اللجنة الخماسية تدعو إلى إجراءات فورية لوقف التصعيد ومنع الفظائع في السودان

تحالف صمود يعقد اجتماعا مع اللجنة الخماسية - 11 فبراير 2026- إعلام تحالف صمود

تحالف صمود يعقد اجتماعا مع اللجنة الخماسية - 11 فبراير 2026- إعلام تحالف صمود


أمستردام: 12 فبراير 2026م: راديو دبنقا

دعت اللجنة الخماسية (الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة) جميع الأطراف المعنية، بشدة، إلى اغتنام الفرصة التي تتيحها الجهود المبذولة حاليًا للتوسط في هدنة إنسانية وخفض التصعيد فورًا، لمنع مزيد من الخسائر في الأرواح وتمكين وصول المساعدات المنقذة للحياة، مع اقتراب شهر رمضان المبارك.

وأعربت اللجنة، في بيان صحفي اطلع عليه راديو دبنقا، عن قلقها البالغ إزاء التصعيد المستمر للنزاع في السودان، ودعت إلى الوقف الفوري لأي تصعيد عسكري إضافي.

وأبدت اللجنة قلقًا بالغًا بشكل خاص إزاء التدهور السريع لأوضاع المدنيين في إقليم كردفان وولاية النيل الأزرق.

وأشارت إلى تقارير عن وقوع غارات مميتة بطائرات مسيّرة، وتشديد حصار المراكز السكانية، والهجمات التي تستهدف البنية التحتية المدنية الحيوية، والنزوح القسري، والقيود الشديدة على وصول المساعدات الإنسانية. وقالت إن تلك التقارير تؤكد ضرورة اتخاذ إجراءات فورية لمنع وقوع الفظائع.

كما أشارت إلى الأهوال التي شهدتها الفاشر، والتحذيرات المتكررة التي صدرت قبل وقوع تلك الفظائع «والتي لم تُؤخذ بعين الاعتبار»، مما أدى إلى عواقب وخيمة على المدنيين، وشددت على ضرورة ألا يتحمل المدنيون بعد الآن تبعات استمرار الأعمال العدائية.

دعوة لبذل جهود جماعية

وأكدت اللجنة الخماسية الحاجة إلى بذل جهود جماعية منسقة وفعالة، بما في ذلك من الجهات الأكثر نفوذًا، لخفض حدة النزاع وتهيئة الظروف المواتية لحماية المدنيين ووقف تدفق الأسلحة والمقاتلين وأشكال الدعم الأخرى التي تُغذي العنف وتساهم في تفتيت السودان.

وجددت تأكيد التزامها بسيادة السودان ووحدته واستقلاله وسلامة أراضيه، وقالت إنها ملتزمة بتيسير حوار سياسي سوداني جامع بين السودانيين يهدف إلى إنهاء الحرب ووضع أسس انتقال سياسي سلمي.

ترحيب من صمود

كشف التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» أنه عقد اجتماعًا بمقر منظمة الاتحاد الأفريقي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، ضم الآلية الخماسية المكونة من الاتحاد الأفريقي، وإيقاد، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والجامعة العربية، ووفد التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، والذي ترأسه في هذا الاجتماع الأستاذ بابكر فيصل، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالتحالف.

وأوضح التحالف، في بيان، أن الاجتماع ناقش مقترح الآلية الخماسية لدفع جهود إحلال السلام، حيث رحب وفد «صمود» بالمقترحات التي طرحتها الآلية، وأعرب عن استعداده للتعاطي الإيجابي مع كل المبادرات التي ترمي إلى وقف الحرب في البلاد. وطرح وفد «صمود» رؤيته لكيفية إحلال السلام وربط مسارات وقف إطلاق النار والمسار الإنساني والحوار السياسي، كما شدد وفد التحالف على أهمية التنسيق بين الآلية الخماسية والمبادرة الرباعية والدول الأخرى التي تنخرط في جهود السلام مثل بريطانيا والنرويج.

