(7) سنوات على فض اعتصام القيادة العامة: عندما يقود غياب العدالة إلى تكرار المأساة
من الارشيف صورة لضحايا اعتصام لبقسلدة العامة
أمستردام :4 يونيو 2026 : راديو دبنقا
طالب مركز الخاتم عدلان للاستنارة والتنمية البشرية (KACE) في الذكري السابعة لمجزة فض اعتصام القيادة العامة بالكشف الفوري والشفاف عن النتائج الأولية للتحقيق في المجزرة ، وتوضيح أسباب التلكؤ والتأخير الذي استمر لما يقارب سبع سنوات منذ تشكيل اللجنة في 21 أكتوبر 2019. وطالب المركز في بيان بهذه المناسبة يوم الأربعاء بضرورة توضيح العقبات التي واجهت سير التحقيق، مع مساءلة جميع الجهات والأشخاص الذين تسببوا في تعطيل إجراءات العدالة أو حجب الحقائق أو عرقلة الوصول إلى الحقيقة، بما يضمن حق الضحايا وأسرهم في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة وجبر الضرر، وعدم تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلاً.
وطالب المركز في بيانه كذلك من الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان بإنشاء آلية دولية مستقلة ومحايدة للتحقيق في الانتهاكات الجسيمة المرتكبة خلال مجزرة فض اعتصام القيادة العامة في يونيو 2019، وجمع الأدلة وحفظها وتوثيقها، وتحديد المسؤولين عنها تمهيداً لمساءلتهم وفقاً للمعايير الدولية للعدالة، بما يضمن حق الضحايا وأسرهم في الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر.
ووجه المركز في بيانه أيضا المطالبة للأطراف المتحاربة في السودان بالوقف الفوري والشامل لإطلاق النار، وضمان حماية المدنيين وفقاً للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومستدامة ودون عوائق إلى جميع المتضررين في أنحاء السودان كافة.
واعرب المركز في بيانه عن بالغ حزنه وتضامنه مع أسر الشهداء والمفقودين والناجين والناجيات، في الذكرى السابعة لفض اعتصام القيادة العامة بالخرطوم، تلك الجريمة التي شكّلت انتهاكاً جسيماً للحق في الحياة وحرية التجمع السلمي والكرامة الإنسانية، ومثّلت نقطة تحول مأساوية في مسار الانتقال السياسي والديمقراطي في السودان.
وشهد الثالث من يونيو 2019، الموافق 29 رمضان 1440هـ، تعرّض آلاف المعتصمين والمعتصمات السلميين أمام القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية لهجوم واسع النطاق اتسم بالاستخدام المفرط للقوة والقتل خارج نطاق القانون والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. ووفقاً لبيانات موثقة صادرة عن لجنة الأطباء المركزية ومنظمات حقوقية سودانية ودولية، أسفرت المجزرة عن مقتل ما لا يقل عن 128 شخصاً، وإصابة الآلاف، وفقدان نحو 40 شخصاً لا يزال مصيرهم مجهولاً، إلى جانب توثيق عشرات حالات العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، بما في ذلك ما لا يقل عن 70 حالة اغتصاب موثقة وفقاً لمنظمات نسائية سودانية ودولية. كما أفادت شهادات ووقائع موثقة بإلقاء جثث بعض الضحايا في النيل بعد ربطها بكتل خرسانية، في مشهد صادم هزّ ضمير السودانيين والعالم.
ورغم مرور سبع سنوات، لم تتواصل “لجنة التحقيق الرسمية” التي شكلها المجلس العسكري سابقاً مع الضحايا أو أسرهم، ولم تصدر أي نتائج تحقيق جادة، كما لم تتم مساءلة أي من المسؤولين عن الانتهاكات بصورة فعالة، مما كرّس الحلقة الشريرة للإفلات من العقاب، وجعل هذه القضية واحدة من أكبر وأوضح حالات الإفلات المخطط له من العدالة في تاريخ السودان الحديث.ز ، وكانت النتيجة الطبيعية لهذا التهاون المقصود والإفلات المستمر من العقاب اندلاع حرب أبريل 2023، التي أدخلت السودان في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والسياسية .
ووفقاً لأحدث بيانات ابريل–مايو 2026 الصادرة عن المنظمات الدولية، تجاوز عدد قتلى الحرب أكثر من 150 ألف شخص بحسب مشروع بيانات مواقع النزاع المسلح (ACLED) ومنظمة الصحة العالمية (WHO)، بينما بلغ عدد النازحين داخلياً 9.5 ملايين شخص وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، في حين تقدر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR) عدد اللاجئين في دول الجوار بنحو 4.4 ملايين لاجئ. كما يؤكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) أن نحو 34 مليون شخص – أي ما يعادل شخصين من كل ثلاثة سودانيين – يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة، بينما يعاني 4.2 ملايين طفل من سوء التغذية الحاد وفقاً لليونيسف (UNICEF). كذلك وثقت منظمة الصحة العالمية 201 هجوماً على المرافق الصحية منذ اندلاع النزاع.
كما وثقت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، شملت القتل الجماعي، والقصف العشوائي للمناطق المدنية، والعنف الجنسي المرتبط بالنزاع، واستخدام الأسلحة الكيمائية والتعذيب، والإخفاء القسري، والتجنيد القسري للأطفال، واستهداف العاملين في المجال الإنساني والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.


and then