خبير: الصمغ العربي يلعب دورا مساندا في تمويل حرب السودان

حصاد الصمغ العربي في النيل الأزرق- فبراير 2026- صفحة حكومة اقليم النيل الأزرق على فيسبوك

حصاد الصمغ العربي في النيل الأزرق- فبراير 2026- صفحة حكومة اقليم النيل الأزرق على فيسبوك

أمستردام: الثلاثاء 21 يوليو 2026م – راديو دبنقا

تقرير: سليمان سري

حذرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من أن اقتصاد الحرب في السودان يسهم في إدامة النزاع، وأن الحرب باتت تتغذى على السيطرة على الموارد الطبيعية وطرق التجارة، مما يعرض سلاسل الإمداد العالمية لمخاطر جسيمة تتعلق بحقوق الإنسان، داعية جميع أطراف النزاع، وكذلك الدول والشركات العاملة في تجارة الصمغ العربي السوداني، إلى ضمان الامتثال للقانون الدولي.

وتناول التقرير على وجه التحديد تجارة الصمغ العربي – وهو مكون رئيسي يدخل في منتجات مثل المشروبات الغازية، ومستحضرات التجميل، والمنتجات الصيدلانية – باعتبارها دراسة حالة توضح الآثار السلبية لاقتصاد الحرب في السودان على حقوق الإنسان. ورغم أن قيمة صادرات الصمغ العربي أقل نسبياً مقارنة بسلع أخرى، فإنه يظل من الصادرات السودانية التي يعتمد عليها العالم على نطاق واسع. وقبل اندلاع النزاع، كان السودان يستأثر بنحو 70% إلى 80% من صادرات الصمغ العربي الخام على مستوى العالم.

مورد مساند

من جانبه، أكد المدير التنفيذي لـ “مركز السياسات القائمة على الأدلة والبيانات”، الدكتور عبدالمنعم مختار، أن الصمغ العربي مهم، لكنه ثانوي مقارنة بالذهب في تمويل الحرب السودانية، معتبراً أن الذهب هو المورد الأثقل والأكثر مباشرة في توليد السيولة والتهريب والتمويل العسكري، بينما يعمل الصمغ العربي غالباً كمورد مساند داخل اقتصاد الحرب.

وقال مختار لـ “راديو دبنقا” إن الصمغ العربي، مع ذلك، ليس هامشياً تماماً؛ لأن السودان كان يوفر قبل الحرب نحو 70% إلى 80% من الصادرات العالمية الخام، وقد استُخدم هذا المورد عبر النهب والتحويل وإعادة التوجيه عبر الحدود، بما جعله جزءاً من دورة التمويل غير المشروع.

وأضاف قائلاً: “في حالة الصمغ العربي، ذكرت الأمم المتحدة أن ما لا يقل عن 3700 طن نُهبت بين يناير ويونيو 2024، وأن هذه الكميات جرى توجيهها أو إعادة تسويقها عبر مسارات تجارية تُخفي الأصل الحقيقي للسلعة”. وتابع بشأن الذهب: “فبحسب التقارير المتاحة، بلغت إيراداته في 2025 نحو 1.8 مليار دولار مع إنتاج يقارب 70 طناً، بينما أشارت تقارير سابقة إلى قيمة تصدير وإيراد تقارب 1.6 مليار دولار في 2024 من نشاط الذهب المرتبط بالمناطق الخاضعة للقوات السودانية”.

ومنذ اندلاع النزاع في أبريل عام 2023، أعيد تشكيل تجارة الصمغ العربي بصورة متزايدة نتيجة لانقسام السيطرة على الأراضي؛ إذ نُقلت بعض الكميات من المناطق الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة السودانية إلى بورتسودان بغرض التصدير، في حين أُعيد توجيه كميات كبيرة من المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع عبر مسارات تهريب عابرة للحدود إلى دول مجاورة.

نشاطات تجارية وصناعية

وحول مدى إمكانية أن يؤدي استغلال هذه الموارد إلى تمويل النزاعات المسلحة، قال الخبير في السياسات الدكتور عبدالمنعم مختار: “يمكن أن يؤدي استغلال الموارد الطبيعية إلى تمويل النزاعات بدرجة كبيرة حين تتحول السيطرة على الأرض، والمعابر، والمخازن، والتصدير إلى مصدر للريع العسكري في السودان”.

وأضاف قائلاً: “الذهب هو المحرك المالي الأهم والأكثر حسماً، بينما يضيف الصمغ العربي سيولة مساندة، ويكشف امتداد الحرب إلى السلع الزراعية ومسارات التجارة العالمية. وتثبت الأمم المتحدة هذه الصلة عبر الأدلة المتقاطعة والمتمثلة في: السيطرة الميدانية، الشهادات، تتبع الشحنات، وثائق التصدير، قرائن النهب والتهريب، وصور ومعلومات مسارات النقل وإعادة الوسم”.

المسؤولية القانونية

وأشار التقرير إلى الدور الذي تؤديه دول الجوار ودول العبور في مواصلة نقل الصمغ العربي السوداني، وحذر من أن هذا الصمغ قد يدخل القنوات الجمركية أو التجارية للتصدير، وفي بعض الحالات قد يُعامل أو يُوثق أو يُتداول على أنه منتج محلي، الأمر الذي يجعل من الصعب التحقق من منشئه.

واعتبر الخبير في السياسات الدكتور عبدالمنعم مختار أن المسؤولية القانونية والأخلاقية في هذا الجانب تقع على الشركات والدول المستوردة لعدم المساهمة في الانتهاكات عبر سلاسل التوريد، ولإجراء عناية واجبة معززة في مناطق النزاع، ويعني ذلك: التحقق من المنشأ الحقيقي، وفحص الوسطاء، ومراجعة مسارات النقل، ومنع (غسل المنشأ) أو إعادة التسمية التي تخفي المصدر السوداني الحقيقي.

وأضاف قائلاً: “إذا ثبت أن سلسلة التوريد تسهم مباشرة أو غير مباشرة في تمويل أطراف النزاع، فقد تنشأ مسؤوليات تنظيمية أو مدنية أو أخلاقية، إضافة إلى مخاطر السمعة والسوق”.

وحول الإجراءات العملية المطلوبة لوقف هذا التمويل، قال الدكتور عبدالمنعم مختار: “يجب على الحكومة السودانية إنشاء نظام وطني صارم لتتبع الموارد من الإنتاج إلى التصدير، وتعزيز الجمارك والرقابة المالية، وتوثيق الوسطاء والمعابر، وربط ذلك بسجل رقمي قابل للتحقق”.

وأوصى بأن تقوم الشركات المحلية والدولية باستخدام تتبع رقمي، وتدقيق السلاسل والوسطاء، وفحص المخاطر في كل مرحلة، ووقف الشراء عند ظهور مؤشرات جدية على الارتباط بالنهب أو تمويل المجموعات المسلحة، كما ينبغي إنشاء قنوات شكاوى آمنة وفعالة للمتضررين؛ لأن الحوكمة السليمة لا تقوم على الرقابة فقط، بل أيضاً على الإنصاف والحماية.

Welcome

Install
×