104 مدافعا عن حقوق الإنسان ضد محاكمة د.”أحمد شفا” بدنقلا
104 مدافعا عن حقوق الإنسان ضد محاكمة د."أحمد شفا" بدنقلا
دنقلا: :22/ يناير/2026م: راديو دبنقا
تقرير: سليمان سري
أطلق أكثر من 100 من الحقوقيين والقانونيين والصحفيين والسياسيين وشخصيات عامة، من المهتمين بحقوق الإنسان، حملة تضامن واسعة مع الدكتور أحمد عبدالله خضر ” أحمد شفا”، معبرين عن قلقهم للمحاكمة التي وصفوها بالجائرة وغير العادلة، مطالبين، وطالب الموقعوت بوقف هذه المحاكمة ووقف ما سموه بـ “الاستغلال السياسي” للقضاء لتصفية الخصوم السياسية. بينما واصلت المحكمة جلساتها أمس سماع شهود الدفاع وحدد الثالث من فبراير القادم جلسة لسماع بقية الشهود.
وعبرت المجموعة الموقعة على مذكرة للرأي العام والتي بعثت بها إلى المنظمات الحقوقية الإقليمية والدولية، واطلع عليها “راديو دبنقا”، عن بالغ قلقها للمحاكمة التي وُصفوها بالجائرة وغير العادلة، والتي يتعرض لها الدكتور أحمد شفا أمام محكمة جنايات دنقلا، وذلك بموجب البلاغ المقيّد ضده من قبل «كتيبة البراء بن مالك»، تحت المادتين (62) و(69) المتعلقتين بإثارة التذمر بين أفراد القوات النظامية والإخلال بالسلام العام.
وأشارت المذكرة إلى أن ما يتعرض له الدكتور أحمد شفا، استناداً إلى وقائع جلسات المحكمة التي عُقدت يوم الأربعاء 14 يناير 2026م، يكشف بوضوح عن الاستغلال السيئ لأجهزة العدالة في السودان، وتوظيفها لفتح بلاغات كيدية ضد الخصوم السياسيين الذين يرفعون شعار «لا للحرب» وينادون بالسلام.
استلاب أجهزة الدولة:
وأكدت المذكرة على أن أولى مؤشرات هذا التعسف تتمثل في قيام «كتيبة البراء بن مالك» بفتح البلاغ، رغم أنها ليست قوة نظامية ولا تمتلك أي صفة قانونية أو مشروعية تخول لها ذلك.
وشددت على أن هذه المعطيات كافية لتأكيد استلاب أجهزة الدولة واحتكارها لصالح جهات غير مختصة، تُوظفها لتحقيق مشاريعها الخاصة عبر الإرهاب وتخويف الخصوم.
ولفتت المذكرة، أيضاً، إلى أن جلسات المحكمة شهدت دخول عناصر مسلحة إلى قاعة المحكمة وهم يضعون أصابعهم على الزناد، مع منع آخرين من الدخول، في تمييز واضح بين الخصوم، الأمر الذي يُخل بمبادئ المحاكمة العادلة.
كما أشارت المذكرة إلى ترهيب القضاة والمحامين والحضور بوجود “عناصر ملثمة” داخل قاعة المحكمة، معتبرةً أنها ممارسات تمثل خرقاً صارخاً لمبادئ ومعايير المحاكمة العادلة والنزيهة.
غياب مبادئ المحاكمة:
وقال الموقعون في مذكرتهم أن ما حدث في جلسة محاكمة الدكتور أحمد شفا يؤكد أن أجهزة العدالة في السودان باتت غير راغبة وغير قادرة على تحقيق العدالة، نتيجة لغياب تطبيق مبادئ المحاكمة العادلة المنصوص عليها في القوانين السودانية، والمواثيق الدولية، ومبادئ حقوق الإنسان التي صادق عليها السودان وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من قانونه الداخلي.
وطالبت المذكرة، المؤسسات العدلية والقضائية، ووسائل الإعلام، والمجتمع المدني السوداني، ومجلس حقوق الإنسان في جنيف، والمفوض السامي لحقوق الإنسان، وكافة المنظمات الحقوقية، واللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، بالتدخل العاجل لوقف هذه المحاكمة التي وصفتها بغير العادلة التي قالت بأنها تمثل انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان.
كما دعت إلى وقف ما سمته بالاستغلال السياسي للقضاء لتصفية الخلافات عبر البلاغات الكيدية والاعتقالات التعسفية، ووضع حد لتدخل أي جهات، سواء كانت عسكرية، نظامية أو “ميليشيات غير نظامية” أو كيانات سياسية، في عمل النيابة والقضاء.
سماع شهود الدفاع:
إلى ذلك واصلت محكمة جنايات دنقلا بالولاية الشمالية برئاسة القاضي محمد تاج الدين، سماعها لشاهد الدفاع الأول في الدعوى المرفوعة ضد دكتور أحمد شفا.
