إنهيار الجنيه السودانى والتضخم الإنفجارى

لقد اصبحت أزمة الجنيه السودانى من أهم مظاهر الإنهيار الاقتصادى الذى يعصف بالبلاد، خاصة فى الأيام الأخيرة التى وصلت فيه هذه الظاهرة الى مرحلة ما يطلق عليه فى أدبيات إقتصاد أسعار الصرف ب “السقوط الحر

.

 

 

بقلم / الدكتور إبراهيم أحمد البدوى عبد الساتر

 

 

مقدمة

  1. لقد اصبحت أزمة الجنيه السودانى من أهم مظاهر الإنهيار الاقتصادى الذى يعصف بالبلاد، خاصة فى الأيام الأخيرة التى وصلت فيه هذه الظاهرة الى مرحلة ما يطلق عليه فى أدبيات إقتصاد أسعار الصرف ب “السقوط الحر: “Free Fall”. وهذه الأزمة القديمة المتجددة ليست بالطبع وليدة هذه المرحلة، إلا أنها تفاقمت وبدأت تخرج عن السيطرة منذ إنفصال الجنوب وفقدان معظم الريع النفطى.  وفى محاولة متعجلة لإحتواء الأزمة، ولا نقول معالجتها، عند بداية تسارع وتيرة إنخفاض الجنيه، حيث تهاوت قيمته إلى 27 جنيهاً للدولار، إستدارت الحكومة للوراء لما يزيد عن عقدين من الزمان وحاولت إعادة إنتاج النهج الأمنى القابض، الذى طبع مرحلة ما قبل الحقبة النفطية، كإطار لإحتواء الأزمة. فحسبما جاء فى الأخبار: “أمرَّ الرئيس السوداني، عمر البشير، أمس الاثنين (20 نوفمبر، 2017)، الأجهزة الأمنية في بلاده، بمعاملة المتاجرين في سوق العملات الأجنبية، أسوة بالمدانين في جرائم تمويل الأرهاب. ووصف البشير في اجتماع مغلق للطاقم الاقتصادي في حكومته، بالقصر الجمهوري، تجار العملات بمخربي الاقتصاد الوطني.”
  2. ولكن لم تمضى سوى أيام معدودة على تبنى هذه المعالجات ذات الطابع الأمنى القابض – وإن تم رفدها ببعض التدابير الناظمة الهادفة الى ترشيد الطلب على النقد الأجنبى ومكافحة التهريب – حتى تبين فشلها فى ضبط سوق النقد الأجنبى، حيث تواصل تراجع الجنيه ليصل سعر صرفه للدولار لأكثر من 30 جنيهاً عشية إنطلاق الحراك الشعبى الرافض للغلاء و موازنة 2018 منذ النصف الأخير من يناير، ومتخطياً 40 جنيهاً بنهاية الشهر. هذا وترجح كل التوقعات إستمرار “السقوط الحر” للجنيه فى ظل الإنسداد الاقتصادى والسياسى الحالى.
  3. منذ إندلاع موجة المظاهرات وغيرها من مظاهر الرفض الشعبى الواسع لميزانية العام 2018 والتى وٌصفت بحق بأنها أس البلاء، كما سنوضح لاحقاً من وجهة نظر علم الاقتصاد، عمدت الحكومة إلى إعلان نظام سعر صرف جديد يستند إلى “التعويم المدار” (managed floating exchange rate regime). هذا والجدير بالذكر أن هذا النظام الجديد لم يتم دعمه بإصلاح مؤسسى جذرى على صعيد تعبئة وتخصيص الموارد فى إطار موازنة تعكس رؤية بديلة لموازنة 2018 سيئة الصيت والتى هى فى واقع الأمر لا تختلف من حيث المنهج والأدوات عن سابقتها منذ وصول نظام الإنقاذ للسلطة، وإن كانت تعتبر النسخة الأكثر تطرفاً فى الجبائية والإستهتار فى إدارة الاقتصاد الكلى. عدم وجود هذا الحاضن  المالى وغيره من الترتيبات الأخرى سيعنى، كما سأبين أدناه، بأن تعويم الجنيه سوف لن يكون أوفر حظاً فى معالجة الأزمة الاقتصادية  المستحكمة من سابقه، نظام “الربط الزاحف” لسعر الصرف (crawling peg).
  4. لمقاربة هذه الأزمة من منطلق يتسم بالمناقبية المهنية وبأسلوب ميسور الفهم قدر الإمكان للجمهور هناك ثلاثة أسئلة محورية يتوجب الإجابه عليها:
  • ما هى حظوظ نجاح نظام سعر الصرف المدار، خاصة فى ظل السياسة المالية التى تمثلها الموازنة الحالية ؟
  • وإذا كانت هذه الإجراءات يقصد بها التوفر على نافذة زمنية لفترة إنتقالية قصيرة، هل تمتلك الحكومة برنامجاً بعيد المدى يعتد به للتحول الهيكلى والتنمية الاقتصادية المستدامة ؟
  • وما هى أهم ملامح برنامج الإصلاح الاقتصادى لإيقاف إنهيار الاقتصاد السودانى فى المدى القصير، وصولاً إلى مشروع تنموى بعيد المدى لإحداث تحولاً هيكلياً نحو نمو اقتصادى مستدام، عادل وعريض القاعدة؟

أولاً: ما مدى نجاعة نظام “التعويم المدار” لسعر الصرف فى ظل أوضاع الاقتصاد الكلى الحالية؟

