الدلنج: مقتل 100 شخص خلال شهرين وسط تدهور إنساني مريع
مباني محلية الدلنج- وسائل التواصل
الدلنج – 19 أبريل 2026 – راديو دبنقا
كشفت مجموعة الحماية في جنوب كردفان، التي تضم عددًا من المنظمات الدولية والوكالات الأممية، أن تصاعد وتيرة الحرب في مدينة الدلنج بجنوب كردفان يعرّض أكثر من 50 ألف مدني لمخاطر حماية شديدة، بما في ذلك النزوح وشبه انهيار الخدمات، في ظل قيود صارمة على وصول المساعدات الإنسانية وتفاقم العزلة.
وأشار التقرير إلى مقتل ما لا يقل عن 100 مدني منذ فبراير الماضي، فيما قُتل منذ بداية أبريل فقط 35 مدنيًا وأصيب أكثر من 25 آخرين، نتيجة القصف المدفعي العشوائي والضربات الجوية المستمرة التي تستهدف الأحياء السكنية دون إنذار.
ومنذ أبريل 2023، تشهد منطقة كردفان الكبرى حالة من عدم الاستقرار المستمر، تتسم بتعدد جهات السيطرة، وتعطل طرق الإمداد الرئيسية، واندلاع مواجهات مسلحة متكررة في شمال وغرب وجنوب كردفان.
وتُعد جنوب كردفان الأكثر تضررًا، حيث تتعرض مراكز سكانية رئيسية مثل الدلنج وكادوقلي لضغوط مستمرة وعزلة متزايدة.
وخلال هذه الفترة، عانت مدينة الدلنج من اضطرابات طويلة في الوصول، وانعدام متكرر للأمن، وفترات من العزلة وصلت أحيانًا إلى ما يشبه الحصار.
ومع تصاعد القتال في فبراير 2026، تحولت المدينة إلى بيئة نزاع نشط، تتسم بحرب داخل المدن، وهجمات متكررة على المناطق المدنية، وقيود شديدة على الحركة والوصول.
ورغم أن الدلنج لا تزال تحت سيطرة القوات المسلحة السودانية، فإنها محاصرة بخطوط تماس متنازع عليها، وتتعرض لهجمات متكررة من قوات الدعم السريع وقوات الحركة الشعبية.
وقالت مجموعة الحماية في تقريرها إنه رغم تقارير عن تخفيف جزئي للحصار في وقت سابق من عام 2026، فإن الوضع العام واصل التدهور، مما ترك المدنيين عرضة للعنف المستمر مع محدودية الوصول إلى السلع والخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية.
وحاليًا، يُقدّر عدد السكان داخل الدلنج بأكثر من 37 ألف شخص، إضافة إلى نحو 14 ألف نازح حديثًا من المناطق المجاورة.
مخاطر أمنية
أكد تقرير مجموعة الحماية أن الوضع الأمني في الدلنج شديد التقلب، مع وقوع ضربات بالطائرات المسيّرة، وقصف مدفعي عشوائي، وهجمات برية بشكل شبه أسبوعي، مما يؤثر على المناطق السكنية والأماكن العامة.
وأوضح أن المدنيين يواجهون مخاطر متداخلة وخطيرة تشمل التعرض المباشر للأعمال القتالية، ومخاطر الذخائر المتفجرة، والعنف القائم على النوع الاجتماعي بجانب تهديدات جسيمة للأطفال، وشبه انهيار الخدمات الأساسية
كما أن الوصول الإنساني محدود بشدة بسبب انعدام الأمن ووجود أطراف مسلحة داخل المناطق المدنية.
ورغم تحسن مؤقت في فبراير 2026 بعد تخفيف الحصار، فقد تدهور الوضع مجددًا، مع عودة ظروف تشبه الحصار، تشمل قيودًا صارمة على الحركة، وانعدام الأمن على الطرق، ونقص تدفق السلع الأساسية والمساعدات.
كما أدى تعطّل الطرق الرئيسية التي تربط الدلنج بالأبيض وهبيلا وغيرها إلى زيادة عزلة المدينة.