وأبلغ مصدر “راديو دبنقا” أن محامي الدفاع عماد الدين ميرغني استدعى، خلال جلسة أمس، عدداً من الشهود، من بينهم شاهد دفاع كان قد بادر في وقت سابق بالمطالبة بشطب البلاغ بناءً على تسوية تمت بين الطرفين.
وأشار المصدر إلى أن هذا الشاهد أكد أن البلاغ كان من المفترض شطبه، وأن هناك اتفاقاً كاملاً بين الأطراف المعنية على ذلك.
وأضاف المصدر أن هذا الشاهد يُعد من الأشخاص الذين كانوا مستمرين في الاتفاق القاضي بأن يقوم “البراون” بشطب البلاغ، وألا يقوم دكتور شفاء بفتح بلاغ جديد.
وأوضح أن هذا الاتفاق كان من المفترض أن يتم تمريره وإعلانه، وأن ينزل كأمر صادر من المقاومة الشعبية.
ولفت المصدر أن الشاهد أكد ، خلال إفادته، أن هذا الاتفاق تم بالفعل وبموافقة جميع الأطراف، وأنه كان من المفترض أن تكون القضية مشطوبة. إلا أنه أوضح أن “البراون” لم يقم بتحريك البلاغ أو شطبه كما كان متفقاً عليه.
وأشار المصدر إلى أن محامي الدفاع عماد الدين ميرغني طلب الاستماع إلى شهود آخرين، وبناءً على ذلك تقرر تعجيل الجلسة لتنعقد في يوم 2 أو 3. وأكد أن القضية ما زالت مستمرة، وأن أعضاء هيئة الدفاع يعملون على ترتيب الشهود، موضحاً أن هذا هو الوضع القائم حالياً في ما يتعلق بسير القضية.
من جهة أخرى أوضح المصدر إلى غياب منسوبي جماعة البراؤون الذين حضروا الجلسة السابقة وهم “ملثمون ويحملون الأسلحة المدججة”، في محاولة لإرهاب المتضامنين مع د.أحمد شفا، وعزا ذلك إلى الحملة الإعلامية التضامنية التي أطلقها ناشطون مع د.شفا والانتقادات التي وجهت للمحكمة عبر الأسافير بالسماح لمسلحين بدخول قاعة المحكمة ما يعد إرهاباً للمدنيين وانتهاكاً لسلطة القضاء.
تفاصيل القضية:
وتعود تفاصيل القضية، بحسب ناشطون، إلى أنه كان قد دار حوار بين دكتور أحمد شفا داخل صيدليته بمدينة دنقلا مع أحد معارفه عن مقتل الشباب في الحرب وموقفه منها وأثناء ذلك حضر شخص من منسوبي المقاومة الشعبية ويعمل موظف في الاستثمار وشارك في الحوار وتوعّده د. أحمد شفا ثم ذهب الي البراؤون وقال لهم أن د. أحمد شفا أساء اليهم.
تفاجأ بعدها في منتصف شهر يوليو 2025م بصورة من البلاغ وصورة من أمر القبض نشرت في وسائل التواصل الاجتماعي توضح بان دكتور أحمد شفا متهم هارب مع صورة من رقم سيارته الخاصة، علماً بانه خلال تلك الفترة كان متواجداً في مدينة دنقلا ويمارس عمله اليومي في صيدلته بشكل طبيعي.
بناء على ذلك الاستدعاء ذهب دكتور احمد شفا الى الشرطة وأدلى بأقواله وخرج بالضمانة الشخصية، وكانت المفاجأة نشر مقطع فيديو يصور لحظة ايداعه حراسة الشرطة وفي خلفيته أناشيد جهادية منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوضح بأنه معتقل لدى الشرطة على إثر “بلاغ البراؤون” وأنه تم ضبطه بحيازة ممنوعات وتم نشر الفيديو في الوسائط فور دخوله مركز الشرطة.
تحرك د. أحمد عبر محاميه لتحريك إجراءات قانونية بالواقعة متضمنا انتهاك خصوصيته ونشر أخبار ووقائع كاذبة، عندها فقط تدخل الوسطاء لإثناء د. أحمد عن تقديم البلاغ، بعدها تم الاتفاق بين الطرفين على تسوية بان يتنازل دكتور أحمد شفاء من تحريك الإجراءات القانونية جراء انتهاك خصوصيته وتصويره ونشر رقم سيارته واتهامه بانه متهم هارب والذي كان بدأها فعلياً مقابل تنازل منسوبي الكتيبة عن بلاغهم وهو ما تم بالفعل.
غادر بعدها دكتور أحمد شفا البلاد في سفرة عادية وتفاجأ أثناء سفره بان البلاغ تم تحويله للقضاء اضطرّ علي إثره العودة الي البلاد لمتابعة جلسات القضية.
استمعت المحكمة لقضية الاتهام إلا أن الشخص الذي تناقش مع د. أحمد شفا تم استقدامه للمحكمة كشاهد اتهام وليس كشاكي.


and then