آفاق الحوار السوداني السوداني بين تفاؤل السلطة وتشكيك المعارضة
اجتماع مجلس الوزراء برئاسة كامل ادريس-3 مايو 2026- مكتب رئيس الوزراء
تقرير : أشرف عبدالعزيز- راديو دبنقا
تتصاعد في الآونة الأخيرة مؤشرات التحرك نحو عملية سياسية داخلية تهدف إلى إنهاء الأزمة المعقدة التي يعيشها السودان، حيث برزت ملامح هذا التوجه بشكل جلي في التصريحات المتفائلة التي أطلقها القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل وتحالف الكتلة الديمقراطية حاتم السر، والذي أكد في تصريحات صحفية أن السودان بات على مقربة من انطلاق حوار جامع بملكية سودانية خالصة. ويستند السر في تفاؤله إلى لقاءات رسمية جمعت وفد الحزب برئاسة جعفر الصادق الميرغني مع رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس، مشيراً إلى أن الحكومة بدأت بالفعل في وضع اللبنات الأولى لهذا الحوار وتحديد آلياته وسقوفه الزمنية، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل استجابة لدعوات الحزب التاريخية بضرورة “سودنة” الحلول ومخاطبة جذور الأزمة بعيداً عن التدخلات الخارجية.
تطور ايجابي
وفي قراءة تحليلية لهذا الحراك، يرى الكاتب والمحلل السياسي مكي المغربي أن الدعوة للحوار تمثل تطوراً إيجابياً طالما أنها تنطلق من شرعية الدولة الوطنية ومن منصة “حكومة الأمل” التي يقودها كامل إدريس. ويضع المغربي تمايزاً دقيقاً بين نوعين من الحوار؛ حوار يهدف لإنهاء الحرب والتمرد وهو ما يجد القبول الشعبي والسياسي، وحوار آخر تخشاه بعض الدوائر قد يسعى لشرعنة وجود الميليشيا أو توفير غطاء للتدخل الأجنبي وإفلات المتورطين من العقاب. وبحسب حديثة لدبنقا حديث حاتم السر ينصب في اتجاه الحوار الشامل الذي لا يقصي أحداً، مما يعزز من فرص نجاحه إذا التزم بأسس السيادة الوطنية ومطالب الشارع السوداني في محاسبة المتمردين.
شكوك
على الجانب الآخر، تبرز أصوات مشككة في جدوى هذه التحركات، حيث وصف القيادي بتحالف “صمود” شريف محمد عثمان في حديثه لدبنقا هذه المبادرات بكونها نوعاً من “الفهلوة السياسية” ومحاولة لخلق حاضنة سياسية شكلية للقوات المسلحة. ويرى عثمان أن الحوار لا يمكن أن يستقيم إذا كان يدور بين أطراف متطابقة في الرؤى والمواقف وداعمة لاستمرار الحرب، معتبراً أن الجلوس بين شركاء السلطة الحالية لا يسمى حواراً وطنياً بالمعنى الحقيقي. ويشدد موقف تحالف “صمود” على أن أي عملية سياسية جادة يجب أن تبدأ بالوقف الفوري لإطلاق النار ومعالجة الأوضاع الإنسانية للنازحين واللاجئين، لتبدأ بعدها عملية سياسية شاملة تضم كافة الأطراف المتناقضة، بما في ذلك القوى التي تتبنى موقفاً رافضاً للحرب، لمناقشة قضايا التأسيس الوطني وبناء الجيش المهني الموحد وإصلاح الخدمة المدنية، بعيداً عن محاولات التمكين السياسي لمجموعة محددة.


and then