(الشيوعي ): “صمود” و”تأسيس” يعولان على الخارج في التغيير ونحن نعول على الداخل
فتحي فضل المتحدث بإسم الحزب الشيوعي السوداني
أمستردام: 13: يناير:2026م: راديو دبنقا
رحب الحزب الشيوعي السوداني بميثاق القاهرة وإعلان مبادئ نيروبي ، وقال بهذين الميثاقين تكون القوى السياسية والمدنية قد اتخذت خطوة للإمام في توحيد الصفوف لوقف الحرب واستعادة مسار الثورة والحكم المدني الديمقراطي. في أعقاب الحراك الجماهيري الذي جري بمناسبة الذكرى السابعة لثورة ديسمبر المجيدة.
لكنه رأى في بيان مطول للمكتب السياسي، إنه كان من المهم أن تستند هذه المواثيق على ما راكمته قوى الثورة من تجاربَ والتقييم الناقد لها حتى يتم الاستفادة من دروسها وضمان نجاح الثورة في المستقبل وتحقيق أهدافها ‘فضلا عن مواثيق الثورة مثل ميثاق قوى الحرية والتغيير( يناير 2019) الذي مثل الحد الأدنى لأهداف قوي ثورة ديسمبر.
وحدة القوى المدنية:
قال المتحدث الرسمي بإسم الحزب الشيوعي فتحي فضل لـ”راديو دبنقا” إنَّ البيانات التي صدرت عن المكتب السياسي للحزب الشيوعي تؤكد على أن الترحيب كان واضحًا بأي خطوة في اتجاه تدعيم وحدة القوى المدنية، والتي يمكن أن تسهم مساهمة فاعلة، في تحريك الواقع، ورمي الحجر في بركة المياه الساكنة التي لم تتحرك باتجاه حل جذري للأزمة السودانية.
وأضاف قائلاً: ومن هذا المنطلق، فإنَّ بيان القاهرة ونيروبي إلى حد ما يمضي في اتجاه توحيد الصفوف والرؤى. بينما أن بيان الحزب الشيوعي، في إطار بيانات القاهرة ونيروبي، يأتي في إطار التغيير والتعبير الجماهيري الذي صاحب الذكرى السابعة لثورة ديسمبر والذكرى السبعين للاستقلال.
وأوضح فضل أن هناك حراك جماهيري داخل السودان، وهذا هو الحجر الذي وقع في بركة المياه الراكدة. وبالتالي، من الجانب الآخر، هناك بالطبع مبادرة دول الآلية الرباعية وبعض الاهتمام المتردد من قبل العالم تجاه الأزمة السودانية، معتبراً أن كل ذلك يساعد أو يدفع هنا أو هناك إلى أن القوى السياسية السودانية، بغض النظر عن يسار أو يمين، تحاول أن تتماشى مع ما يجري من تطورات داخلية أو خارجية، لكن بعضها يعتمد أكثر على الخارج من الداخل.
وأشار إلى أن الحراك الذي حدث في الذكرى السابعة للثورة هو أول حراك جماهيري في الشارع، متحديًا سلطتي الأمر الواقع في نيالا وبورتسودان، ومعلنًا عن النضال الجماهيري القاعدي، مؤكداً أن الجماهير عندما خرجت لم تستأذن أحدًا، بل خرجت معلنة مواقفها وأهدافها بمنتهى الوضوح.
اتفاقيات أبرمت وخُرقت:
وقال المتحدث بإسم الحزب الشيوعي فتحي فضل بالعودة لما صدر في القاهرة ونيروبي، والذي قال: “إننا، في الحقيقة، دائمًا وأبدًا، وكما أشار بيان الحزب كذلك إلى التجارب الماضية في العمل المشترك والاتفاقات التي أُبرمت وخُرقت، ومن من قبل نفس القوى الموقعة على هذه الاتفاقات.
وأضاف: “هنا نحن نقول، بالطبع، لكل حزب وقوي سياسية الحق في اتخاذ الموقف الذي تراه مناسباً، لكن في حالة تغيير الالتزام المعلن، على الأقل كان كما فعل حزبنا، فإن مسألة الالتزام أمام الشعب”، أي الموقف المعلن ثم التراجع عنه، يستوجب أعلان لماذا تم تغيير الموقف، خاصة إذا كان هذا الموقف قد أُعلن أمام الشعب.
