منظمة حقوقية: هجوم مصري جديد على شمال الوادي وإجبار المعدّنين على حذف الصور
قصف معدنين سودانيين على الحدود السودانية المصرية - يونيو 2026- وسائل التواصل
أمستردام: 24 يونيو 2026 – راديو دبنقا
قالت منظمة مناصرة ضحايا دارفور إنها وثّقت هجومًا جديدًا شنّته قوة كبيرة تابعة للجيش المصري على منطقة شمال الوادي، وتنفيذها عملية واسعة النطاق ضد المعدّنين السودانيين يوم الأحد الماضي، وذلك قبل يوم من تصريحات رئيس مجلس السيادة التي وعد فيها بالتحقيق في الاعتداء على سودانيين بعد عبورهم الحدود إلى مصر.
وقالت المنظمة، في تقرير، إن القوة جدّدت هجومها على المنطقة منتصف نهار الأحد الماضي، ما أدى إلى اعتقال 67 مواطنًا سودانيًا وإصابة ثلاثة آخرين بالرصاص.
وبحسب الإفادات التي حصلت عليها المنظمة من شهود عيان وناجين من الحادثة، فإن الهجوم وقع في حوالي الساعة الثانية عشرة ظهرًا بتوقيت السودان يوم 21 يونيو 2026، عندما تحرّكت قوة عسكرية مصرية كبيرة قُدّرت بنحو ستين عربة مسلّحة، من بينها ست شاحنات مغلقة مخصّصة لنقل المحتجزين، نحو مواقع التعدين التي يعمل فيها مدنيون سودانيون بمنطقة شمال الوادي. وأفاد الشهود بأن القوة قامت بمحاصرة المعدّنين وإطلاق النار أثناء تنفيذ عملية الاعتقال، كما تعرّض عدد من المدنيين للضرب وسوء المعاملة خلال احتجازهم.
وقالت المنظمة إن عدد المعتقلين بلغ 67 مواطنًا سودانيًا، من بينهم خالد عبد الرحمن ود العمدة (30 عامًا) من منطقة جوغانة بمحلية قريضة بولاية جنوب دارفور، وصلاح عبد الله (25 عامًا)، وعبد الله إبراهيم (31 عامًا) من قرية جوغانة بمحلية قريضة، وحامد نيتشة (29 عامًا) من ذات المنطقة، إضافة إلى عشرات آخرين لم تتمكّن المنظمة بعد من التحقق الكامل من هوياتهم. كما أسفرت العملية عن إصابة ثلاثة مدنيين على الأقل، من بينهم المواطن الربيع الذي أُصيب بطلق ناري استدعى نقله إلى مدينة بورتسودان لتلقّي العلاج.
استدعاء
وأوضحت المنظمة أن الاستخبارات العسكرية التابعة للجيش السوداني استدعت، في ذات اليوم الموافق 21 يونيو 2026، سبعة من المعدّنين السودانيين إلى مكتبها بمنطقة شمال الوادي، بعد وقت قصير من وقوع الهجوم. ووفقًا لإفادة أحد أقارب الأشخاص الذين تم استدعاؤهم، فقد طُلب منهم حذف الصور ومقاطع الفيديو المتعلقة بالحادثة، وعدم تداول أي مواد توثّق ما جرى عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما تم تهديدهم بالسجن في حال الاحتفاظ بتلك المواد أو نشرها. وتمت مصادرة هواتفهم المحمولة وتفتيشها قبل إخضاعهم لتحقيق استمر نحو ساعة ونصف.
وأوضحت أن هذه الممارسات، إذا ثبتت صحتها، قد تؤدي عمليًا إلى إضعاف فرص المساءلة وحجب المعلومات عن الرأي العام وعن أسر الضحايا والجهات الحقوقية المستقلة.
وكان أكثر من 50 معدنًا قد قُتلوا وأُصيب العشرات في هجوم شنّته القوات المصرية على منطقة شمال الوادي الأسبوع الماضي.
وطالبت المنظمة الجهات الوطنية والإقليمية والدولية المعنية بحقوق الإنسان بالتدخل العاجل، وتشكيل آلية مستقلة للتحقيق في الانتهاكات التي تقع في المناطق الحدودية ومناطق التعدين النائية، وضمان حماية الضحايا والشهود، وحفظ الأدلة، وتمكين أسر المعتقلين من معرفة مصير ذويهم والحصول على العدالة والانتصاف الفعّال.
وكانت القوات المسلحة المصرية قد أعلنت، يوم الاثنين، مهاجمة ما وصفته بـ”البؤر الإجرامية” في المنطقة الجنوبية، وضبط 223 متهمًا، من بينهم 87 مصريًا و136 أجنبيًا، ومصادرة معدات تنقيب وأسلحة.
وأكدت التحفّظ على 14 عربة من أنواع مختلفة، وأجهزة اتصال لاسلكية، ومبالغ مالية متنوعة بالجنيه المصري والعملات الأجنبية، فضلًا عن ضبط كميات من الأسلحة والذخائر غير المرخّصة، ومصادرة أعداد كبيرة من المعدات والأجهزة المستخدمة في عمليات التنقيب العشوائي عن الثروات التعدينية.
وأضافت أنها ضبطت عددًا من العناصر المتسلّلة التي لا تحمل مستندات إقامة رسمية داخل الدولة، حيث جرى ترحيلهم إلى بلادهم فورًا.


and then