الانتهاكات في الكنابي: كانوا يذبحون الرجال ويأخذون أوراق النساء الثبوتية

القريه 34 الفاو

هجمات على القريه 34 الفاو - ديسمبر 2025- مؤتمر الكنابي

الجزيرة: 20 يناير 2026: راديو دبنقا

المرأة في الكنابي تعاني معاناة متعددة الطبقات، من ناحية اقتصادية، اجتماعية وسياسية. ولكن هذه المعاناة تضاعفت بشكل لا يطاق وأصبحت تهدد سلامتها بشكل مباشر بعد خروج الدعم السريع من مدني ودخول الجيش للمدينة.

هذا ما قالته فطومة أنداجا مسئولة المرأة بمركزية مؤتمر الكنابي في حديثها لراديو دبنقا بخصوص أوضاع المرأة في ظل الحرب.

قالت هيومن رايتس ووتش، في فبراير الماضي، إن “قوات درع السودان”، وهي جماعة مسلحة تقاتل إلى جانب الجيش السوداني،  استهدفت المدنيين وممتلكاتهم عمدا في هجوم بتاريخ 10 يناير2025 وقالت المنظمة إن هذه الأفعال  تشكّل  جرائم حرب، وبعضها، مثل قتل المدنيين عمدا، قد يشكّل أيضا جرائم محتملة ضد الإنسانية.

وفرض الاتحاد الأوروبي في يوليو الماضي عقوبات على ابوعاقلة كيكل قائد قوات الدعم السريع بسبب استهداف “الكنابي” وهي قرى مهمشة مبنية من مواد أولية وتحيط بمدن رئيسية في ولاية الجزيرة التي تحتضن أكبر مشروع زراعي بالبلاد.

فطومة انداجا – مسؤولة المرأة في مركزية الكنابي- راديو دبنقا

استهداف عنصري

تقول فطومة أنداجا في مستهل حديثها:” بعد خروج الدعم السريع ودخول الجيش مدني، هاجم الجيش مباشرة الكنابي الكثيرة الموزعة في انحاء مختلفة من ولاية الجزيرة، ليس لأن سكان الكنابي ارتكبوا جرما بعينه ولكن الدافع كان عنصري، حميدتي من الغرب وسكان الكنابي “غرابة” اذا هم حاضنة الدعم السريع التي دعمته خلال وجوده في الولاية”.

ووصفت في حديثها كيف أن الجيش كان يذبح الرجال مباشرة ويجرد النساء من اوراقهن الثبوتية ويستولي على ما تقع يده عليه، مما دفع سكان الكنابي رجالا ونساء للهروب والاحتماء بالحواشات. وقالت متذكرة وقتها بأن شتلات الذرة كانت في بدايتها ولا تصلح للاختباء فيضطر الرجال للاستلقاء بين السرابات حتى يتواروا عن الأنظار.

ولم يتسن لراديو دبنقا الاتصال على الفور بالناطق الرسمي باسم الجيش او قوات درع السودان بقيادة كيكل للتعليق على ما افادت به فطومة .

ونفت فطومة في حديثها أن يكون لسكان الكنابي أي علاقة بالتعامل مع الدعم السريع او دعمه بأي شكل من الاشكال:

” الذين تعاونوا مع الدعم السريع هم سكان القرى انفسهم والذين يمتون بصلة القرابة لكيكل، كيكل جند تقريبا نصف الشباب للوقوف مع الدعم السريع. ان كان هناك تعاون فهو من طرف الاخرين الذين يتهموننا الان زورا بأننا تعاونا مع الدعم السريع”.