  1. إذا لم يتثنى تثبيت الاقتصاد وكبح جماح التضخم وصولاً لسعر صرف مستقر وذى تنافسية عالية فى حالة نظام سعر صرف أقل مرونة (مثل نظام الربط الزاحف) فإن تحقيق هذه الأهداف فى ظل نظام أكثر مرونة من قبيل “التعويم المدار” سيكون فى حكم المستحيل. وذلك لأن متطلبات نجاح وإستدامة هكذا نظام يتطلب سياسة مالية بالغة الإنضباط ومدخرات عالية من النقد الأجنبى، إضافة إلى قطاع صادر متين غير معاق بتشوهات هيكلية تحد من مرونة إنتاج وعرض الصادرات حتى عندما يتم تحقيق أسعار صرف مجزية. للأسف كل هذه الشروط غير متوفرة، خاصة فى ظل تسيد سياسات مالية تتسم بعدم المسئولية لجهة الصرف الحكومى الفالت وتمويله ومشتروات الذهب عن طريق طبع النقود الأمر الذى أدى إلى أزمة مزدوجة تتمثل فى التضخم الإنفجارى وإنهيار العملة الوطنية (راجع ورقة إبراهيم البدوى وكباشى سليمان، 2018)[i].
  2. المشهد المتوقع هو بدلاً من أن يتمكن البنك المركزى من التحكم فى حركة سعر الصرف وحصر معظم المعاملات فى إطار مدى معين حول سعر الصرف التأشيرى، تماماً كما يجب أن يعمل نظام التعويم المدار، فإن السوق الموازى هو الذى سيقود سفينة إبحار سعر الصرف نحو الصعود المتسارع وسيبقى البنك المركزى لاهثاً خلفه، فى الوقت الذى تتفاقم فيه أزمة التضخم. هذه المشهد المأساوى هو نتاج طبيعى لما يسمى فى الإقتصاد “الهيمنة المالية” على السياسة النقدية التى تضطلع بها البنوك المركزية. وتصل هذه الهيمنة المالية أقصى تسلطلها عندما يتحول البنك المركزى إلى طابعة لتمويل عجز الموازنة أو مشتروات القطاع العام، كما فى حالة الذهب.
  3. ولكن قبل الولوج فى تحليل آثار “الهيمنة المالية” السائدة فى الاقتصاد السودانى وآثارها الكارثية، نستعرض بعض الملامح الرئيسة للاقتصاد الكلى التى تجعل من الصعوبة بمكان نجاح السياسة النقدية، بما فيها أنظمة أسعار الصرف، دون أن تكون جزءً من منهج اقتصادى متكامل يتسم بالمناقبية العلمية:
  • أولاً، بالنظر إلى أن المصدر الرئيس للنقد الأجنبى يتمثل فى تحويلات المغتربين، لا تستطيع الإجراءات الناظمة والعقابية أن تطال أسواق العملات الخارجية بصورة فعالة، خاصة فى ظل توفر وسائل وتقنيات المعلوماتية التى عادة ما تكون عصية على الضبط والمراقبة.
  • ثانياً، أيضاً تشكل صادرات الذهب مصدراً هاماً للنقد الأجنبى ولكن يسهل تهريبها، حيث أن جغرافية مواقع الإنتاج و غلبة النشاط العشوائى  فى التنقيب والإنتاج يجعلان من الصعوبة بمكان الحد من التهريب الذى يعتقد أنه يجرى على نطاقٍ واسعٍ، خاصة إذا توسع هامش علاوة السعر العالمى للذهب مقارنة بالسعر المحلى كما هو مُتوقع فى حالة إتسع الفرق بين سعرى الدولار الرسمى والموازى (غير القانونى).
  • ثالثاً، الإجراءات الخاصة بترشيد الطلب على الواردات تفتقر إلى آليات واضحة وحتى فى حالة توفرها لا ينتظر أن تسفر عن تحول جذرى يمكن أن يؤدى إلى تثبيت أسعار الصرف، حيث أن الطلب على الواردات قليل المرونة بالنظر إلى أن نسبة مقدرة من هذه الواردات تعتبر من الضروريات فضلاً أن قيمتها قد فاقت حصيلة الصادرات بما يقارب 12 بليون دولار خلال العامين الماضيين (2015-2016 ).
  • رابعاً، تفيد الأدبيات أن المحدد الرئيس للطلب على الورادات هو سعر الصرف الحقيقى (real exchange rate) وليس السعر الإسمى الذى تحدده البنوك المركزية أو أسواق العملات (nominal exchange rate)، والسعر الحقيقى هو عبارة عن متوسط سعر الصرف الإسمى (عدد الجنيهات للدولار وغيره من عملات الشركاء التجاريين ) مضروباً فى معدل الأسعار النسبى ( متوسط معدل الأسعار فى إقتصادات الشركاء التجاريين/معدل الأسعار فى السودان). وعليه التوفر على سعر صرف حقيقى مرتفع (يحفِز الصادر ويرشٍد الإستيراد) يتطلب سعر صرفٍ  إسمى واقعى وأيضاً سيطرة على التضخم المحلى، وهذا هو التحدى الأكبر فى ظل الإستدانة من البنك المركزى (طبع النقود) لتمويل العجز الهيكلى فى الموازنة وكذلك مشتروات الذهب بواسطة بنك السودان.
  1. فيما يبدو أنه محاولة لدعم نظام سعر الصرف الجديد فى المدى القصير، فقد اصدرت لجنة مكونه من وزارة المالية وبنك السودان المركزي وجهاز شئون المغتربين واتحاد المصارف وسلطات الجمارك والامن الاقتصادي قراراً فى 23 يناير يقضى بأن يقوم كل مغترب عند دخوله السودان بالتصرف في ما يحمله من عملات عبر المنافذ الرسمية بالبنوك. تأسيساً على التحليل أعلاه والذى يستند إلى الإعتبارات العملية – والتى كانت حاضرة فى تجربة عشرية نظام الإنقاذ الأولى التى إعتمدت أساليب أمنية بالغة القسوة ولكنها كانت فى نهاية المطاف فاشلة بإمتياز- فإننا لا أعتقد أن هذه الإجراءات بمفردها، خاصة إذا تم تحديد سعر صرف تأشيرى لا يعكس أساسسيات السوق يمكن أن تؤدى إلى تثبيت أسعار الصرف وتضع حداً لتدهور قيمة الجنيه حتى فى المدى القصير (لعدة شهور أو حتى أسابيع)، فضلاً عن سنة أو بضع سنوات.

9.متطابقة الناتج المحلى الأساسية” (Fundamental National Income Identity) وإستحقاقات علم الاقتصاد. سنعمد أدناه إلى إستخدام نسخة من هذه المتطابقة لشرح الآثار الكارثية للهيمنة المالية – والتى تعتبر الموازنة الحالية من أبشع تجلياتها – على التضخم وأسعار الصرف وبالتالى على مجمل الاقتصاد الوطنى. بالرغم من بساطتها، بل وربما تبسيطها، تعتبر متابطقة الناتج المحلى الأساسية أبلغ تجسيد لمعنى أن مقاربة وفهم التطورات والظواهر الاقتصادية يحتاج لمنهج علمى، وذلك لأن الاقتصاد علم يستند إلى منطق توازنات العرض والطلب، وتركيبة الحوافز والكوابح السائدة، فضلاً عن إعتبارات الاقتصاد السياسى التى تحدد طبيعة ونوعية السياسات العامة المعتمدة.  وتحديداً، فإن المتطابقات الإقتصادية، كما فى الرياضيات والفيزياء، لا يمكن تجاوز تبعاتها وتظل حاكمة فى كل الاقتصادات سواءً أكانت اقتصادات نامية، ناشئة أو متقدمة، وأيضاً مهما تباينت حواضنها السياسية والأيدولوجية (إشتراكية، رأسمالية، علمانية أو دينية)[ii].

  1. إذن، ماهى هذه المتطابقة المتسلطة الحاكمة؟ ببساطة سنستخدم نسخة معدلة (المتطابقة ج) مستولدة من من متطابقات الناتج المحلى الإجمالى (تفاصيل أوفى فى الملاحظة ii  أدناه)[iii]:
  • (ج) (الضرائب – الإنفاق الحكومى) + (الإدخار الخاص-الإستثمار الخاص)= (الصادرات + تحويلات المغتربين – الواردات)
  1. حسناً، إذن ماهى مدلولات المتطابقة (ج)، وماذا تعنى لسعر صرف الجنيه وإستقراره؟

هذه المتطابقة تقرر بأنه إذا كان هناك عجزاً فى الموازنة المالية (أى أن حصيلة الضرائب لا تغطى المصروفات الحكومية: (الضرائب ناقصاً الإنفاق الحكومى  سالباً) ولم يكن هناك فائضاً فى الإدخار الخاص مقارنة بالإستثمار الخاص (أى أن الإدخار الخاص ناقصاً الإستثمار الخاص يساوى صفراً أو سالباً) لابد إذن أن يكون هناك عجزاً فى الحساب الجارى، أى لابد أن تكون حصيلة الصادرات وتحويلات المغتربين لا تكفى لدفع فاتورة الواردات.  وبالنظر إلى أن الإدخار الخاص فى السودان كان دائماً أقل كثيراً من الإستثمار، على قلته، لا بد أن يواكب العجز المتواتر فى الموازنة العامة عجزاً مماثلاً فى الحساب الجارى، كما نرى فى الشكل أدناه.  إذن، كما أبان الأداء الاقتصادى للسودان منذ عدة سنوات، فإن عجز الموازنة وعجز الميزان التجارى هما توأمان لا يفترقان (The Twin Deficits) ، تماماً كما أشارت لهما الأدبيات الأقتصادية (أنظر الشكل رقم 1).

