المجلد: موسم زراعي واعد وسط تحديات كبيرة
خريطة تظهر موقع المجلد بغرب كردفان
أمستردام :29يوليو2026م: راديو دبنقا
تسود حالة من التفاؤل وسط المزارعين في منطقة المجلد بولاية غرب كردفان، مع انطلاق الموسم الزراعي الحالي الذي تشير مؤشرات بدايته إلى إمكانية تحقيق إنتاج وفير، بعد هطول أمطار مبكرة وغزيرة ساعدت على التوسع في الرقعة الزراعية. إلا أن هذا التفاؤل تصاحبه تحديات كبيرة، أبرزها غياب الدعم الحكومي، وارتفاع تكاليف الإنتاج، ومخاوف من تدني أسعار المحاصيل عند الحصاد بسبب غياب الرقابة على الأسواق.
وقال محمد إبراهيم كجام، رئيس اللجنة الزراعية بمنطقة الكيلو (13) بمدينة المجلد، لراديو دبنقا، إن الموسم الزراعي الحالي يُعد من أفضل المواسم التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، موضحاً أن الأمطار بدأت مبكراً واستمرت بصورة جيدة، وهو ما شجع المزارعين على زراعة مساحات واسعة مقارنة بالعام الماضي.
وأضاف أن عمليات الزراعة امتدت هذا العام من مدينة المجلد حتى منطقة الدبب، دون وجود مساحات متروكة، في مؤشر على إقبال واسع من المزارعين على استغلال جميع الأراضي الصالحة للزراعة. وأوضح أن المحاصيل الرئيسية التي تمت زراعتها تشمل الفول البلدي، والذرة، والدخن، مع توقعات بتحقيق إنتاجية مرتفعة إذا استمرت الأمطار حتى نهاية الموسم دون انقطاع.
تحديات الموسم الزراعي:
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، أكد كجام أن المزارعين يواصلون العمل في ظروف وصفها بالصعبة، في ظل غياب الدعم الحكومي. وقال إن وزارة الزراعة لم تقدم أي دعم للمزارعين هذا الموسم، سواء من خلال توفير التقاوي المحسنة أو المبيدات أو خدمات الإرشاد الزراعي، الأمر الذي أجبرهم على شراء احتياجاتهم من الأسواق بأسعار مرتفعة.
وأشار إلى أن أسعار التقاوي شهدت ارتفاعاً كبيراً، حيث بلغ سعر تقاوي الفول البلدي نحو 13 ألف جنيه، كما وصل سعر تقاوي الدخن إلى 13 ألف جنيه، بينما بلغ سعر الفول المقشور 5آلاف جنيه، وهو ما شكّل عبئاً إضافياً على المزارعين الذين يعانون أصلاً من ضعف الإمكانيات.
وأوضح كجام أن إحدى المنظمات الإنسانية قدمت دعماً مالياً للمزارعين، مكّن عدداً منهم من شراء التقاوي والانخراط في الموسم الزراعي، لكنه وصف هذا الدعم بأنه محدود ولا يغطي الاحتياجات الفعلية للمزارعين في المنطقة.
وأضاف أن غالبية المزارعين ما زالوا يعتمدون على وسائل الزراعة التقليدية، مثل المحاريب التي تجرها الخيول والحمير، والبابورات القديمة، بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الآليات الزراعية الحديثة، مشيراً إلى أن سعر الحارث الزراعي بلغ نحو 120 ألف جنيه، وهو مبلغ يفوق قدرة معظم المزارعين. كما لفت إلى استمرار النقص في المبيدات اللازمة لمكافحة الآفات الزراعية، الأمر الذي قد يؤثر على الإنتاج إذا لم تتم معالجته في الوقت المناسب.
تامين الموسم الزراعي:
وفيما يتعلق بالعلاقة بين المزارعين والرعاة، أوضح رئيس اللجنة الزراعية أن المنطقة لم تشهد نزاعات كبيرة هذا الموسم، بفضل الدور الذي تلعبه اللجان الأهلية والإدارات التقليدية في تنظيم حركة الرعي وحل الخلافات وفق الأعراف المحلية، بما يضمن التعايش السلمي بين الطرفين ويحافظ على مصالح المزارعين والرعاة.
وحذر كجام من أن التحدي الأكبر قد يبدأ بعد الحصاد، موضحاً أن غياب الرقابة الحكومية على الأسواق يترك المزارعين تحت رحمة التجار والسماسرة الذين يشترون المحاصيل بأسعار منخفضة لا تتناسب مع تكاليف الإنتاج، ثم يعيدون بيعها بأسعار أعلى، دون أن يستفيد المنتجون من فارق الأسعار.
وأضاف أن المزارعين لا يحصلون على عائد عادل مقابل جهودهم، رغم الارتفاع الذي تشهده أسعار بعض المحاصيل في الأسواق، مشيراً إلى أن ضعف التنظيم وغياب السياسات الداعمة يؤديان إلى خسائر متكررة للمنتجين عاماً بعد عام.
وانتقد كجام ما وصفه بضعف دور الإدارات الأهلية في التدخل لحماية مصالح المزارعين، داعياً إلى وضع آليات تضمن تسويق المحاصيل بأسعار عادلة، والحد من تحكم الوسطاء في الأسواق.
تدخلات لحماية الموسم الزراعي:
ووجّه رئيس اللجنة الزراعية نداءً إلى وزارة الزراعة، طالب فيه بالعودة إلى أداء دورها الأساسي في دعم القطاع الزراعي، من خلال توفير التقاوي المحسنة في الوقت المناسب، وتأمين المبيدات ومكافحة الآفات الزراعية، وتقديم خدمات الإرشاد والمتابعة، إضافة إلى تنظيم الأسواق وحماية المزارعين من الاستغلال.
وختم كجام حديثه بالتأكيد على أن نجاح الموسم الزراعي لن يكتمل بالإنتاج الجيد وحده، بل يتطلب أيضاً توفير الدعم الحكومي وضمان حصول المزارعين على أسعار عادلة لمحاصيلهم، حتى يتمكنوا من مواصلة الإنتاج وتحقيق الأمن الغذائي في المنطقة، مشيراً إلى أن المزارعين يواصلون العمل حالياً بإمكانات محدودة، ويعتمدون، بحسب تعبيره، على “بركة الله” في مواجهة التحديات المتزايدة.


and then