عودة وشيكة لحركات شرق السودان من إرتريا وسط تنامي الاحتجاجات
مؤتمر صحفي للتحالف الفيدرالي لقوى شرق السودان- 26 فبراير 2026- وسائل التواصل
كسلا- 16 مارس 2026 – راديو دبنقا
كشفت ثلاثة مصادر من الحركات المسلحة في شرق السودان عن تفاهمات مع القوات المسلحة تقضي بعودة قوات تابعة لعدد من الحركات من الأراضي الإرترية إلى داخل السودان عقب عطلة عيد الفطر.
وأفادت المصادر ذاتها أن قوات الحركة الوطنية للعدالة والتنمية، بقيادة محمد طاهر سليمان بيتاي، عادت بالفعل إلى الأراضي السودانية وشرعت في فتح معسكرات تدريب في منطقة همشكوريب بولاية كسلا.
وكانت خمس حركات مسلحة قد أعلنت، في نهاية فبراير الماضي، تشكيل تحالف جديد تحت اسم “التحالف الفيدرالي لقوى شرق السودان”، مؤكدة التزامها بوحدة السودان والمشاركة في الدفاع عن أمنه. وأشار التحالف إلى وجود تفاهمات عسكرية مع الحكومة بشأن الترتيبات الأمنية، مشددًا على رفض تعدد الجيوش والتشكيلات المسلحة، وعلى ضرورة قيام جيش قومي موحد.
ويضم التحالف كلاً من: مؤتمر البجا بقيادة موسى محمد أحمد، وحركة تحرير شرق السودان بقيادة إبراهيم دنيا، وتنظيم الأسود الحرة بقيادة محمد صالح عابد، والحركة الوطنية للعدالة والتنمية بقيادة محمد طاهر بيتاي، والحركة الوطنية للعدالة بقيادة محمد صالح أكد.
وبحسب مصادر مطلعة، كانت بعض هذه القوات قد أكملت تدريب ثلاثة دفعات خلال العامين الماضيين في معسكرات داخل الأراضي الإرترية.
تنامي الحركات المسلحة
ويشهد شرق السودان في الوقت الراهن نشاط أكثر من عشر حركات مسلحة، تأسس معظمها عقب اندلاع الحرب في أبريل 2023 بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع.
ويبدي مراقبون مخاوف متزايدة من احتمال انفجار الأوضاع الأمنية في الإقليم في ظل تزايد أعداد المليشيات المسلحة، وتصاعد خطاب الكراهية، إلى جانب تنامي الاحتجاجات ذات الطابع المطلبي والقبلي. وتشير هذه المخاوف إلى سوابق من الصراعات القبلية التي شهدتها المنطقة خلال الأعوام الماضية.
وكانت حركة تحرير شرق السودان بقيادة إبراهيم دنيا قد أعلنت في وقت سابق رفضها المشاركة في الحرب الحالية ضمن صفوف الجيش، بينما أعلنت حركات أخرى في الإقليم مساندتها للقوات المسلحة.
ويرى مراقبون أن بعض هذه الحركات تواجه ضغوطًا من الحكومة الإرترية، الحليفة للقوات المسلحة، من أجل العودة إلى السودان والانخراط في العمليات العسكرية إلى جانب الجيش، خاصة بعد زيارة قائد الحركة إلى أسمرا عقب خطابه الذي أعلن فيه رفض المشاركة في الحرب.
ويعتقد هؤلاء المراقبون أن هذه الضغوط قد تكون أسهمت في تغيير خطاب بعض قادة الحركات، من الرفض القاطع للمشاركة في الحرب والاكتفاء بالدفاع عن شرق السودان، إلى إعلان دعمهم للقوات المسلحة.
وكانت قوات الأورطة الشرقية، الجناح العسكري للجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة بقيادة الأمين داوود، قد عادت إلى السودان بعد تلقيها تدريبات في إرتريا، وانخرطت في العمليات العسكرية الجارية.
وأعلن الأمين داوود أمس أن قواته تقاتل جنبًا إلى جنب مع الجيش في إقليم كردفان.

