اليوم النطق بالحكم في قضية “العذراء” والاستئناف يؤيد عقوبة السجن والغرامة في حق “الأم”

اليوم النطق بالحكم في قضية "العذراء" والاستئناف يؤيد عقوبة السجن والغرامة في حق "الأم"

ارشيف

سنار: 27/ أغسطس/2026م: راديو دبنقا
تقرير: سليمان سري
تعقد محكمة الاستئناف بمجمع محاكم مدينة سنار برئاسة القاضي عبدالله عمر، صباح اليوم الخميس جلسة خاصة للنطق بالحكم في قضية “العذراء” فتاة سنار التي شغلت الرأي العام بعد قبول المحكمة العليا الاستئناف المقدم من محامي الدفاع عن المجني عليها، في وقت ايدت محكمة الاستئناف، اليوم الأربعاء، الحكم الصادر من المحكمة الأبتدائية بعقوبة السجن ستة أشهر والغرامة خمسة مليار بحق”أم العذراء”.

وتعقد المحكمة جلستها غداً للنظر في قضية اغتصاب جماعي من قبل ثلاثة أشخاص لفتاة عشرينية، تحت التهديد واستخدام العنف، في مدينة سنار.وسط ترقب ومتابعة للقضية التي شغلت الرأي العام السوداني لأكثر من عام، أملاً في مراجعة الأحكام وإيقاع العقوبات الرادعة بحق الجناة بما يعزز من ثقة المواطنين في سيادة حكم القانون وعدم الافلات من العقاب وتحقيق العدالة والانصاف.

و اجتهدت والدة الضحية “أم العذراء” التي تقضي هي الأخرى عقوبة السجن ستة أشهر، في التمسك بحقها القانوني واللجوء للعدالة. اثبات جريمة الاغتصاب عن طريق الطبيب الشرعي، والإصرار على الشرطة لتنفيذ أوامر القبض على الجناة الثلاث رغم التواطؤ والإهمال المتعمد في تنفيذ القانون، ولاحقت أحدهم حتى ولاية كسلا حيث رفضت الشرطة التعاون معها للقبض على المتهم الثالث.

وكانت محكمة سنار العامة قد اصدرت حكها برئاسة القاضي إسماعيل عوض رحمة حكما بالسجن لمدة ثلاث سنوات اعتباراً من 18 ديسمبر 2025م، لإثنين من الجناة بعد إدانتهم بجريمة الاغتصاب بموجب المادة 21/149 من القانون الجنائي لسنة 1991م. واكتفت بعقوبة الجلد 100 جلدة للمتهم الثالث. على الرغم من وجود اعترافات قضائية وتقرير طب شرعي وشهادة الطبيب الشرعي نفسه، التي تؤكد وقوع الجريمة بوحشية وثبوت الاعتداء الجسدي والجنسي.

وقتها أثار قرار المحكمة ردود فعل واسعة في الاوساط القانونية والحقوقية ووسائل الاعلام، كونه يصدر مخففاً بعد أكثر من ثلاثة أشهر من متابعة الاجراءات القضائية، م أثار غضب أم العذراء التي خرجت في بث مباشر بكل شجاعة وتعلن للراي العام ولأول مرة في تاريخ السودان تتحدث أم عن تعرض إبنتها لاغتصاب جماعي من قبل ثلاثة أشخاص، لكنها رأت أن القرار كان مكافئة للجناة بدلاً من تغليظ العقوبة.

وعلى إثر ذلك دون القاضي إسماعيل عوض رحمة بلاغاً في مواجهة أم العذراء واتهامها بإزدراء المحكمة، ولازالت القضية قيد النظر ولم يصدر قرار بشأنها. بينما فترة الحكم بناءً على دعوى مقدمة من المحامي محمد عبدالرحمن قرشي، لذات الشكوى لاتهامها بالتشهير وإشانة السمعة، بينما تواجه إبنتها الكبيرة أيضاً دعوى من قبل المحامي أيضاً في ذات القضية.

وكان المحامي أبو عبيدة حسن نشر على مواقع التواصل الاجتماعي منشوراً، قال فيه: إنَّ المحكمة قضت بالسجن لمدة ثلاث سنوات استناداً إلى المادة (149)، في حين أن النص القانوني – بحسب قوله – يقرر عقوبة واحدة لجريمة الاغتصاب هي السجن المؤبد، دون منح القاضي سلطة تقديرية لتخفيضها، معتبراً أن النزول عن العقوبة المقررة يمثل مخالفة لنص آمر لا يجوز الاجتهاد فيه.

