الأمم المتحدة: هجمات المسيّرات ونقص الوقود يهددان إيصال المساعدات في السودان
الممثلة المقيمة للأمم المتحدة بالسودان دينس براون تزور الأبيض- 6 يوليو 2026-وكالة السودان للأنباء
أمستردام- 4 نوفمبر 2026- راديو دبنقا
حذرت المنسقة المقيمة للأمم المتحدة ومنسقة الشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، من تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة واستهداف البنية التحتية المدنية ومصادر الطاقة والوقود، مشيرة إلى أن نقص الوقود بات يشكل تهديداً كبيراً لاستمرار الخدمات الأساسية والعمليات الإنسانية في البلاد.
وقالت براون، في مقابلة مع أخبار الأمم المتحدة نُشرت الثلاثاء، إن الأسبوعين الماضيين شهدا نمطاً مكثفاً من الهجمات بالطائرات المسيّرة، استهدف فيما يبدو منشآت البنية التحتية المدنية، بما فيها مصادر الطاقة والوقود، محذرة من أن هذه الهجمات تؤدي إلى تعطيل واسع للخدمات الصحية والمياه وغيرها من الخدمات الحيوية.
وأشارت إلى أن انقطاع الكهرباء في مستشفى يقع خارج الخرطوم أدى إلى توقف جلسات غسيل الكلى بصورة مفاجئة لنحو 25 مريضاً، بسبب عدم توفر مولد كهربائي أو ألواح للطاقة الشمسية، ما حرم المرضى من الحصول على علاج منقذ للحياة.
وأضافت أن نقص الوقود يؤثر كذلك على خدمات المياه والمستشفيات وحركة المواطنين، لافتة إلى امتداد طوابير الانتظار أمام محطات الوقود في الخرطوم لمسافات طويلة، واضطرار سائقي مركبات «التوك توك» إلى الانتظار أياماً للحصول عليه، الأمر الذي يحرمهم من مصادر دخلهم اليومية.
وقالت براون إن استهداف الأسواق ومواقع النازحين، إلى جانب الهجمات المتزايدة بالطائرات المسيّرة، أصبح ظاهرة تثير قلقاً متزايداً ومخاوف واسعة وسط السكان المدنيين.
مئات الشاحنات عالقة
وفيما يتعلق بالاستجابة الإنسانية، أوضحت المسؤولة الأممية أن مئات الشاحنات المحملة بالمساعدات الإنسانية تواجه التعطل بسبب نقص الوقود، محذرة من أن استمرار الأزمة سيحول دون وصول الغذاء والإمدادات الأساسية إلى المحتاجين، وتقديم الدعم للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم.
وأشارت إلى أن العمليات الإنسانية تواجه تحديات إضافية، بينها المخاطر الأمنية والعقبات البيروقراطية وصعوبة الوصول إلى المناطق المتأثرة بالحرب، موضحة أن قوافل برنامج الأغذية العالمي تعرضت لسبع هجمات خلال العام الحالي، ليرتفع إجمالي الهجمات على القوافل إلى 20 هجوماً خلال العامين الماضيين.
وقالت إن هذه الهجمات أدت إلى خسائر في الأرواح وفقدان أغذية كانت مخصصة للفئات الأكثر احتياجاً، في وقت تواصل فيه المنظمات الإنسانية جهودها للوصول إلى مناطق صعبة، من بينها الدلنج بولاية جنوب كردفان وأجزاء من النيل الأزرق ودارفور وغرب كردفان.
شح الأمطار وتفاقم الجوع
وحذرت براون من أن الأزمة الإنسانية في السودان تشهد أبعاداً إضافية بفعل شح الأمطار خلال الشهرين الماضيين، الأمر الذي يهدد المزارعين وسبل عيشهم، ويدفع السكان في بعض مناطق دارفور وكردفان إلى النزوح بحثاً عن الغذاء.
وأضافت أن ملايين الأشخاص لا يزالون يعانون من النزوح بسبب الحرب، بالتزامن مع تعطل الخدمات الاجتماعية الأساسية وانهيار النظام الصحي، مشيرة إلى أن دراسات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) تظهر ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد إلى مستويات تتجاوز عتبة الطوارئ في مناطق واسعة من البلاد، خصوصاً المناطق المتأثرة مباشرة بالحرب.
دعوة لزيادة التمويل ووقف الهجمات
ودعت المنسقة الإنسانية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى إدراك حقيقة الأوضاع في السودان وبذل جهود جادة لتهدئة التصعيد، مؤكدة أن استهداف محطات الطاقة والوقود لا مبرر له، وأن آثاره تمتد إلى المرضى والنساء أثناء الولادة والأطفال ومختلف فئات السكان.
كما طالبت بتوفير مزيد من التمويل للعمليات الإنسانية، مشيرة إلى أن برنامج الأغذية العالمي اضطر إلى تقليص أعداد المستفيدين وخفض الحصص الغذائية المقدمة لهم بسبب نقص الموارد.
ولفتت إلى أن زيارتها الأخيرة إلى مخيم للنازحين في منطقة أبو شندي بولاية النيل الأزرق، قبل أسبوعين، كشفت حجم الاحتياجات، حيث طالبها النازحون بتوفير الغذاء، في ظل فقدانهم مصادر دخلهم وممتلكاتهم بسبب الحرب.
وقالت براون إن الاحتياجات الإنسانية تتطلب دعماً عاجلاً من الجهات المانحة، مشددة على أن القضية في السودان لا تتعلق بالسياسة بقدر ما تتعلق بحياة الناس وضرورة وضع احتياجات الشعب السوداني في صدارة الاهتمام الدولي.

and then