مع الجمهور : رسائل إلى برلين:” أوقفوا الحرب بأي وسيلة”
ورشة أديس أبابا التحضيرية لمؤتمر برلين - 12 ابريل 2026- وسائل التواصل
أمستردام/كمبالا: الإثنين 13 أبريل 2026: راديو دبنقا
مع اقتراب موعد الاجتماع الدولي المرتقب حول السودان في العاصمة الألمانية برلين في 15 أبريل، لم ينتظر كثير من السودانيين ما سيصدر عن القاعات المغلقة، بل سارعوا لطرح رسائلهم ومطالبهم بشكل مباشر عبر السؤال والاستفتاء الذي طرحه راديو دبنقا الأسبوع الماضي على جمهوره في المنصات الإلكترونية المختلفة، والذي جاء على النحو التالي:
برأيك، ما هي المقترحات والرسائل التي تود إرسالها وتوصيلها لاجتماع برلين القادم؟ المنعقد بمشاركة الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية ومنظمة الإيقاد ودول الرباعية على رأسها الولايات المتحدة، بالإضافة إلى ممثلين من القوى المدنية والمجتمعية السودانية.
قراءة في بيانات الجمهور
حقق المنشور تفاعلًا لافتًا، حيث تجاوز عدد المشاهدات 30 ألف مشاهدة، مع تسجيل 631 تفاعلًا و59 تعليقًا، في وقت ظل فيه الانتشار خارج دائرة المتابعين محدودًا، إذ شكّل المتابعون النسبة الأكبر من الجمهور بنسبة 95% مقابل 5% فقط من غير المتابعين.
وتُظهر البيانات أن التفاعل جاء بشكل أساسي من فئة الشباب، حيث تصدرت الفئة العمرية 25 إلى 34 عامًا بنسبة 40.5%، تلتها الفئة 35 إلى 44 عامًا بنسبة 33.1%، كما يلاحظ أن غالبية الجمهور من الرجال بنسبة 89%، مقابل 9% من النساء.
رسائل مباشرة إلى برلين
في صدارة هذه الأصوات، يبرز مطلب واحد يكاد يكون محل إجماع: وقف الحرب فورًا. لكن الطريق إلى ذلك بدا محل خلاف واسع؛ فبينما دعا بعض المتابعين إلى تدخل دولي حاسم يصل إلى حد فرض السلام بالقوة، شدد آخرون على أن الحل لا يمكن أن يأتي إلا من داخل السودان، عبر حوار سوداني–سوداني يجمع الأطراف المختلفة.
محمود الحوت دعا إلى فرض السلام “بأي طريقة ممكنة” عبر إنزال قوات أممية ودمج المسلحين في جيش واحد وفتح الممرات الإنسانية. وعلى ذات الخط، طالب عبد الحق يعقوب بآلية دولية ملزمة توقف الحرب بالقوة وتعيد اللاجئين وتعوض المتضررين.
مراد مروان هاني شدد على ضرورة إيقاف الحرب سواء عبر السلام أو فرضه بالقوة، فيما دعا محمد الحسن إلى تدخل مجلس الأمن بموجب الفصل السابع لحماية المدنيين. كما طالب موسى عبدالله بفرض السلام وقطع الإمدادات وفرض رقابة دولية على الانتهاكات، وذهب محمد عبده عبده إلى أبعد من ذلك بالدعوة لوضع السودان تحت وصاية أممية وإعادة هيكلة نظام الحكم.
الصادق حمدان أيضًا أيد خيار السلام عبر الفصل السابع، بينما دعا الشنين ال الشنين الشنين إلى معاقبة كل من يخالف توجيهات المجتمع الدولي.
صوت المعاناة الإنسانية
في مقابل ذلك، ركزت مجموعة كبيرة من المشاركين على مطلب إيقاف الحرب كأولوية إنسانية عاجلة دون الخوض في التفاصيل السياسية.