تصاعد الاحتجاجات
وتتزايد في شرق السودان وتير الاحتجاجات المصحوبة بإغلاق طرق رئيسية قومية ومحلية ، ومؤسسات حكومية.
وشهدت مدينة كسلا احتجاجات الاسبوع الماضي حيث أغلق محتجون كبري القاش الذي يربط بين شرق المدينة وغربها مطالبين بالقبض على مرتكبي جريمة قتل فتاة قاصر. واعتقلت السلطات على إثر ذلك 13 شخصا وفضت الاحتجاجات بالقوة ما أدى لإصابات بطلقات النارية ولا تزال السلطات تواصل اعتقال 4 محتجين.
وفي ولاية البحر الأحمر تصاعد رفض إقالة مدير شركة شيكان للتأمين بكسلا خلال الأيام الماضي ما اضطر الشرطة لإصدار قرار بإعادته اليوم .
كما شهدت كسلا رفض واسع لقرار واسع بمنع الافطارات الجماعية واصر عدد كبير من المكونات القبلية تنظيم افطاراتهم الجماعية رغم قرار لجنة أمن الولاية. كما أغلق محتجون طريقا امام وزارة البنية التحتية في كسلا، فيما تواصلت الاعتصامات والإضرابات وسط العاملين في الموانئ وعمال السكه حديد وأمام هيئة المواصفات والمقاييس.

استهداف
وقال عبدالله اوبشار مقرر المجلس الأعلى لنظارات البجا خلال مخاطبته إفطاراً رمضانياً خلال الأيام الماضية إن هنالك استهداف لأبناء شرق السودان في الخدمة مشيرا إلى اقالة مدير شركة شيكان في كسلا ، واستقالة نائب مدير شركة ارياب للتعدين والمضايقات التي يتعرض لها مدير الموانئ البحرية بواسطة جهات في وزارة المالية.
وأشار إلى غياب شرق السودان على مستوى وكلاء الوزارات والسلك الدبلوماسي كما دعا للحكم الفيدرالي الحقيقي. وقال إن العدالة هي الأساس للحفاظ على ما تبقى من شرق السودان. وقال إن مواطني شرق السودان يعيشون الحياة البدائية للإنسان الأول مشيرا إلى عدم توفر الكهرباء والمياه في معظم المدن والأرياف بما فيها بورتسودان. ونبه إلى عدم توفر خدمات التعليم والعلاج وتفشي الدرن. وقال إن قضية شرق السودان مماثلة لقضية دارفور وجبال النوبة وجنوب السودان. مطالبا بالابتعاد عن النظرة الأمنية لقضية شرق السودان وتسليم المنطقة حقوقها. وقال إن جميع التحالفات السياسية المعارضة مثل صمود أو تأسيس تخلو من مواطني شرق السودان بجانب حرمانهم من المشاركة في الورش التي تناقش قضايا أهل الشرق.
ورشة
وكان جهاز المخابرات العامة بولاية كسلا قد نظم الاسبوع الماضي ورشة بعنوان دورة القيادات المجتمعية والشبابية في تعزيز السلم المجتمعي دار خلال نقاش حول الاصطفاف القبلي ونبذ خطاب الكراهية وتوحيد الجبهة الداخلية في ظل المهددات الأمنية التي تحيط بالبلاد. وخرجت الورشة بالعديد من التوصيات في مقدمتها اصدار قانون طواري لمحاربة خطاب الكراهية وجبر الضرر للمتضررين من النزاعات الماضية، وتمثيل أكبر لابناء الشرق في السلطة والتوزيع العادل للثروة وتعزيز وترسيخ قيم الحوار واشاعة ثقافة السلام والتواصل الاجتماعي.


and then