التحويلات البنكية.. معاناة مستمرة رغم التحديث وحالة من الغضب وسط العملاء
أعطال تطبيق بنكك- وسائل التواصل
الخرطوم – بورتسودان: 13 سبتمبر 2026: راديو دبنقا
فاقم تعثر تطبيق “بنكك” معاناة المواطنين وأقض مضجعهم، على الرغم من التحديث الذي أعلنت عنه إدارة “بنك الخرطوم” مؤخراً.
ويبلغ عدد المشتركين في خدمة “بنكك” أكثر من 10 ملايين مشترك كأول تطبيق بنكي، مع وجود تطبيقات أخرى مثل: “فوري” الخاص ببنك فيصل الإسلامي، و”أوكاش” لبنك أم درمان الوطني، و”ساهل” لبنك النيل، وصولاً إلى تطبيقات أخرى كـ “البركة”، و”مشرق”، و”التضامن”.
ويشهد تطبيق “بنكك” مؤخراً تعثراً غير مسبوق، وسط وعود من إدارة البنك بمعالجته.
وقال المواطن محمد فضل الله، من بورتسودان، لراديو دبنقا إنهم يواجهون صعوبة بالغة في إجراء التحويلات المالية، مما يسبب إحراجاً للمواطنين عند محاولة الشراء أو الدفع، مشيراً إلى رفض التجار للتحويلات أحياناً بسبب عدم وصول إشعارات الدفع.
وأضاف أن أداء التطبيق بشكل عام ضعيف، حيث يفتح في أوقات غير متوقعة، ويصل إلى مرحلة التجمّد عن العمل، وأحياناً لا يفتح على الإطلاق. ونبّه إلى عدم تحديث التطبيق لفترات طويلة (أكثر من أسبوع أو عشرة أيام)، مما يجعله غير فعال ويمنع الناس من الحصول على احتياجاتهم، لافتاً إلى أن تعثر التطبيق يتسبب في تكدس أعداد كبيرة من الناس أمام المتاجر والمحال التجارية دون قدرتهم على دفع قيمة السلع الأساسية.
تحديث جديد
وكان بنك الخرطوم قد أصدر أمس الأول تحديثاً جديداً لتطبيق الخدمات المصرفية الشهير «بنكك» عبر نظام التشغيل «أندرويد»، في خطوة تهدف إلى معالجة مشكلات فنية واسعة النطاق تسببت في تعطل التطبيق وتوقفه عن العمل لدى مئات الآلاف من العملاء داخل السودان وخارجه خلال الفترة الماضية.
ويتضمن الإصدار الجديد إصلاحات للأخطاء دون أن يوضح البنك بشكل تفصيلي طبيعة المشكلات التي تمت معالجتها أو الخدمات التي شملها الإصلاح، إلا أن عدداً من العملاء أكدوا عدم تحسن أداء التطبيق على الرغم من إجراء عمليات التحديث.
هيمنة وأخطار
من جانبه، حذّر خبراء اقتصاديون من الهيمنة أحادية الطرف لتطبيق “بنكك”، وما تحمله في طياتها من مخاطر اقتصادية وهيكلية لا ينبغي إغفالها. وأوضحوا أن اعتماد الاقتصاد اليومي لبلد كامل على تطبيق مصرفي واحد يخلق “نقطة فشل مركزية”، فأي توقف مفاجئ أو تعطل تقني في خوادم (سيرفرات) بنك الخرطوم يؤدي فوراً إلى شلل شبه تام في حركة البيع والشراء وسداد الاحتياجات الأساسية.
كما أن هذا التمركز يضعف المنافسة العادلة ويقلل من حوافز الابتكار لدى البنوك الأخرى التي اكتفت بأدوار ثانوية، رغم امتلاك بعضها كـ “بنك فيصل” أو “بنك أم درمان” لإمكانيات مالية ضخمة تؤهلها لمنافسة أشرس لو أُعيدت هيكلة حلولها الرقمية بشجاعة أكبر.
طريقة إدارة فعالة للأعطال
وفي سياق متصل، قال اللواء شرطة (م) د. عصام الدين عباس، مستشار تكنولوجيا المعلومات ونظم تحليل البيانات، إن الأعطال الكبيرة يجب أن تُدار كـ “حادث تشغيلي” وليس كـ “عطل عادي”، معتبراً أنه في الأنظمة المصرفية الحديثة توجد إجراءات قياسية لإدارة مثل هذه الحوادث، تبدأ بتفعيل خطة الاستجابة للحوادث، وتحديد طبيعة المشكلة ومداها.
وأشار إلى أن هناك إجراءات أساسية تتمثل في تحديد مستوى الحادث وتأثيره، وعدد العملاء المتأثرين، ونوع الخدمات المتوقفة، وهل الأموال نفسها آمنة، وهل المشكلة محصورة في واجهة المستخدم أم تمتد إلى نظام المعاملات المركزي.
واعتبر أنه من الأهمية بمكان التواصل الفوري والشفاف مع الجمهور، مضيفاً: “ليس مطلوباً كشف تفاصيل أمنية حساسة، ولكن من حق العميل أن يعرف: ما طبيعة العطل بصورة عامة؟ وما الخدمات المتأثرة؟ وهل الأموال والأرصدة آمنة؟ وما البدائل المتاحة؟ ومتى يُتوقع تحديث الحالة؟”. كما أوضح أن من بين الإجراءات الضرورية إنشاء قناة رسمية لتحديث حالة الخدمة، بدلاً من أن يعتمد المواطن على تطبيقات “واتساب وفيس بوك” والشائعات.
بناء جسر بين التطبيقات
ودعا الخبير التقني د. عصام الدين عباس إلى بناء جسر بين التطبيقات (“بنكك” و”فوري” وغيرها) وألا تكون كالجزر المعزولة، متسائلاً عن غياب منظومة وطنية للمدفوعات قابلة للتشغيل البيني، بحيث يستطيع المواطن تحويل الأموال من بنك إلى بنك، ومن بنك إلى محفظة، ومن محفظة إلى بنك، ومن مؤسسة مالية إلى أخرى، دون أن يكون نوع التطبيق أو المؤسسة التي ينتمي إليها الطرفان عائقاً أمام المعاملة.
ودعا عباس إلى الانتقال من مفهوم “لدي تطبيق مصرفي يعمل”، إلى مفهوم: “لدي منظومة دفع وطنية تعمل حتى إذا تعطل تطبيق معين”.
ورَهنَ الخبير التقني تطبيق ذلك عبر خمسة تحولات أساسية تتمثل في التشغيل البيني: بإلزام الأنظمة المصرفية ومقدمي خدمات الدفع بالقدرة على التعامل مع بعضهم البعض. وإنشاء بوابة دفع وطنية: تعمل كطبقة ربط بين البنوك ومقدمي خدمات الدفع والمافظ الإلكترونية وشبكات الاتصالات. والتعافي من الكوارث: بحيث لا توجد نقطة فشل واحدة يمكن أن تؤدي إلى شلل خدمة وطنية. فضلاً عن إدارة الحوادث والتواصل العام: بوضع قواعد واضحة تلزم المؤسسات المالية بإبلاغ العملاء بالانقطاعات الجوهرية وتحديثهم بصورة منتظمة. والأمن السيبراني منذ التصميم: مشدداً على أن التشغيل البيني لا يعني بالتأكيد التضحية بالأمان.

and then