السودان: 14 مليون شخص مهددون بمخاطر الذخائر غير المنفجرة
لافتة تحذيرية من مخاطر الألغام في الخرطوم-3 مارس 2026-راديو دبنقا
امستردام: الخميس 19مارس 2026م: راديو دبنقا
حذرت الأمم المتحدة من أن نحو 14 مليون شخص في السودان معرضون لمخاطر المتفجرات، بمن فيهم المدنيون والعاملون في المجال الإنساني، مشيرة إلى أن الأطفال هم الأكثر عرضة للخطر بسبب تعاملهم مع أجسام خطرة دون إدراك.
وأكد صديق راشد، رئيس برنامج الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام في السودان أن الذخائر المتفجرة أصبحت من أبرز التهديدات لوصول المساعدات الإنسانية، حيث تعيق حركة فرق الإغاثة وتمنع إيصال الدعم بشكل آمن.
وأكد المسؤول الأممي – في إحاطة قدمها من الخرطوم، عبر الفيديو، للصحفيين في نيويورك – أن طبيعة الحرب الحالية، التي تدور في المدن، جعلت حجم التلوث بالمتفجرات “مقلقا للغاية”، خاصة في العاصمة الخرطوم، حيث تنتشر المخاطر في المنازل والطرق والمدارس والمستشفيات، وغالبا ما تكون مختلطة بالأنقاض.
وأشار إلى ظهور تهديد جديد يتمثل في الألغام الأرضية، مع تحديد سبعة حقول ألغام داخل العاصمة، محذرا من أن العائلات العائدة تجد نفسها في بيئة “شديدة الخطورة” دون إدراك كافٍ للمخاطر.
الخطر مستمر في دارفور وكردفان
في إقليم دارفور، وصف راشد الوضع بأنه “مقلق للغاية”، مشيرا إلى أن مدينة الفاشر تعرضت لقصف متواصل لأكثر من 500 يوم، ما أدى إلى تلوث واسع النطاق. وأضاف أن تصاعد القتال واستخدام الأسلحة الثقيلة، بما فيها الطائرات المسيّرة، في كادقلي والدلنج والأبيض يؤدي إلى زيادة التلوث يوما تلو آخر.
وشدد راشد على أن استمرار وجود المتفجرات يمنع عودة السكان بشكل آمن، ويعطل استعادة الخدمات الأساسية، ويؤخر جهود إعادة الإعمار. وأوضح أن السودان كان يعاني أصلا من تلوث متراكم نتيجة عقود من النزاع، بينما تضيف الحرب الحالية “طبقة جديدة ومعقدة” من المخاطر في المناطق المأهولة.
مقارنة بافغانستان
ونبه صديق راشد إلى أن أزمة السودان لا تحظى بالتغطية الإعلامية الكافية، رغم كونها تمثل أكبر أزمة نزوح في العالم وتشهد تدهورا إنسانيا متسارعا، داعيا الصحفيين إلى زيارة البلاد والاطلاع على الواقع ميدانيا.
ووصف الوضع بالقول: “يُعيدني التلوث الذي نشهده اليوم في السودان إلى ذكريات عملي في مجال الألغام في أفغانستان في التسعينيات. لكن ثمة فرق جوهري. كان معظم ذلك التلوث في المناطق الريفية. أما في السودان، فيحدث هذا في بيئات حضرية مكتظة بالسكان، مما يُعرّض ملايين المدنيين لخطر مباشر ويومي”.
استجابة محدودة رغم الجهود
وأقرّ راشد بأن برنامج إزالة الألغام تأثر بشدة جراء النزاع، بما في ذلك فقدان معدات حيوية، وكاد أن يتوقف العام الماضي بسبب نقص التمويل. ورغم استعادة بعض الزخم، لا تزال الاستجابة أقل بكثير من المطلوب، حسبما قال.
وأوضح أن الجهود الحالية تشمل التوعية بالمخاطر، وعمليات المسح والتطهير، ودعم الضحايا، مع تركيز خاص على الخرطوم بسبب عودة السكان، بينما تظل مناطق أخرى، خاصة في دارفور، دون تغطية كافية.
كما أشار إلى الدور المحوري للكوادر الوطنية والمنظمات المحلية، مع الحاجة إلى دعم مستمر وتعزيز القدرات.
دعوة عاجلة لتحرك دولي
وفي ختام إحاطته، حذر راشد من اتساع فجوة الاحتياجات، قائلا: “يتزايد حجم التلوث بينما تبقى الاستجابة محدودة. يُعدّ العمل المتعلق بالألغام شرطا أساسيا لضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن اليوم، وللتعافي وإعادة الإعمار غدا”.
ودعا المجتمع الدولي إلى زيادة الدعم بشكل عاجل عبر تمويل مرن وتعزيز القدرات والخبرات الفنية، مشددا على ضرورة تسهيل عمل برامج إزالة الألغام دون عوائق.
وأكد أن الاستجابة الشاملة وحدها الكفيلة بـ”الحد من المخاطر، وحماية المدنيين والعاملين في الإغاثة، وتمكين العودة الآمنة، ووضع أسس التعافي”.


and then