خبير: رفض عودة السودان لنظام الدفع العالمي يعكس العزلة المالية الدولية

الخبير الاقتصادي عمر سيد احمد


أمستردام: 21 أبريل 2026: راديو دبنقا

قال الخبير الاقتصادي عمر سيد أحمد إن رفض انضمام السودان إلى نظام الدفع العالمي، وعلى رأسه نظام “سويفت”، يعكس العزلة المالية الدولية المرتبطة بعوامل سياسية، مشيرًا إلى أن قرار الرفض ليس مجرد قرار تقني.

وكشفت مصادر إعلامية  إن “نائب مدير شؤون أفريقيا بوزارة الخزانة الأميركية باتريك ستيوارت رفض طلب الحكومة في بورتسودان إدماج نظامها المالي في المجتمع المالي الدولي، وإعادة التعاون بين البلدين ومؤسستي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي”. واشترط إنهاء الحرب، وتحقيق السلام، وتكوين حكومة انتقالية بقيادة مدنية.

وشارك محافظ بنك السودان آمنة ميرغني ووزير الدولة بالمالية في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي و للبنك الدولي في واشنطن.

ووفقا لإدارة الاتصال في بنك السودان فإن باتريك ستيورات نائب مدير شؤون أفريقيا بوزارة الخزانة الأميركية اشترط وقف الحرب وتحقيق السلام في البلاد والاستقرار في المنطقة لتقديم المساعدة للسودان ودعمه لاستعادة علاقاته وتطبيعها مع صندوق النقد والبنك الدوليين .

آثار اقتصادية

وأوضح الخبير الاقتصادي عمر سيد أحمد ، في حديثه لراديو دبنقا، أن الآثار الاقتصادية لهذا الرفض وبقاء السودان خارج هذا النظام كبيرة، إذ يقيد قدرة البنوك على إجراء التحويلات الخارجية بشكل سلس، ويرفع تكلفة المعاملات، ويبطئ التجارة الخارجية، خاصة في استيراد السلع الاستراتيجية مثل القمح أو الوقود، كما يدفع هذا الحرمان مزيدًا من الأنشطة التجارية والاقتصادية نحو القنوات غير الرسمية، ويخلق سوقًا موازية، ويضعف الثقة في الجهاز المصرفي، مشيرًا إلى خروج نسبة كبيرة من الكتلة النقدية خارج النظام البنكي تُقدَّر بنحو 95%.

وأضاف الخبير الاقتصادي عمر سيد أحمد أن البدائل لنظام الدفع موجودة نظريًا، لكنها محدودة عمليًا، مشيرًا إلى أن السودان بإمكانه الانضمام إلى أنظمة دفع ثنائية إقليمية مثل النظام الروسي “إس بي إف إس” أو النظام الصيني “سي آي بي إس”، أو الاعتماد على ترتيبات المقايضة أو التسويات بالعملات المحلية، موضحًا أن هذه البدائل لا توفر نفس العمق والانتشار العالمي الذي يتميز به نظام “سويفت”.

وقال في حديثه لدبنقا في هذا الصدد إن المشكلة ليست في غياب نظام الدفع بقدر ما هي في غياب الثقة الدولية والامتثال المالي، وأن أي حل مستدام يمر أولًا عبر إعادة بناء الثقة والمصداقية المؤسسية، وليس الاكتفاء بالبحث عن بدائل تقنية لنظام “سويفت”، موضحًا أن أي بدائل ستكون خاضعة لاعتبارات جيوسياسية وتعمل في نطاق محدود.

امتثال للولايات المتحدة

وحول تحكم الولايات المتحدة في العلاقات الثنائية التي تنشأ بين البنوك في أي دولة والبنوك الأمريكية، أوضح عمر سيد أحمد أن الولايات المتحدة لا تتحكم بشكل مباشر في أي علاقة ثنائية بين البنوك، لكنها تملك أدوات تجعل أي بنك في العالم مضطرًا عمليًا للامتثال لقواعدها إذا أراد التعامل مع النظام المالي العالمي، خصوصًا باستخدام الدولار.

وبيّن أن السبب الجوهري في ذلك هو مكانة الدولار، إذ إن أي تحويل يمر عبره يمر بالضرورة عبر البنوك الأمريكية أو عبر حسابات مراسلة داخل الولايات المتحدة، وهو ما يخضع لرقابة جهات الامتثال المختلفة، مثل “أوفاك”، التي تفرض قواعد صارمة تتعلق بالعقوبات ومكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

وأضاف أنه، وبشكل عملي، فإن أي بنك سوداني يحتاج إلى بنك أمريكي وسيط، فيما يُعرف بعلاقات المراسلة البنكية، وأن البنك الأمريكي هو من يقرر فتح أو إغلاق هذه العلاقة بناءً على تقييم المخاطر والامتثال للعقوبات واللوائح، في حال خضوع بلد أو مؤسسة لعقوبات، مشيرًا إلى أن مخالفة ذلك تترتب عليها عقوبات مالية ضخمة.

Welcome

Install
×