مذكرة إحتجاج من القوى المناهضة للحرب للاتحاد الافريقي ترفض الترحيب بحوارالبرهان
مذكرة إحتجاج من القوى المناهضة للحرب للاتحاد الافريقي ترفض الترحيب بحوارالبرهان
رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش الفريق عبدالفتاح البرهان في صورة جماعية مع وفد مجلس السلم والامن الافريقي خلال زيارته للخرطوم يوم 16 اغسطس 2026 :اعلام مجلس السيادة
أمستردام : 2 سبتمبر 2026 : راديو دبنقا
تقدمت القوى السودانية المناهضة للحرب وغير المصطفة مع أطرافها بمذكرة حملت شكوى رسمية إلى مجلس السلم والأمن الأفريقي ومفوضية الشؤون السياسية والسلم والأمن، ترفض وتدين فيها بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي الصادر في 31 أغسطس الماضي، والذي رحب بما سمي “مبادرة الحوار السوداني – السوداني” التي أعلنها قائد القوات المسلحة حسبما جاء في المذكرة .
وأوضحت المذكرة أن البيان جاء متجاوزاً لموقف مجلس السلم والأمن الأفريقي، إذ خلا من أي إشارة إلى الهدنة الإنسانية أو وقف إطلاق النار الذي اعتبره المجلس أولوية قصوى لا يجب تأخيرها. كما أن الترحيب بمبادرة يتحكم بها منفرداً ذات القائد العسكري الذي قاد انقلاب أكتوبر 2021 يخالف جوهر قرار تعليق عضوية السودان الساري حتى الاستعادة الفعلية لسلطة مدنية ذات مشروعية، وسياسة عدم التسامح مطلقًا مع التغييرات غير الدستورية للحكم.
وأشارت القوى في مذكرتها إلى أن البيان تجاهل المبادئ التي نقلتها في مشاوراتها المباشرة مع الاتحاد الأفريقي والآلية الخماسية، وفي وثيقة موقفها المشترك الموقعة في أديس أبابا في 22 و23 أغسطس 2026، وفي مقدمتها الملكية السودانية الكاملة للقرار، وأسبقية وقف الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية، واستثناء قوى المؤتمر الوطني وحركته الإسلامية وواجهاتهما لدورهم الموثّق في إشعال الحرب واستمرارها.
وحذّرت هذه القوي في مذكرتها من أن حوارًا جزئياً يُدار من منطقة سيطرة طرف واحد من الأطراف المتقاتلة في البلاد، دون مشاركة غالب أهل السودان ودون أي التزام بوقف العدائيات، يرسخ وضعية تقسيم السودان سياسياً ليُضاف إلى التقسيم القائم فعلاً على الأرض جراء استمرار الحرب.
وطالبت القوى مجلس السلم والأمن الأفريقي أن تقدم المفوضية توضيح رسمي لحيثيات بيانها، والتمسك بشرطية الهدنة الإنسانية ووقف إطلاق النار الشامل، وضمان بقاء الاتحاد الأفريقي جهة محايدة وموثوقة، وتوحيد مسارات الوساطة ولا سيما الآلية الرباعية والآلية الخماسية، في إطار واحد ومنسق.
وأكدت استعدادها التام للتعاون والتشاور المستمر مع الاتحاد الأفريقي وهيئاته المختلفة، إيماناً بأن السلام العادل والمستدام هو وحده الكفيل بإنقاذ وحدة السودان والحفاظ على كرامة شعبه.
وتضم القوى المناهضة للحرب المرسلة للمذكرة، قوى اعلان المبادئ السوداني، حزب الامة، المؤتمر الشعبي، مجموعة منظمات المجتمع المدني والشبكات النسائية والشبابية، وعدد من الشخصيات العامة من المفكرين والأكاديميين والادباء والمثقفين.

وفيما يلي ينشر (راديو دبنقا) نص مذكرة القوى السودانية المناهضة للحرب إلى مجلس السلم والأمن الأفريقي
إلى: الدول الأعضاء في مجلس السلم والامن الافريقي
السيدة وزير خارجية دولة بنين، رئيس مجلس السلم والامن الافريقي، معالي الوزيرة كورين أموري برونيه
بواسطة السفير هيرفي دجوكبي، الممثل الدائم لدولة بنين بالاتحاد الافريقي
السيدات والسادة معالي وزراء خارجية الدول الأعضاء بمجلس السلم والامن الافريقي
بواسطة السفراء، الممثلين الدائمين للدول الأعضاء بمجلس السلم والامن الافريقي
بصورة الى: السيد مفوض الشؤون السياسية والسلم والامن بالاتحاد الافريقي، معالي السفير بانكولي أدويي
من: القوى المناهضة للحرب وغير المصطفة مع أطرافها، وتضم قوى إعلان المبادئ السوداني، وحزب الأمة، والمؤتمر الشعبي، ومنظمات المجتمع المدني، والشبكات النسائية والشبابية، والشخصيات العامة من المفكرين، والأكاديميين والأدباء والمثقفين.
