قانونيون يدقون ناقوس الخطر بشأن محاكمات المدنيين في السودان

اللواء صديق سنادة الذي صدرت ضده أحكاماً بالإعدام بتهمة التعاون مع الدعم السريع- وسائل التواصل

اللواء صديق سنادة الذي صدرت ضده أحكاماً بالإعدام بتهمة التعاون مع الدعم السريع- وسائل التواصل

أمستردام- 2 يوليو 2026 – راديو دبنقا

دقّ قانونيون ناقوس الخطر بسبب ما يدور في أروقة العدالة، وما وصفته بانهيار المعايير المهنية والأخلاقية في إصدار الأحكام.

وقالت المحامية نفيسة حجر ، في ردها على أسئلة من راديو دبنقا حول محاكمة ضابط الشرطة السابق والقيادي بحزب الأمة صديق سنادة، الذي صدر ضده حكم بالإعدام من محكمة كوستي، وقبله الناظر هباني، والعديد من الفتيات اللواتي حوكمن بالإعدام أو صدرت بحقهن أحكام سجن طويلة بتهمة التعاون مع الدعم السريع، إن هذه الأحكام تمثل مفارقة عجيبة وازدواجية صارخة، متزامنة مع بعض المسارات السياسية، واستقبال بعض المتورطين في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية، مثل النور القبة والسافنا، وأخيرًا خالد أبو رهف، الذي ظل ينشر خطاب الكراهية وتأييد الحرب على منصات التواصل الاجتماعي.

وأضافت أن هذه المحاكمات تفتقر إلى أبسط ضمانات المحاكمة العادلة المتعارف عليها دوليًا ودستوريًا، وأنه في ظروف الحرب الدائرة الآن يغيب المناخ الطبيعي للمحاكمات العادلة، كما تغيب البيئة الآمنة للشهود، وكذلك قدرة المحامين على ممارسة أدوارهم في الدفاع عن المتهمين، فضلًا عن الشهود الذين يُفترض أن يدلوا بشهاداتهم دون أي ترهيب.

وأوضحت حجر أن المحاكمات التي تُجرى الآن، والتي تصل أحكامها إلى الإعدام، تتم بناءً على مواقف المتهم السياسية أو على تصفية الحسابات المجتمعية، خاصة بالنسبة للعالقين في مناطق النزاع الذين لم يتمكنوا من الخروج منها بسبب ظروفهم.

ازدواجية

ووصفت نفيسة حجر هذه المحاكمات بأنها تُظهر ازدواجية أخلاقية وسياسية، وتقوم على انتقائية تمارسها سلطة بورتسودان وقضاتها، إذ إنه في الوقت الذي يُحاكَم فيه المدنيون، تستقبل السلطة قيادات الصف الأول من الدعم السريع وتغدق عليهم الهدايا. وأشارت، في حديثها، إلى خالد أبو رهف، الذي وصفته بأنه مارس التحريض وارتكب جرائم يعاقب عليها قانون المعلوماتية، مثل التحريض وإثارة الكراهية من خلال الخطاب الذي يبثه عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وأكدت نفيسة حجر أن جميع الأحكام التي صدرت هي أحكام مسيّسة، ويجب مناهضتها ورصدها وتوثيقها، لأنه ستأتي مرحلة العدالة الانتقالية بعد وقف الحرب، والتي يجب ألا تغيب فيها هذه الملفات عن المساءلة، ولا بد من محاسبة الذين تجاوزوا أسس العدالة. وأضافت أن هذه الحرب ليست على المواطنين وحدهم، بل هي حرب على العدالة ومؤسساتها، واغتيال واضح لها من خلال المحاكم المسيّسة التي يصدرها قضاة سلطة بورتسودان.

ودعت المحامين والمدافعين القانونيين ومنظمات المجتمع المدني إلى رفع الصوت عاليًا لمناهضة مثل هذه الأحكام الجائرة.

فساد الجهاز القضائي

من جانبه، قال المحامي عثمان صالح إن إدانة الدكتور أحمد شفا والحكم عليه بالسجن من قبل محكمة دنقلا الجنائية يُعد دليلًا على فساد الجهاز القضائي وعدم استقلاليته في السودان.

وكان النائب العام قد سحب أوراق القضية في أبريل الماضي قبيل جلسة النطق بالحكم، قبل أن يعيدها خلال يونيو المنصرم لتحكم المحكمة بالسجن لمدة عامين والغرامة على الدكتور أحمد شفا، بعد أن اتهمه أحد أفراد كتيبة البراء بالإساءة لأحد القتلى خلال الحرب الدائرة.

ويرى المحامي عثمان صالح أن طلب النائب العام أوراق القضية يعني رغبته في حفظ الإجراءات، حيث احتفظ بها لمدة شهرين ونصف.

وأوضح أنه بعد كتابة قائد “كتيبة البراء” منشورًا حول تأخر العدالة والتهديد بخصوص القضية، أعاد النائب العام الأوراق إلى المحكمة. ويرى أن هذا التصرف يوضح ضعف الأجهزة العدلية وعدم حياديتها واستجابتها للتهديدات.

وأشار إلى حضور “كتيبة البراء”، وهي مليشيا شبه عسكرية تتبع للحركة الإسلامية وتخضع لعقوبات أمريكية، أمام المحكمة في يوم النطق بالحكم، واعتبر هذا التصرف غير مقبول ويمثل ضغطًا عسكريًا على القضاء، مؤكدًا أنه يؤثر على سير العدالة. كما أكد أن فشل القضاء في إبعادهم أو أمرهم بالانصراف يدل على استجابته للضغوط.

ووصف المحامي عثمان صالح الحكم بالإدانة والعقوبة بأنه “معيب”، ويؤكد أن الأجهزة العدلية في السودان غير محايدة وغير مستقلة وغير نزيهة. وقال إن القضاء استجاب للضغوط والتهديدات وأصدر الحكم بموجب المادة 66.

ويرى أن هذه المحاكمة تكشف بوضوح أن الأجهزة العدلية في السودان غير قادرة وغير راغبة في تحقيق العدالة، بل تستجيب للسلطة التنفيذية والمليشيات والقوات العسكرية لتحقيق أهدافها.

وقال إن المتهمين، مثل الدكتور شفا، تتم محاكمتهم فقط لقولهم الحق، وليس لارتكابهم أي جريمة، مؤكدًا أن الأجهزة العدلية في السودان بحاجة ماسة إلى إصلاح كبير بعد التغيير، لتصبح حقيقية وغير منحازة ومحايدة ومستقلة، وتتمتع بالنزاهة والكفاءة، وهي صفات يفتقر إليها الجهاز القضائي حاليًا.

Welcome

Install
×