إضراب أساتذة الجامعات في يومه الثالث.. حراك نقابي وقمع مستمر
إضراب أساتذة جامعة الجزيرة ضمن الإضراب الذي أعلنت عنه لجنة أساتذة الجامعات -30 مارس 2026-وسائل التواصل
الخرطوم: الاثنين 30 مارس 2026م: راديو دبنقا
تقرير: سليمان سري
قالت لجنة أساتذة الجامعات السودانية (لاجسو) إن إضرابها المستمر لليوم الثالث حقق نسبة استجابة بلغت 100% أمس الاثنين، متجاوزًا نسبة اليوم الأول التي بلغت 95%. وأدانت اللجنة اعتقال 11 من أساتذة جامعة كردفان في الأبيض منذ ظهر أمس الاثنين، بسبب المشاركة في الإضراب وتنظيم وقفة احتجاجية.
بدأ تصاعد الحراك النقابي من أجل المطالبة بالحقوق المشروعة التي نصت عليها القوانين المحلية والمواثيق الدولية، كالحق في التنظيم والاحتجاج والتظاهر والإضراب، يتزايد بشكل واسع بدخول أساتذة الجامعات السودانية في إضراب شامل ومفتوح عن العمل منذ يوم الأحد.
ورهنت اللجنة العودة إلى العمل وفك الإضراب بإجازة الهيكل الراتبي ولائحة شروط الخدمة لأساتذة الجامعات الحكومية.
ونفذ ما لا يقل عن 167 ألفًا و743 أستاذًا جامعيًا في 35 جامعة، وفقًا للجنة، وقفات احتجاجية بالتزامن مع إعلان الدخول في الإضراب، بعضها داخل الحرم الجامعي وآخر أمام البوابات الرئيسية، وجميعهم رفعوا لافتات تعبر عن مطالبهم.
وأعلنت لجنة المعلمين السودانيين ونقابة وتنسيقية المهنيين والنقابات السودانية تضامنها مع أساتذة الجامعات وتأييدها للإضراب، بينما أكدت “لاجسو” نجاح الإضراب بنسبة 95%.
وفي السياق ذاته، يجري الإعداد لإضراب آخر ضمن هذا الحراك النقابي من قبل العاملين في مؤسسات التعليم العالي، ومن المقرر أن يبدأ في الخامس من أبريل المقبل للمطالبة بذات الحقوق التي أضرب من أجلها أساتذة الجامعات.
وفي اتجاه التصعيد المماثل، شكّلت لجنة المعلمين السودانيين لجنة عليا لتصعيد قضية المعلمين، وتولي التحضير للإضراب ومخاطبة وتوجيه المعلمين، في تطور جديد من مراحل الصراع.
تفتيش واعتقال
في المقابل، جاءت ردود الفعل من قبل الحكومة المركزية وحكومات الولايات باعتقال عدد من أساتذة الجامعات، بل وتفريق تجمعاتهم، حيث تعرض أساتذة جامعة القرآن الكريم تحديدًا لتفتيش شخصي بشكل مهين قبل اعتقال اثنين منهم.
وأدانت لجنة أساتذة الجامعات الاعتقال وسوء المعاملة التي تعرض لها منسوبوها، وقالت في بيان اطلع عليه “راديو دبنقا”: إن قوة تتبع للخلية الأمنية بمدينة الدويم اعتقلت بصورة “غير لائقة” ثمانية أساتذة من جامعة بخت الرضا في ساعة متأخرة من ليل السبت، وتم التحقيق معهم طوال الليل بصورة غير كريمة حتى صباح اليوم التالي، قبل الإفراج عن ستة منهم والإبقاء على اثنين، أُطلق سراحهما لاحقًا.
وفي جامعة القرآن الكريم وتأصيل العلوم، أشارت اللجنة إلى أن أساتذة الجامعة نظموا وقفة احتجاجية داخل الحرم الجامعي، إلا أن عناصر من الشرطة حضرت وفضّت الوقفة، ومنعت تنفيذها، وقامت بتفتيش الأساتذة واعتقلت اثنين هما: د. محمد الطيب ود. دفع الله مصطفى، قبل إطلاق سراحهما في وقت متأخر.
ونشر أساتذة جامعات شندي والبحر الأحمر والنيل الأزرق صورًا لوقفات احتجاجية متزامنة مع الإضراب. كما كشفت مصادر عن اعتقال نحو عشرة من أساتذة جامعة بخت الرضا بولاية النيل الأبيض على خلفية الإضراب.
عودة الحركة النقابية والجماهيرية
في هذا الصدد، يقول الخبير النقابي محجوب كناري إن المتابع للشأن النقابي في الفترة الأخيرة يلحظ تنامي المطالب بتحسين الأجور، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والتصاعد المتواتر للتضخم.
واعتبر كناري، في حديثه لـ”راديو دبنقا”، أن إضراب أساتذة الجامعات يمثل بداية لعودة الحياة للحركة النقابية والجماهيرية، متوقعًا اتساع هذه الحركة، كما حدث في إضرابات سابقة في وحدات حكومية أخرى.