شكل 1:السودان – العجزان التوأمان فى الموازنة المالية والحساب الجارى

  1. بعد أن أوضحنا العلاقة بين عجزى الموازنة المالية وميزان الحساب الجارى، نتساءل لماذا يمكن أن يؤدى ذلك إلى فشل نظام “التعويم المدار” لسعر الصرف أسوة بنظام “الربط الزاحف” الذى سبقه؟ إليكم الأسباب:

أولاً، عجز الميزان الجارى (المرتبط بعجز الموازنة المالية) يعنى أن هناك طلباً متعاظماً على النقد الأجنبى (لتمويل الواردات) يفوق عائدات الصادرات وتحويلات المغتربين من النقد الأجنبى.  بالنظر إلى أن سعر الصرف بين عملتين (الجنيه والدولار على سبيل المثال) هو السعر الذى يتوجب أن يتغير صعوداً ونزولاً لتحقيق التوازن بين العرض والطلب فى سوق النقد الأجنبى، فإن سعر الدولار إزاء الجنيه لا بد وأن يظل مرتفعاً فى ظل وجود العجز وعدم توفر النقد الأجنبى الكافى لتمويل الواردات.  وعليه لابد لسعر الصرف التأشيرى (المزمع) أن يساير (وليس يقود كما ينبغى لكى ينجح النظام الجديد فى تثبيت الاقتصاد الكلى) تطورات السوق الموازى والذى تحدده أساسيات الاقتصاد (مثل عجز الموازنة وطريقة تمويلها وثقة السوق فى آفاق الاقتصاد المستقبلية …إلخ) وليس سياسات البنك المركزى.  بالمقابل، إذا أختار البنك المركزى تحديد سعر صرف تأشيرى غير منسجم مع أساسيات الاقتصاد السائدة سيستحوذ السوق الموازى (سواءً أكان شرعياً أو غير ذلك) على معظم معاملات سوق النقد الأجنبى، وتتحول القنوات الرسمية (عن طريق المصارف والصرافات) إلى سوق هامشى لا تأثير له على الاقتصاد، بينما تتواصل أزمة شح    إيرادات النقد الأجنبى عن طريق القنوات الرسمية.

ثانياً، العجز فى الموازنة العامة لابد أن يتم تمويله بصورة أو بأخرى، وإذا كانت آلية التمويل المتاحة هى التوسع فى الإئتمان (أى الإستدانة من الجهاز المصرفى) سيعنى ذلك تقليص فرص القطاع الخاص فى الحصول على التمويل المصرفى للعمليات الإنتاجية فى الزراعة والصناعة وغيرها من الخدمات الضرورية لنمو وتطور الاقتصاد. أما إذا تم التمويل عن طريق طبع العملة (كما فى حالة مشتروات الذهب) فلابد وان يؤدى ذلك إلى تسارع معدلات التضخم والذى حتماً سيفضى فى نهاية المطاف إلى ما يسمى ب “أزمة تضخم” والتى يبدو أنها قد وصلت نهايتها الكارثية، حيث تخطى معدل التضخم، حسب الأكاديمى الأمريكى ستيف هانكى، حاجز 120%. وإذا صحت هذه التقديرات والتى لا تبدو خارج سياق التطورات الاقتصادية الحالية يكون الاقتصاد السودانى قد دخل مرحلة التضخم الإنفجارى أسوة بفنزويلا وجنوب السودان[iv].  هذا الأمر سيدفع الجمهور إلى التخلص قدر الإمكان من المكون المحلى لرصيدهم الرأسمالى عن طريق العملات الصعبة وغيرها من الأصول الثابتة مثل العقارات، مما يمثل مصدراً آخر لزيادة الطلب على العملات الصعبة وبالتالى تفاقم أزمة تدهور قيمة الجنيه، ولكن من جانب “سوق الأصول” هذه المرة. وللأسف يبدو أن هذا قد بدأ فعلاً كما أفادت الأخبار التى نقلتها الصحف ووسائل التواصل الاجتماعى المختلفة.

ثالثاً، تعبئة وتخصيص الموارد بصورة لا تدعم الإنتاج والإنتاجية وتنويع قاعدة الاقتصاد يؤدى فى المدى البعيد إلى ضمور القاعدة الإنتاجية للاقتصاد، خاصة فى قطاعات الصادر. هذا ما حدث للاقتصاد السودانى عندما تدنت نسبة الصادرات غير النفطية إلى معدلات كارثية خلال الحقبة النفطية، كنتيجة للمغالاة فى سعر الصرف الحقيقى مما أضعف تنافسية الصادرات غير النفطية، حيث وصلت مساهمتها فى إجمالى الصادرات إلى أقل من 10%.  بالمقابل، تزايد الطلب على السلع الإستهلاكية كنتيجة لإزدياد عدد السكان، والتمدد الهائل فى القطاع الحضرى. لقد أدت هذه التشوهات إلى تكوين عجز هيكلى فى الميزان التجارى و بالتالى أزمة أسعار صرف هيكلية بعيدة المدى:

  • لم يتعافى الاقتصاد من هذه الأزمة الهيكلية حتى بعد إنقضاء أو إنحسار الحقبة النفطيه، وذلك لإستمرار تسيد “العقلية الريعية” لدى صانعى القرار، حيث تواصل التركيز على الذهب كمصدر جديد للريع، بينما استمر تهميش قطاعى الزراعة والصناعة واللذان كان نصيبهما فى الموازنات العامة المتعاقبة أقل من 10%.
    • تمويل مشتروات الذهب عن طريق التوسع فى الكتلة النقدية أدى إلى تسارع التضخم المحلى وإستمرار المغالاة فى سعر الصرف الحقيقى، مما أدى إلى إستمرار الضعف فى تنافسية الصادرات غير الريعية، إضافة أن هذه المغالاه تساهم فى تشجيع الإستيراد، بينما لم يتم إستخدام إيرادات الذهب لدعم البنية التحتية للقطاعات الإنتاجية فى الزراعة والصناعة
    • إضافة إلى المغالاة فى سعر الصرف الحقيقى والتى هى بمثابة ضريبة (على مستوى الاقتصاد الكلى) على الصادرات فضلاً عن أنها تشكل محفزاً للإفراط فى الإستيراد، هناك الجبايات المباشرة المفروضة على الصادرات، مما يقلل عائد الإنتاج ويساهم فى إضعاف تنافسية الصادرات على المستوى القطاعى
    • تخصيص الموارد بصورة عامة يتم فى إطار “موازنات حربية” الأمر الذى أدى إلى تهميش الإنفا
    • الإنفاق على رأس المال البشرى (التعليم والصحة) والبنية التحتية للاقتصاد (طرق، مياه، كهرباء) و للإنتاج الزراعى والصناعى (الأبحاث الزراعية والصناعية، الإرشاد، التدريب ..إلخ.)

