اللاجئون السودانيون في مصر: مطالب قانونية عاجلة

حملات احتجاز في مصر للاجئين السودانيين - يناير 2026- وسائل التواصل

حملات احتجاز في مصر للاجئين السودانيين - يناير 2026- وسائل التواصل


أمستردام: 10 فبراير 2026: راديو دبنقا

تقدّم 12 كيانًا مدنيًا بمذكرة قانونية عاجلة بشأن الترحيل القسري والانتهاكات التي يتعرض لها اللاجئون السودانيون في جمهورية مصر العربية، وُجّهت إلى الأمين العام للأمم المتحدة، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ومنظمة الهجرة الدولية، ووزارة الخارجية المصرية، وجهات أخرى.

وكان المواطن السوداني مبارك قمر الدين أبو حوة 67 عاما قد توفي في بداية فبراير داخل قسم شرطة الشروق حيث جرى احتجازه رغم أنه لم يكن مخالفاً لقوانين الإقامة بل يحمل بطاقة مفوضية سارية تم تجديدها في 28 أكتوبر 2025.

وفي حديثه لراديو دبنقا، أعرب صلاح جلال، رئيس المكتب التنفيذي لمجموعة مناصرة اللاجئين السودانيين، عن شكره وتقديره لجمهورية مصر العربية لاستضافتها أعدادًا كبيرة من السودانيين تجاوزت المليون لاجئ نتيجة الحرب الراهنة، مشيرًا إلى أنهم يعيشون حياة طبيعية داخل المجتمع المصري دون وجود معسكرات مخصصة.

المضايقات والتحديات

وقال صلاح جلال إنه، ورغم هذه الاستضافة، يواجه اللاجئون مضايقات تتعلق بالإجراءات القنصلية والملاحقات الأمنية، مبينًا أنهم يتعرضون للملاحقة و«الكشّات» الأمنية في الشوارع، ما يثير الخوف لديهم حتى عند السعي لشراء احتياجاتهم الأساسية. وأضاف أن بعض اللاجئين يتم اعتقالهم وترحيلهم، بمن فيهم حاملو بطاقات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين («البطاقات الصفراء»).

وأشار إلى أن حقوق اللاجئين تستند إلى اتفاقية عام 1951 وبروتوكول عام 1967، اللذين ينصان على مبدأ عدم الإعادة القسرية إلى أماكن الخطر التي فرّوا منها. وأكد أنه لا ينبغي مساءلة اللاجئ عن الإجراءات القنصلية الطبيعية عند عبوره الحدود في ظروف قاهرة، داعيًا إلى تنظيم هذه المسائل بسلاسة وبالتنسيق مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والدول المضيفة.

رفض الإعادة القسرية

وأكد صلاح جلال، في حديثه لراديو دبنقا، أن العاصمة الخرطوم ومعظم المدن السودانية غير صالحة للحياة بسبب استمرار الحرب وتوسعها، واستخدام الطائرات المسيّرة والقصف الجوي في مختلف أنحاء البلاد.

وأضاف أن إعادة اللاجئين في هذه الظروف تُعد دفعًا لهم إلى مواقع الخطر وضد إرادتهم، معربًا عن تخوفه من أن تكون هناك اعتبارات سياسية أو رغبة في دعم أطراف أو أنظمة معينة وراء اتخاذ إجراءات جائرة بحق اللاجئين.

مقترحات وحلول

من جهة أخرى، أقرّ صلاح جلال بإمكانية ارتكاب بعض اللاجئين لتجاوزات قانونية، لكنه دعا إلى التعامل مع هذه الحالات عبر آليات توافقية وتنسيقية مع مجتمعات اللاجئين والمنظمات الإنسانية.

واقترح تعزيز التعاون بين الشرطة والقوى المجتمعية، خاصة في مناطق الكثافة السكانية، لمكافحة الظواهر السلبية، إلى جانب فتح باب التوعية والإرشاد لتفادي خرق القوانين.

وفيما يتعلق بدور مجموعة مناصرة اللاجئين، أوضح صلاح أن المجموعة أصدرت بيانًا باللغتين العربية والإنجليزية يوضح حقوق وواجبات اللاجئين والدول المضيفة، كما تواصلت مع مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين في جنيف لإبلاغه بالتوترات القائمة.