الموضوع: احتجاج ورفض رسمي بشأن البيان الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي بتاريخ 31 أغسطس 2026 بشان الترحيب بمبادرة قائد القوات المسلحة السودانية للحوار السوداني
التاريخ: 2 سبتمبر 2026
تحية وتقدير وبعد،
تتقدم القوى المناهضة للحرب وغير المصطفة مع أطرافها في السودان، بموجب هذه المذكرة، إلى مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، والى مفوضية الشؤون السياسية والسلم والأمن، بشكوى رسمية واحتجاج على البيان الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي بتاريخ 31 أغسطس 2026، والذي رحّبت فيه المفوضية بما أسمته “مبادرة الحوار السوداني–السوداني”، وربطت هذا الترحيب والحوار الداعي له قائد القوات المسلحة السودانية بدعم جهود ومسار الآلية الخماسية.
أولاً: تجاوز المفوضية موقف مجلس السلم والامن الافريقي والتناقض مع بياناته
تسجّل القوى المناهضة للحرب بقلق بالغ أن بيان المفوضية جاء متجاوزاً، بل مناقضاً، لموقف مجلس السلم والأمن الافريقي كما عبّر عنه وفده عقب زيارته الميدانية إلى الخرطوم في 16 أغسطس 2026. فقد شدد المجلس حينها، ومن قبله بيانه الصادر في 12 فبراير 2026، على ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية تفضي إلى وقف فوري لإطلاق النار كشرط لإطلاق أي عملية سياسية شاملة يملكها السودانيون ويقودونها، كما حذّر من المساس بوحدة السودان، ودعا إلى توسيع قاعدة الشمول في أي مسار سياسي مرتقب.
في المقابل، جاء بيان المفوضية الترحيبي بـ”الحوار السوداني–السوداني” خاليًا تمامًا من أي إشارة إلى هدنة إنسانية أو وقف لإطلاق النار كشرط مسبق، داعماً بصورة غير مباشرة تقسيم البلاد بقبوله بحوار جزئي في منطقة واحدة من البلاد دون مشاركة الملايين، بل رحّب دون قيد أو تحفظ بمبادرة فردية يتحكم بها طرف واحد من أطراف الحرب. إن هذا التباين الصارخ بين موقف المجلس المعلن وموقف المفوضية يثير تساؤلات جدية حول مدى التزام المفوضية بقرارات وتوجهات المجلس، ويستدعي توضيحًا رسميًا منها بشأن أساس هذا الترحيب وموقعه من قرارات المجلس ذاتها.
ثانياً: مخالفة بيان مفوضية الاتحاد الافريقي لقرار تجميد عضوية السودان
تذكّر القوى المناهضة للحرب بأن مجلس السلم والأمن قرر، بموجب البيان الصادر بتاريخ 26 أكتوبر 2021 (Communiqué PSC/PR/COMM.1041(2021)، تعليق مشاركة السودان في جميع أنشطة الاتحاد الأفريقي عقب الانقلاب العسكري الذي قاده الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وأن هذا التعليق ما يزال ساريًا وتم تأكيده مجددًا في اجتماع المجلس بتاريخ 12 فبراير 2026، والذي نص صراحة على استمرار التعليق حتى الاستعادة الفعلية لسلطة انتقالية مدنية.
