بيان مشترك لقوي مدنية ترفض لجنة (تهيئة الحوار) و تطرح (3) مسارات وتوجه رسالة للخماسية

بيكا هافيستو مبعوث الامين العام الأمم المتحدة الخاص للسودان والسيدة أنيتا ويبر مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي ضمن وفد مجموعة الخماسية خلال لقائها بقائد الجيش ورئيس مجلس السيادة عبدالفتاح بالبرهانبالقصر الجمهوري بالخرطوم بوم الاربعاء 9 سبتمبر 2026 :مصدر الصورة : اعلام مجلس السبادة

الخرطوم: 10 سبتمبر 2026 :راديو دبنقا

دعت (مسارات التقارب المدني السوداني ) في بيان مشترك مع مبادرات وفاعلين في المجتمع المدني السوداني يوم الخميس مجموعة الخماسية الدولية ، إلى عدم إضفاء أي شرعية على مبادرات الحوار الصورية التي تجري تحت سلطة السلاح، وتركيز الجهود الدولية، بدلاً من ذلك، على دعم عملية سلام سودانية ذات ملكية وطنية، وعلى وقف الحرب، وحماية المدنيين، وتوفير المساعدات الإنسانية، في إطار شراكة إقليمية ودولية بنّاءة.

وكانت مجموعة الخماسية الدولية اختتمت الخميس زيارة لها هي الاولي للسودان امتدت لثلاثة أيام بالخرطوم والتقت بالبرهان ونائية ورئيس مجلس الوزراء ولجنة تهيئة الحوار والكتلة الديمقراطية واخرين. واوضحت في بيان ان مهمتها في الخرطوم جاءت انطلاقاً من الحرص على الاستماع إلى أصحاب المصلحة على أرض الواقع، والربط بين جهودها الخارجية والمبادرات السودانية النابعة من داخل البلاد

وأكدت القوي الموقعة على البيان المشترك – ( مسارات التقارب المدني السوداني ، ملتقى نساء دارفور ،، نداء سلام السودان ، نضامن و الجبهة النقابية) – أن المخرج من هذه الأزمة لا يمكن اختزاله في حوار شكلي يُدار تحت مظلة سلطة أحد أطراف الحرب، في الوقت الذي تستمر فيه العمليات العسكرية وتتفاقم معاناة المدنيين. وتابع البيان قائلا (ومن هذا المنطلق، نرفض أي مساعٍ من أطراف في الوساطة الدولية أو الإقليمية للترويج لأي حوار منقوص، أو منحه شرعية لا يستمدها من السودانيين.) وراي البيان في هذا الخصوص أن أي جهد إقليمي أو دولي (ينبغي أن يدعم عملية سلام ذات ملكية وطنية، لا أن يكرّس أجندة سلطة الأمر الواقع على حساب تطلعات الشعب السوداني.)

وأفاد البيان إن السلام الحقيقي لا يُبنى برعاية طرف من أطراف الحرب، ولا يُختزل في إعادة توزيع السلطة بينما يستمر قصف المدنيين ومعاناتهم. وشدد ان السلام يبدأ بوقف الحرب وحماية المدنيين، ويتطلب عملية سياسية ذات ملكية وطنية، يشارك فيها المدنيون والمجتمعات المتضررة مشاركة حقيقية وفاعلة، وتقود إلى بناء دولة تقوم على المواطنة المتساوية والعدالة وسيادة القانون.

رفض لجنة تهيئة الحوار السوداني

وأعلنت القوي الموقعة على البيان المشترك عن رفضها الصريح والقاطع لما يُسمى بـ “لجنة تهيئة الحوار السوداني–السوداني”، المُعلنة في الخرطوم في 31 أغسطس 2026م، بدعوة من قيادة القوات المسلحة. واجمل البيان أسباب الرفض في ثلاث نقاط رئيسية تتمثل في خضوع المسار لأحد أطراف الحرب وغياب شروط التهيئة والشمول و تجاهل ضرورة منع عودة النظام السابق

وأوضح البيان إن تعمّد إغفال المطلب الوطني والشعبي والقانوني المتعلق بحظر مشاركة المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما، يفتح الباب أمام إعادة تدوير النظام البائد الذي أسقطته ثورة ديسمبر المجيدة، والذي يتحمل مسؤولية أساسية عن إشعال هذه الحرب واستمرارها.

