بعد (1000) يوم من الحرب .. نظام صحي منهار كليا في كادقلي !
شارع المستشفي المرجعي بمدينة كادقلي : وسائل التواصل الاجتماعي
أمستردام: 14 يناير 2026 راديو دبنقا
تقرير : امين رمضان
بعد مرور أكثر من (1000) يوم على اندلاع الحرب في السودان، تتواصل الأزمة الإنسانية في مدينة كادقلي بإقليم جبال النوبة، حيث يشهد القطاع الصحي انهيارًا شبه كامل نتيجة الهجرة الكبيرة للكوادر الطبية وانعدام الإمدادات الأساسية، فيما تواجه المستشفيات والصيدليات نقصًا حادًا في الأدوية والمعينات الطبية.
نقص حاد في الكوادر الطبية
ووفقا لإفادات مصدر طبي في كادقلي تحدث لراديو دبنقا، فان جميع الأطباء العموميين والأخصائيين، بما في ذلك أطباء المختبرات، الأشعة، الأسنان والعيون، إضافة إلى الصيادلة، غادرو المدينة منذ بداية الحرب، إلى خارج السودان أو إلى مناطق أخرى خارج الولاية.
وتعمل المستشفيات حاليًا في كادقلي بعدد محدود جدًا من المساعدين الطبيين والممرضين والمتطوعين، الذين ضاقت بهم السبل ولم يتمكنوا من مغادرة المدينة لأسباب مالية.
وتشمل المستشفيات الرئيسية: المستشفى المرجعي، التعليمي ومستشفى حوادث الأطفال.

انهيار الخدمات المعملية
وكشف المصدر الطبي الذي فضل عدم ذكر اسمه ان معظم معامل المستشفيات في كادقلي تعمل بطاقة لا تتجاوز 30%، ويقتصر عملها فقط على بعض الفحوصات الروتينية مثل فحص الملاريا وفحص البول، وذلك بسبب غياب الكادر المعملي وندرة المحاليل الكيميائية.
وذكر ان أغلب المحاليل المعملية الموجودة تالفة ومنتهية الصلاحية، حيث لم تتلق المستشفيات في كادقلي أي إمداد معملي منذ عام 2023.
أزمة حادة في الأدوية
وأوضح ان قطاع الصيدليات الحكومية وصندوق الإمدادات الدوائية يعاني هو الاخر من نقص شبه كامل في الأدوية، مع تلف كميات كبيرة من المخزون بسبب انتهاء الصلاحية.
واكد انقطاع الإمداد الدوائي للمدينة لاكثر من 1000 يوم، وقال ان هذا الانقطاع أدى إلى ارتفاع أسعار الأدوية بشكل كبير.
وبلغ سعر شريط بندول: 10,000 جنيه في صيدليات المدينة بينما بلغ سعر حقنة ساموكسون: 15,000 جنيه وهي معدومة في السوق .
وبحسب احد الصيادلة فقد بلغ سعر شريط أملوديبين : 12,000 جنيه، وعلاج الملاريا أرتسنيت: 75,000 جنيه، ودرب فلأجيل: 25,000 جنيه، بينما وصل سعر الأنسولين الى : 30,000 جنيه فيما وصل سعر حقنة الأنسولين (الفارغة)5000 جنيه.
ويعاني الأطفال بشكل خاص من توقف حملات التطعيم ضد أمراض الطفولة الخمسة، كما أن بنك الدم شبه متوقف بسبب نقص الأكياس والمعينات والكوادر.
توقف الخدمات المتخصصة
وتعاني المراكز الصحية المتخصصة في كادقلي من توقف شبه كامل، حيث تم إغلاق أو تعليق الخدمات في: مركز الدرن، مركز الإيدز، خدمات الأشعة السينية (لعدم توفر الأفلام والكادر)، الموجات الصوتية (متوفرة فقط في مراكز خارجية بأسعار مرتفعة)، مركز غسيل الكلى (متوقف منذ أكثر من عام ونصف)، قسم العيون، قسم الصحة النفسية.

الوضع الصحي للنساء الحوامل والأطفال
اكد المصدر طبي لراديو دبنقا وجود نقص شديد في الفيتامينات الأساسية للحمل في كادقلي ، وقال انها شبه معدومة في الصيدليات والمستشفيات، مع غياب كامل لبعض الأدوية المتعلقة بتنظيم الدورة الشهرية، وتعزيز هرمونات الحمل، بالإضافة لأدوية التغذية الخاصة بالنساء الحوامل.
وأوضح ان خدمات رعاية العمليات القيصرية والحالات الطارئة محدودة للغاية بسبب غياب تجهيزات العمليات ومغادرة أخصائي النساء والتوليد واكد ان هذا الوضع يعرض النساء الحوامل لمخاطر صحية كبيرة ويهدد حياة الأطفال والأمهات على حد سواء.
الاطفال وسوء التغذية
وفيما يتعلق بالوضع الصحي للأطفال كشف المصدر عن وقوع وفيات جراء تفشي حالات سوء التغذية بين الأطفال
وأوضح ان المدينة بها 8 مراكز صحية موزعة على أحياء كادقلي لتوزيع المكملات الغذائية للأطفال ولكن وبرغم هذه الجهود ،فقد سجلت بعض حالات الوفيات بين الأطفال نتيجة نقص التغذية أو الأمراض المصاحبة مشيرا الي توزيع البسكويت المكمل غذائيًا في مستشفى الأطفال مرة على الأقل في الأسبوع.
واكد ان المخاطر ما تزال كبيرة بسبب تسرب كميات من المكملات الغذائية إلى السوق، ما يهدد بنفاد الإمدادات المخصصة للأطفال المحتاجين.
انسحاب المنظمات الإنسانية والأممية
أدى خروج معظم المنظمات الإنسانية والأممية إلى تفاقم الأزمة، خاصة بعد إيقاف أنشطة بعض المنظمات بقرارات حكومية في النصف الأول من عام 2025. حيث استجابت اوتشا عقب تدهور الوضع الأمني بإجلاء المنظمات. وشملت الجهات التي غادرت أو قلصت وجودها بشكل كبير كل من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR)، المنظمة الدولية للهجرة (IOM)، بجانب وكالات أخرى كانت تقدم الدعم المباشر في المجال الصحي.
الوضع الراهن والمخاطر
ووصف المصدر الطبي الوضع الصحي في كادقلي بانه مأساوي وبالغ الخطورة، مع استمرار غياب الأطباء والأخصائيين، وتوقف الإمدادات الدوائية والمعملية، وانسحاب المنظمات الإنسانية، محذرا من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى كارثة صحية وشيكة، تهدد حياة آلاف المدنيين، لا سيما الأطفال والمرضى المزمنين.
واكد أن الوضع الصحي في كادقلي يعكس التداعيات الإنسانية العميقة للحرب المستمرة في السودان منذ 15 أبريل 2023،
وطالب السلطات المحلية والدولية والمنظمات الإنسانية بالتحرك العاجل لتوفير الكوادر الطبية، الأدوية، والمعدات الضرورية لإنقاذ حياة السكان المدنيين في كادقلي .



and then