الأبيض: مدينة تعيش تحت قصف المسيّرات ووطأة العطش
تدمير منزل في هجوم بطائرة مسيرة على الأبيض - يوميو 2026- راديو دبنقا
الأبيض- 14 يونيو 2026 – راديو دبنقا
واصلت قوات الدعم السريع هجومها بالمسيّرات على الأبيض للأسبوع الثاني، فيما تشهد المدينة أزمة خانقة في مياه الشرب.
وقال شهود عيان لراديو دبنقا إن طائرة مسيّرة استهدفت محطة وقود صباح اليوم الأحد ومحطتي وقود أمس السبت. وتسبب الهجوم الذي تشنه قوات الدعم السريع في مقتل 23 شخصاً يومي الأربعاء والخميس الماضيين، وسط إدانات واسعة.
وجدد والي ولاية شمال كردفان، عبد الخالق عبد اللطيف وداعة الله، إدانته لاستهداف المدنيين والأحياء السكنية، مؤكداً أن مثل هذه الأعمال لن تنال من عزيمة المواطنين وصمودهم.
واعتبر استهداف الأعيان المدنية والمواطنين العزّل جرائم ضد الإنسانية مكتملة الأركان، وقال إن حكومة الولاية لن تقف مكتوفة الأيدي، بل ستسعى بقوة لتوثيق كافة الاعتداءات وتقديمها إلى الجهات العدلية في الوقت المناسب.
أزمة مياه حادة
في الأثناء، تشهد مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان هذه الأيام أزمة مياه حادة بسبب انقطاع الإمداد المائي عن جميع أحياء المدينة، نتيجة خروج المصادر الشمالية للمياه من الخدمة، إضافة إلى خروج المصادر الجنوبية بسبب انقطاع التيار الكهربائي عن المدينة، ما زاد من حدة الأزمة. ويتراوح سعر برميل المياه ما بين 12 ألفاً إلى 19 ألف جنيه.
كما تشهد المدينة ارتفاعاً جنونياً في أسعار السلع والمواد الغذائية، بسبب فرض الضرائب على التجار وارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه السوداني. حيث بلغ سعر جوال السكر سعة 50 كيلو 230 ألفاً بعد أن كان 192 ألفاً، وجوال الدقيق وزن 25 كيلو 65 ألفاً، وجركانة الزيت سعة 36 رطلاً 205 آلاف، وكيلو الضأن 46 ألفاً، وكيلو العجالي 36 ألفاً.
من جانبه، قال مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان إن المصادر كشفت أن الخطوط الداخلية الناقلة للمياه بالمدينة متوقفة تماماً عن الإمداد، الأمر الذي خلق معاناة كبيرة وواقعاً متفاقماً، حيث وصل سعر جركانتي مياه إلى 3 آلاف جنيه، وسعر البرميل إلى 18 ألف جنيه. وأضافت المصادر أن المياه التي يتم شراؤها هي مياه مضخات مالحة وغير صالحة للاستخدام، ما اضطر بعض المواطنين إلى دفع ألفي جنيه للحصول على جركانة واحدة فقط من المياه المفلترة للشرب، والتي توفرها شركات تقوم ببيعها للمواطنين.
وأرجع مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان أسباب أزمة المياه الطاحنة التي تعاني منها المدينة إلى ارتباطها الوثيق بقصف المسيّرات الذي يستهدف المدينة، وتحديداً محطات الوقود، ما أثر على انسياب حركة التناكر داخل المدينة خوفاً من القصف والاستهداف.
ووفقاً لمصادر المرصد، فإن شح الوقود من أسباب أزمة المياه، بالإضافة إلى أسباب أخرى منها توقف حركة المواصلات الداخلية بالمدينة. وطالب مواطنون الجهات الحكومية بالخروج وتوضيح أسباب الأزمات وكيفية معالجتها.
تصعيد
أعرب مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه إزاء التصعيد العسكري المستمر واستهداف المناطق المدنية في ولايتي شمال كردفان وكردفان الكبرى، وما يترتب على ذلك من خسائر في الأرواح والممتلكات وتفاقم الأوضاع الإنسانية.
وأشار إلى معلومات متداولة من مصادر محلية بمدينة الرهد بولاية شمال كردفان بأن قوات الدعم السريع استهدفت المدينة باستخدام طائرات مسيّرة، وذلك في سياق هجمات مماثلة شهدتها مدينة الأبيض خلال الأيام الماضية. كما أشارت المصادر إلى أن الهجمات استهدفت محطتي وقود داخل سوق مدينة الأبيض، وأسفرت عن وقوع ضحايا بين المدنيين، إلى جانب أضرار مادية في المنشآت والممتلكات.
وأكد مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان إدانته لاستهداف الأعيان المدنية والمرافق الخدمية والأسواق العامة، مشدداً على أن حماية المدنيين تمثل التزاماً أساسياً بموجب القانون الدولي الإنساني. كما دعا جميع أطراف النزاع إلى الامتناع عن أي أعمال عسكرية من شأنها تعريض حياة المدنيين للخطر أو الإضرار بالبنية التحتية المدنية.
وطالب المرصد بإجراء تحقيق مستقل وشفاف في هذه الحوادث، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبتها التحقيقات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين دون عوائق.


and then