وأكدت القوي المدنية الموقعة على البيان المشترك أن الحوار بين السودانيين ضرورة لا غنى عنها لبناء مستقبل الدولة، لكنه لا يمكن أن يكون بديلاً عن وقف الحرب، أو وسيلة لإضفاء الشرعية على واقع تفرضه القوة. وينبغي أن يسير الحوار المدني والعمل السياسي بالتوازي مع الجهود الرامية إلى وقف العدائيات وحماية المدنيين.

محمد بن شمباس رئيس الآلية الأفريقية رفيعة المستوى المعنية بالأزمة السودانية (يمين) ولورانس كورباندي مبعوث الإيقاد للسودان (يسار) ضمن وفد مجموعة الخماسية خلال لقائها برئيس مجلس السيادة وقائد الجيش الفريق عبدالفتاح بالبرهان بالقصر الجمهوري بالخرطوم بوم الاربعاء 9 سبتمبر 2026 :مصدر الصورة : اعلام مجلس السبادة

(3) مسارات على راسها الهدنة الإنسانية

وأوضح البيان إن المسار الصحيح والموثوق يستلزم العمل عبر عملية سلام شاملة ومتكاملة، ذات ملكية وطنية، تقوم على الندية والمساواة، وتُعقد في مكان محايد، وتحظى بدعم إقليمي ودولي بنّاء. وراي الموقعون على البيان المشترك ان العملية ينبعي أن تقوم على (3) مسارات في مقدمتها الهدنة الإنسانية ووقف العدائيات فوراً والعمل على إيصال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى الملايين الذين شرّدتهم الحرب، وضمان وصولها الآمن وغير المقيّد إلى جميع المناطق المتأثرة

وذكر البيان ان المسار الثاني يتمثل في المفاوضات السياسية الشاملة بما في ذلك التوافق بين القوى السياسية والقوى المدنية المستقلة حول متطلبات معالجة جذور الأزمة التي ألقت بالسودان في دوامة من الحروب الأهلية منذ الاستقلال. بينما يثمثل المشار الثالث حسب البيان في الوقف النهائي والمستدام لإطلاق النار عبر تفاوض مباشر بين طرفي الحرب، بما يضع حداً للعمليات العسكرية ويفتح الطريق أمام عملية سياسية شاملة

وأعلنت القوي الموقعة على البيان التزامها الصارم بالعمل والشراكة مع كافة القوى المدنية والسياسية والمستقلة من أجل تحقيق المطالب بالوقف العاجل للحرب والأعمال العدائية وحماية المدنيين، وضمان الوصول الآمن وغير المقيّد للمساعدات الإنسانية إلى كافة المناطق المتأثرة، باعتبار ذلك شرطاً أولياً وبنيوياً لتهيئة المناخ الملائم للسلام.

رؤية مشتركة تعبّر عن أولويات السودانيين

وأعلنت أيضا عن التزامها بتوسيع أطر التنسيق المدني وبناء الثقة وتوسيع مساحات التشاور بين الفاعلين المدنيين المستقلين، وصولاً إلى رؤية مشتركة تعبّر عن أولويات السودانيين وتطلعاتهم والدفع نحو عملية سلام سودانية متكاملة وذات مصداقية، مستقلة عن أي طرف من أطراف الحرب، وتعالج الجذور التاريخية والأسباب العميقة للأزمة السودانية وضمان المشاركة الفاعلة للنساء والشباب والنازحين واللاجئين والنقابات والمجموعات المحلية في صياغة مسار السلام وتحديد مستقبل الدولة

وأعلنت كذاك عن التزامها بالوصول إلى ترتيبات انتقالية مدنية تفتح الطريق أمام السلام العادل والدائم، وتضمن تحقيق العدالة والمحاسبة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة السودانية على أسس المواطنة المتساوية وسيادة القانون والحكم المدني الديمقراطي.