إن ترحيب مفوضية الاتحاد الأفريقي بمبادرة سياسية يقودها ويتحكم بها بشكل منفرد ذات القائد العسكري للانقلاب في 2021 والذي ما تزال عضوية بلاده معلّقة بسبب انقلابه، ومنحها الدعم الإقليمي والمباركة، يمثل مخالفة صريحة لروح وجوهر قرار التعليق ولسياسة عدم التسامح إطلاقاً التي ينتهجها الاتحاد الأفريقي وميثاقه تجاه التغييرات غير الدستورية للحكم في القارة. فكيف يستقيم تعليق عضوية السودان بسبب انقلاب عسكري، مع الترحيب بمبادرة سياسية يصممها ويديرها ذات الطرف والقائد الذي قاد ونفّذ ذلك الانقلاب، دون اشتراط استعادة السلطة المدنية أو حتى وقف الحرب التي اُشعلت واستندت على ذات الانقلاب الذي هدف الى قطع الطريق امام الانتقال المدني الديمقراطي في اعقاب ثورة شعبية شهدت بها القارة الافريقية والعالم؟
ثالثاً: تجاهل بيان المفوضية لمشاوراتنا المباشرة مع الاتحاد الافريقي والآلية الخماسية
توضّح القوى المناهضة للحرب أنها، في إطار وثيقة موقفها المشترك من عملية السلام والعملية السياسية الصادرة في 23 أغسطس 2026، أكدت تقديرها للمجهودات التي يبذلها الاتحاد الافريقي والآلية الخماسية، ونقلت مباشرة عبر مشاورات، كتابة وشفاهه، سابقة جرت مع عدد من مكونات القوى المناهضة للحرب مجموعة من المبادئ التي تراها ضرورية لأي مسار تفاوضي جاد، أبرزها: أن تكون الملكية السودانية الكاملة للقرار، بما فيها تحديد المشاركين والأجندة والتوقيت؛ وأن يسبق أي اجتماع تفاوضي رسمي مشاورات منظمة لبناء الثقة والفهم المشترك حول وقف الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية، وأن تُستثنى من العملية السياسية بالكامل قوى المؤتمر الوطني وحركته الإسلامية وواجهاتهما لحلهم بالقانون السوداني ولدورهم الموثق في اشعال واستمرار حرب 15 ابريل 2023. كما شددت اجتماعاتنا تلك على أن نجاح أي جهد دولي أو إقليمي لإنهاء الحرب مرهون بتوحيد مسارات الوساطة – ومنها الآلية الرباعية والآلية الخماسية – ضمن إطار واحد منسّق ومتناغم الأهداف، محذرةً من أن تعدد مسارات الوساطة دون تنسيق يُضعف الضغط المطلوب لوقف الحرب، ويفتح الباب أمام تناقضات الوسطاء، وخدمة المصالح الخارجية في دعم أطرافها واستمرار الحرب، وتلاعب أطراف الحرب بالوساطات.
إن بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي، إذ يربط ترحيبه بـ”الحوار السوداني–السوداني”، ويرى في ذلك ارتباطاً داعماً لمسار الآلية الخماسية في استراتيجية متماسكة، دون أي إشارة إلى هذه المبادئ التي نقلناها إليها مباشرة، أو إلى ضرورة التنسيق مع مسارات الوساطة الأخرى، خاصة الآلية الرباعية، أو إلى استبعاد المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، يُظهر تجاهلاً لمشاورتنا معها، ويحوّل بصورة ما مسار الآلية الخماسية – ربما على غير إرادتها ورغبتها – إلى غطاء خارجي لتصميم عملية سياسية يشرف عليها قائد القوات المسلحة، لا تستوفي أيًا من الشروط المعروفة لديكم، والتي سبق أن تشاورنا ونقلناها الى مختلف اذرع الوساطة التي يقودها الاتحاد الافريقي عبر الآلية الخماسية.
رابعاً: ملاحظات جوهرية حول طبيعة حوار قائد الجيش والانقلاب المُرحَّب به
بالإضافة إلى ما تقدم، ترى القوى المناهضة للحرب أن ما يُروَّج له تحت مسمى “الحوار السوداني–السوداني” مبادرة تتحكم في توقيتها ومكانها وأجندتها جهة واحدة من أطراف الحرب، ممثلة في قائد القوات المسلحة السودانية الفريق اول عبدالفتاح البرهان، وتُدار من داخل مناطق سيطرتها، عبر لجنة تهيئة الحوار عيّنتها بنفسها، وتخضع لإشاراته وتوجيهاته، ودون أي التزام معلن بوقف العدائيات أو تيسير وصول المساعدات الإنسانية. وقد فصّلت القوى المناهضة للحرب أسباب رفضها لذلك الحوار، ومقدمة لبديل شامل مهموم بوقف وإنهاء الحرب اولاً عبر عملية سلام متكاملة تستهدف تحقيقه عبر مراحل وخطوات ثلاثة متداخلة، معتمدة على بعضها البعض، ومعروفة في تجارب وإرث الاتحاد الافريقي وعمليات بناء السلام في القارة: وقف فوري وشامل للعدائيات للأغراض الانسانية، مسار للترتيبات السياسية الانتقالية، وقف دائم ومستدام لإطلاق النار، تحت مظلة خارجية مستقلة ومحايدة فعلًا، تعالج جذور الحرب لا تمظهراتها.
