تقرير حقوقي: مقتل 470 شخصًا خلال 42 هجوم جوي في دارفور خلال 20 شهرًا
آثار الهحوم بطائرة مسيرة على سوق كرنوي بشمال دارفور - 25 مايو 2026 - من صفحة حاكم اقليم دارفور مني اركو مناوي على فيسبوك
أمستردام – 9 يونيو 2026 – راديو دبنقا
رصدت منظمة مناصرة ضحايا دارفور 42 قصفًا جويًا وهجومًا بطائرة مسيّرة في الفترة من مارس 2024 إلى يناير 2026، ما أسفر عن مقتل 470 شخصًا وإصابة 187 آخرين.
تكشف البيانات الإحصائية التي حللها التقرير، الذي أصدرته المنظمة بعنوان “تقرير حول القصف الجوي في دارفور”، والذي نُشر أمس، عن تباين جغرافي في حدة الضربات الجوية، حيث نالت ولاية شمال دارفور النصيب الأكبر والأكثر فتكًا، إذ تركزت فيها نحو 61% من إجمالي الغارات الجوية المسجلة. وجاءت ولاية جنوب دارفور في المرتبة الثانية بنسبة 16%، في حين توزعت بقية الضربات على ولايات كردفان والجزيرة وسنار.
ووفقًا لتوثيق المنظمة، فإن الغالبية العظمى من هذه الضربات الجوية نفذتها القوات المسلحة السودانية بنسبة بلغت 87%، في حين كانت قوات الدعم السريع مسؤولة عن 13% من الهجمات الموثقة (خاصة عبر القصف المدفعي والطائرات المسيّرة). وأسفرت هذه الهجمات العشوائية خلال فترة التقرير عن سقوط مئات الضحايا بين قتيل وجريح، واستهداف مباشر وممنهج للمرافق الحيوية مثل المستشفيات والمدارس ومصادر المياه.
وأكدت المنظمة أن هذه الهجمات لا تمثل مجرد “أضرار جانبية”، بل تعكس استراتيجية متعمدة للعقاب الجماعي وإرهاب السكان الآمنين.
فارق مرعب
وقال آدم أوباما، المدير التنفيذي للمنظمة، لراديو دبنقا إن التقرير يوثق أن الفارق المرعب في جولة الصراع الحالية مقارنة بالصراعات السابقة هو دخول التكنولوجيا العسكرية المتقدمة على خط المواجهة. ويوثق التقرير تصاعدًا لافتًا في “حرب المسيّرات” الممولة خارجيًا، حيث وظف طرفا النزاع طائرات بدون طيار متطورة من طرازات إيرانية (مثل مهاجر-6 وأبابيل-3) وتركية (مثل بيرقدار TB2 وأكينجي) لإجراء عمليات الاستطلاع وتنفيذ ضربات دقيقة ودموية وسط الأحياء السكنية والأسواق الشعبية. هذا بالإضافة إلى استمرار استخدام القوات المسلحة السودانية لسلاح الجو التقليدي، بما في ذلك المقاتلات الروسية والصينية وقاذفات “أنتونوف” التي تُلقي بالبراميل المتفجرة عشوائيًا.
شلل لقطاعات الإنتاج وتشريد الملايين
أدى القصف المستمر إلى تدمير البنية التحتية الهشة للإقليم، مسببًا شللًا تامًا للقطاعين الزراعي والتجاري، وهو ما دفع بمعدلات الفقر إلى مستويات قياسية، وساهم في انهيار الناتج المحلي الإجمالي. هذا التدمير أفرز ما يسميه التقرير بـ”اقتصاد الحرب”، حيث بات سماسرة الصراع يتربحون من الأزمة ويسيطرون على قطاعات حيوية مثل التعدين، معزلين المواطنين تمامًا عن أي نشاط اقتصادي مستدام.
أما على الصعيد الإنساني، فقد وصفت المنظمة موجات النزوح بـ”المروعة”، إذ اضطر الملايين للفرار نحو المجهول في رحلة بحث عن أمان مفقود. وتشير تقديرات الأمم المتحدة الواردة في التقرير إلى أن ملايين السودانيين أُجبروا على النزوح داخليًا أو عبور الحدود نحو تشاد ودول الجوار. وفي مدن مثل الفاشر، تكدس أكثر من 150 ألف نازح في مبانٍ غير مكتملة ومدارس وتحت الأشجار، يفتقرون لأبسط مقومات الحياة من ماء وغذاء ورعاية صحية، ومع ذلك يظلون عرضة للقذائف المتربصة بهم.
ولم تقتصر المعاناة على الجسد والمسكن، بل امتدت لتترك ندوبًا نفسية عميقة لدى السكان، ولا سيما النساء والأطفال. ويوثق التقرير انتشارًا مقلقًا لاضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، وحالات القلق والاكتئاب الحاد نتيجة العيش تحت وطأة الخوف الدائم من هدير الطائرات المفاجئ، الذي يثير هلعًا جماعيًا ويعيد للأذهان ذكريات الموت والدمار.
توصيات عاجلة
اختتمت منظمة مناصرة ضحايا دارفور تقريرها بالتأكيد على أن استمرار هذه الانتهاكات يمثل تحديًا سافرًا للضمير الإنساني والقرارات الدولية. وأطلقت المنظمة نداءً عاجلًا للمجتمع الدولي والإقليمي للتحرك الفوري عبر فرض حظر جوي شامل فوق إقليم دارفور والمناطق المتأثرة، وفرض حظر كامل على تدفق الأسلحة لجميع الأطراف. كما طالبت بتشكيل لجنة دولية لتقصي الحقائق للتحقيق في جرائم سلاح الجو، وتوفير ممرات آمنة فورية لإيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق.
ووجهت المنظمة رسالة حاسمة إلى قيادتي الجيش والدعم السريع بضرورة الإقرار الفوري بأن هذه الحرب لا يمكن حسمها عسكريًا، وأن السبيل الوحيد لإنهاء معاناة الملايين هو الوقف الفوري للقصف في المناطق المأهولة واللجوء إلى الحوار السلمي.


and then