وأمّن الاجتماع على أهمية التعجيل بجهود وقف الحرب وضرورة تجاوب أطراف النزاع مع مقترحات الهدنة الإنسانية المطروحة عليهم، كما أكد استمرار التشاور والتواصل وصولًا إلى ابتدار عملية سلام ذات مصداقية بملكية وقيادة سودانية.

تحالف تأسيس يرحب وينتقد

من جانبه، رحب تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) بالدعوة التي أطلقتها الآلية الخماسية المكونة من الاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، ومنظمة الإيقاد، وجامعة الدول العربية، والتي دعت إلى خفض التصعيد الذي يتسبب في أضرار مدمرة للمدنيين.

ووجّه التحالف، في الوقت نفسه، انتقادات للبيان لإشارته إلى ضربات المسيّرات التي أضرت بالمدنيين في كردفان والنيل الأزرق، دون أن يحدد أن ما يعانيه المدنيون هناك هو نتيجة استخدام الجيش للمسيّرات ضد المدنيين. كما عاب على البيان عدم تسمية الطرف الذي يقوم بالتضييق على إيصال المساعدات الإنسانية ونقاط عبورها واستهداف قوافلها، متهمًا القوات المسلحة بذلك.

وحول الفاشر، حمّل البيان القوات المسلحة مسؤولية ما جرى، متهمًا إياها بدفع أموال للقوة المشتركة للخروج من الحياد والقتال إلى جانب الجيش.

مقتل مدنيين في مسجد ومدرسة

وحول الوضع الميداني «المروع» في السودان، أعرب ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمم المتحدة، عن القلق البالغ إزاء تصاعد الهجمات، حيث تُعرّض الغارات الجوية المدنيين لخطر جسيم وتستهدف البنية التحتية الإنسانية والعامة بشكل مباشر.

ونقل عن العاملين في المجال الإنساني في السودان أن غارة جوية بطائرة مسيّرة قصفت فجر اليوم مسجدًا في مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، مما أسفر عن مقتل طفلين وإصابة 13 آخرين، جميعهم من طلاب مدرسة المسجد، وفق معلومات من شبكة أطباء السودان.

ويأتي ذلك في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة قصف مدرسة ابتدائية الليلة الماضية في مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، حيث وردت أنباء عن وقوع إصابات أيضًا.

وفي الليلة الماضية أيضًا، قُصف مستودع برنامج الأغذية العالمي في كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، بصواريخ يُشتبه في أنها استهدفته، مما أدى إلى أضرار جسيمة في المباني ووحدات التخزين المتنقلة.

وفي الأيام الأخيرة، وردت أنباء عن غارات جوية بطائرات مسيّرة في مناطق أخرى من ولايات جنوب وشمال وغرب كردفان، قرب طرق إمداد رئيسية تربط مدينة الأبيض في شمال كردفان بمدينتي الدلنج وكادوقلي في جنوب كردفان.

جهود إنسانية

وفي ظل هذه التطورات المقلقة، تتواصل الجهود الإنسانية التي تقوم بها الأمم المتحدة بالتعاون مع شركائها. وقد انطلقت أمس قافلة تابعة للأمم المتحدة، مؤلفة من 41 شاحنة تحمل نحو 800 طن متري من المواد الغذائية وغيرها من الإمدادات الأساسية، من مدينة الأبيض إلى كادوقلي. ووصف المتحدث ذلك بأنه إنجاز مهم على طريق كان مغلقًا في السابق.

وفي جنوب كردفان، قامت الأمم المتحدة وشركاؤها بتوزيع نحو 600 طن متري من المواد الغذائية على ما يقارب 70 ألف شخص، إلا أن استمرار تدفق العائلات النازحة يستنزف المخزون المحدود المتاح.

وتفيد المنظمة الدولية للهجرة بأن أكثر من 115 ألف شخص نزحوا في جميع أنحاء إقليم كردفان منذ أواخر تشرين الأول/أكتوبر.

Welcome

Install
×