(الحرية لمنيب) هاشتاق متصاعد لوقف الاعتقال التعسفي وإطلاق سراحه
منيب عبدالعزيز المعتقل في الولاية الشمالية منذ 19 ديسمبر 2025- وسائل التواصل
أمستردام / الثلاثاء 13: راديو دبنقا
أطلق ناشطون سودانيون على مواقع التواصل الاجتماعي حملة واسعة للمطالبة بإطلاق سراح الناشط والثائر منيب عبد العزيز، ردًا على ما وصفوه بمحاولات تضليل وتشويه ممنهجة لتبرير اعتقاله التعسفي، عبر اتهامات كيدية وخطاب رسمي يسعى، بحسب الحملة، إلى تجريم التعبير السلمي وتحويل الدعوة إلى السلام إلى جريمة.
وتهدف الحملة، التي انتشر وسمها (#الحرية_لمنيب )على منصتي فيسبوك وإكس، إلى تفنيد الروايات التي تُقدَّم لتبرير استمرار احتجازه، وتسليط الضوء على الانتهاكات القانونية والحقوقية التي صاحبت اعتقاله، والتأكيد على أن ما قام به لا يخرج عن إطار ممارسة حقه الدستوري في التعبير السلمي، وإحياء ذكرى ثورة ديسمبر، والدعوة إلى وقف الحرب وبناء دولة مدنية تقوم على سيادة القانون.
اعتقال بلا سند قانوني
وكان منيب عبد العزيز قد اعتُقل مساء 19 ديسمبر 2025 من منطقة مقاصر بمدينة دنقلا بالولاية الشمالية، عقب مخاطبته المواطنين بخطاب سلمي أُقيم بعد صلاة الجمعة، أحيى فيه ذكرى ثورة ديسمبر، وجدّد التمسك بشعاراتها المتمثلة في الحرية والسلام والعدالة.
ووفقًا لحقوقيين، جرى الاعتقال دون إبراز أمر قبض قانوني، وفي غياب أي مبرر جنائي واضح يقتضي تقييد حريته. كما ظلت جهة الاحتجاز غير معلومة في الساعات والأيام الأولى، قبل أن يُحال الملف لاحقًا من الشرطة إلى الاستخبارات العسكرية، في خطوة اعتبرها مختصون مؤشرًا على تضارب الإجراءات وغياب المسار القانوني السليم.
بلاغات وحرمان من الحقوق
وبحسب إفادات القائمين على الحملة، وُجِّهت إلى منيب في البداية بلاغات وُصفت بالكيدية، من بينها بلاغات تتعلق بالإزعاج العام، جرى شطبها لاحقًا لعدم قيامها على أساس قانوني. غير أن شطب هذه البلاغات لم يؤدِّ إلى الإفراج عنه، بل أعقبه فتح بلاغات أشد خطورة، دون وقائع جديدة أو أدلة مستجدة، في ما اعتبره ناشطون أحد أخطر أشكال التحايل على القانون، عبر ما يُعرف بسياسة تدوير البلاغات لتمديد الحبس التعسفي.
كما حُرم عبد العزيز من حقه في التواصل المنتظم مع أسرته، ولم تُتح له في المراحل الأولى معرفة التهم الموجهة إليه بصورة واضحة، ما يشكّل انتهاكًا صريحًا لحق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة، ويضاعف من معاناة أسرته في ظل غياب المعلومات واليقين القانوني.
قضية رأي لا جريمة
واعتبر حقوقيون أن التهم الموجهة إلى منيب، لا سيما تلك المرتبطة بتقويض النظام الدستوري أو إثارة الحرب، تُستخدم خارج سياقها القانوني، وتفتقر إلى الأركان المادية للجريمة، مؤكدين أن الدعوة إلى السلام ووقف الحرب وتوحيد الجيش مطالب مشروعة، بل تمثل جوهر تطلعات السودانيين منذ اندلاع ثورة ديسمبر.
