تجاوز الي المحتوي الرئيسي
أخبار مستقلة من قلب دارفور والسودان

الذئاب المنفردة .. علي كرتي وآخرون

يناير ٣٠ - ٢٠٢١ الخرطوم / راديو دبنقا
محمد موسي حريكه
محمد موسي حريكه


 بقلم: محمد موسي حريكه


شاع مصطلح الذئاب المنفردة لدي اجهزة الأمن الأوربية في توصيف عمليات الدهس والطعن اليائسة التي يقوم بها داعشيون في أوربا، بعد هزيمة تنظيمهم علي يد التحالف الغربي في سوريا والعراق ، وبعد تعذر وسيلة الاتصال بين أعضاء التنظيم وفقدانه المركزية، حيث أصبحت عملياته تقوم علي تقدير ذاتي للفرد وبعدها يتبني التنظيم تلك العمليات الإرهابية في كثافة دعائية تعطي التنظيم نوعا من الحياة الكاذبة.
تلك المقاربة شبيهة بنشاط الحركة الاسلامية السودانية ونظامها الحاكم (المؤتمر الوطني) الذي أسقطته ثورة ديسمبر الظافرة .
فقد بدأت الحركة في التحلل وأفول نجمها تحت ضربة القوانين التي جرمت نشاطها، او بقاء عناصرها في السجون تحت طائلة القانون سواء كان بالضلوع في الفساد او الانقضاض علي الديمقراطية في انقلابهم المشؤوم في عام يونيو من عام ١٩٨٩.
وأصبحت تمثل تلك الحركة الاسلامية ذاكرة محتقنة بالفساد والبطش لدي شعب السودان في تاريخ لم يعرف له السودان مثيلا .
وهكذا وجد أفراد ذلك التنظيم أنفسهم اما ذئاب منفردة في مخابئها السرية في السودان او قطيع ذئاب في احسن الحالات في كنف بعض الدول الحليفة لديهم او بين يدي حاضنة مماثلة في دول الشتات او جماعات صغيرة تثير البلبلة وتتغذي علي الإشاعات التي تداعب اخيلتها المريضة .
والمشاهد انه في الآونة الاخيرة قد أيقظت قرارات لجنة تفكيك تمكين نظام الثلاثين من يونيو تلك الذئاب من أوجارها وكلما اقتربت تلك اللجنة منعش الدبابير ازداد عوائها وشراستها في عمليات يائسة ، خاصة كلما طالت او اقتربت قرارات لجنة ازالة التمكين من تلك الإمبراطوريات المالية التي بنيت تحت مظلة نظامها الاقتصادي الهجين الذي زاوج بين الدين والمال والسياسة في إقامة ابشع نسق للتمكين الاقتصادي محميا بالقانون وفقه الضرورة عرفه السودان في تاريخه الطويل .
ويعتبر علي كرتي الذي شغل منصب وزير الخارجية لذلك النظام وهو القادم من حروب الجهاد في الجنوب وكدباب، اعتي قراصنة ذلك الاقتصاد الهجين حيث أطاحت بمملكته لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو من أسواق السيخ ومواد البناء وآلاف الأفدنة الزراعية ومئات من قطع الأراضي السكنية في العاصمة المثلثة وضواحيها، أطاحت بها لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو وتقرر عودة كل تلك الأصول الثابتة والمنقولة الي وزارة المالية .
التكوين النفسي لعلي كرتي يثبت بالدليل القاطع ان الرجل لا يري في السودان الا ضيعة وبوضع اليد يمكن حيازتها تحت شعارات الاسلام والجهاد .
ففي عام ٢٠٠٤ اثناء محادثات (نيفاشا) في كينيا بين الحركة الشعبية لتحرير السودان ونظام الجبهة الاسلامية، طلبت مجموعة الترويكا وقتها من طرفي النزاع اضافة التجمع الوطني الديمقراطي المعارض الي تلك المفاوضات املا في الوصول الي تسوية شاملة لكل أطراف النزاع ،الا ان علي كرتي قاد مجموعة من نسور النظام لاسقاط ذلك المقترح وقد كان ،حيث اطلق مقولته الشهيرة (لبنت ما بناديها للطير)، اَي بمعني ان الثمار قد دنا قطافها ونحن اولي بها تامل هذا الشره حين يصبح الوطن مجرد حقل وسنابل يدور حولها الصراع وليس إنسان وحرب ودماء ومستقبل لازال يراوح بين طيات الغيب .
ذلك الذئب المنفرد يطل علينا قبل ايّام وفي غمرة الاحتجاجات التي اجتاحت بعض مدن البلاد ،يطل علينا بتسجيل يوجهه لشعب السودان محرضا علي التمرد علي النظام الديمقراطي الوليد الذي يواجه عدة تحديات ،مستعطفا تنظيمه المأفون بان تتراص صفوفه لإعادة ذلك المجد الدنيوي الذي سرقه من قوت شعب السودان .
لم يكن كرتي هو الذئب الضال الوحيد ففي ولاية نهر النيل يبدو ان هناك قطيع ذئاب بأكمله انطلق هو الاخر في محاولة يائسة لقطع الطريق امام لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو في الولاية التي كونتها د. امنة الفكي والي ولاية نهر النيل والتي ارتجلت كلمة جسورة امام تلك اللجنة ،منددة بالفساد الذي استشري ايّام الانقاذ وكاد ان يبتلع الولاية وإنسانها تحت رايات التمكين الحزبي .
واندفعت الذئاب تحت رايات (الفصيلة) طمعا في اعادة أمجادها التي شادتها من عرق الناس البسطاء .
ولعل الخرطوم العاصمة نفسها لم تسلم من محاولات البعض للوقوف (كذئاب) منفردة حينما تداعو الي بوابة مجلس السيادة منددين بقرارات لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو الذي اطاح بإمبراطورية
فضل محمد خير ، حيث لم يخب ظنهم في السكرتير العسكري لمجلس السيادة الذي شاركهم بكائية التهليل والتكبير في حلم لأمجاد غابرة.
وربما ليس المشهد الأخير هو الذي شهدته مدينة بورتسودان فقد كان محمد طاهر ايلا احد الوالغين في الفساد الذي استشري إبان ذلك العهد البغيض، وقد طالت تجاوزاته قرارات لجنة تفكيك التمكين ولتقوم عناصر غوغائية باقتحام مقر لجنة تفكيك التمكين الولائية والغبي بالملفات وتمزيقها وترويع العاملين .
دعونا نتساءل لماذا أصبحت لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو هدفا للذئاب المنفردة؟
لعل ذلك الفضاء الاقتصادي الذي تعمل فيه تلك اللجنة يمثل ضربات موجعة لتجفيف منابع ذلك التنظيم في واجهاته المختلفة ،التي بنيت تحت لافتة وشعارات إسلامية ملتبسة ، استخدمت الدين كستار دخان واق لترسيخ وجودها ، واستحلت واستباحت كل إمكانيات الوطن وجيرتها لمصلحة الحزب والفرد .
والسؤال الأهم هل تترك الحكومة الانتقالية تلك اللجنة تقاتل وحدها في ظل ميوعة قانونية وتواطؤ بائن من الأجهزة الأمنية ، وهي تواجه ذلك القطيع المتوحش فرادي وجماعات ، وفي واقع يغذي مخاوفنا من ان المصالح المتشابكة ما خفي منها وما بطن منذ سقوط النظام لا زالت شرايينها وأوردتها فاعلة ولم تطال دودة الارض منساة ذلك النظام ؟


عودة الي النظرة العامة