وفد الحماسية الزائر للسودان عقب لقائهم بقائد الجيش ورئيس مجلس السيادة عبدالفتاح بالبرهان : الصورة من اليمين الى الشمال : السفير زيد الصبان مدير إدارة السودان والقرن الأفريقي بالجامعة العربية / أنيتا ويبر مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي :في وسط / محمد بن شمباس رئيس الآلية الأفريقية رفيعة المستوى المعنية بالأزمة السودانية/ لورانس كورباندي مبعوث الإيقاد للسودان وبيكا هافيستو مبعوث الأمم المتحدة الخاص للسودان : الاربعاء 9 سبتمبر 2026 :مصدر الصورة : اعلام مجلس السبادة

وفيما يلي ينشر( راديو دبنقا ) نص البيان المشترك من مبادرات وفاعلين في المجتمع المدني السوداني حول الدعوة إلى الحوار السوداني–السوداني

بعد أكثر من ثلاثة أعوام على اندلاع حرب 15 أبريل الكارثية، وما أحدثته من دمار واسع في البلاد، وحصدها لعشرات الآلاف من أرواح المدنيين، وتشريد الملايين بين نازح ولاجئ، نؤكد نحن الموقّعين أدناه، من تحالفات وفاعلين في المجتمع المدني السوداني، وروابط مهنية، وشبكات شبابية ونسوية تعمل من أجل السلام والتداول السلمي للسلطة، والعدالة الانتقالية، وبناء دولة المواطنة المتساوية وسيادة القانون، ونعبر عن تطلعات قطاعات واسعة من الجماهير التي نمثلها، وحرصها على دعم الاستقرار وتحقيق التحول المدني الديمقراطي.

وتزامناً مع زيارة الآلية الخماسية إلى السودان، نرى أن المخرج من هذه الأزمة لا يمكن اختزاله في حوار شكلي يُدار تحت مظلة سلطة أحد أطراف الحرب، في الوقت الذي تستمر فيه العمليات العسكرية وتتفاقم معاناة المدنيين.

ومن هذا المنطلق، نرفض أي مساعٍ من أطراف في الوساطة الدولية أو الإقليمية للترويج لأي حوار منقوص، أو منحه شرعية لا يستمدها من السودانيين. ونرى أن أي جهد إقليمي أو دولي ينبغي أن يدعم عملية سلام ذات ملكية وطنية، لا أن يكرّس أجندة سلطة الأمر الواقع على حساب تطلعات الشعب السوداني.

أولاً: موقفنا من “لجنة تهيئة الحوار”

نعلن رفضنا الصريح والقاطع لما يُسمى بـ “لجنة تهيئة الحوار السوداني–السوداني”، المُعلنة في الخرطوم في 31 أغسطس 2026م، بدعوة من قيادة القوات المسلحة، وذلك للأسباب الجوهرية التالية:

1- خضوع المسار لأحد أطراف الحرب:
إن تنظيم حوار في مناطق سيطرة طرف عسكري محدد، وتحت رعايته، يجرده من الحياد والمصداقية، ويعرّضه لأن يتحول إلى غطاء سياسي لتكريس سلطة الأمر الواقع وتعميق الانقسام السياسي في البلاد.
2- غياب شروط التهيئة والشمول:
يفتقر هذا المسار إلى أدنى مقومات البيئة الآمنة والحرية اللازمة للتعبير والتنظيم، ويقصي قطاعات واسعة من المدنيين والمتضررين، وفي مقدمتها النازحون واللاجئون والنساء والشباب والفاعلون القاعديون.
3- تجاهل ضرورة منع عودة النظام السابق:
إن تعمّد إغفال المطلب الوطني والشعبي والقانوني المتعلق بحظر مشاركة المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما، يفتح الباب أمام إعادة تدوير النظام البائد الذي أسقطته ثورة ديسمبر المجيدة، والذي يتحمل مسؤولية أساسية عن إشعال هذه الحرب واستمرارها.

ثانياً: رؤيتنا البديلة للسلام والتفاوض

نؤكد أن الحوار بين السودانيين ضرورة لا غنى عنها لبناء مستقبل الدولة، لكنه لا يمكن أن يكون بديلاً عن وقف الحرب، أو وسيلة لإضفاء الشرعية على واقع تفرضه القوة. وينبغي أن يسير الحوار المدني والعمل السياسي بالتوازي مع الجهود الرامية إلى وقف العدائيات وحماية المدنيين.
إن المسار الصحيح والموثوق يستلزم العمل عبر عملية سلام شاملة ومتكاملة، ذات ملكية وطنية، تقوم على الندية والمساواة، وتُعقد في مكان محايد، وتحظى بدعم إقليمي ودولي بنّاء.