تأييد عقوبة السجن لأم العذراء:

وفي ذات السياق، ايدت محكمة الاستئناف، يوم الأربعاء، الحكم الصادر من المحكمة الأبتدائية بعقوبة السجن ستة أشهر والغرامة خمسة مليار بحق”أم العذراء”. في الدعوى المرفوعة ضدها من موكلها محامي الدفاع محمد عبدالرحمن قرشي. والذي اتهمها بإشانة السمعة لخروجها في بث مباشر على وسائل التواصل الاجتماعي وانتقادها للاستئناف الذي قدمه للمحكمة في قضية العذراء.

وأعربت أسرة الضحية “العذراء”، عن أسفها الشديد لتأييد حكم محكمة الاستئناف، اليوم الأربعاء، للقرار الصادر من المحكمة الأبتدائية “محكمة الموضوع” بعقوبة السجن ستة أشهر والغرامة خمسة مليار بحق “أم العذراء”، حواء عمر عثمان صالح، والتي قضت منها ثلاثة أشهر.

وقالت قريبة أسرة “العذراء” لـ”راديو دبنقا” إنَّ الأسرة عبرت عن أسفها الشديد حيال إنَّ قرار الحكم الصادر من محكمة الاستئناف برئاسة القاضي داؤود يحى عبدالله، جاء مؤيداً للحكم الأول الصادر من المحكمة الابتدائية والذي قضى بالسجن لمدة ستة أشهر والغرامة 5 مليارات جنيه بحق “أم العذراء”.

وتعود تفاصيل القضية إلى أن “أم العذراء” حينما اطلعت على الاستئناف المقدم من قبل محامي الدفاع عن كريمتها “العذراء”، شعرت بأن الاستئناف ليس في صالحها، وذهبت إلى المحامي تحتج على موقفه إلا أنه قام بطردها من المكتب وأبلغها بأنه قام بذلك نسبة إلى أن المبلغ الذي دفعته لايتناسب مع حجم اتعابه.

وخرجت أم العذراء في بث مباشر على وسائل التواصل الاجتماعي، لتوضح للرأي العام الظلم الذي وقع عليها من قبل محاميها، وذكرت في المقطع أن المحامي كتب استئنافاً مخففاً جاء في صالح الجناة وأقحم المادة 146 من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م والمتعلقة بالزنا، بينما القضية بالكامل تتعلق بارتكاب الثلاث شبان لجريمة اغتصاب جماعي على بنتها “العذراء” وقد سجل المتهمين اعترافات قضائية وتمت إدانتهم بموجب المادة 149 من قانون الاجراءات الجنائية لسنة 1991م.

وقالت قريبة أسرة “العذراء” التي كانت تتحدث لـ”راديو دبنقا”: بأن الأسرة كانت تتمنى أن يأتي القرار مخففاً ومراعياً لظروف الأسرة رغم تأخر الرد على الاستئناف المقدم من المحامي والذي استغرق ثلاثة أشهر وهي نصف المدة التي قضتها والدة العذراء. مشيرةً إلى أن القرار كان صادماً ولم يراعي الجانب الإنساني لإمرأة كبيرة وتعاني من أمراض مزمنة هي نفسها تحتاج إلى رعاية طبية وعناية خاصة وتابعت قائلةً: “كنا نتوقع أن تكتفي المحكمة بفترة الثلاث أشهر التي قضتها في السجن، ولكن..”.

وأشارت إلى أن الظروف المالية للأسرة المكونة من الأم وبنتين لاتملك حتى ربع مبلغ الغرامة ولاتستطيع سداد هذا المبلغ وقالت:” كنا نتوقع على أقل تقدير أن تلغي المحكمة مبلغ الغرامة خمسة مليار جنيه سوداني لأن الأسرة لاتملك هذا المبلغ ويعيشون في ظروف صعبة”، مشيرةً إلى أن والدة “العذراء”.

وأوضحت أن ما قامت به “أم العذراء” أمر طبيعي لأي شخص حتى ولو أخطأت تصرفت كأي إنسان أوأي أم تمر بمصيبة مثل الذي تعرضت لها إبنتها. وأضافت بأن هنالك أشخاص يفعلون أكثر من ذلك لكن الحجة حواء عمر كأم موجوعة وتحت تأثير الصدمة والضغوط والحرقة الناجمة عن الفاجعة التي ألمّت بإبنتها.

وأضافت بأن الحجة حواء أم تعرضت إبنتها للاغتصاب من قبل ثلاثة أشخاص، وأنها فجعت في إبنتها ولم تجد الانصاف رغم لجوؤهم للقانون وكانوا يتمنوا أن يكون القانون حماية لهم، مشيرةً إلى أن أم العذراء اعتبرت أن حكم المحكمة الابتدائية رغم أن الإدانة بجريمة الاغتصاب كانت صحيحة وتم اثباتها بتقرير الطبيب الشرعي واعتراف الجناة، إلا أن القاضي راعى في العقوبة وأصدر حكماً مخففاً بثلاث سنوات سجن.

Welcome

Install
×