رمضان ثالث في المنافي ومعسكرات النزوح… سودانيون يواجهون الشهر الفضيل بلا سند

لاجئون سودانيون في اوغندا

لاجئون سودانيون في اوغندا-راديو دبنقا

أمستردام :18فبراير 2026م راديو دبنقا

يستقبل مئات الآلاف من السودانيين شهر رمضان للعام الثالث على التوالي خارج بلادهم، بعدما دفعتهم الحرب إلى اللجوء نحو دول الجوار وعدد من بلدان العالم، بينها ليبيا ومصر وجنوب السودان وأوغندا وتشاد وكينيا والكاميرون.
تتباين أوضاع اللاجئين بين من يفتقرون إلى سكن ثابت أو مصدر دخل، وآخرين يعيشون على مساعدات محدودة تقدمها منظمات إنسانية أو مبادرات فردية، في ظل ضغوط معيشية متزايدة مع حلول الشهر الفضيل.

ليبيا… أوضاع “مأساوية” ودعوات لتدخل عاجل

في ليبيا، تصف الناشطة السودانية فدوى سيف الدين أوضاع اللاجئين بأنها “مأساوية”، مشيرة إلى التدفق المستمر للسودانيين إلى بلد يواجه بدوره تحديات اقتصادية ومعيشية.
وقالت في حديثها لـ راديو دبنقا إن حجم الاحتياجات يفوق الإمكانات المتاحة حاليًا، داعية المنظمات الإنسانية والجهات المختصة إلى تدخل عاجل لدعم الأسر الأكثر احتياجًا، وتمكينها من صيام رمضان في ظروف إنسانية كريمة.

معسكر كلمة… صيام تحت وطأة العوز والحصبة

وفي معسكر كلمة للنازحين، تبدو الصورة أكثر قتامة. تقول خديجة إن السكان يفتقرون إلى مصدر دخل أو جهة تمدهم بالمساعدات، رغم مناشداتهم المتكررة للمنظمات.
وتضيف: “نحتاج إلى سلة الصائم. بعض المنظمات تزورنا وتعرف أحوالنا، لكننا لأول مرة نشعر بثقل الحاجة في رمضان بهذا القدر”.
النازحة نور الشام أبكر هارون مزمل تطرح سؤالًا موجعًا: “كيف أشتري احتياجات رمضان وزوجي متوفى ولدي أيتام؟”
وتسرد قائمة أسعار ترهق أي أسرة:
كيلو اللحم المجفف (الشرموط) عشرة آلاف جنيه، ملوة البصل ستة آلاف، العدسية ثمانية عشر ألفًا، الكبكبي ستة عشر ألفًا، والقمح أربعة عشر ألفًا.
وتشير إلى أن آخر صرف للمساعدات كان محدودًا للغاية، “أربعة أشخاص يشتركون في ربع ملوة”، بحسب قولها. كما تتحدث عن تفشي الحصبة بين الأطفال، ووجود أمهات في الحجر الصحي بالمستشفى، بينما يترك أطفال آخرون في المعسكر بلا معيل.
وتقول: “الحصبة تحصد الأطفال، وشهدنا صباح اليوم وفاة طفلين بالقرب منا في السنتر، ولا دواء متوفر، نحاول علاجهم بالوسائل البلدية”.

شرق تشاد… رمضان بلا صرف


في معسكرات اللاجئين بشرق تشاد، تصف اللاجئة حواء رمضان الحالي بأنه الثالث منذ اندلاع الحرب.
وتقول: “المعاناة تتصدر المشهد، والمنظمات أوقفت دعمها، نعتمد فقط على التكافل والتكاتف”.
ورغم ذلك تؤكد أن صيام رمضان “فرض إلهي نصومه كيفما كان الحال”، لكنها تشير إلى تحديات صحية وإنسانية وأمنية ومعيشية كبيرة، خاصة لكبار السن والأطفال والمرضى.
اللاجئة زهراء، التي هنأت الجميع بحلول الشهر الكريم، تصف الوضع بـ”المأساوي”، متحسرة: “هذه المرة لا نستطيع حتى إعداد (الآبري الحلو مر) ، ولا البليلة التي اعتدنا عليها في رمضان”.
وتشير ستنا إلى وصول مساعدات مقدرة من الكويت، لكنها تؤكد أن الحوجة أكبر من المتاح، لافتة إلى أن هناك حديثًا عن احتمال استئناف الصرف في مارس المقبل، ما يعني صيام رمضان دون مساعدات منتظمة.
أما منى، وهي لاجئة أخرى في شرق تشاد، فتتمنى أن يحمل رمضان نهاية للحرب، متحدثة عن احتياجات اللاجئين الأساسية للمائدة الرمضانية.

نيروبي.. ترابط وافطارات جماعية

وحول رمضان في العاصمة الكينية نيروبي، يقول محمد نيوتن، وهو صاحب محل تحف، لراديو دبنقا إن هذا هو شهر رمضان الثالث لهم في نيروبي، مشيراً إلى روح الترابط بين السودانيين التي تجسدت خلال رمضان في العامين الماضيين. وأوضح أنه تم تحديد أماكن للإفطارات الجماعية والمشاركة المجتمعية بدعم من خيرين، ما أثار استغراب المجتمع الكيني، خاصة تناول الطعام الجماعي في الصينية، كما شاركت شعوب أخرى في الإفطارات. وأضاف أن هناك مقاهي يجلس فيها السودانيون بعد الإفطار قبل الانصراف إلى أعمالهم.

وقال إن السودانيين واجهوا صعوبة في الفترة الأولى في الحصول على احتياجات رمضان، لكنهم اكتشفوا وجود مواد مشابهة في أسواق الصوماليين. ونبّه إلى وجود تجمعات للأصدقاء للإفطار الرمضاني، مؤكداً أن شهر رمضان ساعد في تماسك السودانيين وصناعة مجتمع قوي في ظل الحرب، مبيناً أن بعض الخيرين يوزعون مواد تموينية واحتياجات رمضان على المحتاجين.

الكاميرون… أمل في إسكات صوت البندقية


ومن مدينة (دوالا) بالكاميرون، يقول اللاجئ عثمان آدم أتيم إن أعدادًا كبيرة من السودانيين في غرب أفريقيا، خصوصًا في تشاد والكاميرون، يواجهون أوضاعًا قاسية على المستويين المعيشي والصحي.


ويضيف: “ندرك أنها لعنة الحرب، ونسأل الله في هذا الشهر الفضيل أن يسكت صوت البندقية إلى الأبد”.
وترحّم على أرواح الضحايا، متمنيًا الشفاء العاجل للجرحى والعودة الآمنة للمفقودين.


وتتطابق إفادات اللاجئين واللاجئات على أن تراجع الدعم الإنساني ضاعف من معاناتهم في شهر رمضان، خاصة النساء اللواتي يؤكدن تمسكهن بالصيام رغم قسوة الظروف.


ويبقى الأمل المشترك بين الجميع في وقف الحرب وعودة الأمن والاستقرار إلى السودان، حتى لا يكون رمضان المقبل فصلًا جديدًا من فصول اللجوء.

Welcome

Install
×