خامسًا: خطورة ترحيب المفوضية وتداعياته على وحدة السودان ارضاً وشعباً
ترى القوى المناهضة للحرب أن ترحيب مفوضية الاتحاد الأفريقي بهذا “الحوار”، على هذا النحو المجاني وغير المشروط، وفي ظل كل الظروف المحيطة به على الأرض وواقع الحرب في السودان، والترتيبات الجارية له من طرف واحد، لا يخدم أي هدف سوى إكساب شرعية سياسية لقائد القوات المسلحة لاستمرار الحرب لا لإنهائها. فبدلًا من أن يفضي هذا “الحوار” إلى تسوية شاملة تنطلق بداية من وقف الحرب، فإن الحوار يكرّس، من حيث النتيجة النهائية وتنظيمه، الى تفكك السودان وتقسيمه سياسياً، ليضاف هذا التقسيم السياسي إلى تقسيم الأمر الواقع القائم فعلًا على الأرض، والذي صنعته وتستمر في تأكيده المعارك والاقتتال بين طرفي الحرب على مدى أكثر من ثلاث سنوات في كافة مناطق البلاد.
إن ترحيب المفوضية بهذا الحوار، دون تمحيص كافٍ لظروفه وأطرافه ومآلاته، يجعل مفوضية الاتحاد الافريقي -سواء أدركت ذلك أم لم تدركه- شريكاً في تكريس تقسيم السودان سياسياً، بعد أن كرّسته الحرب عسكرياً وجهوياً وإثنياً، وهو ما يضع الاتحاد الأفريقي أمام مسؤولية تاريخية جسيمة تجاه وحدة أقدم دوله في القارة وأعرقها عضوية فيه.
سادساً: طلباتنا من مجلس السلم والامن التابع للاتحاد الافريقي
بناءً على ما تقدم، تطلب القوى المناهضة للحرب من الدول الأعضاء بمجلس السلم والأمن، وعبر مفوضة الشؤون السياسية والسلم والأمن بالاتحاد الافريقي:
- مطالبة مفوضية الاتحاد الأفريقي بتوضيح رسمي لموقفها من بيانها الصحفي الصادر بتاريخ 31 أغسطس 2026، ومدى اتساقه مع قرارات وبيانات المجلس ومع قرار تعليق عضوية السودان.
- عقد اجتماع مباشر بين الدول الأعضاء في مجلس السلم والامن الافريقي، ومفوضية الشؤون السياسية والسلم والأمن من جهة، وقيادات القوى المناهضة للحرب وغير المصطفة مع أطرافها من جهة أخرى، للاستماع إلى وجهة نظرنا حول عملية السلام التي نريد، وحيثيات موقفنا الرافض لـ”الحوار السوداني–السوداني” الذي دعا إليه قائد القوات المسلحة، والمبادئ التي سبق أن نقلناها مباشرة إلى الآلية الخماسية، وكما وردت في وثيقة موقفنا المشترك الموقعة في أديس أبابا يومي 22 و23 أغسطس 2026.
- التمسك بموقف مجلس السلم والامن الافريقي والذي شدد على الهدنة الإنسانية ووقف إطلاق النار الشامل كشرط لأي عملية سياسية، وعدم السماح لأي بيان صادر عن أي جهاز من أجهزة الاتحاد الأفريقي بالالتفاف على هذا الشرط أو تجاوزه، وفي مقدمة ذلك الالتزام الرسمي لمفوضية الاتحاد الافريقي بذلك الموقف تصحيحاً للخطأ.
- ضمان أن يبقى الاتحاد الأفريقي راعياً محايداً، موثوقاً به وبمصداقيته وسط ملايين السودانيين(ات)، لعملية سلام سودانية شاملة ومتكاملة تضم كل الأطراف المدنية والسياسية والمجتمعية.
- العمل على توحيد مسارات الوساطة الدولية والإقليمية المعنية بالسودان – ومنها الآلية الرباعية والآلية الخماسية – ضمن إطار واحد منسّق ومتناغم الأهداف والخطوات، بدل تعدد الوساطات وتنافسها واتخاذ المواقف الفردية الضارة بسلام ووحدة السودان، وبما يُضعفها ويفقد مصداقية جهودها في وقف الحرب.
نجدد لأعضاء مجلس السلم والامن التابع للاتحاد الافريقي، وعبره لرئاسة الاتحاد الافريقي، لجهودكم الساعية لإحلال السلام في السودان، ونعرب عن استعدادنا التام للتعاون والتشاور المباشر والمستمر معكم في أي وقت، إيماناً منا بأن سلاماً عادلاً وشاملاً، متكاملاً ومستداماً هو وحده الكفيل بإنقاذ ما تبقى من وحدة السودان وكرامة شعبه.
ولكم(ن) منا فائق الاحترام والتقدير.
القوى المناهضة للحرب


and then