وأشار،على سبيل المثال، إلى ميثاق قوى الحرية والتغيير كما جاء في بيان الحزب، عن الميثاق الذي صدر في يناير 2019، ثم التراجع عنه بخطوات تنظيمية في أول منعرج بعد تدخل الاتحاد الإفريقي وهو يمثل الخارج بشكل عام، حيث بدأ الاستمرار في تنفيذ هذا البيان والتمسك بالشئ الأساسي فيه والمتعلق بتكوين حكومة مدنية مستقلة، بعيدة عن أي نفوذ عسكري.
وأوضح القيادي الشيوعي أنه بدأ التنفيذ والاحتكام لميثاق الحرية والتغيير الصادر في يناير 2019، ثم لاحقًا صدرت الوثيقة الدستورية التي قننت الشراكة، وقالبةً كل بنود ميثاق الحرية والتغيير هنا لم يخرج منها ولا حزب أو شخص واحد يشير إلى هذا التغيير في الموقف، وكأنه شئ يتماشى مع ميثاق الحرية والتغيير.
تناقض الحرية والتغيير والوثيقة:
ولفت إلى أنه لم يكن ممكنًا، ووضح بالتجربة العملية أن ميثاق الحرية والتغيير مناقض لبعض المواد الأساسية في الوثيقة الدستورية التي قننت الشراكة بين القوى السياسية والعسكر بطرفيه.
وشدد بالقول: أن المسألة الأساسية دائمًا في الحزب الشيوعي دائماً ما يتوجهون إلى الداخل، لبناء الحلف الوطني الديمقراطي والجبهة الجماهيرية القاعدية، مشيراً إلى هذا الحلف الوطني الديمقراطي والجبهة القاعدية يُبنى على أساس رؤى سياسية وبرنامج مشترك.
وتابع قائلاً: ” لازلنا في الحقيقة، في الخطوات الأولى تجاه بناء هذا الصرح وهنالك الميثاق الثوري لقوى المقاومة، والمواقف المعلنة من قوى التغيير الجذري، كما أن هنالك البيانات التي تصدر من عدد من النقابات، الأطباء والمعلمين، وغيرها.
وأكد أن هذه الرؤى التي تصدر يمكن، متى ما تصافت الأمور، أن تمثل القاعدة الرئيسية لرؤية جماهيرية قاعدية بديلة لما يجري الآن. والفرق، كما قلت: “أننا ننطلق من الداخل إلى الخارج، وليس العكس، وفي هذا نتعامل ونطرح وفق مصالح شعبنا في الداخل”.
ورأى أن القوى السياسية بشكل خاص، ما انعكس في بياني القاهرة ونيروبي ، ومواقف تحالفي “صمود” و”تأسيس” يعتمدان على الخارج، والعلاقة مع القوى التي تتدخل في الشأن الداخلي، وتابع قائلاً ” يعني متأثرين جدًا بمواقف الآلية الرباعية، وبالطبع، نحن نرحب بما أعلنته الرباعية إذا كانت جادة، خاصة فيما يخص رفع معاناة شعبنا، وإيقاف الحرب والهدنة، إلى آخره.
وتضم دول الآلية الرباعية كل من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وقال: لكن المسألة الأساسية هنا أن الرباعية مكونة من دول أو حكومات متدخلة أساسًا في الشأن السوداني، وهي مسؤولة مباشرة عن استمرار الحرب في السودان.
وعبر عن رفض حزبه وعدم قبوله في أن تُطرح هذه الدول رؤية للمستقبل دون التعرض إلى المبادئ الأساسية، وعلى رأسها معالجة الأزمة السودانية وإيقاف التدخل الخارجي. هذه هي المسألة، وهذا ما يهيب في البيانات التي صدرت.
الوزن الحاسم في التغيير:
إلى ذلك اعتبر الحزب الشيوعي في البيان الصادر عن المكتب السياسي أن وثيقتي القاهرة ونيربي تراجعتا عن ثورة ديسمبر وميثاق قوي الحرية والتغييرالموقعة في يناير 2019م.
