عرمان من جنيف: "وقف الحرب والحق في الحياة لشعبنا يجب أن تتصدر أجندة مجلس حقوق الإنسان"

ياسر عرمان : باريس 17 ابريل 2024 مصدر الصورة : راديو دبنقا

جنيف: 12سبتمبر2026م: راديو دبنقا

تقرير: سليمان سري

قال رئيس الحركة الشعبية التيار الثوري ياسر عرمان ان قضية وقف الحرب ومخاطبة الكارثة الإنسانية وفتح طرق آمنة لتوصيل الإغاثة الإنسانية والاتجاه من الحرب إلى السلام. تمثل قضية الشعب السوداني الأولى والرئيسية ، غير أنها لم تطرح بقوة، داخل أروقة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف ، مشيراً إلى أن هنالك قضايا إسعافية وعاجلة ما يطلبه الشعب السوداني الآن هو الحق في الحياة.

وقال عرمان في مقابلة مع “راديو دبنقا” من جنيف إنَّه التقى بمجموعات كبيرة من الباحثين عن العدالة والكرامة في كل أنحاء العالم، وبالدول وبالمنظمات، وذلك خلال مشاركته اليومية مع عدد كبير من زملائه في اجتماعات الدورة (63) لمجلس حقوق الإنسان في جنيف.

وأضاف”نحاول بقدر الإمكان أن نجد لمطالب وقضايا شعبنا موطئ قدم في الأجندة الدولية. وهذا صعب بالذات نسبة لما يدور في كل العالم، ونسبة لتراجع الأجندة الإنسانية، ولرغبتنا الأكيدة في أجندة وطنية وأن لا نُقاد في اتجاه مصالح لا تخدم بلادنا ولا تخدم شعبنا”.

وأبدى عرمان عدم رضاه لكون قضية وقف الحرب ومخاطبة الكارثة الإنسانية وفتح طرق الإغاثة والاتجاه من الحرب إلى السلام لم تأخذ حيزاً كبيراً من بين القضايا المطروحة الآن في في مداولات مجلس حقوق الإسنان. وتابع قائلاً” هذه قضية شعبنا الأولى بعيداً عن كل الأجندات الأخرى، وهذه هي القضية الرئيسية ولم تُطرح بقوة، رغم أن المفوض السامي لحقوق الإنسان قد أشار إليها، ولكنها ليست مطروحة بقوة”.

وبعث برسالة تضامن مع ملايين السودانيين النازحين الجوعى الذين يتعرضون لمآسي الحرب والذين تعرضوا للإذلال، وإلى الملايين في اللجوء وفي خارج السودان، وتابع قائلاً: “إلى أبناء شعبنا جميعاً الباحثين عن الخبز والكرامة والمواطنة بلا تمييز، والباحثين عن السلام وعن درء الكارثة الإنسانية العظيمة التي لحقت بشعبنا، إلى جميع بنات وأبناء شعبنا في هذا الظرف الصعب: يجب أن نحافظ على نسيجنا الاجتماعي وعلى علاقاتنا الاجتماعية، وأحييكم تحية كبيرة”.

نازحون فارون يحملون ما يستطعون في النيل الازرق : وسائل التواصل الاجتماعي

أنشطة جانبية

ورأى رئيس الحركة الشعبية التيار الثوري ياسر عرمان أن أجندة حقوق الإنسان يجب أن تجد الاهتمام من أجل بناء مجتمع يضع حقوق الإنسان باعتبارها حجر الزاوية الذي يُبنى عليه حتى تكون الكرامة للجميع مع رفض الإفلات من العقاب.

وأشار إلى أنهم خلال إقامتهم في جنيف أجروا العديد من اللقاءات والاجتماعات مع منظمات ودول، تركزت الحوارت على قضية وقف الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية قبل أي قضية أخرى، معتبراً أن القضايا الأخرى هي أعراض للحرب؛ ونبه إلى أن النزوح لن يتوقف طالما استمرت الحرب، والاعتداء على المدنيين وعدم حمايتهم لن يتم إنجازه إلا بوقف هذه “الحرب اللعينة”.

