تحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية بكنابي الجزيرة ومطالبات بوقف إزالة المنازل
هجمات على القريه 34 الفاو - ديسمبر 2025- مؤتمر الكنابي
أمستردام – 3نوفمبر 2026- راديو دبنقا
شكا سكان الكنابي بمنطقة طيبة بمحلية جنوب الجزيرة، من تدهور الأوضاع الإنسانية والمعيشية لسكان المنطقة، في ظل النقص الحاد في الخدمات الأساسية وغياب الدعم الحكومي والمنظمات الإنسانية، رغم بدء عودة السكان تدريجياً إلى مناطقهم بعد الخسائر الكبيرة التي خلفتها الحرب.
وقال سليمان محمد وهو أحد سكان الكنابي، في إفادة لراديو دبنقا، إن سكان الكنابي، لا سيما في المناطق الريفية، يواجهون أوضاعاً معيشية بالغة الصعوبة، مشيراً إلى أن المواطنين فقدوا أرواحاً وممتلكات خلال الحرب، بينما لا تزال احتياجاتهم الأساسية بعيدة عن الاستجابة.
وأوضح أن المنطقة تعاني من غياب شبه كامل للدعم الإنساني وجهود إعادة الإعمار، مؤكداً عدم وجود أي جهة حكومية أو منظمة غير حكومية تقدم المساعدات للسكان أو تسهم في إعادة تأهيل الخدمات والمرافق التي تضررت.
أزمة مياه وانعدام للكهرباء
وأشار سليمان إلى أن الحصول على مياه الشرب يمثل أحد أبرز التحديات اليومية التي تواجه سكان الكنابي بمنطقة طيبة، في ظل انعدام المياه الجارية وعدم توفر مصادر مياه مدعومة، الأمر الذي يضطر المواطنين إلى شراء المياه من الأسواق لتغطية احتياجاتهم اليومية، رغم الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة.
وأضاف أن المنطقة تعاني أيضاً من انقطاع الكهرباء، ما يزيد من معاناة السكان ويضاعف صعوبات الحياة اليومية، في ظل غياب التدخلات اللازمة لإعادة الخدمات الأساسية.
تدهور التعليم وصعوبات أمام الطلاب والمعلمين
وفي ما يتعلق بالتعليم، أوضح سليمان أن العملية التعليمية تواجه مشكلات كبيرة، في ظل تدني مستوى الخدمات التعليمية وصعوبة توفير بيئة مناسبة للدراسة.
ولفت إلى أن بعض الأسر تضطر إلى إرسال أبنائها إلى مدن أخرى، من بينها مدينة ود مدني، لمواصلة تعليمهم، مشيراً إلى أن الطلاب والمعلمين يواجهون صعوبات في التنقل، ما يزيد الأعباء على الأسر ويؤثر على انتظام العملية التعليمية.
غياب المرافق الصحية
وفي القطاع الصحي، كشف سليمان عن عدم وجود مركز صحي أو مستوصف، المعروف محلياً باسم «الشفخانة»، لتقديم الخدمات الطبية للسكان، رغم المحاولات المتكررة لإنشاء مرفق صحي بالمنطقة.
وقال إن غياب الخدمات الصحية يضع السكان أمام تحديات إضافية، خصوصاً عند الحاجة إلى الرعاية الطبية، في ظل صعوبة الوصول إلى المرافق الصحية خارج المنطقة.
دعوات لتدخل عاجل لإعادة الخدمات
ووصف سليمان محمد أوضاع سكان الكنابي بمنطقة طيبة بأنها بالغة الصعوبة، مشيراً إلى أن المواطنين يشعرون بأنهم يعيشون في «صحراء صغيرة»، نتيجة غياب الخدمات الأساسية وعجزهم عن تدبير كثير من متطلبات حياتهم اليومية.
ورغم هذه الظروف، أشار إلى أن السكان بدأوا العودة تدريجياً إلى مناطقهم، معرباً عن أمله في تحسن الأوضاع وتغيير واقعهم المعيشي إلى الأفضل.
وتعكس إفادة سليمان حجم التحديات التي تواجه سكان الكنابي بمنطقة طيبة، خاصة في قطاعات المياه والكهرباء والصحة والتعليم، في وقت تتواصل فيه معاناة السكان وسط غياب الدعم والمساعدات اللازمة لتلبية احتياجاتهم الأساسية والمساهمة في إعادة تأهيل مناطقهم
مطالبات بوقف إزالة المنازل
حذّر الدكتور داؤود يحيى هرون، رئيس غرف طوارئ الكنابي، من تفاقم الأوضاع المعيشية والإنسانية لسكان الكنابي بولاية الجزيرة، في ظل تداعيات الحرب وفقدان مصادر الرزق، إلى جانب عمليات إزالة المنازل ونقص الخدمات الأساسية، مطالباً بتدخل عاجل لحماية حقوق السكان وتوفير المأوى والخدمات الضرورية.
وقال هرون، في إفادة لراديو دبنقا، إن الحرب ألقت بظلالها بصورة مباشرة على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية لسكان الكنابي، بعد أن فقد كثيرون مصادر دخلهم وأعمالهم التي كانوا يعتمدون عليها في تدبير احتياجات أسرهم. وأوضح أن السكان أصبحوا يعيشون على ما يتوفر لهم من موارد يومية محدودة، إلا أن هذه الموارد لم تعد متاحة بصورة منتظمة، الأمر الذي جعل تلبية الاحتياجات الأساسية أكثر صعوبة.
