاية بل بس” .
وتقاطع هذا الاتجاه مع مواقف التاج أبومحمد وعماد عبيد وعوض الباري علي وسعيد الأمين وحسان الرحيمة عبدالله، الذين ربطوا الوصول إلى السلام باستسلام قوات الدعم السريع أو تسليم سلاحها أو استمرار العمليات العسكرية حتى حسم المعركة.
وقال التاج أبومحمد إنه يؤيد السلام بشرط خضوع قوات الدعم السريع وغيرها لسلطة الجيش، فيما رأى عماد عبيد أن السلام ينبغي أن يسبقه استسلام الدعم السريع، على أن تعقب ذلك المحاسبة وتعويض المتضررين.
وأكد عوض الباري علي، أن قوات الدعم السريع ينبغي أن تستسلم وتسلم سلاحها للدولة، بينما قال سعيد الأمين إن الحرب يجب أن تستمر حتى القضاء على الدعم السريع والقوى السياسية المتحالفة معها.
ورأى حسان الرحيمة عبدالله أنه بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب والدمار «لا يوجد خيار غير الحسم العسكري، ثم بعد ذلك يتم الاتفاق على ما تبقى».
وعبر ربيع محمد حسين عن موقف مشابه بقوله: «يا نكملو يا هم يكملو عشان نطوي صفحة قديمة وتبدأ حقبة جديدة».
وفي المقابل، اختارت رشا النور بصورة مباشرة خيار (استئناف مفاوضات سلام شاملة بين الأطراف)، بينما دعا يحيى سوبا إلى إنهاء القتال قائلاً: “كفاية الحرب”، وطالب القادة السياسيين والعسكريين بالعمل على وقف إطلاق النار وتحقيق السلام.
وقدم ديل خان تصوراً أوسع للسلام، قائلاً إن السودانيين يحتاجون إلى سلام يحفظ كرامة الشعب وحقوقه وتنوعه وثقافته، ويقود إلى دولة مدنية ديمقراطية تقوم على العدالة ومحاسبة مرتكبي الجرائم، إلى جانب تأسيس جيش قومي مهني يحمي حدود البلاد.
وفي اتجاه آخر، دعا عثمان إبراهيم إسحاق إلى استمرار القتال ضد الحركة الإسلامية وأعوانها، ثم بناء ما وصفه بـ”السودان الجديد الذي يسع الجميع”
وعلق نادر عمر بأن الأطراف المتحاربة رفعت شعار «المجد للبندقية»، في إشارة إلى هيمنة الخيار العسكري على المشهد.
وحذر محمود حامد من أن استمرار مسارات الحرب الحالية قد يقود، بحسب رأيه، إلى انفصال دارفور وتفتيت السودان، فيما ربط مستقبل البلاد بقيام دولة إسلامية.
أما نورالدين العاز قاسي فرأى أن القوى المدنية أصبحت منحازة إلى أطراف عسكرية، الأمر الذي أفقدها، بحسب رأيه، القدرة على لعب دور مستقل في حل الأزمة.
سلام واحد وطرق متباينة
تكشف نتائج الاستفتاء وتعليقات المشاركين، رغم طرح السؤال المفتوح والاستفتاء بصورة منفصلة، عن مفارقة لافتة في اتجاهات الجمهور، ففي حين منح التصويت أغلبية كبيرة لخيار الوقف الفوري لإطلاق النار، أظهرت مساحة التعليقات حضوراً قوياً للمواقف المؤيدة للحسم العسكري واستسلام قوات الدعم السريع.
https://www.facebook.com/100064395954051/posts/1503792295110621/?app=fbl


and then