النزوح القسري وتدهور الخدمات
تؤدي الأعمال القتالية المستمرة إلى نزوح داخلي متزايد، مع اكتظاظ شديد في أماكن الإيواء، ومخاطر متزايدة للنساء والأطفال.
ولا تزال حركة السكان محدودة للغاية، حيث يجري النزوح داخل المدينة من الأحياء المتأثرة إلى مناطق أكثر أمانًا نسبيًا في وسطها.
وتقيم الأسر النازحة، ومعظمها من النساء والأطفال، في المساجد والمدارس أو لدى المجتمعات المضيفة في ظروف صعبة للغاية.
وفي الوقت نفسه، يواصل بعض السكان التوجه إلى مناطق مثل أبو جبيهة، رغم ضعف الخدمات هناك.
وأفاد التقرير بأن النزوح يحدث غالبًا داخل المدينة نفسها، حيث ينتقل السكان من الأحياء المتضررة إلى المناطق الوسطى، كما أن تدفق السكان نحو المناطق الشرقية، مثل أبو جبيهة، يزيد الضغط على الموارد والخدمات المحدودة أصلًا.
ومن المتوقع أن يؤدي اقتراب موسم الأمطار إلى زيادة صعوبة الحركة، وتعميق العزلة، وتعقيد إيصال المساعدات.
كما كشف التقرير عن خروج مستشفى الدلنج التعليمي عن الخدمة، وأن مستشفيين فقط يعملان بقدرة محدودة، إلى جانب توقف التعليم بالكامل، واستخدام بعض المدارس كمراكز إيواء.
قيود اقتصادية ومخاطر على النساء والأطفال
يعاني السكان من نقص شديد في الغذاء والوقود والأدوية، كما ارتفعت الأسعار بشكل كبير، مع ضعف القدرة الشرائية بسبب نقص السيولة النقدية والاعتماد على التطبيقات البنكية.
وأدى ذلك إلى زيادة السرقات والنزاعات والهجمات المسلحة.
وأشار التقرير إلى أن الأطفال هم الأكثر تضررًا بسبب إغلاق المدارس، وتزايد عمالة الأطفال، والتفكك الأسري، كما أن التعرض للعنف أثّر على سلوكهم، فيما زادت مخاطر التجنيد والاستغلال.
وتواجه النساء والفتيات زيادة في العنف، ونقصًا في الخدمات، ومخاطر الاعتداء الجنسي. كما أشارت تقارير إلى لجوء بعض النساء إلى تبادل الجنس مقابل الغذاء، وزيادة زواج القاصرات، وارتفاع العنف الأسري.
كما تزيد مخلفات الحرب من خطورة الوضع، وتعيق حركة المدنيين ووصول المساعدات.
ويواجه الرجال والفتيان خطر الاعتقال التعسفي أو الاختطاف، بينما تتفاقم المخاطر بسبب اضطرار النساء والأطفال للسفر دون الرجال، خاصة في ظل انعدام الأمن على الطرق نتيجة القصف والهجمات.
وتشير المنظمات إلى أن مخاطر الطرق لا تقل عن مخاطر القصف والطائرات المسيّرة”.
كما تواجه النساء والفتيات مضايقات عند نقاط التفتيش، إلى جانب خطر الاحتجاز، والعنف الجنسي، والنهب، والترهيب.
وكل ذلك، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل، يؤدي إلى بقاء كثير من المدنيين محاصرين داخل الدلنج وهبيلا.
توصيات
أوصى التقرير الصادر عن مجموعة الحماية بوقف الهجمات على المدنيين والبنية التحتية فورًا، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني.
كما دعا إلى ضمان وصول المساعدات دون عوائق، وتأمين ممرات آمنة للمدنيين الراغبين في المغادرة، زيادة التمويل الإنساني ودعم المنظمات المحلية
وشدد على ضرورة توسيع الخدمات الأساسية، خاصة الصحية وخدمات الحماية، وتعزيز التنسيق بين الجهات الإنسانية وتوسيع نطاق الوصول.


and then