وأضاف أن معاناة السكان لا تقتصر على تدهور الأوضاع الاقتصادية، بل تمتد إلى عمليات إزالة المنازل باستخدام الجرافات، دون إخطار مسبق أو الاستناد إلى إجراءات قانونية، بحسب إفادته. واعتبر أن هذه العمليات تزيد من هشاشة أوضاع الأسر التي تعاني أصلاً من تداعيات الحرب وفقدان مصادر المعيشة، مطالباً بتدخل الجهات القانونية والحقوقية لحماية السكان وممتلكاتهم، والعمل على وقف عمليات الإزالة التي وصفها بالتعسفية.
وشدد هرون على ضرورة إنصاف المتضررين من عمليات الإزالة، وتعويض الذين فقدوا منازلهم وممتلكاتهم، مؤكداً أهمية ضمان حقوق سكان الكنابي وعدم تعريضهم لفقدان مساكنهم دون توفير بدائل مناسبة أو اتباع الإجراءات القانونية اللازمة.
أزمة السكن والمأوى تتصدر احتياجات السكان
ووصف رئيس غرف طوارئ الكنابي أزمة السكن والمأوى بأنها من أكبر التحديات التي تواجه السكان وأكثرها إلحاحاً، في ظل فقدان عدد من الأسر منازلها نتيجة عمليات الإزالة والتهجير. وأشار إلى أن غياب المأوى الملائم يضاعف معاناة الأسر، ولا سيما الأطفال وكبار السن، ويجعلهم أكثر عرضة للمشكلات الصحية والظروف الإنسانية الصعبة.
وطالب هرون وزارة التخطيط العمراني بالعمل على معالجة أزمة السكن، والاستفادة من المساحات الحكومية الواسعة والمتاحة في ولاية الجزيرة لتوفير مساكن ملائمة لسكان الكنابي. كما دعا إلى إجراء حصر دقيق للسكان والمساحات التي يقيمون عليها، تمهيداً لاتخاذ إجراءات تتيح تمليك الأراضي لهم، بما يضمن استقرارهم السكني ويحفظ حقوقهم.
وأكد أن سكان الكنابي مواطنون لهم الحق في السكن والحصول على الخدمات الأساسية، مشدداً على أن معالجة أوضاعهم ينبغي ألا تقتصر على التدخلات المؤقتة، بل يجب أن تشمل حلولاً مستدامة تضمن لهم الاستقرار وتحسين ظروف الحياة.
نقص المياه والصحة والكهرباء
وفي ما يتعلق بالخدمات الأساسية، أشار هرون إلى وجود نقص حاد في خدمات المياه والصحة والكهرباء، موضحاً أن السكان يحاولون مواجهة بعض هذه الاحتياجات من خلال مبادرات وإمكانات ذاتية محدودة، لكنها لا تكفي لمعالجة حجم المشكلات القائمة.
وأضاف أن بعض الجهود المجتمعية تركز على توفير الكلور لمعالجة مياه الشرب، غير أن هذه التدخلات لا تمثل حلاً شاملاً للمشكلات الصحية التي يعاني منها السكان، في ظل انتشار أمراض مثل الملاريا والتيفوئيد، وفقاً لإفادته.
ودعا رئيس غرف طوارئ الكنابي المنظمات الإنسانية والجهات المعنية إلى تكثيف تدخلاتها وتقديم دعم أكبر في مجالات المياه والرعاية الصحية والكهرباء، معتبراً أن توفير هذه الخدمات يمثل ضرورة ملحة لحماية السكان والحد من تدهور أوضاعهم الصحية والمعيشية.
مبادرات شبابية ومطالب بتدخل المنظمات
وأشاد هرون بالجهود التي يبذلها شباب الكنابي، خاصة في جمع التبرعات وتقديم المساعدات والمساهمة في توفير بعض الاحتياجات الأساسية للسكان، مشيراً إلى أهمية المبادرات المجتمعية في مساندة الأسر المتضررة في ظل الظروف الراهنة.
لكنه أوضح أن إمكانات الشباب والمبادرات المحلية تظل محدودة مقارنة بحجم الاحتياجات، ولا يمكن أن تحل محل مسؤولية الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية في توفير الخدمات الأساسية بصورة منتظمة ومستدامة.
وجدد رئيس غرف طوارئ الكنابي مطالب السكان بضرورة التحرك العاجل لمعالجة أزمة السكن والمأوى، ووقف عمليات إزالة المنازل دون إجراءات قانونية، وحماية ممتلكات السكان وتعويض المتضررين، إلى جانب توفير المياه والرعاية الصحية والكهرباء.
كما دعا إلى وضع معالجة شاملة لأوضاع الكنابي بولاية الجزيرة، تقوم على حصر السكان واحتياجاتهم، وضمان حقوقهم في السكن والأرض والخدمات، بما يساعد على إنهاء معاناة الأسر وتحقيق الاستقرار المعيشي والإنساني.

and then