وأشار إلى أن السودان وجد اهتماماً واسعاً في أجندة هذه الدورة، وقال كان هناك أنشطة جانبية كثيرة شاركوا فيها مع سودانيين ومع غير السودانيين ومن منظمات مختلفة. كذلك قدمت المفوضية التي كونتها الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان -المفوضية المستقلة- تقريرها، والتقرير أشار إلى قضايا مهمة ولكنه لم يكتمل حتى الآن.

واعتبر أن هنالك قضايا أخرى مهمة ولكن هذه القضايا لن تعالج مشاكل الشعب السوداني، مثل قضية تمديد حظر الأسلحة؛ مشيراً إلى أنها قضية مهمة لكنه تساءل قائلاً: “ماذا خدمت هذه القضية في دارفور لأكثر من 20 عاماً، لم تتم حماية المدنيين في دارفور، لم يتم وقف السلاح، ولذلك حتى تمديدها في كل السودان لن تكون بأفضل من التجربة التي تمت في دارفور”.

الحلول السريعة

ولفت رئيس الحركة الشعبية التيار الثوري ياسر عرمان إلى أنهم التقوا رئيس لجنة تقصي الحقائق الدولية، المستقلة محمد عثمان شاندي وفريق عمله ، وقال إنَّ النقاش دار حول تطوير عمل اللجنة وحول التركيز على قضية رئيسية هي قضية جذور الحرب في السودان وأسبابها الحقيقية وكيفية معالجتها، حتى تكون آخر الحروب وتابع قائلا: “حتى نبني سوداناً جديداً يسع كل السودانيات والسودانيين، وهذا يحتاج إلى سلام مستدام”.

وحذر عرمان من أن أخطر شيء يواجه الشعب السوداني أن تتم وضع حلول سريعة، مشدداً على أنها لن تعالج قضايا الشعب السوداني. موضحاً أنهم في لقائهم مع شاندي رئيس البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، قاموا بطرح القضايا التي تهم الشعب السوداني، مؤكداً على أنه يحتاج إلى سلام مستدام ولا يحتاج إلى حلول هشّة تعيد الحرب.

ولفت إلى أن هنالك قضايا إسعافية وعاجلة تتمثل في مطالب الشعب السوداني بحقه في الحياة. معتبراً أن حق الحياة مرتبط بتوفير الأمن وتوفير الطعام ثم السكن ثم العلاج ثم يأتي بعد ذلك التعليم، مبيناً أن حق الحياة يأتي قبل العملية السياسية.

واعتبر أن العملية السياسية ربما تهم أكثر النخب، وتابع قائلاً: “إن ما يهمنا الآن هو أن نركز على وقف الكارثة الإنسانية، حماية المدنيين، وتوفير حق الحياة قبل أن نتكلم عن الحوار والعملية السياسية، فالحوار والعملية السياسية لا تتم في أثناء الحرب، الشرط الرئيسي لها هو وقف الحرب ووقف النزيف ثم معالجة جذور الأزمة في السودان”.

وأكد رئيس الحركة الشعبية التيار الثوري على أنهم قوة وطنية سودانية حقيقية، وتابع قائلاً: “لسنا في جيب أي أحد ولا نعمل لمصلحة أي أحد ولا نبتغي إلا مرضاة شعبنا التي هي الأساس في كل شيء”.

