وزير سابق يوصي بميثاق وطني للطاقة وتطبيق “الطاقة المتوازنة” لمنع تقسيم البلاد
وزير الطاقة الأسبق المهندس خيري عبدالرحمن (ارشيف)
أمستردام، الثلاثاء 19 مايو 2026م – راديو دبنقا
عرض: سليمان سري
دعا وزير الطاقة الأسبق المهندس خيري عبد الرحمن أحمد إلى وضع «ميثاق وطني للطاقة» يمثل التزامًا صارمًا بعدالة إنتاج ونقل وتوزيع الطاقة لصالح جميع أطراف الوطن، ويهدف إلى تأسيس عقد اجتماعي تنموي جديد يلتزم فيه قطاع الطاقة بالخطة القومية الداعمة لوحدة واستقرار السودان، عبر تنفيذ حزمة من البرامج والمشاريع التي تحقق ذلك.
وطرح عبد الرحمن ورقة بحثية مهنية وسياسية بعنوان دور “الطاقة المتوازنة” في الرؤية الاستراتيجية لإعادة بناء الدولة السودانية، متسائلًا عن كيفية توظيف موارد الطاقة ومشاريعها لمنع تفكك السودان وتعزيز وحدته ونمائه في ظل تداعيات الحرب.
وحددت الورقة ثلاثة محاور رئيسية، هي: عدالة توزيع الطاقة والتنمية، حماية البنية التحتية للطاقة، وتنسيق الاستثمار والتخطيط القومي.
عدالة توزيع الطاقة
دعت الورقة إلى إعطاء الأولوية للمناطق الأقل حصولًا على الكهرباء تاريخيًا، وتقليل الفجوة بين المركز والأقاليم، وربط الثروة بالتنمية المحلية، وضمان حد أدنى وطني للخدمات الأساسية المرتبطة بإنتاج الكهرباء ونقلها وتوزيعها، بما يشمل مختلف الأقاليم.
كما أوصت بحماية منشآت الطاقة من الصراعات، وتطوير أنظمة حديثة للحماية والتحكم بالاستفادة من التقنيات المتقدمة، خاصة في مجالات الاتصالات والذكاء الاصطناعي.
التخطيط والاستثمار
طرحت الورقة رؤية وطنية موحدة للطاقة بمشاركة الجامعات والقطاع الخاص والخبراء السودانيين في الخارج ومؤسسات التمويل، بهدف صياغة خطة متكاملة لإعادة الإعمار.
واقترحت مزيجًا للطاقة بحلول عام 2040م: 40% كهرومائية، 30% شمسية، 20% حرارية، و10% طاقة رياح، إلى جانب ربط قطاع الطاقة بالزراعة والصناعة والمياه والنقل والخدمات، وبناء سوق كهرباء إقليمي.
مفهوم “الطاقة المتوازنة”
تطرح الورقة مفهوم «الطاقة المتوازنة» باعتباره امتدادًا للتنمية المتوازنة، مؤكدة أن غياب العدالة التنموية كان أحد جذور الأزمات السودانية. وتشير إلى أن قطاع الطاقة يمثل ركيزة للأمن القومي وأداة لإعادة بناء الدولة وتعزيز وحدتها.
وتبرز الورقة تنوع موارد السودان من الطاقة الكهرومائية والشمسية وطاقة الرياح والحرارة الجوفية، إضافة إلى النفط والغاز، مؤكدة أن الموقع الجغرافي يؤهله ليكون محورًا إقليميًا للربط الطاقي.
الطاقة والأمن القومي
تؤكد الورقة أن مفهوم الأمن القومي بات مرتبطًا بقدرة الدولة على توفير الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه والوقود، مشيرة إلى أن منشآت الطاقة أصبحت بنية سيادية لا تقل أهمية عن المطارات والقواعد العسكرية.
كما لفتت إلى أن انقطاع الكهرباء خلال الحرب أدى إلى تعطّل المستشفيات ومحطات المياه والاتصالات، ما يعكس أهمية قطاع الطاقة في استقرار الدولة.
الطاقة ومنع التقسيم
ترى الورقة أن شبكة الطاقة يمكن أن تعزز وحدة البلاد، إذ يؤدي ربط الأقاليم بالشبكة القومية إلى زيادة الترابط الاقتصادي ورفع تكلفة الانفصال سياسيًا واقتصاديًا.
كما تؤكد أن إعادة الإعمار تعتمد بشكل أساسي على قطاع طاقة مستقر، سواء في بناء المستشفيات أو المدارس أو مشاريع المياه والزراعة.
الموارد والاستثمارات
تشير الورقة إلى أن السودان يمتلك موارد مائية كبيرة تشكل أساس التوليد الكهرومائي، مع التحذير من الاعتماد المفرط عليها بسبب مخاطر التغير المناخي. كما تؤكد الإمكانات الكبيرة للطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وفيما يخص النفط والغاز، شددت على أهمية الإدارة العادلة للعائدات وربطها بالتنمية المحلية، مع مراعاة الآثار البيئية.
كما تناولت تحديات التمويل، مشيرة إلى صعوبات واجهت مشاريع الطاقة بسبب شروط التمويل الخارجي، ما أثر على تطوير القطاع.
الشبكة القومية والطاقة اللامركزية
أوضحت الورقة أن الحرب ألحقت أضرارًا بالشبكة القومية، ما يتطلب إعادة تأهيلها وتوسيعها وتطوير أنظمة تحكم ذكية.
كما دعت إلى تبني حلول الطاقة اللامركزية، مثل الشبكات المصغرة والأنظمة الشمسية، لتعزيز المرونة وضمان استمرارية الخدمات، خاصة في المناطق المتأثرة بالحرب.
الربط الإقليمي
ترى الورقة أن موقع السودان يؤهله ليكون مركزًا للربط الكهربائي الإقليمي، خاصة مع مصر ودول الجوار، ما يوفر فرصًا للتكامل الاقتصادي والطاقة منخفضة التكلفة.
خلاصة
تخلص الورقة إلى أن مستقبل السودان يعتمد على قدرته على توظيف موارده، خاصة الطاقة، ضمن مشروع وطني قائم على العدالة والتنمية المتوازنة، بما يعزز الاستقرار والوحدة الوطنية، ويجعل من الطاقة أداة لإعادة بناء الدولة وليس سببًا للصراع.


and then