لندن: 07 مايو 2024: راديو دبنقا
تقرير: عمر عبد العزيز

قطع رؤوس واستعراضها أمام الكاميرا في فبراير الماضي، ثم تعليق جثة وسلخها في مارس، هذه بعض مشاهد الفيديوهات الصادمة التي افرزتها الحرب الحالية في السودان، والتي بعثت مؤشرات خطيرة ومفزعة عما يمكن أن يؤول إليه الصراع الدامي بين قوات الجيش والدعم السريع.
لكن قبل أن يستفيق السودانيون مما شاهدوه سابقا، هاهو شهر مايو يطل عليهم بفيديو لا يقل بشاعة عن سابقيه، إن لم يتفوق عليهما، يظهر شخصين، يرتدى أحدهما زي قوات الجيش، وهما يبقران بطن جثة، يعتقد أنها لعنصر من قوات الدعم السريع، ثم يظهر، في مشهد آخر، جنود يلوحون بأحشاء بشرية وقد احاط بهم جمهور يهلل ويكبر.
ويرى المحلل السياسي الجميل الفاضل أن الهدف من تصوير الفيديو وبثه هو نشر الخوف والرعب في النفوس، مشيرا إلى أن الدعاية والحرب النفسية لعبت دورا كبيرا في الصراع الدائر في السودان بين قوات الجيش والدعم السريع.
وأضاف، في مقابلة مع راديو دبنقا، أن الرسائل المراد إيصالها من هذا الفيديو لا تقتصر على محاولة إخافة الدعم السريع فحسب، بل تريد القول إن “هذه الأجهزة والمؤسسات والقوات لم تعد تأبه أو تتوانى عن فعل اي شىء لتحقيق أغراضها”.

“جمهور متجاوب”

ومنذ نشر الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، لم تتوقف الإدانات المنددة به، حيث وصفه قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان حميدتي بالمروع والإجرامي، بينما اعتبره خالد عمر، القيادي في حزب المؤتمر السوداني ليس مجرد ممارسة فردية، بل فعلا يرسخ لنسق إرهابي.
واعتبر المحلل السياسي الجميل الفاضل أن مقطع الفيديو فاق الفظائع التي اقدم عليها تنظيم “داعش”، مضيفا أن من غير الطبيعي كذلك “وجود جمهور يتجاوب مع هذا الفعل”.
وتابع قائلا إن هذه الرسالة “صادمة ومؤثرة على كل الجمهور السوداني”، مضيفا أن كل من وصل إليه هذا المقطع أصيب بدرجة من الرعب والخوف.

عنوان

وعقب ظهور فيديو قطع الرؤوس والتلويح بها أمام الكاميرا في فبراير الماضي، ظل العديد من المراقبين للشأن السوداني يحذرون من إمكانية انزلاق الحرب في السودان إلى ممارسات “داعشية”، نسبة إلى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام والممارسات التي ارتكبها خلال سنوات الحرب في سوريا.
واصدر الناطق الرسمي باسم الجيش السوداني بيانا حينها بأنهم يجرون تحقيقا بشأن الحادث وسيحاسبون المتورطين “إذا اثبتت نتائج التحقيق أنهم يتبعون لقواتنا”، لكن نتائج ذلك التحقيق لم تنشر حتى الآن.
لكن على الرغم من تلك المخاوف من انزلاق السودان إلى أتون ما وصف بالداعشية، إلا أن الفاضل اعرب عن اعتقاده بأن السودان لن ينزلق إلى هذا الدرك السحيق.
وأضاف أنه لا يتصور أن الطبيعة السودانيو يمكن أن تسمح “بردات فعل تتخذ ذات المنحى وذات الأسلوب وتأتي بذات الدرجة من البشاعة والفظاظة التي شهدناها في هذا المقطع”.
لكنه استدرك قائلا إن هناك جهة ما، على ما يبدو، تريد أن تجر الشعب السوداني “إلى أتون الحرب الأهلية وأن تسود روح الانتقام بين الناس”، غير أنه شكك في إمكانية استجابة السودانيين لمثل هذا الأمر.

“الممكنة والمستحيلة”

وكان من اللافت أن ينشر هذا الفيديو بالتزامن مع نهاية الأسبوع الأول من شهر مايو الحالي، وهو الموعد الذي حدده المبعوث الأمريكي إلى السودان توم بيريللو لاستئناف المفاوضات بين قوات الجيش والدعم السريع.
وعن إمكانية بث هذا الفيديو بالتزامن مع الموعد الذي كان مقررا للعودة إلى منبر جدة التفاوضي، قال الفاضل إنه لا يستبعد أن تستخدم الحركة الإسلامية “كافة الوسائل الممكنة والمستحيلة في سبيل وقف اتجاه نحو جدة”، في إشارة إلى العودة للتفاوض بين الجانبين.
واعتبر أن الحركة الإسلامية هي التي تقف وراء هذه الحرب، مضيفا أنها “سعت بكل السبل والوسائل لقطع الطريق امام المؤسسة العسكرية لكي تتجه لإيجاد حل تفاوضي”.
ويرى العديد من المحللين أن الحركة الإسلامية لعبت دورا كبيرا في إشعال الحرب عبر عناصرها داخل الجيش السوداني، لكن الحركة تنفى هذه الاتهامات وتتهم بالمقابل تحالف قوى الحرية والتغيير بالتسبب في اندلاع القتال بين الجيش والدعم السريع.