نساء وفتيات سودانيات في شرق تشاد.. الحياة تقاوم الحرب بالعمل

شرق تشاد

افطار جماعي للاجئين السودانيين في شرق تشاد-مارس 2025- مبادرة لأجلك

شرق تشاد – الأحد 6سبتمبر 2026م- راديو دبنقا

رغم قسوة الحرب والنزوح، وما خلفته من فقدٍ وتشرد وضيق في سبل العيش، ترفض النساء والفتيات السودانيات في معسكرات اللجوء بشرق تشاد الاستسلام لظروف المنفى. وبين الخيام والمساكن البسيطة، يحاولن ابتكار وسائل جديدة لكسب العيش، وتحويل ما يمتلكن من مهارات وخبرات إلى مشروعات صغيرة تحفظ لأسرهن شيئًا من الاستقرار والكرامة.

في معسكرات اللجوء، لا تبدو المرأة مجرد نازحة تنتظر المساعدات؛ بل تعمل وتنتج وتتعلم، وتبحث عن فرصة تبدأ بها من جديد، رغم محدودية الإمكانات وشح الموارد.

تقول ثريا عبدالله خميس لراديو دبنقا، عبر برنامج (كنداكات وميارم) إنها تدير متجرًا صغيرًا تبيع فيه بعض الاحتياجات البسيطة للأطفال وربات البيوت.

وتضيف”:أبيع أشياء بسيطة، وأحقق منها ربحًا محدودًا يساعدني في تلبية احتياجات أسرتي، وأتطلع إلى زيادة رأس المال حتى أتمكن من توسيع مشروعي”

وعلى مقربة منها، اختارت نجلاء عمر عبدالله أن تستفيد من المساحة المتاحة أمام خيمتها، فأنشأت راكوبة صغيرة تمارس فيها البيع لجيرانها، في محاولة لتوفير مصدر دخل يعينها وأسرتها على مواجهة أعباء الحياة اليومية.

أما هيبات، الطالبة الجامعية التي كانت تدرس في جامعة بحري وتنحدر من مدينة نيالا، فقد قادتها الحرب، برفقة بعض أفراد أسرتها، إلى معسكر دقي شرق تشاد. وهناك بدأت مشروعًا لصناعة المعجنات والفطائر، تنتج منها كميات مقدرة تبيعها لسكان المعسكر، لتحصل على دخل محدود يساعد أسرتها في توفير احتياجاتها الأساسية.

صناعة مساحة للحياة

وفي مجال آخر، اختارت خديجة هاشم، الموظفة بوزارة المالية في جنوب دارفور ومديرة مركز التدريب التعاوني بالوزارة، أن تستثمر خبرتها في الإدارة والتدريب.

خديجة أعادت إحياء تجربتها السابقة في نيالا، وأسست فصلًا للتدريب المتكامل داخل المعسكر، مستفيدة من مركز التدريب المتكامل وتنمية القدرات الذي أسسته سابقًا. وتمكنت من تدريب وتخريج عدد من الدفعات في مجالات مختلفة، بينها صناعة المعجنات، وصناعة الصابون، واللغة الإنجليزية، وتحفيظ القرآن الكريم، والحاسوب، وحتى الإعلام.

وتقول خديجة لراديو دبنقا:”الحياة لا تتوقف ما دمنا أحياء”.

وبالروح نفسها، مضت أمل، وهي معلمة، في تأسيس فصل مدرسي يضم مرحلتي الروضة والابتدائي. ورغم سعادتها بما حققته، فإنها تتطلع إلى توفير إمكانات أكبر لتوسيع مشروعها، حتى يتمكن المزيد من الأطفال من مواصلة تعليمهم في ظل ظروف اللجوء.

أما كلتوم، فقد اتجهت إلى الصناعات اليدوية، وأنشأت مشغلًا صغيرًا تنتج فيه عددًا من المشغولات، من بينها الطواقي والمناديل والهبابات وغيرها، مستفيدة في بعض أعمالها من المخلفات البلاستيكية.

تعكس هذه التجارب المتعددة صورة لنساء وفتيات يحاولن صناعة مساحة للحياة وسط واقع شديد القسوة. فبين التجارة البسيطة، وصناعة الأغذية، والتعليم، والتدريب، والصناعات اليدوية، تتنوع المبادرات وتختلف المهارات، لكن الهدف واحد: توفير مصدر دخل، ومساندة الأسر، والحفاظ على القدرة على الصمود.

في المنافي، لا تملك هؤلاء النساء الكثير من الموارد، لكنهن يمتلكن الإرادة والخبرة والرغبة في العمل. يحاولن أن يصنعن من القليل المتاح فرصًا صغيرة للحياة، وأن يمنحن أسرهن وأطفالهن شعورًا بأن المستقبل لم يُغلق بالكامل.

ومع كل ذلك، تظل الحرب هي الهم الأكبر الذي يثقل حياتهن. ولسان حال كثيرات منهن يردد الدعاء من أجل أن تتوقف الحرب، وأن يعود السلام إلى السودان، وأن تنتهي سنوات النزوح واللجوء، ويعود السودانيون إلى مدنهم وقراهم وبيوتهم.

ففي الوقت الذي تكافح فيه المرأة السودانية من أجل لقمة العيش في المنفى، فإن أمنيتها الأكبر ليست أن تبقى في المنفى، بل أن تتوقف الحرب، ويعود الوطن مكانًا آمنًا للحياة.

Welcome

Install
×