جدل متصاعد حول حادثة المعدنين السودانيين على الحدود مع مصر بعد تصريحات البرهان

البرهان خلال زيارته للرتج على الحدود السودانية المصرية - يونيو 2026- إعلام مجلس السيادة

البرهان خلال زيارته للرتج على الحدود السودانية المصرية - يونيو 2026- إعلام مجلس السيادة

كمبالا: 23 يونيو 2026: راديو دبنقا

أثارت تصريحات رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان بشأن حادثة المعدنين السودانيين الذين قُتلوا وأصيبوا قرب الحدود مع مصر موجة من الجدل، بعد أن اعتبر منتقدون أن حديثه يتماهى مع الرواية الرسمية المصرية، بينما تؤكد شهادات ناجين أن غارات جوية مصرية استهدفت موقعاً للتعدين يقع داخل الأراضي السودانية، ما أدى إلى سقوط عشرات الضحايا.


وخلال زيارة إلى منطقة الرتج الحدودية، دعا البرهان المواطنين السودانيين إلى عدم تجاوز الحدود، قائلاً “إن على السودانيين الالتزام بالحدود وعدم التوجه إلى الجانب الآخر حتى لا يجلبوا مشاكل لأنفسهم ومشاكل للدولة” وأضاف أن السلطات السودانية تتابع ما جرى وتتحقق من المعلومات المتداولة، مشيراً إلى وجود روايات متناقضة حول الحادثة. وقال: “هناك سودانيون قطعوا الحدود وضربوهم، ونحن نتحقق ونتحرى فيما حصل للسودانيين”، مؤكداً أن الحكومة مسؤولة عن مواطنيها وتسعى لمعرفة حقيقة ما جرى.

انتقادات لتصريحات البرهان


في المقابل، اعتبرت الكاتبة والصحفية رشا عوض أن تصريحات البرهان تمثل تبنياً كاملاً للرواية الرسمية المصرية بشأن الحادثة. وقالت عوض إن الرواية المصرية تفيد بأن قوات الجيش المصري استهدفت وأوقفت معدنين داخل الأراضي المصرية بعد تجاوزهم الحدود، بينما ترى أن ما حدث، وفقاً للمعلومات التي تستند إليها، هو أن طائرات مصرية عبرت الحدود ونفذت ضربات داخل الأراضي السودانية استهدفت مناطق للتعدين، ما أدى إلى سقوط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح.


وأضافت رشا لراديو دبنقا أن عدم صدور بيان رسمي سوداني يوضح للرأي العام تفاصيل الحادثة وموقف السلطات منها يثير تساؤلات عديدة، معتبرة أن تبني الرواية المصرية يؤدي عملياً إلى تحميل الضحايا مسؤولية ما حدث باعتبارهم متجاوزين للحدود، الأمر الذي قد يؤدي إلى إغلاق الملف دون مساءلة أو تحقيق بشأن وقوع الهجوم داخل الأراضي السودانية.
ورأت أن موقف السلطات السودانية، إذا استمر على هذا النحو، قد يُفهم باعتباره قبولاً بالرواية المصرية وعدم اتخاذ الإجراءات الدبلوماسية والقانونية المتعارف عليها في مثل هذه الحوادث بين الدول.

الرواية المصرية


من جهتها، أعلنت القوات المسلحة المصرية أن الجيش وعناصر من وزارة الداخلية نفذوا حملة أمنية موسعة في نطاق المنطقة الجنوبية العسكرية استهدفت ما وصفته بالأنشطة غير المشروعة، بما في ذلك الاتجار بالمخدرات والأسلحة، والتنقيب غير القانوني عن الذهب، والهجرة غير الشرعية. ووفقاً للبيان المصري، أسفرت العملية عن ضبط 87 مواطناً مصرياً و136 أجنبياً، إلى جانب 14 مركبة وأجهزة اتصال لاسلكية ومبالغ مالية وعملات أجنبية، فضلاً عن أسلحة وذخائر غير مرخصة. كما أعلن الجيش المصري مصادرة معدات وأجهزة تستخدم في عمليات التنقيب العشوائي عن الذهب.
ولم يتطرق البيان المصري إلى وقوع غارات داخل الأراضي السودانية، كما لم يقدم تفاصيل بشأن مزاعم سقوط قتلى أو جرحى سودانيين جراء العملية.

مطالب بكشف الحقائق


وتأتي تصريحات البرهان متزامنة مع تتزايد مطالبات السودانيين بإجراء تحقيق مستقل وشفاف لتحديد مكان وقوع الحادثة وظروفها، والكشف عن أعداد الضحايا والمفقودين، وتوضيح المسؤوليات القانونية والسياسية المترتبة عليها، بعد مضي نحو اسبوع من وقوع الحادثة. في وقت تشير أفادات ناجون تحدثوا لراديو دبنقا بأن الغارات الجوية المصرية استهدفت منطقة جبل العقيدات، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً داخل الأراضي السودانية. وبحسب روايات الناجين، أسفر القصف عن مقتل العشرات من المعدنين السودانيين الذين كانوا يعملون في المنطقة، وإصابة عشرات آخرين بجروح متفاوتة، فيما فر عدد كبير من العاملين بالموقع إلى الصحارى والجبال الوعرة المحيطة خوفاً من تجدد عمليات القصف أو الملاحقة.


وأعادت هذه الإفادات إلى الواجهة تساؤلات بشأن طبيعة العملية العسكرية وموقع تنفيذها، وسط تضارب الروايات بين السلطات المصرية وبعض الشهادات السودانية، ومطالبات متزايدة بكشف ملابسات الحادثة وتحديد المسؤوليات المتعلقة بها، في ظل تضارب الروايات بشأن موقع الاستهداف وحدود العملية العسكرية.

Welcome

Install
×