تقرير أمريكي يرجّح شن هجمات جديدة على شمال دارفور بعد انشقاق القبة والسافنا
النور القبة وعلي رزق الله السافنا القائدان اللذان انشقا من الدعم السريع - تحرير: راديو دبنقا
أمستردام، 19 مايو 2026 – راديو دبنقا
رجّح تقرير صادر عن مشروع بيانات النزاعات المسلحة “أكلد” ، وهو منظمة أمريكية مختصة برصد الصراعات حول العالم، أن تعيد القوات المسلحة السودانية فتح خطوط المواجهة في شمال دارفور، مدعومةً بشبكة موسعة من حلفائها المنشقين والقوة المشتركة للحركات المسلحة، وذلك عقب انشقاق النور القبة وعلي رزق الله “السافنا”.
وأشار التقرير الذي صدر أمس إلى أن انشقاق القبة والسافنا عن قوات الدعم السريع وانضمامهما إلى القوات المسلحة يكشف عن تصدعات داخل التحالف الأساسي للدعم السريع، إذ ينتمي القائدان إلى عشيرة المحاميد التي تُشكّل جزءًا من القاعدة العربية الرئيسية لهذه القوات. وأضاف أن الجيش السوداني قد يستغل هذه الانقسامات لشن هجمات جديدة في شمال دارفور، في حين أن استمرار الدعم الخارجي والمظالم المحلية قد يدفع نحو توسع الصراع ليصبح عابرًا للحدود.
وأرجع التقرير هذه الانقسامات إلى اعتماد قوات الدعم السريع على نموذج تحالف لا مركزي قائم على المصالح المتبادلة، وهو نموذج يتعرض حاليًا لاختبار شديد بسبب تراجع الموارد، خاصة مع التحولات الإقليمية نحو مناطق أقل ربحية داخل البلاد. وأوضح أن تراجع الحوافز الاقتصادية أدى إلى تغلّب الولاءات المحلية على القيادة المركزية، مما أشعل منافسة داخلية على الموارد وغنائم الحرب.

نذر اقتتال داخلي
أظهرت بيانات مشروع (ACLED) تصاعدًا في الاقتتال الداخلي بين حلفاء قوات الدعم السريع منذ تعزيز سيطرتها على دارفور في أكتوبر 2025، بعد ذروة سابقة في يونيو من العام نفسه عقب فقدانها السيطرة على المنطقة الوسطى.
ورغم أن انشقاق القبة والسافنا يمثل مؤشرًا واضحًا على تصدّع التحالف العربي داخل الدعم السريع، فإن التقرير أشار أيضًا إلى مؤشرات على انهيار تحالفاته مع الجماعات المتمردة السابقة غير العربية، خاصة في النيل الأزرق وجنوب كردفان ضمن مظلة “التحالف التأسيسي السوداني”.
كما رجّح التقرير أن تعيد القوات المسلحة السودانية فتح جبهات القتال في شمال دارفور بدعم من حلفائها من المحاميد والزغاوة ضمن القوات المشتركة. لكنه حذّر في المقابل من أن استمرار الدعم الإقليمي، خاصة من حلفاء الإمارات العربية المتحدة، قد يؤدي إلى تفاقم الصراع بدلًا من احتوائه.
وأشار إلى أن هذا التصعيد قد يُنذر باندلاع صراع عرقي أوسع في دارفور وتشاد، يصعب احتواؤه.

ضغوط اقتصادية
لفت التقرير إلى أن قوات الدعم السريع تواجه ضغوطًا اقتصادية متزايدة منذ سقوط الخرطوم، وهو ما يفسّر تصاعد أعمال العنف والنهب في مناطق سيطرتها بدارفور وكردفان خلال العام الماضي.
وأوضح أن كثيرًا من الهجمات الحالية ذات طابع نهبي، حيث يتعرض التجار للاختطاف وطلب الفدية، ما يمثل مصدر دخل بديلًا للميليشيات المحلية. كما رصد التقرير أربعة صراعات قبلية في دارفور وكردفان منذ بداية العام الجاري.
وأشار أيضًا إلى تزايد حالة السخط داخل صفوف قوات الدعم السريع، حيث اشتكى مقاتلون من التهميش في التسليح والخدمات الطبية.

تداعيات الانقسام
يرى التقرير أن القوات المسلحة السودانية قد تستفيد من هذه الانقسامات، متوقعًا أن تدفع حالة التفكك قادة الميليشيات إلى البحث عن خيارات بديلة، سواء بالانضمام إلى الجيش أو العمل كمرتزقة عبر الحدود.
وأضاف أن الصراع الحالي أتاح لهذه الجماعات توسيع شبكاتها غير المشروعة في دول الجوار مثل تشاد وجنوب السودان وإثيوبيا. وفي حال تصاعد الصراع إلى نطاق إقليمي، قد تستغل هذه الجماعات حالة الفوضى لتقديم خدماتها القتالية للأطراف المختلفة مقابل عائدات مالية.


and then