تحركات مكثفة لاسترداد “الأموال المنهوبة” بالخارج وإبعاد دبلوماسيين
المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان وجدي صالح - المصدر صفحة الحرية والتغيير علي الفيس بوك
أمستردام- 26 أبريل 2026م – راديو دبنقا
قررت لجنة إزالة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو واسترداد الأموال المنهوبة الشروع في تحركات واسعة للتواصل مع عدة دول، بهدف استرداد الأموال المنهوبة في الخارج، والتي تمت مصادرتها سابقًا، إلا أن الانقلاب أعادها إلى عناصر التنظيم الإسلامي، إلى جانب تحركاتها لإبعاد دبلوماسيين سودانيين أُعيدوا إلى الخدمة عقب انقلاب 25 أكتوبر 2021م.
وأقرّ المتحدث الرسمي باسم اللجنة، وجدي صالح، لـ”راديو دبنقا”، بأن اللجنة تواجه تحديات تتعلق بآليات تنفيذ القرار، لكنه أكد اعتمادها على التواصل مع الدول التي صنّفت الحركة الإسلامية وفروعها كمنظمة إرهابية، أو تلك الدول التي وقفت مع ثورة ديسمبر، متهمًا رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش، الفريق عبد الفتاح البرهان، بإعادة الأموال المصادرة من قبل اللجنة إلى عناصر التنظيم عقب انقلابه في 25 أكتوبر 2021م.
واستأنفت لجنة إزالة التمكين نشاطها في 17 مارس، في أعقاب تصنيف الولايات المتحدة الأمريكية جماعة الإخوان المسلمين “تنظيم الحركة الإسلامية السودانية” وفروعها وتنظيماتها “منظمة إرهابية”.
وقال إن لجنة إزالة التمكين ستعمل على استرداد ما وصفه بـ”الأموال المنهوبة” أو المتحصّل عليها بطرق غير شرعية، أو تلك التي يحاول التنظيم الإسلامي “غسلها”، سواء عبر النظام المصرفي أو في شكل أصول عقارية خارج البلاد، محذرًا من شراء الأصول المستردة من عناصر النظام السابق أو المملوكة لهم، سواء كانت عقارات أو سندات أو أسهمًا.
وأشار إلى أنهم سيعملون على تتبع هذه الأموال المنهوبة وفق آليات دولية واتفاقيات ومعاهدات موقعة في هذا الشأن، ومعنية بمكافحة الفساد وغسل الأموال وتمويل الإرهاب، مؤكدًا أن هذه الأموال سيتم ملاحقتها من خلال تبادل المعلومات مع الجهات المعنية، وبالتنسيق مع جهات دولية معنية بتطبيق هذه الاتفاقيات، وكذلك مع الدول التي تدخل إليها هذه الأموال.
وقال وجدي إن الفكرة الأساسية تقوم على أن هذه الأموال يجب أن تُجمّد إلى أن تأتي سلطة مدنية حقيقية، وتُعاد هذه الأموال إلى الخزينة العامة في السودان، مؤكدًا أنها ليست بالقليلة ويمكن أن تُحدث تغييرًا كبيرًا في الاقتصاد السوداني.
أموال ضخمة في الخارج
وأكد أن هذه أموال ضخمة موجودة في الخارج، تم نهبها من الخزينة العامة أو عبر ممارسات الفساد أو استغلال المواقع الدستورية والنفوذ، وتابع قائلًا: “كلها أموال غير مشروعة ومتحصل عليها بطرق غير شرعية، ولذلك يتم ملاحقتها وتجميدها”.
وتوقع وجدي أن يسهم جمع واسترداد هذه الأموال في إيقاف الحرب، باعتبار أن هذه الأموال تُستخدم في تأجيج نار الحرب والفتنة، وأضاف قائلًا: “لذلك سنعمل بكل جهد في تتبع هذه الأموال، ولدينا من المعلومات ما يكفي لأداء هذه المهمة، وبالتعاون مع الجهات الدولية والدول المعنية سنتمكن من استعادة هذه الأموال إلى الخزينة العامة مرة أخرى بعد أن أعادها إليهم انقلاب 25 أكتوبر 2021م”.
وحذّرت اللجنة من التعامل التجاري والمصرفي واللوجستي مع جهات محسوبة أو داعمة للحركة الإسلامية، معتبرة ذلك جريمة يعاقب عليها القانون بتجميد ومصادرة الأموال، والسجن، وحظر النشاط التجاري والمالي، والإدراج في قوائم الحظر العالمية، وفقًا للتصنيف الأخير للحركة الإسلامية كمنظمة إرهابية.
ودعت اللجنة البنوك الخارجية إلى الامتناع عن التعامل مع أي أنشطة داعمة للحرب في السودان أو ذات صلة بالحركة الإسلامية، موضحة أن هناك حالات قيد التحقق.
إبعاد دبلوماسيين:
وفي سياق آخر، قال المتحدث باسم لجنة إزالة التمكين، وجدي صالح، إن اللجنة كانت قد أنهت خدمة 109 من السفراء والدبلوماسيين، قبل أن تتم إعادتهم لاحقًا، مشيرًا إلى أن بعضهم يشغل حاليًا مواقع مرموقة داخل وزارة الخارجية، فيما تم توزيع آخرين في محطات وصفها بالمهمة بالنسبة للسودان.
وأضاف أن هناك 127 دبلوماسيًا محصورين لديهم، كما تتوفر لديهم كافة المعلومات الخاصة بهم، لكن لم تُستكمل الإجراءات بشأنهم بسبب التطورات السياسية آنذاك، والمتمثلة في وقوع انقلاب 25 أكتوبر 2021م، مشيرًا إلى أن هؤلاء ينتمون إلى حزب المؤتمر الوطني المحلول والحركة الإسلامية.
ولفت وجدي إلى أن هؤلاء الـ127 تابعون لما وصفه بـ”الجماعة الإرهابية” التي تم تصنيفها من قبل الولايات المتحدة، وأضاف قائلًا: “بالتالي لا يمكن أن يكونوا في دول تصنف التنظيم كإرهابي، ويكونوا ممثلين للسودان لدى تلك الدول”.
وشدد، بناءً على ذلك، على أن التواصل مع الدول المستضيفة يهدف إلى إبعادهم أو رفض اعتماد واستمرار تمثيل بعض هؤلاء الدبلوماسيين، والعمل على استبدالهم بعناصر غير مرتبطة بالتنظيم، خاصة في الدول التي تصنفه ضمن قوائم الإرهاب.
وأقرّ المتحدث باسم لجنة إزالة التمكين، وجدي صالح، بعدم وجود آليات مباشرة لتطبيق القرار، لكنه أضاف قائلًا: “طبعًا نحن ليس لدينا سلطة على الدول، ولكن لدينا تواصل مع الدول، خاصة التي تساند ثورة ديسمبر”، مؤكدًا أن هذه الجهود تعتمد على التنسيق وتبادل المعلومات، دون وجود سلطة مباشرة لفرض قرارات على تلك الدول.
وتوقع الاستجابة لمثل هذه المعلومات، لكونها تعزز ما لدى تلك الدول من معلومات مسبقة، مشيرًا إلى أن هذه الدول هي التي قامت بتصنيف هذه الجماعة كجماعة إرهابية، بعد أن صنفها الشعب السوداني عقب ثورة ديسمبر.


and then