عودة حركات شرق السودان.. هل تُفجّر الأوضاع في الإقليم؟

جنود من قوات حركة تحرير شرق السودان بكسلا - يونيو 2026-وسائل التواصل

جنود من قوات حركة تحرير شرق السودان بكسلا - يونيو 2026-وسائل التواصل

كسلا- 30 يونيو 2026 – راديو دبنقا

نشر مقرّبون من حركة تحرير شرق السودان مقطع فيديو يُظهر عبور عدد من جنود الحركة لكبري القاش، الذي يربط بين شرق المدينة وغربها، في إطار عودتها إلى الإقليم وإعادة تمركزها وانتشارها.

وتأتي هذه الخطوة في إطار عودة أربع حركات مسلحة من شرق السودان من معسكراتها في دولة إريتريا إلى الإقليم، وإعادة تمركزها وانتشارها فيه، وذلك باتفاق مع الحكومة.

وأعلنت حركة تحرير شرق السودان بقيادة إبراهيم دنيا، يوم الأحد، في بيان، أنها تمركزت في معسكرات بشرق السودان، وأبدت استعدادها للانتشار في جميع أرجاء الإقليم. كما أعلنت الجبهة الوطنية لشرق السودان بقيادة محمد صالح أكد الأمر ذاته، ونفذت قوات مؤتمر البجا بقيادة موسى محمد أحمد الإجراءات نفسها.

وكانت الحركة الوطنية لشرق السودان بقيادة محمد طاهر بيتاي قد عادت إلى البلاد في وقت سابق، وأعادت تمركزها في الإقليم. وتنضوي الحركات الأربع تحت مظلة التحالف الفيدرالي لشرق السودان، الذي أُعلن عنه في فبراير الماضي، ويضم أيضًا حركة الأسود كحركة خامسة.

وأعلن التحالف عن اتفاق مع الحكومة يقضي بعودة قواته إلى البلاد، بعد سنوات من التزامه الحياد في الحرب الدائرة.

قضايا خلافية

يرى الباحث أبو فاطمة أونور أن لجان الحكومة والحركات خاضت نقاشات مطولة حول قضايا خلافية تتعلق بمشاركة قوات هذه الحركات في الحرب الدائرة؛ حيث ترى الحركات عدم مشاركة قواتها والاكتفاء بحماية شرق السودان، بينما ترى الحكومة ضرورة مشاركتها.

ويضيف أونور أن الحكومة وافقت مؤخرًا على هذا الطرح، ولو بصورة مؤقتة، ما أدى إلى عودة قوات الحركات.

وتنتشر في شرق السودان عدة حركات مسلحة، أبرزها قوات الأورطة الشرقية، وهي الجناح العسكري للجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة بقيادة الأمين داوود، وهي من بين مكونات الكتلة الديمقراطية. كما يوجد تحالف باسم “أحزاب وحركات شرق السودان” بقيادة شيبة ضرار، إضافة إلى عدد من الأجنحة العسكرية لمؤتمر البجا. فيما انضمت قوات “نسور الشرق” التي يقودها محمد طاهر أوقدف، المقرّب من الناظر ترك، مؤخرًا إلى حركة العدل والمساواة.

تكوين على أساس قبلي

تتميز الحركات المسلحة في شرق السودان بتكوينها على أساس قبلي، في إقليم شهد صراعات دامية تسببت في سقوط عشرات القتلى والجرحى.

وشهدت وسائل التواصل الاجتماعي سجالات واسعة واصطفافات، عقب إعلان الحركات إكمال دخول قواتها وبدء انتشارها.

ويقول أبو فاطمة أونور إن شرق السودان يتميز بطابع قبلي في مختلف جوانب الحياة، ما يجعل أي مشكلة، مهما كان حجمها، تُنظر إليها كتهديد للسلم الأهلي. وأشار إلى حالة الهلع في الإقليم خوفًا من تكرار الصراعات الدامية التي أعقبت التوقيع على مسار الشرق واتفاق جوبا، مع وجود مخاوف من تجدد تلك الأحداث.

ويرى أونور أن تلك الصراعات افتعلتها جهات من النظام السابق في إطار محاولات إسقاط حكومة الفترة الانتقالية، من خلال إغلاق الميناء.

توترات جديدة

شهد شرق السودان في بداية يونيو الجاري توترات واتهامات متبادلة، ومطالبات بترسيم الحدود بين القبائل، ما أدى إلى إعلان حالة الطوارئ، وتدخل رئيس مجلس السيادة وجهاز المخابرات للتوسط بين قبيلتي الهدندوة والبني عامر.

وأكدت القيادات الأهلية للقبيلتين، في تصريحات أعقبت لقاءً مشتركًا مع البرهان يوم الأحد، عمق العلاقات بينهما.

ويرى أونور أن تزامن لقاء البرهان مع وفدي الهدندوة والبني عامر، مع بدء انتشار قوات الحركات، يمكن فهمه كرسالة سياسية في إطار التنافس السياسي.

من جانبه، قال مختار حسين، رئيس تجمع شباب البني عامر والحباب، إن اللقاءات المباشرة بين وفدي القبيلتين في الخرطوم ناقشت الأحداث التي صاحبت مسار الشرق، وتعيين صالح عمار، وغيرها من القضايا، وصولًا إلى مسألة ترسيم الحدود والإساءات التي حدثت مؤخرًا. كما ناقشت قضية جبر الضرر، مشيرًا إلى تشكيل لجنة للوساطة من أجل تعافي الإقليم.

وكان شرق السودان قد شهد هدوءًا نسبيًا بعد توقيع اتفاق بين القبيلتين بمبادرة من أبناء البجا في الخدمة العامة قبل أعوام، قبل أن يتجدد الصراع مؤخرًا.

ويرى أبو فاطمة أونور ضرورة الابتعاد عن تسييس الإدارات الأهلية، مشيرًا إلى أن قيادات القبائل التي تنخرط في العمل السياسي تتعرض للنقد والهجوم بحكم ممارساتها السياسية، وقد يمتد أثر ذلك إلى القبيلة، ما قد يؤدي إلى صراعات. ودعا إلى تخيير رجال الإدارة الأهلية بين مواقعهم الأهلية وممارسة العمل السياسي.

Welcome

Install
×