وينبغي أن تقوم هذه العملية على المسارات الآتية

  • مسار الهدنة الإنسانية ووقف العدائيات فوراً: والعمل على إيصال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى الملايين الذين شرّدتهم الحرب، وضمان وصولها الآمن وغير المقيّد إلى جميع المناطق المتأثرة.
  • مسار المفاوضات السياسية الشاملة: بما في ذلك التوافق بين القوى السياسية والقوى المدنية المستقلة حول متطلبات معالجة جذور الأزمة التي ألقت بالسودان في دوامة من الحروب الأهلية منذ الاستقلال
  • مسار الوقف النهائي والمستدام لإطلاق النار: عبر تفاوض مباشر بين طرفي الحرب، بما يضع حداً للعمليات العسكرية ويفتح الطريق أمام عملية سياسية شاملة.

وفي هذا الصدد، ندعو الآلية الخماسية، والاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، والدول الإقليمية والشركاء الدوليين إلى عدم إضفاء أي شرعية على مبادرات الحوار الصورية التي تجري تحت سلطة السلاح، وتركيز الجهود الدولية، بدلاً من ذلك، على دعم عملية سلام سودانية ذات ملكية وطنية، وعلى وقف الحرب، وحماية المدنيين، وتوفير المساعدات الإنسانية، في إطار شراكة إقليمية ودولية بنّاءة.

ثالثاً: ماذا نريد؟

التزاماتنا ومطالبنا الأساسية

تأكيداً لمسؤوليتنا الوطنية، نعلن التزامنا الصارم بالعمل والشراكة مع كافة القوى المدنية والسياسية والمستقلة من أجل تحقيق المطالب والرؤى التالية

1- الوقف العاجل للحرب والأعمال العدائية:
حماية المدنيين، وضمان الوصول الآمن وغير المقيّد للمساعدات الإنسانية إلى كافة المناطق المتأثرة، باعتبار ذلك شرطاً أولياً وبنيوياً لتهيئة المناخ الملائم للسلام.
2- توسيع أطر التنسيق المدني:
بناء الثقة وتوسيع مساحات التشاور بين الفاعلين المدنيين المستقلين، وصولاً إلى رؤية مشتركة تعبّر عن أولويات السودانيين وتطلعاتهم.
3- عملية سلام عادلة وذات ملكية وطنية:
الدفع نحو عملية سلام سودانية متكاملة وذات مصداقية، مستقلة عن أي طرف من أطراف الحرب، وتعالج الجذور التاريخية والأسباب العميقة للأزمة السودانية.
4- المشاركة الفاعلة للقوى القاعدية والمجتمعات المتضررة:
ضمان المشاركة الفاعلة للنساء والشباب والنازحين واللاجئين والنقابات والمجموعات المحلية في صياغة مسار السلام وتحديد مستقبل الدولة.
5- تأسيس الانتقال المدني الديمقراطي:
الوصول إلى ترتيبات انتقالية مدنية تفتح الطريق أمام السلام العادل والدائم، وتضمن تحقيق العدالة والمحاسبة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة السودانية على أسس المواطنة المتساوية وسيادة القانون والحكم المدني الديمقراطي.

ختاماً

إن السلام الحقيقي لا يُبنى برعاية طرف من أطراف الحرب، ولا يُختزل في إعادة توزيع السلطة بينما يستمر قصف المدنيين ومعاناتهم. فالسلام يبدأ بوقف الحرب وحماية المدنيين، ويتطلب عملية سياسية ذات ملكية وطنية، يشارك فيها المدنيون والمجتمعات المتضررة مشاركة حقيقية وفاعلة، وتقود إلى بناء دولة تقوم على المواطنة المتساوية والعدالة وسيادة القانون.

صادر عن

ملتقى نساء دارفور
مسارات التقارب المدني السوداني
نداء سلام المدني
تضامن
الجبهة النقابية

10 سبتمبر 2026م

Welcome

Install
×