هجوم بطائرات مسيرة على الأبيض بشمال كردفان - 25 ابريل 2026- وسائل التواصل
هجوم بطائرات مسيرة على الأبيض بشمال كردفان – 25 ابريل 2026- وسائل التواصل

“مثلث الموت”

وأشار رئيس الحركة الشعبية التيار الثوري ياسر عرمان إلى أن هنالك “مدن عظيمة” مثل “مثلث الموت” الذي قال بأنه يستهدف الأبيض، الدلنج، كادوقلي، وعشرات القرى في ريف كردفان. داعياً بعثة تقصي الحقائق بالتقصي حول الجرائم التي تمت في كل السودان، وعلى رأس هذه الجرائم، بالإضافة إلى ما تم في دارفور، جبال النوبة، والنيل الأزرق، أيضاً ما تم في النيل الأبيض وفي سنار وفي ولاية الجزيرة وفي الخرطوم من نهب وتدمير مشدداً على أنه يجب أن يُحاسَب عليه ولا يسقط بالتقادم”.

وأكد على أن الحق في التنمية وخاصة في الريف قضية رئيسية مشيراً إلى أن ما أضر بالسودان وقاده إلى هذه الحرب إلا انهيار الريف وغياب الوجه المنتِج له. موضحاً أن هذا ما أدى لوجود الفقراء بالملايين في الريف، والعطالة وسط الشباب، مرجحاً أن ذلك السبب الذي يقود إلى بناء الميليشيات وإلى اتجاه آلاف الشباب لحمل السلاح.

وأضاف: “لذلك يجب أن نعيد تنمية حقيقية لريف السودان، ويجب ربطه بالمدن، والمدن ستجد غذاءها من الريف، وبدلاً من أن يهاجر الناس بالملايين إلى المدن، كما يجب أن تتجه التنمية والخدمات إلى الريف”.

وطالب عرمان إلى ضرورة تعويض السودانيين والسودانيات الذين فقدوا كل ما عندهم، داعياً أبناء الشعب السوداني في كل مدن وولايات السودان التي تتعرض للانتهاكات تكوين لجان قاعدية. مشيراً إلى الحاجة لرتق النسيج الاجتماعي ولتضميد الجراحات، معتبراً أن قضية حقوق الإنسان هي قضية قاعدية في كافة مجتمعات السودانيين مشدداً على أهمية العمل عليها من القواعد.

النهوض الكبير

وقال رئيس الحركة الشعبية التيار الثوري ياسر عرمان إنَّهم ينظرون بثقة لـ”النهوض الكبير” الذي يقوم به الشعب السوداني في الداخل؛ من إضرابات ومقاومة للحرب والجوع، وفي ظل انهيار العملة، والفقر والمسغبة، والانتهاكات التي تدور في كل مناطق الحرب، وقضايا آلاف المفقودين والذين هم في السجون والمعتقلين والأسرى داعياً إلى ضرورة إطلاق سراحهم، ومؤكداً أن هذه قضايا مهمة للغاية، مبيناً أن الاعتداءات الكبيرة التي تتم على النساء والأطفال، وعدم توفر الحد الأدنى من حماية المدنيين في البلاد، هذه كلها قضايا كبيرة وعظيمة.

واعتبر أن العمل الداخلي والحركة السياسية والنشاط الكبير الذي يقوم به الشباب والنساء في الداخل هو الأساس، والذي يجب البناء عليه. مشيراً إلى أن هنالك تراجع للأجندة السياسية السودانية في الخارج، كما أن هنالك تغليب لقضية الدولة والشرعية، ورأى أنه يجب عدم إهمال الخارج معتبراً أن الأساس هو العمل في الداخل، مشيراً إلى أن هذا الأساس هو ماتقوم به المقاومة التي تشمل الشباب والنساء والمعلمين وأساتذة الجامعات والتجار وجميع فئات شعبنا.

وقال عرمان أنهم يتابعون باستمرار ما حدث في كل من مدن مدني وسنار والدويم وشندي و الدامر وعطبرة، داعياً إلى بناء حركة للحقوق المدنية لتعمل من أجل مواطنة بلا تمييز ولبناء أجندة جديدة، وأن تتسع في داخل وخارج السودان.

Aid workers providing first aid to IDPs who recently arrived from El Fasher to Tawila. Photo: UNOCHA

Welcome

Install
×