وأضاف أن المجموعة تعمل على التنسيق مع مفوضية اللاجئين في مصر، وتسعى للتفاوض مع الجهات الرسمية المصرية للحد من الملاحقات الأمنية والإعادة القسرية.

الهدف المستقبلي

وحول الهدف المستقبلي، قال صلاح جلال إن مجموعة المناصرة تطمح إلى احتواء هذه القضية في أقرب وقت ممكن، لتمكين اللاجئين من حياة كريمة ومستقرة إلى حين توقف الحرب في السودان وتحقيق السلام، ومن ثم تسهيل العودة الطوعية وفقًا للإجراءات القانونية المتفق عليها.

مذكرة قانونية

من جانب آخر، أكد 12 كيانًا مدنيًا، من بينها تجمع السودانيين في الخارج وتحالف قوى التغيير الجذري، في مذكرة مشتركة، أن ما يجري في مصر يتمثل في مداهمات ومطاردات وترحيل قسري خارج أي إطار قضائي مكتمل الأركان، إضافة إلى توقيفات واعتقالات أمنية جماعية تعسفية، واحتجازات مطوّلة دون توجيه تهم أو تمكين من الدفاع، وحرمان المحتجزين من الحق في الوصول إلى محامٍ أو ممثل قانوني، أو حتى التواصل مع أسرهم في كثير من الأحيان.

ونبهت المذكرة إلى إبعاد أشخاص رغم وجود مخاطر حقيقية ومباشرة على حياتهم وحريتهم في حال إعادتهم إلى السودان، إضافة إلى اعتقال واحتجاز أشخاص يحملون أو ينتظرون وثائق صادرة عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (البطاقة الصفراء).

آثار كارثية

وأشارت المذكرة إلى أن هذه الإجراءات تسببت في آثار كارثية، تمثلت في تفكك الأسر، وضياع الأطفال، وانقطاع سبل العيش، وخسائر مادية جسيمة نتيجة مصادرة أو ضياع الممتلكات والوثائق، إلى جانب صدمات نفسية عميقة، خاصة بين الأطفال والنساء والناجين من العنف وويلات الحرب، وانعدام الإحساس بالأمان القانوني، وانتشار الخوف وعدم الاستقرار النفسي والاجتماعي.

وأكدت المذكرة أن هذه الوقائع تشكل انتهاكًا مباشرًا وصريحًا لالتزامات الحكومة المصرية الدولية، مشددة على أن هذه الانتهاكات لا يمكن تبريرها بدواعٍ أمنية عامة أو اعتبارات إدارية، إذ يُلزم القانون الدولي بمعالجة أي مخالفة عبر المساءلة القضائية الفردية، لا من خلال التدابير الجماعية أو الاستثنائية، ويحظر بشكل قاطع أي إجراء يؤدي، مباشرة أو غير مباشرة، إلى الإعادة القسرية أو تعريض الأشخاص لخطر جسيم.

مطالبات

وطالبت المذكرة بالوقف الفوري للحملات الأمنية وجميع أشكال الترحيل القسري أو الإبعاد خارج الإطار القضائي، والإفراج عن المحتجزين تعسفيًا، أو عرضهم فورًا على القضاء المختص مع ضمان حقهم في الدفاع وتوفير جميع ضمانات المحاكمة العادلة.

كما شددت على الالتزام الصارم بمبدأ عدم الإعادة القسرية، وعدم تنفيذ أي إبعاد إلا بموجب قرار قضائي نهائي وبعد استنفاذ سبل الطعن القانونية، وضمان الحق في الوصول إلى محامٍ والمساعدة القانونية، والإخطار بأسباب التوقيف بلغة مفهومة.

وطالبت بتمكين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمات الإنسانية من الوصول غير المقيد إلى أماكن الاحتجاز والترحيل، وضمان الرقابة الكاملة على أماكن وظروف الاحتجاز، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في الوقائع المبلغ عنها، ومساءلة كل من يثبت تورطه في أي انتهاكات، إلى جانب دعم برامج التوعية القانونية للاجئين بشأن حقوقهم وواجباتهم، بما في ذلك احترام قوانين البلد المضيف.

Welcome

Install
×