وأشار إلى أن هذا الإضراب يعكس بدايات حراك نقابي وجماهيري سيتوسع، مشبهًا ذلك بكرة الثلج التي تكبر تدريجيًا حتى تصل إلى مرحلة قادرة على إحداث تغيير في مصلحة العاملين والشعب السوداني.
وأضاف أن لجنة المعلمين ظلت تطالب منذ وقت مبكر بتعديل الهيكل الراتبي، إلا أن جهودها لم تثمر بعد، مرجحًا أن يعود ذلك إلى عدة عوامل، منها التشتت ووجود عدد كبير من أعضائها خارج السودان، واعتمادها على النشاط عبر الوسائط الإلكترونية.
ورغم ذلك، يرى أن تحركات اللجنة أسهمت في دفع الحكومة لزيادة أجور المعلمين، لكنه اعتبر أن هذه الزيادات لا تمثل حلًا حقيقيًا ولا تغطي تكاليف المعيشة.
الإضراب أداة نقابية
من جهته، اعتبر القيادي السابق في تجمع المهنيين السودانيين، د. عمار الباقر، أن كثيرين يعتقدون أن الإضراب أداة سياسية، وأن فرض القيود الأمنية يمكن أن يحدّ من تأثيره.
وأوضح، في حديثه لـ”راديو دبنقا”، أن الإضراب في الأساس أداة مطلبية ونقابية، وقد يكتسب أبعادًا سياسية في مراحل متقدمة من تطور الصراع النقابي.
وأشار إلى أن تزايد المطالب النقابية يعكس حجم المظالم التي يواجهها العاملون، ويرفع من احتمالية اللجوء إلى الإضراب كوسيلة للحصول على الحقوق المشروعة وتحسين بيئة العمل.
وأكد أن تصاعد وتيرة الإضرابات يعبر عن حجم الضغوط التي يعانيها العاملون في مختلف القطاعات.
وأضاف أن هناك دعوات لإضراب من قبل العاملين في مؤسسات التعليم العالي من غير هيئة التدريس، الذين يعانون من تدني الأجور، حيث لا تتجاوز رواتب بعضهم 50 ألف جنيه، في ظل ارتفاع الأسعار والتضخم.
كما أشار إلى أن المعلمين يواجهون أوضاعًا اقتصادية مشابهة، قد تدفعهم إلى الإضراب لتحسين أوضاعهم وشروط خدمتهم.
ورأى أن هذه التحركات لا يشترط أن تكون عبر نقابات رسمية، في ظل التضييق على العمل النقابي، متوقعًا ظهور أجسام مطلبية جديدة لإدارة الصراع مع أصحاب العمل.
وتوقع أن تتوسع حركة الإضرابات تدريجيًا، وأن تتطور هذه الأجسام إلى إعادة بناء الحركة النقابية على أسس صحيحة وقاعدية.
لجنة عليا للإضراب
وفي سياق متصل، شكّلت لجنة المعلمين السودانيين لجنة عليا للإضراب كخطوة تصعيدية للمطالبة بتحسين الهيكل الراتبي وزيادة الأجور وسداد المتأخرات.
وقال المتحدث الرسمي باسم اللجنة، سامي الباقر، لـ”راديو دبنقا”، إنهم عقدوا اجتماعًا بالمكتب التنفيذي ناقش الأوضاع الحالية للمعلمين في ظل ضعف الرواتب وعدم سداد المتأخرات، وما وصفه بتجاهل السلطات للمطالب.
وأضاف أن الاجتماع خلص إلى تبني خيار التصعيد، رغم وصول المطالب للمسؤولين، مشيرًا إلى وجود تباطؤ في الاستجابة.
وأوضح أن القضية لا تقتصر على المتأخرات، التي تشمل معظم ولايات السودان، مع تفاوتها، حيث قد تصل إلى 14 شهرًا، إضافة إلى البدلات والمنح.
وأشار إلى أن ضعف الرواتب يمثل المشكلة الأساسية، إذ لا يغطي راتب المعلم مصروفات أكثر من 5 أو 6 أيام في الشهر، مؤكدًا ضرورة تحسين الأجور.
وأضاف: “نطالب برفع الحد الأدنى للأجور من 12 ألف جنيه إلى 216 ألف جنيه، إلى جانب سداد المتأخرات كاملة”.
وجدد اتهامه للجهات المسؤولة بمحاولة الالتفاف على المطالب، مؤكدًا أن اللجنة العليا للإضراب ستقود التصعيد خلال الفترة المقبلة.
وحذر من تجاهل المذكرة التي سيتم رفعها، مشيرًا إلى أن الخطوات القادمة ستعتمد على مدى التزام المعلمين، داعيًا إلى عدم الاستجابة لأي تهديدات أو محاولات لشق صفهم.


and then