مدني: غلاء طاحن.. أزمة كهرباء ووقود وسيطرة أفراد القوات النظامية على “السوق السوداء”

اغلاق محطات الوقود في مدني بسبب أزمة الوقود - وسائل التواصل

اغلاق محطات الوقود في مدني بسبب أزمة الوقود - وسائل التواصل

ود مدني: 3 نوفمبر 2026م: راديو دبنقا

تقرير: سليمان سري

يعيش مواطنو مدينة ود مدني في ولاية الجزيرة حالة من التذمر والاستياء مع الوضع المأساوي الذي تشهده الولاية من انعدام أبسط مقومات الحياة، سواء في الكهرباء والمياه والصحة أو جراء استمرار تصاعد أسعار السلع الاستهلاكية الضرورية واصطفاف المواطنين في طوابير طويلة أمام محطات الوقود، بينما يتسبب انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة في شل حركة الحياة تماماً.

وأبلغ مواطن من مدينة ود مدني “راديو دبنقا” أن المواطنين يعيشون في معاناة قاسية جراء هذه الأزمات الخانقة والمستمرة بشكل يومي في جميع مناحي الحياة، وأن مدينة ود مدني تشهد حالة إظلام تام بسبب انقطاع التيار الكهربائي الذي يمتد لساعات طويلة، نتيجة لما تعرضت له محطات توليد الكهرباء من قصف بالمسيرات مؤخراً.

وقال إنَّ الإمداد الكهربائي ينقطع لساعات طويلة؛ وفي بعض الأحيان يتم الإمداد من الساعة السادسة صباحاً ويستمر حتى الواحدة ظهراً وينقطع باقي اليوم، ليعود الإمداد في اليوم الثاني من الساعة التاسعة مساءً ويستمر حتى الصباح ليتم قطع الإمداد، وهكذا.

أزمة وقود خانقة

من جانب آخر، تشهد مدينة ود مدني ندرة حادة في الوقود مع تقليص حصص المستهلكين، في ظل استغلال أفراد القوات النظامية لسلطاتهم في صرف كميات كبيرة من الوقود، واصفاً ما يحدث داخل محطات الوقود بـ “الفوضى”.

وقال المواطن: “رغم كل هذه المعاناة، هناك استغلال من قبل أفراد القوات النظامية لسلطاتهم ولأخذ الأولوية في صرف حصص الوقود، في الوقت الذي يبيت فيه بقية المواطنين في طوابير طويلة أمام محطات الوقود ليومين وثلاثة أيام دون الحصول على الحصة المطلوبة”.

وأشار إلى أن كل القوات النظامية، من الجيش السوداني والشرطة والمجموعات المسلحة المتحالفة مع الجيش سواء القوة المشتركة أو درع السودان، أصدرت تعليمات واضحة ومشددة لمنسوبيها عبر خطابات نشرتها في مواقع التواصل الاجتماعي، حذرتهم فيها من اقتحام محطات الوقود وصرف حصصهم على حساب المواطنين، وشهدت بأن كل من يرتكب هذا الفعل سيعرض نفسه للمحاسبة.

وعبر عن أسفه لكون هذه القرارات موجودة فقط في الإعلام، لكنها غير مطبقة ولا موجودة على أرض الواقع. وقال إن أفراد القوات النظامية بممارستهم الفوضى وأخذ الحصص بالقوة واستغلال سلطاتهم أصبحوا هم من يديرون “السوق السوداء” ويتحكمون في أسعاره التي تتراوح ما بين 150 إلى 170 ألف جنيه.

وأشار إلى أن ممارسات أفراد القوات المسلحة ادت

واعتبر أن كل ما يحدث عبارة عن فوضى، وأن الحكومة فشلت في إدارة وتنظيم عمل محطات الوقود، حتى إدارة النقل العام والبترول غير قادرة على إدارة المحطات، وأصبح منسوبوها يصلون إلى المحطات وينصرفون لعجزهم عن الإدارة.

تردي الأوضاع الصحية

وعلى صعيد الخدمات الصحية، قال المواطن الذي تحدث لـ “راديو دبنقا”: “إن العلاج أصبح غالياً جداً مع ارتفاع جنوني في أسعار الأدوية، غير أن بعضها شبه معدوم في الصيدليات، كما أن المستشفيات والمرافق الصحية نفسها تعاني من تفشي مرض حمى الضنك، مع ازدياد أعداد المصابين بالملاريا”، مشيراً إلى أن مستشفى مدني كان قد شهد إضراباً شاملاً منذ يومين حتى تدخل وزير المالية أمس وتكفل بمعالجة الأزمة.

وقال إن ما يحدث للمواطنين أمر مؤسف، مناشداً والي الجزيرة وكل حكومة الولاية أن تضع اعتباراً للمواطن في العلاج والمعيشة، خاصة أصحاب الأعمال البسيطة، ومطالباً بمراعاة أوضاع وظروف ذوي الدخل المحدود والباعة المتجولين الذين يعانون من المضايقات والحملات التي يقوم بها أفراد المحلية ومنعهم من توفير ما يسد رمقهم في ظل هذه الظروف الصعبة.

وقال إن المواطنين مستاؤون جداً من هذا الوضع المعيشي القاسي، وتابع قائلاً: “حقيقة غير قادر على أن أوصل لك الصورة كاملة أو أصف لك الوضع المحزن، وإن المواطنين مصابون بحالة استياء عميق، بعضهم يكلم نفسه من شدة ما وصلت وآلت إليه الأوضاع جراء الانهيار الاقتصادي”.

وخلص إلى أن حل كل هذه الأزمات يرتبط بوقف الحرب، وقال: “إن كلمة ‘لا للحرب’ ليست شعاراً يخص قوى الحرية والتغيير أو أي جهة سياسية، وإنما دعوة من المواطنين الذين تضرروا من آثارها ويطالبون بوقفها من أجل إنهاء هذه المعاناة”.

Welcome

Install
×