وراى أن وثيقة إعلان نيروبي وتصنيف المؤتمر الوطني كجماعة إرهابية، تخاطب الخارج ولا تعطي الداخل الوزن الحاسم في التغيير كما في انطلاقها من الرباعية رغم أهميتها معتبراً أن العامل الخارجي مساعد’ لكن الداخل هو الحاسم.
ورأى في إعلان المؤتمر الوطني كجماعة إرهابية بأن الإسلاميين والدعم السريع كلاهما إرهابيين ارتكبوا في حق السودانيين انتهاكات وجرائم بشعة غير مسبوقة ‘ مشيراً إلى أن شعب السودان الذي أسقط في ثورة ديسمبر، الإسلامويين مع صنيعتهم الدعم السريع، ولا يحتاج للخارج لتصنيفهم إرهابيين.
وقال إنه قادر على اسقاطهم مرة أخرى مع التفكيك الناجز للتمكين واستعادة أموال الشعب المنهوبة’ ووقف الحرب واستعادة مسار الثورة وترسيخ الحكم المدني الديمقراطي.
وأعاب على ميثاق القاهرة أنه لم يشر بوضوح إلى تفكيك التمكين’ وخروج العسكر والدعم السريع والمليشيات من السياسة والاقتصاد’ ووقف الحرب واستعادة مسار الثورة’ والترتيبات الأمنية لحل كل المليشيات وجيوش الحركات وقيام الجيش القومي المهني الموحد الذي يعمل تحت إشراف الحكومة المدنية’ ودعم التعليم والصحة والدواء والماء والكهرباء والوقود وتحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية.. وقيام المؤتمر الدستوري، معتبراً أن ذلك يقود للتراجع عن ثورة ديسمبر والتسوية التي تعيد انتاج الأزمة والحرب مرة أخرى.
الرباعية “بيت القصيد”:
وانتقد المكتب السياسي للحزب الشيوعي في بيانه ما ورد فى الالتزام رقم 6 الذي نص على دعم أى جهود لوقف الحرب، وحق السودانيين/ات فى استعادة المؤسسات الدستورية ، وعلى راسها الالية الرباعية، مضيفاً بقوله: “يبدو أن هذا الالتزام هو بيت القصيد من الوثائق الثلاثة”.
وقال إنَّ ميثاق القاهرة لم يضع فى اعتباره ولم ينتبه إلى الصراع البيِّن، الدائر بين أطراف ومحاور دول الرباعية على مد النفوذ وعلى موارد وثروات السودان وتموضعه الجيوسياسى تجاريا وعسكرياعلى شاطئ البحر الاحمر على موقع ساخن تتنافس فيه قوى كبري بغية الهيمنة على المنطقة وعلى ثروات إفريقيا مما جعل ذات أطراف الرباعية مواصلة كل منهم تمويل حليفه من طرفى الحرب، بالعتاد والمساعدات اللوجستية.
ورأى أنه رغم طرحهم المشترك للمبادرة فإنَّ الميثاق فى كل حناياه لم يلتزم باستنهاض حركة الجماهير للاستناد تحسبا ولفرض ارادته على الطامعين الخارجيين واعتماد الميثاق كليا على بيان وخارطة طريق دول الرباعية حلا لازمة السودان العامة.
وخلص الحزب الشيوعي في رؤيته، ضرورة ان يتخذ الصراع أبعاده الطبقية محلياً ودولياً لتحويل الانتصار الرمزى الذى تحقق فى ديسمبر إلى قوة اجتماعية تترجم إلى قاعدة جماهيرية قادرة على فرض مشروعها الثورى من أسفل.
وقال إنَّ ما يفتح أفق الإمكان هو تحرك القوى الاجتماعية الشعبية المقهورة وبناء آليات نضالها ممثله فى الجباه الجماهيرية العريضة وتحالفات الطبقات الكادحة والدخول الى مشروع التحول الشامل لتاسيس الدولة المدنية الديمقراطية التى تسع الجميع حاملة لاجندة مجتمع متكامل يحقق ويطور دوما الحرية والمساواة والعدالة، وتجسد قيم الحق والخير والجمال.


and then