ثانياً، هل تمتلك الحكومة برنامجاً بعيد المدى، يعتد به، للإصلاح الاقتصادى الشامل؟

  1. لقد أطلقت حكومات نظام الإنقاذ المتعاقبة وحزبه الحاكم على مدى العقود الثلاثة الماضية عدة برامج وخطط رُوِج لها كرؤية تنموية نهضوية بعيدة المدى، لعل أبرزها الاستراتيجية الربع قرنية، إلا أننا نزعم بأن كل هذه الإصدارات، فضلاً عن أنها تفتقر للمناقبية المهنية من حيث الآليات المؤسسية والسياسوية المعتمدة لتنفيذ الأهداف المعلنة، لا تعدو أن تكون سوى دعاية سياسية لا يسندها إلتزام حقيقى لجهة تخصيص الموارد الاقتصادية المتاحة، خاصة خلال الحقبة النفطية. وفى هذه السياق تحضرنى مقولة بالغة الدلالة منسوبة للسيد جوزف بايدن، نائب الرئيس الأمريكى السابق، حيث قال، أن والده كان يقول فى سجالاته السياسية، “لا تحدثنى عن مبادئك، فقط أرنى موازنتك وسأخبرك ماهى مبادئك الحقيقية” (نيويورك تايمز، 15 سبتمبر، 2008). هذه العبارة لاشك ترقى لدرجة الحكمة وكما جاء فى الأثر “الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها”.
  2. وعليه، وبنظره سريعة للموازنات المتعاقبة، لابد وان نقرر بأنه فى واقع الأمر لا توجد رؤيه تنمويه تهدف إلى بناء اقتصاد قوى وتحقيق نمو عريض القاعدة وعدالة إجتماعية متينة ومستدامة:
  • لقد كان نصيب التعليم والصحة مجتمعين أقل من 10% من الموازنة طيلة حكم الإنقاذ، بما فى ذلك خلال الحقبة النفطية، مما ترتب عليه آثاراً كارثية معروفة على حاضر ومستقبل البلاد
  • أيضاً لم يتعدى الصرف على قطاعى الزراعة والصناعة 10% من الموازنات المتعاقبة، مما كرس الأزمة الهيكلية المستحكمة التى إحتنكت الاقتصاد السودانى
    • بالمقابل، فإن دولاً أفريقية ناهضة مثل كينيا وأثيوبيا قد خصصت حوالى 35% من موازناتها للتعليم والصحة، بينما تفوقت أثيوبيا لجهة إهتمامها بالزراعة، حيث وصلت حصة القطاع الزراعى فى موازنتها للعام الماضى إلى حوالى 12%، مما حدا بمنظمة الزراعة والأغذية العالمية بالإشادة بها والتنويه إلىى أنها قد تخطت عتبة أل 10% التى أوصت بها المنظمة بالنسبة للدول الأفريقية قليلة الدخل.
  1. أما موازنة العام الحالى (2018) فقد وٌصفت بحق بأنها “أسوأ الموازنات فى تأريخ البلاد”. فقد كتب الأستاذ خالد التيجانى تحليلاً ضافياً تحت عنوان لافت ” ولادة متعسرة ومتعثرة لموازنة تُنذر بعام رمادة” (إيلاف: 29 ديسمبر، 2017)، أورد فيها بعض المؤشرات الصادمة:
  • 55 مليار جنيه حجم قياسي لعجز الموازنة بزيادة 289%
  • تمهيداً للتعويم الكامل تخفيض قيمة الجنيه بنسبة 260%
  • في تضخيم غير مسبوق لحجم الموازنة: ارتفاع الانفاق العام 88%، وزيادة الإيرادات بنسبة 51%
  • الصحة والتعليم في ذيل الأولويات بنسبة إنفاق 5.6% فقط من الموازنة
  1. أيضاً تتميز الأنظمة (ديموقراطية كانت أم شمولية) التى أستطاعت تحقيق تحولات إقتصادية كبرى بأنها عادة ما تستند إلى أحزاب حاكمة، عُرٍفت فى أدبيات الاقتصاد السياسى بأنها أحزاب أو نخب “برامجية” (programmatic parties). هذه الأحزاب البرامجية تهدف إلى تحقيق مشروعية اقتصادية لأنظمتها عن طريق إدارة الاقتصاد بدرجة عالية من الكفاءة المسنودة بقدرات تقنية ومهنية متميزة، إضافة إلى إعتمادها إنجاز الأهداف التنموية المسندة للقادة الحزبيين والتنفيدين معياراً أساسياً للتدرج فى سلم السلطة الحزبية والحكومية. أيضاً، حتى وإن وجدت بعض الممارسات الفاسدة فى ظل حكمها، فإن هذه الأحزاب لا تسمح بالفساد المؤسسى، بل وفى كثير من الأحيان تنزل أشد العقوبات بهكذا ممارسات. تعتبر تجربتى كوريا الجنوبية وتايوان من أنصع إنجازات الأحزاب والنخب البرامجية والتى لم تحدث تحولات إقتصادية نقلت هاتين الأقتصادين إلى مصاف الاقتصادات الصناعية الكبرى فحسب، بل أدى النمو الاقتصادى المستدام فى عقود الستينيات والسبعينيات والثمانينات من القرن الماضى إلى توسع الطبقة الوسطى بدرجة كبيرة الأمر الذى فرض إنتقالاً ديموقراطياً مستقراً فى نهاية المطاف. وحالياً يمثل الحزب الشيوعى الصينى وحزب العدالة والتنمية التركى الحالة الأبرز للأحزاب البرامجية، بينما يمكن إعتبار جبهة الشعب الأثيوبى الثورية الديموقراطية (EPRDF) الحاكمة فى أثيوبيا فى طريقها لأن تكون حزباً برامجياً تنموياً ناجحاً فى القارة الأفريقية.  لكن لابد أن نسارع إلى الأعتراف بأن تجارب النسخة الحالية من الأحزاب البرامجية قد لا تفضى بالضرورة إلى تعزيز الديموقراطية (كما فى حالة تركيا) أو إلى إحداث الإنتقال الديموقراطى فى وقت قياسى كما حدث فى تجربتى تايوان وكوريا. أيضاً على عكس ما أفادت به تجارب شرق آسيا، فإن إستدامة المشروع البرامجى الشمولى عادة ما تتعثر فى حالة المجتمعات التى تعانى من إنقسامات أفقية إثنية ودينية حادة، كما الحال فى أفريقيا والشرق الأوسط.
  2. كما سنبين أدناه، لا يتوفر لنظام الإنقاذ حزباً برامجياً يمكنه من إنجاز مشروعية “اقتصادية”، حيث أن حزب المؤتمر الوطنى الحاكم فى السودان يفتقر للمعايير المذكورة آنفاً بل إنه قد قاد البلاد إلى إنهيار اقتصادى لا ينكره إلا مكابر. لعل أبلغ دليل على غياب الرؤية الاستراتيجية وضعف إدارة الاقتصاد يتمثل فى تبديد الموارد خلال الحقبة النفطية وعدم إستخدام إيرادات النفط الهائلة، بمقاييس الاقتصاد السودانى، لبناء اقتصاد متنوع يستطيع إمتصاص صدمة إنفصال جنوب البلاد، والتى كانت ترى رأى العين، حيث بلغ الوضع الاقتصادى درجة متردية من الهشاشة والإنكشاف عشية إستفتاء الجنوب:
  • فقد بلغ العجز فى الحساب الجارى 8% من الناتج المحلى فى العام 2010 ،أى قبل عامِ من الإنفصال، بينما كان إحتياطى البلاد من النقد الأجنبى يكفى فقط لمقابة شهر واحد من الواردات (جدول رقم 1)
  • وفى نفس العام كانت الصادرات غير البترولية تساوى 10% فقط من الصادرات البترولية و1.4% من الناتج المحلى الإجمالى وتكفى بالكاد لتمويل 10% من الواردات (جدول رقم 2).