موسى عبدالرحمن دعا إلى وقف الحرب أولًا ثم تقديم العون للاجئين والنازحين، وهو ما يتقاطع مع دعوات حافظ حامد، عبداللطيف عيسى عيسى محمد، فيصل مطر، عبدالوهاب أحمد يعقوب، عبدالحليم يعقوب، ونور موسى، الذين شددوا جميعًا على ضرورة إنهاء الحرب “بكل الوسائل”.
كما عبّرت أم خليفة عن مطلبها في العيش بأمان، بينما دعا الشيباني أبو نضال إلى وقف الحرب من أجل الشعب، وتمنى عوض جادن بليلّه أن يسهم اجتماع برلين في تحقيق السلام، فيما طالب عبدالله قمر الدين يوليو باتفاق شامل ينهي القتال.
شكوك
في اتجاه مغاير، رأى بعض المشاركين أن الحل لا يمكن أن يأتي من الخارج. “فوانيس القرى” أكد أن حل الأزمة داخل السودان عبر جمع السودانيين، وهو ما دعمه بابا صديق الذي شدد على أن الحوار السوداني–السوداني هو الطريق الوحيد، وأن الاجتماعات الخارجية لم تحقق نتائج.
ظهرت أيضًا نبرة تشكك واضحة؛ إذ رأى “شفق المغيب” أن الاجتماع لن يأتي بجديد، فيما اعتبر أبو القاسم محمد إبراهيم أن هذه اللقاءات لا تسمن ولا تغني من جوع.
بدوره، ذهب إدريس بابكر إلى التشكيك في جدوى القانون الدولي ومؤسساته، معتبرًا أنها مجرد وهم، بينما عبّر عوض حسن الساحر عن عدم ثقته في قدرة بعض الأطراف الدولية على حل الأزمة السودانية.
العدالة والمحاسبة
جزء من الآراء ركّز على العدالة والمحاسبة. محمد عيسى السماني طرح مطالب تتعلق بملاحقة متهمين بارتكاب انتهاكات وخروج المسلحين من منازل المواطنين ورفض الاعتراف بترتيبات سياسية لا تحظى بقبول شعبي.
كما دعا (غدًا أحلى+ إلى تصنيف الدعم السريع كجماعة إرهابية، فيما طالب عبيد عبدالرحمن ود النصري بمعاقبة كل من يخالف إرادة الشعب، ودعا أبو أحمد إلى إبعاد بعض الإمارات عن الملف.
في سياق متصل، عبّر صاحب حساب بإسم “فلتر مواقف” عن غضب حاد تجاه السلطات، داعيًا إلى اقتلاع ما وصفها بالجهات المسؤولة عن الفساد والحرب، معتبرًا ذلك واجبًا وطنيًا ودوليًا.
نتائج الاستفتاء
وبالتزامن مع السؤال، طرح راديو دبنقا استفتاء على جمهوره عبر منصتي فيسبوك و”إكس” جاء كالتالي:
“برأيك، هل سينجح مؤتمر برلين الدولي حول السودان يوم 15 أبريل في توحيد الجهود لوقف الحرب وإحلال السلام؟” وذلك ضمن ثلاثة خيارات للإجابة: نعم، لا، لم أكون رأيًا.
وأظهرت نتائج الاستفتاء تباينًا واضحًا في مواقف المتابعين بين المنصتين.
ففي فيسبوك، مالت النتائج نحو التفاؤل النسبي، حيث رأى 58% من المشاركين أن الاجتماع قد يسهم في توحيد الجهود وإحلال السلام، مقابل 35% اعتبروا أنه لن ينجح، بينما قال 7% إنهم لم يكونوا رأيًا.
في المقابل، عكست نتائج منصة “إكس” اتجاهًا مختلفًا، إذ اعتبر 70.6% من المشاركين أن الاجتماع لن يحقق نجاحًا، مقابل 17.6% فقط أبدوا تفاؤلهم، فيما فضّل 11.8% عدم إبداء رأي.
وبين أرقام الاستفتاء وأصوات التعليقات، تتشكل رسالة واضحة إلى اجتماع برلين: السودانيون لم يعودوا يحتملون استمرار الحرب.


and then