هل يفعل الإعلام البريطاني ما يكفي لتغطية الشأن السوداني؟

جانب من التظاهرة التي نظمتها مجموعة شبابية تسمى "لندن من أجل السودان" ـ مصدر الصورة ـ خاص راديو دبنقا.

لندن: الاثنين 13 مايو 2024: راديو دبنقا

تقرير: عمر عبد العزيز

عنوان هذا التقرير هو سؤال يتردد على السنة الكثير من البريطانيين من أصل سوداني منذ ان اندلعت هذه الحرب بين قوات الجيش والدعم السريع في ابريل من العام الماضي، والكثيرون منهم يرون أن الإجابة “لا”.

الحرب المنسية

يوم السبت الماضي، دعت مجموعة شبابية تسمى “لندن من أجل السودان” إلى تظاهرة، كان من بين أسبابها التنديد بما اعتبروه تجاهلا من قبل المؤسسات الإعلامية البريطانية لتداعيات الحرب في السودان.

ويقول، زياد، وهو أحد أعضاء المنظمة، إنهم يريدون لفت الانتباه لما يجري في السودان، لأن الإعلام البريطاني لا يركز على ما يجري هناك.

وأضاف زياد، في مقابلة مع راديو دبنقا، أنهم توجهوا إلى مبنى “دار الإذاعة” التابع لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) لكي تنطلق مظاهرتهم من هناك للفت الأنظار إليهم.

ويقول أحد المتظاهرين، ويدعى عبد الرحيم، إنه أتى لكي يبدي تضامنه مع مجموعة “لندن من أجل السودان” حتى يضغط من أجل اهتمام اكبر بما يدور في السودان من قبل الإعلام البريطاني.

ومن “دار الإذاعة” التابع للبي بي سي، حمل زياد ورفاقه، وغالبيتهم من الشباب غير السودانيين، الأعلام السودانية وهتفوا بالحرية من أجل السودان ثم توجهوا إلى مقر رئيس الوزراء البريطاني سيرا على الاقدام.

“ليس هناك غياب”

لكن الخبير الإعلامي السوداني الأستاذ حسين عمر، الذي عمل في عدد من مؤسسات الإعلام البريطانية لعقود، يرى أنه ليس هناك “غياب” لأجهزة الإعلام البريطانية لكن تطورات الأحداث العالمية هي التي أدت إلى ضعف تغطية الشأن السوداني.

وأشار، في مقابلة مع راديو دبنقا، بصورة خاصة إلى استمرار الحرب الأوكرانية، مضيفا أنها “تجد اهتماما كبيرا من بريطانيا باعتبارها دولة أوروبية وعلى علاقة استراتيجية بالصراع مع روسيا”.

وتابع قائلا إن الحرب في غزة قد اندلعت في شهر اكتوبر الماضي (بعد ستة أشهر من نشوب الحرب في السودان)، مضيفا أنها “منطقة استراتيجية كذلك بالنسبة للغرب”.

وخلص عمر إلى أننا كسودانيين “يجب ألا نكون عاطفيين في طرحنا للأشياء”، مضيفا أن الغرب بصورة عامة “ينطلق من مصالحه”. وأضاف أن الإعلام البريطاني في نهاية الأمر “يتابع السياسة البريطانية وأين يكون الاهتمام الشعبي، لأن التغطية في نهاية الأمر للشعب البريطاني”.

الأحداث الداخلية

كما اعرب عمر عن اعتقاده بأن من اسباب ضعف تغطية الشأن السوداني في وسائل الإعلام البريطانية تطورات الأحداث الداخلية في بريطانيا نفسها.

وأشار في هذا الصدد إلى الأزمة الاقتصادية الكبيرة في بريطانيا وازدياد الاسعار، مضيفا أن هناك أزمات وتغيرات سياسية كذلك، ادت إلى هذا الامر، مثل اكتساح حزب العمال للانتخابات المحلية الاخيرة، مما يهدد حكومة حزب المحافظين الحالية.

وخلص من ذلك إلى أن الأجندة الداخلية تستحوذ على قدر كبير من تغطية المؤسسات الإعلامية البريطانية.

“العالم اجمع”

لكن منى آدم، المرشحة البرلمانية عن حزب الخضر، والسياسية البريطانية من أصل سوداني ترى أن التغطية الإعلامية للحرب في السودان ليست كافية “ليس في بريطانيا فحسب، بل على مستوى العالم اجمع”، حسب وصفها.

وشددت منى على أهمية التغطية الإعلامية للشأن السوداني في وسائل الإعلام البريطانية لأنها، حسب رايها، تمهد السبل لتقديم يد العون للمحتاجين من السودانيين – البريطانيين، مشيرة إلى الصعوبات التي واجهت الكثيرين منهم عندما عادوا إلى بريطانيا عقب اندلاع الحرب.

واعربت عن اعتقادها بأن المجتمع السوداني في بريطانيا لا يعرف كيفية إرسال رسائله إلى وسائل الإعلام البريطانية، مما ساهم في إغفالها لما يدور في السودان.

كما شددت على أن تكاتف المجتمعات السودانية في بريطانيا واتفاقها على الهدف، بصرف النظر عن اختلاف الرؤي، بالإضافة إلى الاجتهاد في إرسال الرسائل إلى الإعلام البريطاني يمكن أن يسهم في القاء الضوء على ما يجري في السودان.

قد يبدو الاهتمام بتغطية وسائل الإعلام العالمية أو البريطانية لما يحدث في السودان أمرا ليس بذي أهمية كبيرة للكثير من السودانيين، لكن الكثيرين منهم يرون أنهم صاروا في حاجة لأي ضوء يلقي على مآسيهم التي لا يزالون يعيشونها منذ اكثر من عام.

Welcome

Install
×