سكان الكنابي
اعتداء مجموعة ترتدي الزي العسكري على أحد كنابي الجزيرة-وسائل التواصل

معاملة قاسية

وشرحت فطومة انداجا كيفية المعاملة التي تعرض لها سكان الكنابي بعد دخول الجيش ومعاناة المرأة بالتحديد. حالات الولادة التي تتم دون أي معاونة صحية، انعدام أي وسيلة للمواصلات للخروج الى مكان آخر آمن. الأطفال يتعرضون أحيانا للمنع من الذهاب للمدارس الخاصة بسكان القرى، وحتى الحصول على المستلزمات اليومية يشكل مخاطرة كبيرة لأن الكنابي لا توجد بها متاجر كبيرة والذهاب للشراء من أي مكان اخر يعتبر مخاطرة كبيرة على حد قولها، إضافة الى ان وسائل الحركة غير متوفرة مما يرفع من درجة المعاناة.

تضيف في حديثها بهذا الخصوص: “يشعروننا في التعامل اليومي بأننا غير مرحب بنا في هذا المكان وأننا لا ننتمي اليه أصلا وأن أهلنا في تشاد والنيجر. هذا ما دفع بعض السكان الى مطالبة سكان الكنابي في بعض الأحيان مغادرتها باعتبار انهم غرباء أتوا من مناطق أخرى وتمت استضافتهم واكرامهم طوال هذه الفترة وأن الأمر انتهى الان وعليهم الذهاب حيث أتوا”.

تمييز في نقاط التفتيش

وتحكي عن تجربتها مع قانون الوجوه القريبة قائلة: “كنت في حافلة متجهة الى الولاية الشمالية وفي الطريق اوقفتنا نقطة تفتيش. كنت انا ومع شاب واحد اسود. تم انزاله ومناداته بالدعامي وبدأوا يضربونه بشكل متكرر مرددين دعامي دعامي. الحقيقة الولد فوجئ بالتهمة وبالضرب ولم يستطيع الحديث. انا تبرعت وقلت لهم كيف عرفتم انه دعامي هل بسبب لونه؟ فتركوه وقال لي احد الجنود: انزلي لي هنا عاملة زي السحلية”.

ويعتبر ناشطون قضية الوجوه الغريبة قانونا غير مكتوب يتم بموجبه استهداف المواطنين على أساس إثني.

أما في منطقة جنوب الحزام فتقول فطومة بأن معاناة السكان مع الجيش كانت من نوع آخر. معظم السكان هناك يسكنون في مساكن ملك تخصهم وكان رجال الجيش في جولات التفتيش التي ينفذونها يدخلون المساكن من اجل التفتيش بدون أي سبب، ان تصادف ان شكل البيت فقير وبسيط من غرفة واحدة مثلا، ووجدوا داخلة قطع اثاث نظيفة وجيدة يتهمون أصحاب البيت بأن هذه الاثاثات مسروقة من المناطق الثرية المجاورة. وغالبا ما يأخذون كل ما هو ثمين في نظرهم معهم.

وتختتم فطومة حديثها متحسرة: “وكأننا لا نستهل قطعة اثاث نظيفة أو دولاب من الخشب الجيد، يستخسرون علينا مثل هذه الأشياء البسيطة ويفترضون اننا سرقناها”.

يجدر بالذكر في هذا السياق أنه وفي 19 يونيو الجاري أصدر مدير حماية الأراضي الحكومية بولاية الجزيرة قرارًا ينص على “البدء في إزالة التشوهات والسكن غير القانوني بالمناطق المستهدفة بجميع محليات ولاية الجزيرة”، وطالب “جميع المقيمين في المناطق المستهدفة بترتيب أوضاعهم وإزالة التعديات طواعية خلال 72 ساعة ابتداء من تاريخ الإعلان

وفي الخرطوم في مناطق مختلفة، خاصة التجمعات والاحياء في منطقة جنوب الحزام بالخرطوم أيضا تمت إزالة المساكن هناك وتشريد عشرات الالاف من المواطنين بدون أي مقدمات او أي بدائل، الأمر الذي قوبل بانتقادات واسعة من المدافعين الحقوقيين والنشطاء في مجال حقوق الانسان

Welcome

Install
×