وشددوا على أن استمرار احتجازه يشكّل اعتداءً مباشرًا على حرية التعبير والتجمع السلمي، ويقوّض أسس العدالة، ويبعث برسالة خطيرة مفادها أن التعبير السلمي بات محل تجريم.
تفاعل واسع على فيسبوك وإكس
وشهدت الحملة تفاعلًا واسعًا على منصتي فيسبوك وإكس، حيث عبّر ناشطون وصحفيون عن تضامنهم مع منيب ورفضهم للاعتقال التعسفي.
وكتب الناشط متوكل أحمد أن منيب لم يقتل ولم يسرق ولم ينهب، معتبرًا أن كل التهم الموجهة إليه تلفيق مقصود، وأضاف أن ما يحدث يعكس واقعًا يسري فيه القانون على الضعيف ويتغاضى عن القوي، متسائلًا عن معنى العدالة في ظل هذا الخلل.
أما الناشطة رماز الحافظ، فكتبت أن منيب ما زال مختفيًا بلا خبر أو معلومة، معتبرة أن اعتقاله جاء لأن كلمة ديسمبر ما زالت حيّة، وأن الإخفاء القسري يُستخدم لإسكات المعنى قبل الصوت، قبل أن تؤكد أن ديسمبر لا تُخفى، والسلمية لا تُعتقل، والحرية لا تُمحى.
وفي تعليق آخر، قال حمزة أحمد إن السخرية والتقليل من شأن اعتقال منيب يمثلان خطرًا حقيقيًا، مشددًا على أن الحرية حق لا منحة، وأن الاختلاف مع مواقف منيب السياسية لا يبرر بأي حال من الأحوال حرمانه من حقه في التعبير أو تقييد حريته.
وعلى منصة إكس، نشر محامو الطوارئ، وهي هيئة حقوقية مستقلة، تغريدة وصفوا فيها ما جرى بأنه نمط ممنهج من الانتهاكات، يبدأ بالاعتقال دون أمر قانوني، ويمر بتضارب جهة الاحتجاز، وينتهي بتدوير البلاغات وحرمان المحتجز من حق الدفاع، معتبرين أن ذلك يشكّل اعتقالًا تعسفيًا يستهدف حرية التعبير ويقوّض العدالة.
كما حذّر عدد من المتفاعلين، لا سيما من إقليم الشمالية، من أن الصمت على اعتقال منيب اليوم قد يفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات مستقبلًا، مؤكدين أن ما يحدث ليس قضية فردية، بل مؤشر خطير على مسار عام يستهدف الحريات.
بيانات تضامن ومطالب واضحة
وأصدرت مبادرة لا لقهر النساء بيانًا أكدت فيه رفضها للاعتقال التعسفي، وطالبت بالإفراج الفوري عن منيب عبد العزيز وعن جميع المعتقلين والمعتقلات دون قيد أو شرط، مشددة على أن حرية التعبير حق أصيل لا يُصادر، وأن الدعوة إلى السلام لا ينبغي أن تُواجَه بالسجن.
وأكدت المبادرة أن استهداف الأصوات السلمية لن يُسكت مطالب العدالة، ولن يطفئ جذوة ديسمبر، مهما طال ليل القمع.
أبعد من قضية فرد
وتؤكد الحملة أن قضية منيب عبد العزيز تتجاوز شخصه، وتمثل جزءًا من معركة أوسع للدفاع عن الحقوق والحريات العامة، وصون مكتسبات ثورة ديسمبر، ومواجهة محاولات إعادة إنتاج القمع تحت غطاء القانون. وترى أن تجريم الخطاب السلمي يقوّض فرص السلام، ويعمّق الأزمة بدل معالجتها.
واختتم منظمو الحملة دعوتهم بمناشدة المواطنين والمؤسسات الحقوقية والإعلامية الانخراط في الضغط السلمي والمنظم، مؤكدين أن صوت المنادي بالسلام يجب أن يُسمع لا أن يُسجن، ومجددين المطالبة بالإفراج الفوري عن منيب عبد العزيز، واحترام الحقوق الأساسية لجميع السودانيين.


and then