جدول رقم (1):

 أوضاع الاقتصاد الكلى قبل الإنفصال- ميزان الحساب الجاري (% الى الدخل القومى)

 

جدول رقم (2): أوضاع الاقتصاد الكلى قبل الإنفصال- الصادرات غير البترولية (بالنسبة المئوية)

  1. أما من حيث الإفتقار لمعايير المساءلة وضبط وتقييم الأداء كأساس للتدرج فى هرم السلطة فقد وثق الكثير من الباحثين عن الزبائنية السياسية والفساد المؤسسى الذى طبع سلطة نظام الإنقاذ. هذا وتفيد تجارب إدارة الاقتصادات الريعية بأن غياب الشفافية والمساءلة يتلازم مع ضعف كفاءة الإدارة الحكومية وعدم قدرة، أو بالأحرى عدم رغبة، النخب الحاكمة في هذه المجتمعات الريعية في محاربة واحتواء الفساد، كما يبين الشكل 2 ذلك بجلاء في حالة السودان. فكما يتضح من الشكل، فإن المؤشرات الثلاثة (التعبير والمساءلة، والسيطرة على الفساد وفاعلية الإدارة الحكومية) التى يعدها البنك الدولى سنوياً لمعظم دول العالم وفق منهجية علمية صارمة وتتراوح بين -2.5 (الأسوأ أداءً) و 2.5(الأفضل أداءً)، تضع السودان في الخانة السلبية، إضافة الى تدهور مؤشرا الفساد والإدارة الحكومية بصورة متواترة طيلة
  2. فترة الحقبة النفطية (2000-2011) وما بعدها.
  3. وفيما يخص مدى مواءمة هذه المؤشرات مع الواقع الماثل فى البلاد فقد كفانا البروفسور الطيب زين العابدين فى مقاله عن موضوع ترشح الرئيس لدورة رئاسية قادمة (الراكوبة: 21 يناير، 2018) مؤونة الإجتهاد فى هذه الموضوع، حيث يكفى أن نقتطف ما يلى من هذا المقال الهام:

كما أن انتشار الفساد في كل أجهزة الدولة صار من الأحاديث المكرورة في المدينة لا يثير انتباه أحد، وتصر الحكومة على حماية المعتدين على المال العام والمجنبين للإيرادات المالية الذين يرصدهم في كل سنة تقرير المراجع العام بأدلة موثقة يقدمها لرئيس الجمهورية وللمجلس الوطني دون أن يجرؤ الرئيس أو المجلس على محاسبة أحدٍ منهم. وكأني بالحزب الحاكم يشجع الفساد في أوساط النخبة السياسية كافة حتى لا يقال أنه ينفرد بذلك! وقد رفض الرئيس التوقيع على قانون مكافحة الفساد الذي أجازه المجلس الوطني قبل أكثر من سنتين إلا إذا نصّ القانون على حصانة الدستوريين (ومن غيرهم يعتدي على المال العام؟)، وبعد مناقشة مع الرئيس قبل المجلس أن يمنح حصانة موقوتة لذوي المناصب الدستورية ومع ذلك امتنع الرئيس عن تشكيل مفوضية مكافحة الفساد التي يناط بها اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المفسدين إلى يومنا هذا. إذن من يحمي الفساد في هذا البلد المنكوب؟”

كذلك عبر الأكاديمى البارز الدكتور عبد الوهاب الأفندى فى مقاله “محاربة الفساد وإصلاح حزب البشير: المهمة المستحيلة” (القدس العربى، 29 يناير، 2013)  عن “عدم وجود أي فرص لنجاح جهود مكافحة الفساد أو أي جهود أخرى لإصلاح جهاز الدولة” قائلاً:

“فما دام الحزب الحاكم غير واثق حتى من مساندة أنصاره الخلص داخل الحركة الإسلامية، بل وداخل مؤسسات الدولة الحساسة مثل الأمن والجيش، فإنه سيكون أقل تفاؤلاً بمساندة بقية قطاعات الشعب له، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية المتردية. وإن كانت بعض قيادات الحزب قد أخذت في الآونة الأخيرة ‘تلعب الورقة الإسلامية’ وتستحضر خطاباً تعبوياً دينياً كانت في السابق وضعته في الخزانة وهي تجتهد في استمالة الحركة الشعبية من جهة وحكومات الغرب وأجهزة مخابراتها من جهة أخرى، فإن مثل هذه الاستراتيجية لن تجلب في الغالب ثمارها المرجوة، لصعوبة تسويق هذه ‘الصحوة’ المفاجئة لمن يعنيهم الأمر. وهو بهذا لن يكون متحمساً لأي حوار أو إصلاح أو انفراج، وسيحارب حتى النهاية، مما سيكون فيه دمار البلاد والعباد، ومصير مظلم للحزب وأنصاره كذلك”

ثالثاً: البرنامج الإسعافى للاقتصاد الكلى

  1. إبتداءً لابد أن نفترض أن البرنامج الإسعافى المقترح لإصلاح الاقتصاد الكلي (السياسات النقدية، المالية وأسعار الصرف للعملة الوطنية إزاء العملات الأخرى) لابد وأن يستند إلى حاضن سياسى عريض مجمع عليه وطنياً ويحظى بتعاون مجتمع التنمية الإقليمى والدولى. هذا البرنامج أيضاً لا بد أن يكون وصفة سودانية تستهدى بمنهج علمى مدروس، وتستصحب عصارة التجارب الدولية الناجحة الملائمة للأوضاع السائدة فى الاقتصاد السودانى، فضلاً عن أن هكذا برنامج يجب أن يحظى بدعم كافة أو معظم القوى الاجتماعية والسياسية بالبلاد.
  2. يحتوي البرنامج المقترح على ثلاثة حِزم من السياسات والمبادرات الإستراتيجية تشمل:

أولاً، سياسات تثبيت الاقتصاد الكلى:

  • إعتماد موازنة 2017 كمرجعية مؤقته وتجميد أى زيادات فى الإنفاق أو الجبايات
  • شراء وتصدير الذهب عن طريق القطاع الخاص وفق ضوابط معينة و/أو تمويله بموارد حقيقية فى إطار الولاية الحصرية لوزارة المالية
  • مراجعة أهداف وأدوات السياسة النقدية في إطار مرجعية تنموية لدور البنك المركزي:
    • السيطرة على التضخم
    • تمويل عجز الموازنة فى حدود محسوبة من دون إشعال ضغوط تضخمية
    • إعتماد نظام مرن لسعر الصرف يستهدف تحفيز قطاع الصادرات

ثانياً، تمويل البرنامج:

  • دعم ميزان المدفوعات عن طريق إتفاقيات لتمويل برنامج سودانى “للتثبيت والتكيف الهيكلى” مع الصندوق والبنك الدوليين والصناديق والبنوك الإقليمية
  • التفاوض بشأن إعفاء وإعادة هيكلة الدّين الخارجي
  • العمل للحصول على “قرض عبور” (bridging loan) لتمويل عمليات ترشيد وهيكلة الإنفاق العسكري

ثالثاً، إصلاحات هيكلية وقطاعية: إستناداً إلى “المكاسب السريعة” المتوقعة لبرنامج التثبيت والتكيف الهيكلى على مستوى الاقتصاد الكلى، يمكن البدء فى تنفيذ إصلاحات أكثر عمقاً على المستويين الكلي والقطاعى:

  • ترشيد وإعادة هيكلة الموازنات الفيدرالية والولائية، بما فى ذلك النظر فى “ترشيق” الحكم الإتحادى وإمكانية العودة إلى نظام الولايات التاريخية الكبرى (الشمالية، كردفان، دار فور …إلخ)
  • مراجعة أولويات تخصيص الموارد في إتجاه الصرف على التعليم، الصحة والمياه والبنيات التحتية (طرق، كهرباء، بحوث زراعية .. الخ).
  • إعتماد سياسات قطاعية تشمل دعم الصادرات وتخفيض الضرائب وغيرها من آليات ووسائل الجباية
  1. الأهداف التنموية المتوسطة: والتى بدورها ستكون فى منتاول اليد، بإذن الله، عند إنجاز الإصلاحات المقترحة على المستويين الكى والقطاعى:
  • تحفيز الصادرات غير البترولية وإعادة توزيع الدخل لصالح فقراء الريف والمدن
  • مجانية التعليم والخدملت الصحية الأساسية للكل، لبناء رأس المال البشري المقتدر الواسع القاعدة
  • تطوير البنيات التحتية اللازمة للنمو المستدام، عريض القاعدة
  • الاستغلال الأمثل لموارد النفط وغيرها من المعادن لتحديث الزراعة والصناعة والإنتقال إلى اقتصاد حديث متنوع ومتعدد المصادر
  1. الأهداف الأممية للتنمية المستدامة: هذه الأهداف تظل الغايات النهائية لأى برنامج إقتصادى جاد وهى بدورها ضرورية لإستدامة وإستقرار المجتمعات والدول: التعليم، الصحة، العدالة الإجتماعية ومكافحة الفقر والتفاوت الطبقى، الجهوى والإثنى …إلخ.
  2. نفصل فيما يلى محورين أساسيين فى إطار البرنامج الإسعافى المقترح:
  • أولاً: الملامح الأساسية للبرنامج الإسعافى المقترح
  • ثانياً: ما مدى أهمية هذا البرنامج وضرورة أسبقيته الزمنية لما يليه من أجندة الاقتصاد الوطني

أولاً: بعض الملامح الأساسية للبرنامج الإسعافى للاقتصاد الكلى:

  1. يتوجب النظر إلى هذا البرنامج كجزء من منظومة متكاملة للإصلاح المؤسسي على صعيد صياغة وإنفاذ السياسات الاقتصادية في إطار رؤية تنموية تعتمد اقتصاد السوق ولكن في ظل دور فاعل للقطاع العام خاصة لجهة التخطيط الإستراتيجي وتهيئة البيئة المساعدة للقطاع الخاص. وبناء على هذا المنهج فإن هذا البرنامج يشكل اللبنة الأولى اللازمة لما يتبعها من أهداف متوسطة وصولاً إلى تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية النهائية والتي بيناها آنفا.

أ. دعم ميزان المدفوعات و إعفاء وإعادة هيكلة الدّين الخارجي:

  1. نجاح البرنامج السودانى لثبيت الاقتصاد الكلى والتكيف الهيكلى (نشدد بصيغته السودانية الوطنية) يتطلب دعماً كافياً من شركاء البلاد الإقليمين والدوليين لتمويل البرنامج لكى يتسنى إجراء الإصلاحات الضرورية وبذات الوقت وضع حد للأزمة الإجتماعية الناجمة عن التضخم وإنسحاب الدولة عن دعم القطاع الاجتماعى (التعليم، الصحة، المياه …إلخ).
  2. حسب التقديرات المتاحة وإن كانت قديمة نسبياً (كما ورد في تقرير صندوق النقد الدولي عن السودان في يوليو 2009) فإن إجمالي ديون السودان الخارجية (الدّين السيادي أو شبه السيادي أو الخاص المتعاقد عليه بضمانة الدولة) قد وصل إلى حوالي 34 مليار دولار أمريكي بنهاية العام 2008. وبكل المقاييس يشكل هذا الدّين عبئاً كبيراً على الاقتصاد السوداني وعائقاً أمام إستدامة النمو والإستثمار في مشاريع البنيات التحتية:
  • يساوي هذا الدّين نسبة 65 بالمائة من إجمالي الناتج القومي للسودان في العام 2009
  • أيضا يساوي هذا الدّين ما يقارب خمسة أضعاف إجمالي الصادرات في نفس العام
  1. من الأهمية بمكان ملاحظة أن حجم الدين الخارجي قد زاد بنسبة 100% (أي تضاعف) خلال تسعة أعوام فقط من عمر نظام الإنقاذ في الفترة بين عامي 2000 و 2008، وذلك رغماً عن أن هذه الفترة قد شهدت إنتاج وتصدير النفط:
  • تراكم الدين الخارجي عائد إلى عدم قدرة النظام على التفاوض مع مجموعات الدائنين مثل دول نادي باريس وغيرها على إعفاء أو تخفيض الديون، بل وحتى تجميدها، وذلك للأسباب المعروفة المتعلقة بعلاقات السودان الخارجية وقضية دارفور .. الخ.
  • ولكن بالإضافة إلى ذلك فقد قامت حكومة السودان خلال تلك الفترة بالتعاقد على قروض غير ميسرة، عالية التكلفة، مع دائنين جدد مثل الصين، الهند وبعض الصناديق العربية، حيث بلغت الديون الجديدة خلال عامين فقط (2007 ـ 2008) حوالي 5 بليون دولار.
  1. يستطيع السودان في ظل علاقات دولية طبيعية أن يستفيد من مبادرات تخفيض عبء الديون على الدول الفقيرة (مثل مبادرة الدول الفقيرة ذات المديونية العالية ومبادرة مجموعة السبعة) لخفض الدين الخارجي إلى أقل من 20 بالمائة من الدخل القومي أي حوالي 10 مليار دولار فقط.

ب. تمويل أجندة ترشيد وخفض الإنفاق العسكري:

  1. إبتداءً لابد من تأكيد أن عملية بناء جيش مقتدر ومهني وكذلك أجهزة أمنية وشرطية مؤهلة تظل على رأس الأجندة الوطنية في كل الأحوال ولكن من الأهمية بمكان التقرير بأن هذا الهدف المشروع والإستراتيجي لا يعني:
  • التوسع المفرط في عديد الأفراد والمؤسسات في القطاع العسكري، الشرطي والأمني ـ كما في حالة نهج الأجندة الحربية لمعالجة القضايا الوطنية
  • إقامة المؤسسات الإحتكارية الاقتصادية المرتبطة بالمؤسسة العسكرية والأمنية
  1. في واقع الأمر أن تجارب تحولات ما بعد الحروب الأهلية تفيد بأن الانتقال نحو أنظمة ديمقراطية وسلام مستدام يتطلب ترشيد الإنفاق العسكري عن طريق التسريح وإعادة التدريب والإستيعاب فى القطاعات المدنية.
  2. ولكن هذا البرنامج مكلف ويتطلب تعويضات وفوائد ما بعد الخدمة للعسكريين المسرحين وإعادة تاهيل وتدريب وتحديث للقوات المسلحة بحيث تتوفر على جهوزية وكفاءة عالية رغم تخفيض عديدها:
  • يمكن في إطار برامج “إعادة البناء بعد الحروب الأهلية” والذي تدعمه مؤسسات التمويل الدولية مثل البنك الدولي والدول المانحة الأخرى إيجاد التمويل اللازم
  • إنجاز هذا التحول سيؤدي إلى ترشيد الإنفاق العسكري والأمني إلى مستويات طبيعية حيث يمكن خفض نسبته في الميزانية من أكثر من 60% إلى 20%، وذلك دون المساس بجهوزية وقدرات هذا القطاع الحيوي (تشكل الميزانيات العسكرية في الدول الأخرى المقارنة بالسودان حوالي 14 ـ 15% من الميزانية: البنك الدولي)
  1. أيضاً فإن مراجعة بعض المؤسسات الاحتكارية المرتبطة بهذا القطاع ذات الصبغة التجارية البحتة سيؤدي إلى نتائج إيجابية بالنسبة لمهنية المؤسسة العسكرية ـ الأمنية وكذلك بالنسبة للاقتصاد بصورة عامة:
  • تشجيع التنافس الحر وزيادة الإنتاجية
  • تقليص الإعفاءات الضريبية والجمركية مما يساهم في زيادة إيرادات الدولة
  • قفل أبواب الفساد وسوء توظيف الموارد لغياب الشفافية والمسائلة في حالة مثل هذه المؤسسات

ج. مراجعة سياسات سعر الصرف (الحقيقي) للجنيه السوداني:

  1. كما أبنا آنفاً فإن “الهيمنة المالية” المفروضة على البنك المركزى قد فاقمت التأثيرات الاقتصادية السالبة لما يسمى “بلعنة” الاقتصاد الريعي المرتبط بقطاع البترول والتى وصلت ذروتها فى حقبة الذهب بعد فقدان معظم الريع النفطى بعد إنفصال الجنوب، حيث أُسند للبنك المركزى مهمة مشتروات الذهب وتمويلها عن طريق الإصدار النقدى (طبع العملة). ولقد أدت هذه السياسة الكارثية، كما أوضحنا أعلاه، إلى إنهيار قيمة الجنيه وأيضاً التضخم الإنفجارى واللذان بدورهما كانا السبب الرئيس فى الزيادة المفرطة في كلفة إنتاج السلع والخدمات القابلة للتبادل التجاري في الأسواق الخارجية مما أدى إلى:
  • إنهيار تنافسية قطاعات الصادر وإحلال الواردات
  • تناقص ربحية الأنشطة الاقتصادية في هذه القطاعات مما أدى إلى هروب العمالة وغياب أو ضعف الاستثمار فيها
  • والمحصلة النهائية: تكريس الاعتماد على قطاع النفط والمصروفات الحكومية المعتمدة بدورها عليه مما يهدد إستدامة وعدالة النمو على المدى الطويل.
  1. دون الدخول في تفاصيل تقنية، نقول بأن تحقيق تنافسية عالية لسعر الصرف الحقيقي يعتبر من الأولويات الإستراتيجية لسياسات الاقتصاد الكلي وذلك لأنه من أهم محددات الأهداف التنموية لبلاد مثل السودان، حيث أن تحقيق هذه التنافسية على المدى القصير والمتوسط ستؤدي إلى الآتي:
  • زيادة أربحية قطاعات الصادر وإحلال الواردات الصناعية والزراعية مما يؤدي إلى زيادة الاستثمار في هذه القطاعات وتعاظم مساهمتها في مجالات التصدير، العمالة والدخل القومي بصورة عامة.
  • إحداث إعادة توزيع للدخل لصالح سكان الريف وقطاعات الصادر بصورة عامة مما يساهم في جسر الهوة بين الريف والمدن
  • تنويع قاعدة الاقتصاد مما يحد من هيمنة النشاط الاقتصادي الريعي المرتبط بقطاعي البترول والمصروفات الحكومية الجارية.
  1. إستناداً إلى أن النجاحات الكبيرة التي حققتها بعض الدول الناشئة مثل الصين وتشيلي في إحداث تحولات نوعية في اقتصاداتها يعود إلى حد كبير إلى سياسات أسعار الصرف المتبعة في هذه الدول مما مكنها من إرتياد الأسواق العالمية وتحقيق معدلات غير مسبوقة في حجم ونوعية الصادرات. وعليه فى إطار تفعيل دور السياسة النقدية والبنك المركزي في التنمية، وليس فقط التثبيت المالي والنقدي، لابد من إعتماد سياسات صرف “إسمي” متوازن يهدف إلى تحقيق الآتي:
  • استقرار قيمة العملة الوطنية وعدم تعريضها للتقلبات العشوائية.
  • هندسة تدخلات إستراتيجية ومحسوبة على مستوى السياسة النقدية في المديين القصير والمتوسط (معلومة لدى أهل الاختصاص ومجربة في دول مثل الصين وتشيلي وغيرها) للحد من المغالاة في إرتفاع قيمة العملة (إزاء العملات العالمية) من أجل دعم تنافسية الصادرات الوطنية.

 

 

 

 ثانيا: لماذا هذا البرنامج وأسبقيته الزمنية

  1. إن أعفاء معظم الديون وإعادة هيكلة بعضها وترشيق الحكم الإتحادى والولائى بالإضافة إلى تمويل أجندة ترشيد وخفض الإنفاق العسكري ستمكن من تحقيق الأهداف المرجوة على صعيد تخصيص الموارد وتوفير الاعتمادات المطلوبة:
  • تخفيض الميزانية السيادية فى مؤسسات الحكم الإتحادى وخاصة الولائى، حيث يمكن النظر بجدية لإمكانية الرجوع لنظام الولايات التاريخية الكبرى، سيمكن من تخصيص موارد أكبر لمشاريع البنية التحتية والتعليم والصحة بالولايات المختلفة
  • أيضاً فإن ترشيد الصرف على القطاع الأمني والعسكري بنسبة الثلث فقط خلال ثلاثة سنوات سيؤدي إلى توفير حوالي عشرين بالمائة من إجمالي الميزانية
  • إعفاء الديون سيؤدي إلى تمكن السودان من التعاقد على قروض ومساعدات إقليمية ودولية خاصة في قطاعات خدمات الصحة والمياه والتعليم والإنشاءات (طرق، طاقة، ..الخ) قد يمكن أن تصل إلى أكثر من 20% من إجمالي الميزانية
  • بنود ترشيد الصرف فى الموازنة كما أشرنا أعلاه، إضافة إلى إعفاء الديون ستوفر ما لايقل عن 50% من الموازنة، والتى يمكن توظيفها لتمويل الإنفاق المستهدف لقطاعي التعليم (20%) والصحة (15%) و البنيات التحتية المختلفة (15%)
  • إن إعفاء الديون وإعادة الهيكلة وإبرام برامج التمويل مع المؤسسات الدولية سوف يؤدي حتما إلى زيادة الاستثمارات الأجنبية بصورة كبيرة مما يمكن من زيادة الاستثمار الأجنبى.
  1. أخيرا فإن دعم تنافسية الاقتصاد السوداني عن طريق إعادة صياغة دور بنك السودان في ظل منهج تنموي، تضطلع فيه سياسات سعر الصرف وغيرها من السياسات النقدية والتمويلية بدورها المنشود في هذا الاطار، سوف تساهم فى تنويع قاعدة الاقتصاد عن طريق زيادة أربحية قطاعي الزراعة والصناعة والخدمات الاقتصادية غير الريعية، بينما تتم الإستفادة من إيرادات البترول والذهب لتمويل التحول الهيكلى المنشود.

خاتمة

 

  1. لقد صدع رئيس الوزراء بكلمة حق فى تصريح لافت عند بدايات تفجر أزمة إنهيار الجنيه السودانى وموازنة 2018 وماتبعهما من إشتعال التضخم الإنفجارى، فيما يبدو أنها لحظة صدق نادرة مع النفس، عندما قطع بأن “المدراس السابقة لإدارة الاقتصاد رغم اجتهادها الا ان الحكاية واقفة لذلك اقتصاد البلاد بحاجة إلى مدرسة جديدة” (جريدة الأخبار، 25 أكتوبر، 2017). ونحن إذ نتفق مع ما ذهب إليه الرجل الثانى فى النظام، نقول بأن عليه أن يعترف أيضاً بأن نظامه وما تبقى مما يسمى “الحركة الإسلامية” (حاضنة النظام الأيدولوجية أو هكذا خٌطط لها بأن تكون) لم يتميزا فى يوم من الأيام بانهما كانا أصحاب مشروع تنموى محكم أو كانا يبحثان عن مشروعية إقتصادية كما فى حالة الأحزاب والحركات البرامجية التى تحدثنا عنها فى هذا المبحث. بالمقابل لقد كان مشروعهم الحقيقى كما جسده منهجهم الاقتصادى فى تعبئة وتخصيص الموارد هو التمكين والمحسوبية المؤسسية لصالح الحركة صاحبة الأمر فى العشرية الأولى من حكم النظام؛ ثم إنحط المشروع، إثر فقدان البوصلة الأيدلوجية للنظام، إلى مستوى الجغرافيا[v]، حيث تسيدت الزبائنية الجهوية والقبلية وتحالفات كيانات ممارسة العنف المنظم وأصبح لها الكلمة الفصل فى تعبئة وتخصيص الموارد فى الإقتصاد.
  2. تأسيساً على ما تقدم من شواهد وتحليل توخينا فيه، قدر الإمكان، منهجاً يتسم بالموضوعية البحثية، نستطيع بأن نستنتج بأنه لا توجد “مدرسة اقتصادية” تستطيع إنتشال الاقتصاد السودانى من هذه الهوة السحيقة فى ظل النظام الحالى كحاضن سياسى، حيث أن “الاقتصاد ضحية للسياسة” تماماً كما قطع السيد إبراهيم منعم منصور، أحد أميز صُنًاع السياسيات الاقتصادية و رجالات السياسة العامة المخضرمين في البلاد (الملتقى الاقتصادى الثاني: هل من حاجة له)[vi]:

“… أما نحن فان (الاقتصاد) عندنا ظل في عهد الإنقاذ وحدها يحمل عبء حروب لأكثر من عشرين عاما: حروبا داخل أرضنا تدمر اليابس في أرضنا ثم الأخضر في أرضنا – ثم الحيوان – والإنسان في أرضنا ثم المقومات الأساسية من البني التحتية: تلك البني التحتية التي حملت بدورها السودان منذ عهد الاستعمار والتي بناها اباؤنا وأجدادنا منذ أن كان السودان لا يملك من الصادر إلا الصمغ العربي وريش النعام…”

  1. وعليه نخلص إلى أن إستحقاقات الاقتصاد السياسى المطلوبة لإنفاذ البرنامج المقترح لإصلاح الإقتصاد الكلى وصولاً إلى مشروعٍ تنموىٍ للتحول الهيكلى المستدام لبناء اقتصاد حديث، متنوع، يحقق الرفاه الاقتصادى والاجتماعى الذى طال إنتظاره لابد أن تشمل:
  • تفويض شعبى عريض لبرنامج فى إطار حاضن سياسى يحظى بقبول دولى وإقليمى بحيث يستطيع معالجة أزمة الديون الخارجية وإعادة تأهيل السودان كعضو فاعل فى مجتمع التنمية الدولى والإقليمى.
  • نظام سياسى يستند إلى توافق وطنى متين دون الحاجة إلى زبائنية جهوية – قبلية، مما يمكن معه “ترشيق” نظام الحكم الولائى وصولاً إلى فيدرالية ذات جدوى مالية توظف فى إطارها الموارد الكافية للتعليم والصحة والبنيات التحيتة على مستوى الولايات التاريخية الكبرى
  • نظام سياسى ذو تفويض شعبى عريض يستطيع ترشيد الإنفاق العسكرى وبذات الوقت يخصص الموارد الكافية لبناء جيش قوى ومؤسسات أمنية وشرطية مقتدرة، ولكن فى إطار موازنات تنموية يخصص فيها معظم الموارد للتعلم والصحة والبنيات التحتية الازمة لإحداث النمو المستدام والتحول الهيكلى المنشود.

 [i] راجع الورقة فى الرايط أدناه والتى تقدم تحليلاً ضافياً ومتخصصاً عن الآثار المترتبة على تمويل مشتروات الذهب، بواسطة بنك السودان عن طريق التوسع فى الإصدار النقدى (طبع العملة)، على التضخم وأسعار صرف الجنيه مقابل الدولار والعملات الأجنبية الأخرى:

https://www.researchgate.net/publication/322888760_The_Macroeconomics_of_the_Gold_Economy_in_Sudan

  [ii] مقاربة محددات سعر الصرف  تتطلب نمذجة متكاملة أعقد بكثير من مجرد متطابقات الناتج المحلى، أنظر على سبيل المثال ورقتى عن محددات علاوة سعر الصرف فى السوق الموازى للعملات الأجنبية فى السودان فى الرابط أدناه:

file:///C:/Users/IB/Downloads/Elbadawi%20Chapter%20Parallel%20Markets%20Sudan%20(3).pdf

[iii] تحتوى متاطبقة الناتج المحلى على معادلات جبرية سهلة وميسورة الفهم:

  • (أ) الناتج المحلى الإجمالى(Y) = الإستهلاك الخاص للجمهور(C) + الإستثمارالخاص(I)  + الإنفاق الحكومى (G)+ ميزان الحساب الجارى(CAB)
  • (ب) ميزان الحساب الجارى (CAB)= الصادرات (X) + تحويلات المغتربين (TR) – الواردات(M)
  • )ت) الدخل الخاص المتاح(Yd) = الناتج المحلى الإجمالى (Y)– الضرائب (T)
  • (ث) الدخل الخاص المتاح(Yd) = الإستهلاك الخاص + (C) الإدخار(S)

المتطابقة (أ) تجسد الحقيقية البديهية والتى مفادها أن الناتج المحلى فى أى اقتصاد لابد أن يتم توزيعه كالاتى: جزء يُستهلك بواسطة الجمهور، جزء يتم إستثماره بواسطة القطاع الخاص، جزء يذهب لمقابلة المشتروات الحكومية الجارية والإستثمارية أو الرأسمالية، وأخيراً مكون موجب (سالب) إذا زادت (نقصت) حصيلة الصادرات والتحويلات عن الواردات، أو بمعنى آخر إذا أمكن تحقيق فائض فى الميزان التجارى (متطابقة ب) يكون هناك فائضاً فى الناتج المحلى الإجمالى بعد مقابلة الإستهلاك والإستثمار الخاص والعام، بينما لا يمكن مقابلة إحتياجات الإستهلاك والإستثمار الوطنى من الناتج المحلى فى حالة العجز فى الحساب الجارى وعليه لابد من الإعتماد على العون أو الديون من الدول والمؤسسات الأجنبية لسد هذا العجز.  أخيراً المتطابقتين (ت وث ) أيضاً تقرران حقيقتان بديهيتان وهما أن الدخل المتاح للجمهور هو عبارة عن صافى الناتج المحلى بعد خصم حصيلة الضرائب المدفوعة للحكومة، وأن هذا الدخل المتاح يتم توزيعه بواسطة الجمهور بين الإستهلاك و الإدخار الخاص.

بإستخدام المتطابقتين (ت) و (ث) يمكن الحصول على المتطابقة الفرعية التالية:

  • الناتج المحلى الإجمالى (Y)   = الإستهلاك الخاص + (C) الإدخار(S)  + الضرائب (T)

وبإستخدام التعبير أعلاه عن الناتج المحلى فى المتطابقة (أ) وإعادة ترتيب مكوناتها يمكن الحصول على صيغة المتطابقة الهامة أدناه:

  • (ج) (الضرائب – الإنفاق الحكومى) + (الإدخار الخاص-الإستثمار الخاص)= (الصادرات + تحويلات المغتربين – الواردات)

 [iv]  أنظر الرابط:

https://www.trendsmap.com/twitter/tweet/957743771126501376

  [v] هذا التعبير “إنحطاط التأريخ إلى مستوى الجغرافيا” قد صكه الأكاديمى والأستاذ السابق بجامعة الخرطوم الدكتور صلاح الزين، فى معرض توصيفه لحالة تسيد الجهوية – القبلية  فى السياسة السودانية، والتى كانت إحدى موبقات النظام الحالى (أنظر مقال الدكتور الطيب زين العابدين المشار إليه أعلاه).

http://www.hurriyatsudan.com/?p=133904  [vi] أنظر المقال فى الرابط:

 

Welcome

Install
×